Full Transcript

·YouTLDR

كيف حولتنا الرأسمالية إلى آلات إنتاج؟ من آدم سميث إلى بيونغ تشول هان

52:25EnglishTranscribed Jul 24, 2026
0:00

في الماضي كان الناس يعتقدون ان المشكله

0:02

الكبرى هي ان الانسان يعمل تحت سلطه شخص

0:05

اخر وان الحريه تعني فقط التخلص من السيد

0:09

او من الحاكم او من صاحب العمل الذي يفرض

0:12

عليك الاوامر بالقوه ولذلك عندما ظهرت

0:16

الراسماليه الحديثه وعدت البشر بشيء يبدو

0:19

منطقيا جدا قالت لهم ان السوق الحر

0:22

سيحرركم وان المنافسه ستفتح الفرص للجميع

0:26

وان الاجتهاد سيكافا وان الانسان سيصبح ح

0:29

قادرا على اختيار مستقبله بنفسه وان

0:32

التكنولوجيا ستختصر ساعات العمل وان

0:35

الانتاجيه المرتفعه ستمنح الناس وقتا اكبر

0:39

للراحه والحياه والاسره وكان يبدو ان

0:41

البشريه تسير فعلا نحو هذا المستقبل لان

0:45

كل اختراع جديد كان يقلل الجهد الجسدي وكل

0:49

اله جديده كانت تنجز ما كان يحتاج الى

0:51

عشرات العمال وكل تطور تقني كان يوحي بان

0:55

الانسان سيعمل اقل ويعيش اكثر لكن انظر

0:59

الى الواقع اليوم ستجد شيئا معاكسا تماما

1:03

فالناس يعملون اكثر من اي وقت مضى يحملون

1:06

العمل معهم الى المنزل يجيبون على الرسائل

1:09

في منتصف الليل يفكرون في المشاريع اثناء

1:12

الاجازه يشعرون بالذنب اذا جلسوا بلا عمل

1:16

يراقبون انتاجيتهم بالدقيقه يقيسون حياتهم

1:20

بعدد الانجازات ويخافون باستمرار من ان

1:23

يتاخروا عن الاخرين حتى اصبحت الراحه

1:26

نفسها تحتاج الى تبرير فاذا سالت شخصا

1:29

لماذا لا ترتاح قليلا سيجيبك بانه لا

1:32

يستطيع ليس لان مديره منعه بل لانه يشعر

1:35

بانه يضيع فرصا يمكن ان يستغلها وهنا يبدا

1:40

السؤال الحقيقي اذا لم يعد احد يجبرنا على

1:43

العمل فمن الذي يفعل ذلك لماذا اصبح

1:46

الانسان الذي يعتقد انه حر اكثر تعبا من

1:50

العامل الذي كان يعيش تحت اوامر مباشره

1:53

لماذا ارتفعت معدلات الارهاق النفسي

1:56

والاكتئاب والاحتراق الوظيفي في اكثر

1:58

المجتمعات تقدما اقتصاديا ولماذا اصبح

2:02

النجاح نفسه مصدرا دائما للقلق بدل ان

2:05

يكون نهايه له؟ الفيلسوف الكوري الالماني

2:09

بيونغ تشول هان يبدا من هذه المفارقه

2:12

بالضبط فهو يقول اننا نرتكب خطا عندما

2:15

نعتقد ان السلطه تعمل دائما من الخارج لان

2:18

السلطه الحديثه اصبحت اكثر ذكاء لم تعد

2:21

تحتاج الى ان تضربك او تهددك او تمنعك بل

2:25

جعلتك تؤمن بان ما تفعله هو اختيارك

2:27

الشخصي ولهذا اصبحت اكثر طاعه من اي وقت

2:31

مضى لان الانسان يقاوم من يفرض عليه

2:34

الاوامر لكنه لا يقاوم الاوامر التي يظن

2:37

انها خرجت من داخله

2:40

ولهذا يكتب هان ان اختفاء السيطره

2:43

المباشره لا يعني ظهور الحريه بل قد يجعل

2:46

الحريه والقيد شيئا واحدا فيتحول الانسان

2:50

الى من يستغل نفسه بنفسه حتى الارهاق لكن

2:54

قبل ان نحكم على الراسماليه يجب ان نعود

2:57

الى بدايه تها لان كثيرا مما نراه اليوم

3:00

لا يشبه تماما ما كان يتحدث عنه ادم سميث

3:03

كثير من الناس يتعاملون مع سميث على انه

3:06

الاب الذي صنع كل ما نراه اليوم لكن قراءه

3:10

كتبه تكشف صوره اكثر تعقيدا بكثير فهو لم

3:14

يكن يدعو الى مجتمع يعمل فيه الناس بلا

3:16

توقف ولم يكن يرى الانسان مجرد اله انتاج

3:20

بل كان يحاول فهم كيف يمكن للاقتصاد ان

3:23

يزيد ثروه المجتمع دون ان ينهار النظام

3:26

الاخلاقي

3:27

الذي يحكم العلاقات بين البشر المشكله ان

3:31

الافكار لا تبقى ثابته فكل فكره تدخل

3:34

التاريخ تبدا في التغير والراسماليه ليست

3:37

استثناء فما بدا كنظام لتنظيم الانتاج

3:40

والتبادل تحول تدريجيا الى ثقافه كامله ثم

3:44

الى هويه ثم الى طريقه ينظر بها الانسان

3:47

الى نفسه حتى اصبح الفرد يقيس قيمته بعدد

3:51

الانجازات وعدد الساعات التي يعملها وعدد

3:54

المشاريع التي يديرها وعدد الاشخاص الذين

3:57

يتفوق عليهم لا لانه اجبر على ذلك بل لانه

4:01

اصبح مقتنعا ان هذه هي الطريقه الوحيده

4:05

ليكون انسانا ناجحا ولهذا فان السؤال الذي

4:09

سنحاول الاجابه عنه طوال هذا الفيديو ليس

4:12

هل الراسماليه جيده ام سيئه فهذا سؤال

4:15

بسيط اكثر من اللازم بل السؤال الاصعب هو

4:18

كيف تحول نظام اقتصادي الى قوه تعيد تشكيل

4:22

النفس البشريه نفسها وكيف اصبح الانسان

4:25

يتعامل مع نفسه كما تتعامل الشركه مع

4:28

موظفيها يراقب الاداء يرفع الاهداف

4:32

باستمرار يعاقب الفشل ويطالب بالمزيد دون

4:36

ان يعرف اصلا متى تنتهي هذه المطارده

4:43

اذا اردنا ان نفهم كيف وصلنا الى عالم

4:46

اصبح الانسان فيه يعمل طوال الوقت وكان

4:49

حياته مشروع لا ينتهي فلا يمكن ان نبدا

4:52

ببيونغ تشولهان مباشره بل يجب ان نعود

4:56

اكثر من قرنين الى الوراء الى الفيلسوف

4:59

والاقتصادي الاسكتلندي ادم سميث لان اسمه

5:02

يتكرر دائما كلما ذكرت الراسماليه حتى

5:06

اصبح كثير من الناس يعتقدون انه المسؤول

5:09

عن كل ما نراه اليوم سواء كانوا يدافعون

5:12

عن النظام الراسمالي او يهاجمونه لكن

5:15

المشكله ان معظم هؤلاء لم يقراوا سميث

5:18

اصلا بل يتعاملون مع صوره مختصره جدا

5:22

صنعها التاريخ صوره تقول ان الرجل كان

5:25

يؤمن بالسوق الحره فقط وبان الانسان اناني

5:29

بطبيعته وبان المال هو المحرك الوحيد

5:31

للمجتمع وهذه الصوره ليست دقيقه لانها

5:35

تحذف نصف افكاره تقريبا بل ربما النصف

5:38

الاكثر اهميه عندما كتب ادم سميث كتابه

5:41

الشهير ثروه الامم لم يكن يعيش في عالم

5:45

الشركات العملاقه ولا في عصر الانترنت ولا

5:48

في زمن الذكاء الاصطناعي بل كان يعيش في

5:51

بدايه الثوره الصناعيه في وقت بدات فيه

5:54

اوروبا

5:55

تكتشف ان الانتاج المنظم يمكن ان يضاعف

5:58

ثروه المجتمعات بطريقه لم تكن ممكنه من

6:02

قبل وكان السؤال الذي يشغل الجميع انذاك

6:05

بسيطا في ظاهره لكنه عميق في جوهره لماذا

6:08

تصبح بعض الدول غنيه بينما تبقى دول اخرى

6:11

فقيره ولماذا يستطيع مجتمع معين ان ينتج

6:15

ثروات هائله بينما يعجز مجتمع اخر عن

6:18

تحقيق الشيء نفسه رغم امتلاكه الموارد

6:21

نفسها تقريبا سميث لم يبحث عن الاجابه في

6:24

اخلاق الناس ولا في ذكائهم الفردي فقط بل

6:28

وجد ان السر يكمن في تنظيم العمل نفسه

6:31

ولهذا بدا كتابه بالمثال الشهير عن مصنع

6:34

الدبابيس حيث لاحظ ان العامل اذا حاول صنع

6:38

دبوس كامل وحده فلن ينتج الا عددا قليلا

6:41

جدا خلال اليوم اما اذا قسمت العمليه الى

6:44

مراحل صغيره واصبح كل عامل مسؤولا عن خطوه

6:48

واحده فقط فان الانتاج يقفز الى ارقام

6:51

هائله لا يمكن تصورها مقارنه بالعمل العمل

6:54

الفردي ومن هنا خرج بفكره تقسيم العمل

6:57

التي اصبحت فيما بعد واحده من اهم اسس

7:00

الاقتصاد الحديث في تلك اللحظه كان يبدو

7:03

ان الفكره عبقريه فعلا لان تقسيم العمل

7:07

يعني انتاجا اكبر والانتاج الاكبر يعني

7:10

اسعارا اقل والاسعار الاقل تعني قدره عدد

7:13

اكبر من الناس على شراء السلع وبالتالي

7:17

تتحسن حياه الجميع ولم يكن هذا مجرد تنظير

7:20

فلسفي بل كان شيئا يحدث بالفعل امام اعين

7:23

الناس فقد بدات المصانع تنتج بكميات ضخمه

7:27

وبدات التجاره تتوسع وبدات مستويات

7:30

المعيشه ترتفع مقارنه بما كان موجودا في

7:33

القرون السابقه ولذلك راى سميث ان السوق

7:36

اذا ترك يعمل بحريه مع وجود المنافسه فانه

7:40

يمتلك قدره كبيره على توزيع الموارد

7:43

بكفاءه دون الحاجه الى تدخل دائم من

7:46

الدوله لكن هنا يقع كثير من الناس في سوء

7:49

فهم كبير لانهم يتوقفون عند هذه النقطه

7:53

فقط بينما يتجاهلون ان ادم سميث كان

7:56

فيلسوفا اخلاقيا قبل ان يكون اقتصاديا بل

7:59

ان كتابه نظريه المشاعر الاخلاقيه صدر قبل

8:03

ثروه الامم وفيه يقدم تصورا مختلفا تماما

8:07

عن الانسان فهو لا يراه مجرد كائن يسعى

8:10

وراء المال بل يرى ان الانسان يحمل داخله

8:14

قدره على التعاطف وانه يحتاج الى احترام

8:16

الاخرين وتقديرهم وان المجتمع لا يستطيع

8:20

ان يستمر اذا تحولت المصلحه الشخصيه

8:23

الى انانيه مطلقه ولذلك فان السوق عند

8:26

سميث لم يكن منفصلا عن الاخلاق بل كان

8:30

يفترض وجود مجتمع يمتلك قيما اخلاقيه تضبط

8:34

السلوك الاقتصادي وهذه نقطه مهمه جدا لان

8:38

كثيرا من المدافعين عن الراسماليه اليوم

8:40

يستشهدون بادم سميث وكانه كان يقول ان

8:44

الجشع فضيله بينما الواقع ان سميث لم يقل

8:47

ذلك ابدا بل كان يعرف ان الطمع يمكن ان

8:50

يدمر المجتمع اذا ترك بلا حدود وكان يعرف

8:54

ان اصحاب المصالح قد يتامرون ضد

8:56

المستهلكين وان الاحتكار خطر وان رجال

9:00

الاعمال ليسوا دائما حماه للمصلحه العامه

9:03

ولهذا لم يكن يؤمنوا بسوق فوضوي بلا

9:06

قوانين بل بسوق يعمل داخل اطار قانوني

9:09

واخلاقي يحمي المنافسه ويمنع تحول القوه

9:13

الاقتصاديه الى سلطه مطلقه لكن التاريخ لا

9:16

يحافظ دائما على الافكار كما كتبها

9:19

اصحابها فبعد وفاه ادم سميث بسنوات طويله

9:22

بدات الراسماليه تتغير بسرعه هائله ومع كل

9:26

مرحله جديده كانت تاخذ جانبا من افكاره

9:29

وتترك جانبا اخرت فكره المنافسه لكنها

9:33

اهملت الاخلاق اخذت فكره الانتاج لكنها لم

9:37

تمنح الاهتمام نفسه للانسان اخذت فكره

9:40

زياده الثروه لكنها بدات تقيس كل شيء

9:43

بالارباح وحدها ومع مرور الوقت اصبح

9:46

النجاح الاقتصادي هو المعيار الوحيد

9:48

تقريبا للحكم على الافراد والشركات وحتى

9:52

الدول ثم جاءت الثوره الصناعيه الثانيه

9:55

وبعدها الشركات متعدده الجنسيات ثم

9:58

الاقتصاد المالي ثم الانترنت ثم الاقتصاد

10:02

الرقمي ومع كل مرحله اصبح الانسان اكثر

10:05

ارتباطا بالعمل لكن المفارقه ان هذا

10:08

الارتباط لم يعد يشبه ما كان في زمن

10:11

المصانع الاولى ففي الماضي كان العامل

10:14

يخرج من المصنع فينتهي يومه تقريبا اما

10:18

اليوم فقد خرج المصنع من مكانه ودخل دخل

10:21

الى جيبك اصبح الهاتف هو المصنع الجديد

10:24

والبريد الالكتروني هو صفاره بدايه العمل

10:28

والاشعارات هي المدير الذي لا ينام

10:30

والاجتماعات الافتراضيه الغت الحدود بين

10:33

المكتب والمنزل حتى اصبح الانسان يحمل

10:37

عمله معه اينما ذهب دون ان يشعر احيانا

10:40

انه ما زال يعمل ولو عاد ادم سميث الى

10:43

الحياه وراى هذا العالم فمن الصعب ان نجزم

10:47

بانه كان سيوافق عليه بالكامل لانه كان

10:50

يتحدث عن زياده الثروه من خلال تحسين

10:53

الانتاج لا عن تحويل الانسان نفسه الى

10:56

مورد يجب استغلاله بلا توقف ولم يكن يقترح

11:00

ان تصبح كل لحظه في حياه الفرد فرصه

11:03

لتحقيق دخل اضافي او ان تتحول الهوايات

11:07

الى مشاريع والصداقه الى شبكه علاقات

11:11

مهنيه والراحه الى وسيله لزياده الانتاجيه

11:15

لاحقا لان هذه الافكار لم تكن موجوده اصلا

11:20

في عصره

11:24

ميث قد حاول ان يشرح كيف تنتج المجتمعات

11:27

الثروه فان بيونغ تشول هان يحاول ان يشرح

11:31

كيف اصبحت هذه الثروه تعيد تشكيل الانسان

11:34

نفسه لان المشكله بالنسبه اليه لم تعد

11:37

اقتصاديه فقط بل اصبحت نفسيه وثقافيه

11:40

وفلسفيه في الوقت نفسه فهو لا يسال كم

11:44

ننتج ولا كم نربح بل يسال سؤالا اكثر

11:47

ازعاجا ماذا فعل بنا هذا النظام حتى

11:50

اصبحنا غير قادرين على التوقف عن العمل

11:53

حتى عندما لا يجبرنا احد على ذلك وكيف

11:56

تحول الانسان الذي كان يطالب بالحريه الى

11:59

شخص يستخدم هذه الحريه لكي يفرض على نفسه

12:03

ضغوطا ربما كانت اشد من الضغوط التي

12:06

فرضتها عليه السلطات القديمه لكي نفهم

12:09

فكره هان يجب اولا ان نفهم ان التاريخ لم

12:12

يعرف شكلا واحدا للسلطه ففي العصور

12:15

القديمه كانت السلطه واضحه ومباشره كان

12:18

هناك ملك يامر وجيش ينفذ وسجون تعاقب وكان

12:23

الانسان يعرف جيدا من الذي يفرض عليه

12:25

القيود ثم جاءت المجتمعات الحديثه التي

12:28

وصفها ميشيل فوكو حيث لم تعد السلطه تعتمد

12:31

فقط على القوه بل اصبحت تستخدم المدارس

12:34

والمستشفيات والمصانع والثكنات والسجون

12:38

لتشكيل الانسان بطريقه تجعله اكثر انضباطا

12:42

فالهدف لم يكن فقط معاقبه المخالف بل

12:45

صناعه فرد مطيع منذ البدايه يتعلم ان يحت

12:48

ترم الوقت وان يلتزم بالقوانين وان يراقب

12:51

نفسه حتى في غياب المراقب لكن بيونغ

12:54

تشولهان يرى ان العالم لم يبقى عند هذه

12:57

المرحله لان السلطه تعلمت شيئا جديدا

13:01

تعلمت ان الانسان اذا شعر بانه حر فسوف

13:04

يعمل اكثر مما لو اجبر بالقوه ولذلك لم

13:07

تعد السلطه تقول لك يجب ان تعمل بل اصبحت

13:10

تقول يمكنك ان تحقق احلامك ولم تعد تقول

13:14

اطع بل تقول طور نفسك ولم تعد تقول التزم

13:19

بل تقول كن افضل نسخه من نفسك وكل هذه

13:22

العبارات تبدو جميله ومليئه بالايجابيه

13:25

لكنها تخفي تحولا عميقا في طبيعه السيطره

13:29

في الماضي كان العامل يقف امام صاحب

13:32

المصنع وهو يعرف ان بينهما علاقه استغلال

13:35

واضحه وكان يستطيع ان يوجه غضبه نحو شخص

13:38

محدد اما اليوم فمن هو المسؤول عن ارهاقك

13:42

هل هو مديرك ربما لكن حتى لو اختفى المدير

13:45

سيبقى الضغط موجودا

13:47

لانك انت نفسك اصبحت المدير والموظف في

13:50

الوقت ذاته انت من يضع الاهداف وانت من

13:53

يلوم نفسه اذا لم يحققها وانت من يشعر

13:57

بالذنب اذا اخذ اجازه وانت من يقارن نفسه

14:00

بالاخرين طوال الوقت وهنا تصبح السيطره

14:03

اكثر قوه لانها لم تعد تاتي من الخارج بل

14:07

اصبحت تنبع من الداخل وهذه هي الفكره التي

14:10

يعتبرها هان اخطر ما انتجته الراسماليه

14:14

المعاصره فالانسان لم يعد مستغلا فقط بل

14:17

اصبح مستغلا لنفسه وهو يظن انه يمارس

14:20

حريته ولذلك فان مقاومه هذا النوع من

14:24

السيطره تصبح اصعب بكثير لان الانسان لا

14:27

يشعر اصلا بانه خاضع لسلطه بل يعتقد انه

14:31

يحقق ذاته بينما هو في الحقيقه يستهلك

14:34

نفسه تدريجيا انظر الى الخطاب المنتشر

14:37

اليوم في كل مكان ستجد عبارات مثل لا تضيع

14:41

دقيقه واحده استيقظ قبل الجميع اعمل بينما

14:45

الاخرون نائمون

14:46

اذا كنت ترتاح فهناك شخص اخر يتقدم عليك

14:50

النجاح يحتاج الى التضحيه النوم للاغبياء

14:53

الوقت هو المال حياتك مشروع نفسك شركه

14:56

استثمر في ذاتك طور مهاراتك باستمرار لا

15:00

تتوقف ابدا وهذه العبارات لا تقال

15:02

باعتبارها اوامر بل باعتبارها نصائح

15:05

للتحفيز ولذلك يقبلها الناس بسهوله بل

15:08

يعيدون نشرها ويشعرون بالفخر عندما

15:11

يطبقونها لكن لو تاملت هذه الرسائل ستكتشف

15:15

انها تحمل تحمل فكره واحده تتكرر باشكال

15:17

مختلفه وهي ان الانسان لا قيمه له الا اذا

15:21

كان ينتج وكان وجودك وحده لا يكفي وكان

15:24

الراحه ليست حقا بل مشكله يجب التخلص منها

15:28

وكان الجلوس مع العائله او قراءه كتاب بلا

15:31

هدف مهني او المشي بلا غايه او النوم

15:34

الكافي كلها اشياء تحتاج الى تبرير لانها

15:37

لا تحقق انتاجا مباشرا وهنا يبدا الانسان

15:41

في اعاده تعريف نفسه بطريقه خطيره جدا فهو

15:44

لم يعد يقول انا انسان اعمل بل اصبح يقول

15:48

انا عملي واذا سالته من انت فانه غالبا

15:51

سيجيبك بوظيفته او مشروعه او شركته او عدد

15:55

متابعيه او حجم انجازاته وكان هويته كلها

15:58

ذابت داخل انتاجيته فاذا فشل في العمل شعر

16:02

انه فشل كانسان واذا خسر مشروعا شعر ان

16:05

قيمته الشخصيه انهارت واذا توقف قليلا بدا

16:09

يشك في نفسه ليس لان احدا اتهمه بالكسل بل

16:13

لانه اصبح ينظر الى نفسه بعين النظام الذي

16:16

يعيش داخله ومن هنا يمكن فهم ظاهره

16:19

الاحتراق النفسي التي يتحدث عنها بيونغ

16:22

تشول هان باستمرار فالاحتراق ليس مجرد تعب

16:26

عادي وليس مجرد ضغط مؤقت بل هو نتيجه

16:29

طبيعيه لشخص يعيش سنوات طويله وهو يطالب

16:32

نفسه بالمزيد دون ان يسمح لها بالتوقف

16:36

وكلما وصل الى هدف وضع هدفا اكبر وكلما

16:39

حقق نجاحا شعر ان عليه ان يحقق نجاحا اخر

16:43

فلا توجد نقطه يشعر عندها بالاكتفاء لان

16:46

النظام نفسه قائم على فكره النمو المستمر

16:49

والشركه التي تتوقف عن النمو تعتبر فاشله

16:53

والفرد بدا يعامل نفسه بالطريقه نفسها

16:56

ولذلك نرى اليوم اشخاصا يمتلكون دخلا جيدا

17:00

ووظائف مستقره ووسائل راحه لم تكن موجوده

17:03

عند الاجيال السابقه ومع ذلك يشعرون

17:06

بارهاق دائم وفراغ داخلي لا يستطيعون

17:09

تفسيره لان المشكله ليست في كميه المال

17:12

فقط بل في ان حيا حياتهم اصبحت سلسله

17:15

متواصله من الاهداف التي لا تنتهي وكل هدف

17:18

يفتح بابا لهدف اخر حتى يتحول المستقبل

17:22

كله الى قائمه مهام بينما يختفي الحاضر

17:25

تدريجيا وهنا تظهر مفارقه لم يكن من السهل

17:29

تصورها قبل عقود وهي ان الحريه نفسها

17:32

اصبحت اداه للسيطره ففي الماضي كان

17:36

الانسان يحلم بان يختار عمله واليوم هو

17:39

يختار عمله بالفعل لكنه لا يستطيع ان

17:42

يختار التوقف عنه وكان يحلم بان يكون

17:45

مستقلا واليوم اصبح يعمل لحسابه الخاص او

17:49

يدير مشروعه لكنه يعمل ساعات اطول من

17:53

الموظف الذي كان يسخر منه وكان يحلم بان

17:57

يكون سيد نفسه لكنه اصبح يراقب نفسه بقسوه

18:01

اكبر مما كان يراقبه اي مدير

18:07

لكن اذا كان بيونغ تشول هان محقا واذا كنا

18:11

فعلا نعيش داخل مجتمع يدفع الانسان الى

18:13

استغلال نفسه بنفسه فان السؤال التالي

18:16

يصبح اكثر خطوره لماذا نقبل بذلك لماذا لا

18:21

يقرر الناس ببساطه ان يعملوا اقل وان

18:24

يرتاحوا اكثر وان يخرجوا من هذا السباق

18:27

اذا كان لا يوجد شرطي يقف خلف كل واحد منا

18:31

ولا مدير يراقب كل دقيقه من يومنا فلماذا

18:34

نستيقظ مبكرا لنفتح البريد الالكتروني قبل

18:37

حتى ان نشرب قهوتنا ولماذا نشعر بالتوتر

18:41

اذا ابتعدنا عن الهاتف لساعات قليله

18:44

ولماذا اصبح الفراغ نفسه يسبب القلق لكثير

18:47

من الناس بدل ان يمنحهم الراحه الاجابه

18:50

تبدا من نقطه لم تكن موجوده بهذه القوه في

18:54

اي عصر سابق وهي ان الراسماليه الحديثه لم

18:57

تعد تبيع المنتجات فقط بل اصبحت تبيع

19:00

الهويه ففي الماضي كنت تشتري شيئا لانك

19:03

تحتاج اليه اما اليوم فانت تشتريه لانه

19:07

يقول شيئا عنك فالسياره ليست مجرد وسيله

19:10

نقل بل صوره اجتماعيه

19:12

والهاتف ليس مجرد جهاز بل اعلان مستمر عن

19:15

مكانتك والملابس لم تعد مجرد حمايه للجسد

19:19

بل وسيله لصناعه شخصيه يمكن للاخرين ان

19:22

يروها وحتى الوظيفه لم تعد مجرد مصدر دخل

19:26

بل اصبحت بطاقه تعريف تقول للناس من انت

19:29

وما قيمتك وهنا يحدث تحول نفسي عميق جدا

19:33

لان الانسان يبدا في الاعتقاد ان قيمته

19:36

تاتي من الخارج من الاشياء التي يملكها

19:39

ومن المنصب الذي يشغله

19:41

ومن عدد الاشخاص الذين يعرفونه ومن حجم

19:44

الانجازات التي يستطيع عرضها امام الاخرين

19:47

ومع مرور الوقت يصبح من المستحيل تقريبا

19:50

ان يفصل بين شخصيته وبين نجاحه المهني

19:53

فاذا فقد العمل شعر وكانه فقد نفسه واذا

19:57

خسر مكانته الاجتماعيه شعر ان وجوده كله

20:01

اصبح مهددا ولذلك لا يعود يعمل فقط من اجل

20:05

المال بل يعمل من اجل الحفاظ على هويته

20:07

نفسها هذه الفكره ليست جديده بالكامل كامل

20:11

فقد تحدث عنها الفيلسوف الالماني هيل

20:14

بطريقه مختلفه عندما قال ان الانسان يحتاج

20:17

الى اعتراف الاخرين حتى يكتمل وعيه بنفسه

20:21

فالانسان لا يعيش معزولا بل يبحث دائما عن

20:24

التقدير والاحترام لكن ما حدث في المجتمع

20:27

الراسمالي الحديث هو ان الاعتراف نفسه

20:30

اصبح مرتبطا بالانتاج والنجاح فلم يعد

20:33

السؤال الذي يطرحه المجتمع هو هل انت شخص

20:36

صالح او حكيم او امين بل اصبح السؤال هو

20:40

ماذا حققت كم تكسب ما حجم شركتك كم عدد

20:43

متابعيك ما الذي انجزته هذا العام وكان

20:47

الانسان لا يستحق الاحترام الا اذا استطاع

20:49

ان يثبت باستمرار انه ينتج اكثر ومن هنا

20:53

بدات منصات التواصل الاجتماعي تلعب دورا

20:57

لم يكن موجودا من قبل فهي ليست مجرد ادوات

21:00

للتواصل كما يظن كثيرون بل اصبحت مصانع

21:03

ضخمه لانتاج المقارنه فانت لا ترى الحياه

21:06

كما هي بل ترى النسخه التي يريد الاخرون

21:09

عرضها

21:10

ترى النجاح ولا ترى الفشل ترى السفر ولا

21:14

ترى التعب ترى الارباح ولا ترى الديون ترى

21:18

الابتسامات ولا ترى القلق وترى المشاريع

21:21

الناجحه ولا ترى مئات المشاريع التي

21:23

انهارت قبلها ومع تكرار هذا المشهد يوما

21:26

بعد يوم يبدا العقل في تكوين انطباع كاذب

21:29

بان الجميع يتقدمون بينما انت وحدك متاخر

21:34

وهذه المقارنه لا تحتاج الى احد يجبرك

21:36

عليها فانت تدخل بنفسك وتقضي ساعات تراقب

21:40

حياه الاخرين ثم تخرج وانت تشعر بان حياتك

21:43

ناقصه فتقرر ان تعمل اكثر وان تتعلم اكثر

21:47

وان تنشر اكثر وان تثبت نفسك اكثر لا لان

21:50

احدا امرك بذلك بل لانك اصبحت تخوض معركه

21:54

لا تنتهي ضد صور مثاليه لا وجود لها في

21:57

الواقع ولهذا يرى بيونغ تشولهان ان

22:00

المجتمع الحديث لم يعد يعتمد على القمع

22:03

بقدر ما يعتمد على الاغراء وهذه نقطه

22:06

شديده الاهميه فالانظمه القديمه كانت تقول

22:09

للانسان لا اما النظام الحالي فيقول له

22:13

نعم تستطيع ان تصبح مليونيرا نعم تستطيع

22:17

ان تؤسس شركتك نعم تستطيع ان تحقق احلامك

22:21

نعم تستطيع ان تكون افضل من الجميع وكل

22:24

هذه الرسائل تبدو ايجابيه لكنها تخفي شيئا

22:27

اخر لانها تجعل اي فشل يبدو مسؤوليتك

22:30

الشخصيه بالكامل فاذا لم تنجح فالمشكله

22:33

ليست في النظام بل فيك انت لان النظام

22:36

اخبرك منذ البدايه ان كل شيء ممكن وهكذا

22:40

يتحول النجاح من احتمال الى واجب ومن فرصه

22:43

الى التزام ومن هدف شخصي الى معيار اخلاقي

22:47

ويبدا الناس في الحكم على انفسهم وعلى

22:50

غيرهم من خلال الانجاز فقط فاذا راوا شخصا

22:53

يعمل لساعات طويله وصفوه بالطموح واذا

22:57

راوا اخر يفضل حياه هادئه اتهموه بالكسل

23:00

او بقله الطموح وكان قيمه الانسان اصبحت

23:04

مرتبطه بكميه العمل الذي يستطيع تحمله لا

23:07

بنوع نوعيه الحياه التي يعيشها لكن الاخطر

23:10

من ذلك كله هو ان الانسان يبدا في اداره

23:13

نفسه كما لو كان شركه وهذه الفكره تتكرر

23:17

باستمرار في كتب التنميه الحديثه وفي

23:20

ثقافه رياده الاعمال حيث يقال لك ان عليك

23:23

ان تستثمر في نفسك وان تزيد قيمتك السوقيه

23:27

وان تطور علامتك الشخصيه وان تسوق لنفسك

23:30

باستمرار وان تعتبر كل مهاره تكتسبها

23:33

استثمارا وكل علاقه تبنيها شبكه مهنيه وكل

23:37

دقيقه تقضيها دون انتاج خساره يجب تعويضها

23:41

في البدايه قد يبدو هذا الكلام منطقيا لان

23:44

تطوير المهارات ليس شيئا سيئا في حد ذاته

23:48

لكن المشكله تظهر عندما تصبح هذه اللغه هي

23:51

الطريقه الوحيده التي يفكر بها الانسان في

23:54

نفسه فعندما يتحول الانسان الى مشروع

23:57

اقتصادي دائم فانه يبدا في تقييم كل شيء

24:01

بمنطق الربح والخساره حتى العلاقات

24:04

الانسانيه فيسال ماذا ساستفيد من هذه

24:07

الصداقه وهل هذا اللقاء مفيد لمسيرتي وهل

24:11

هذه الهوايه تضيف شيئا الى سيرتي الذاتيه

24:14

وهل هذه الاجازه ستزيد انتاجيتي لاحقا

24:18

وهنا يبدا شيء اساسي جدا في الاختفاء وهو

24:21

القدره على فعل الاشياء لانها تمنح الحياه

24:24

معنا لا لانها تحقق عائدا ولهذا ينتقد

24:28

بيونغ تشولهان الهوس الحديث بالانتاجيه

24:31

لانه يرى ان الانسان يحتاج الى لحظات لا

24:34

ينتج فيها شيئا على الاطلاق يحتاج الى

24:37

الصمت الى التامل الى القراءه بلا هدف

24:40

مهني الى الحديث مع الاصدقاء دون التفكير

24:44

في الفائده الى المشي دون ان يحسب عدد

24:47

الخطوات والى الجلوس مع نفسه دون ان يشعر

24:51

بانه يهدر وقته لان هذه اللحظات ليست عدوه

24:56

للحياه بل هي التي تجعل الحياه ممكنه اصلا

25:04

النجاح كلمه تبدو بسيطه جدا لكن اذا

25:08

تاملناها قليلا سنكتشف انها من اكثر

25:11

الكلمات التي تغير معناها عبر التاريخ قبل

25:14

قرون كان الانسان يعتبر نفسه ناجحا اذا

25:17

استطاع ان يوفر الطعام لعائلته وان يعيش

25:21

حياه مستقره وان يحظى باحترام مجتمعه لم

25:24

يكن النجاح مشروعا بلا نهايه ولم يكن

25:27

سباقا عالميا ولم يكن شيئا يقارن فيه

25:30

الانسان نفسه بملايين الاشخاص الذين لم

25:33

يقابلهم في حياته اما اليوم فقد قد اصبح

25:36

النجاح شيئا مختلفا تماما لانه لم يعد

25:39

يملك نقطه وصول واضحه بل اصبح هدفا يتحرك

25:43

كلما اقتربت منه وكانك تطارض افقا يبتعد

25:47

عنك كلما ظننت انك وصلت اليه وهنا يبدا

25:50

بيونغ تشوله هان في طرح احد اهم اسئلته

25:53

وهو سؤال يبدو بسيطا لكنه يكشف طبيعه

25:57

المجتمع كله لماذا لا يشعر الانسان الحديث

25:59

بالاكتفاء ابدا لماذا يستطيع شخص ان يضاعف

26:03

دخله عده مرات ثم يجد نفسه بعد اشهر يعود

26:07

الى الشعور نفسه بالنقص لماذا يستطيع رجل

26:10

اعمال ان يبني شركه ناجحه ثم يبدا مباشره

26:14

في التفكير في الشركه التاليه لماذا

26:17

يستطيع طالب ان يحصل على اعلى الدرجات

26:20

لكنه بدل ان يشعر بالراحه يبدا في القلق

26:23

من المرحله التاليه ولماذا يستطيع صانع

26:26

محتوى ان يحقق ملايين المشاهدات ثم يدخل

26:30

في حاله من التوتر لان الفيديو القادم قد

26:33

لا يحقق النتيجه نفسها

26:35

هذه الظاهره لا يمكن تفسيرها بالطموح وحده

26:38

لان الطموح في حد ذاته ليس مشكله بل هو

26:41

احد اسباب تقدم الانسان المشكله تبدا

26:44

عندما يتحول الطموح الى نظام مغلق لا يسمح

26:48

لك ابدا بالشعور بانك وصلت وهنا يصبح

26:51

النجاح وسيله لانتاج مزيد من النجاح لا

26:54

وسيله للعيش حياه افضل كل انجاز يتحول الى

26:58

معيار جديد وكل هدف يتحول الى الحد الادنى

27:01

المطلوب وما كان يبدو حلما قبل سنوات يصبح

27:05

بعد تحقيقه امرا عاديا لا يمنحك اي شعور

27:09

بالرضا هذه ليست مصادفه لان الاقتصاد

27:12

الحديث لا يستطيع ان يستمر اذا اكتفى

27:15

الناس بما لديهم تخيل للحظه ان اغلب البشر

27:19

استيقظوا صباحا وقالوا انما نملكه يكفينا

27:22

واننا لا نريد شراء المزيد ولا نريد العمل

27:25

ساعات اضافيه ولا نريد ملاحقه مناصب اعلى

27:29

باستمرار ماذا سيحدث ستتباطا الاسواق

27:32

وستنخفض معدلات الاستهلاك وسيتراجع النمو

27:36

الاقتصادي ولذلك فان المجتمع الحديث يحتاج

27:39

الى انتاج رغبات جديده باستمرار لان

27:42

الرغبه هي الوقود الحقيقي الذي يحرك

27:45

الاقتصاد ولهذا لا يبيعك السوق المنتجات

27:48

فقط بل يبيعك شعورا دائما بانك ناقص وان

27:52

هناك نسخه افضل منك لم تصل اليها بعد

27:56

السياره التي اشتريتها قبل عام اصبحت

27:58

قديمه والهاتف الذي كنت تفتخر به اصبح اقل

28:02

تطورا والبيت الذي كنت تحلم به اصبح صغيرا

28:05

مقارنه بما تراه كل يوم وحتى جسدك لم يعد

28:09

كافيا لان هناك دائما شكلا افضل وقوه اكبر

28:13

وصحه اكثر وانتاجيه اعلى ودخلا ومهارات

28:17

جديده يجب ان تتعلمها وهكذا يدخل الانسان

28:20

في دائره لا تنتهي لانه لم يعد يستهلك

28:23

الاشياء بسبب حاجته اليها بل بسبب حاجته

28:27

الى الشعور بانه يتقدم لكنه يكتشف بعد كل

28:30

عمليه شراء وبعد كل ترقيه وبعد كل نجاح ان

28:34

الشعور الذي كان ينتظره لا يدوم الا لفتره

28:37

قصيره جدا ثم يعود الفراغ مره اخرى فيبدا

28:41

البحث عن هدف جديد وهذه هي الاليه التي

28:44

تجعل الانسان يظل يعمل دون توقف لانه يربط

28:48

راحته النفسيه بشيء يتغير باستمرار

28:52

الفيلسوف الالماني ايريك فروم تنبه الى

28:54

جانب قريب من هذه الفكره عندما فرق بين

28:57

نمطين للحياه نمط يقوم على الامتلاك ونمط

29:01

يقوم على الوجود

29:02

في نمط الامتلاك يصبح الانسان يعرف نفسه

29:05

بما يملك بما يجمع بما يحقق بينما في نمط

29:09

الوجود تصبح القيمه مرتبطه بطريقه العيش

29:12

نفسها بالعلاقات وبالمعرفه وبالخبره

29:16

الانسانيه لكن المجتمع الحديث كما يرى

29:19

فروم يدفع الانسان باستمرار نحو النمط

29:21

الاول حتى يصبح وجوده كله قائما على

29:24

التراكم وكان حياته حساب مصرفي يجب ان

29:28

تزيد ارقامه كل يوم وبيونغ تشول هان يذهب

29:31

يذهب ابعد من ذلك لانه يرى ان الانسان لم

29:34

يعد يجمع الاشياء فقط بل اصبح يجمع

29:37

الانجازات ايضا فهو يجمع الشهادات

29:40

والدورات والمتابعين والمشاريع والخبرات

29:44

والانجازات حتى لو لم يعد يعرف لماذا

29:46

يجمعها المهم ان يبقى في حاله حركه دائمه

29:50

لان التوقف اصبح مرادفا للفشل ولو تاملت

29:54

لغه العصر ستلاحظ ان الكلمات نفسها تغيرت

29:57

لم يعد يقال ان الانسان يعيش بل يقال انه

30:00

يبني مسيرته

30:01

لم يعد يقال انه يتعلم بل يقال انه يطور

30:05

نفسه لم يعد يقال انه يرتاح بل يقال انه

30:08

يعيد شحن طاقته ليعود الى العمل حتى النوم

30:12

اصبح يناقش باعتباره وسيله لزياده

30:14

الانتاجيه لا باعتباره حاجه انسانيه

30:17

طبيعيه وحتى الرياضه التي كانت بالنسبه

30:20

لكثير من الناس مصدرا للصحه او المتعه

30:24

اصبحت عند اخرين مجرد وسيله لتحسين الاداء

30:27

في العمل او لزياده الانضباط وهنا نصل الى

30:31

واحده من اخطر النتائج التي يتحدث عنها

30:34

هان وهي ان الانسان يفقد القدره على

30:37

التمييز بين ما يريده فعلا وما زرع داخله

30:40

ليعتقد انه يريده فهل تريد فعلا ان تعمل

30:44

14 ساعه يوميا ام انك تعلمت ان الشخص

30:47

الناجح يفعل ذلك هل تريد فعلا ان تظل

30:51

متصلا بالانترنت طوال الوقت ام انك تخاف

30:54

ان يفوتك شيء هل تريد فعلا ان تكون دائما

30:57

افضل من الاخرين ام انك اصبحت تقيس نفسك

31:01

بالمقارنه المستمره لان المجتمع اقنعك ان

31:04

هذه هي الطريقه الطبيعيه للحياه كلما

31:07

اختفت هذه الاسئله اصبح الانسان اكثر

31:10

قابليه لان يعيش داخل برنامج لم يكتبه

31:13

بنفسه يعتقد انه يختار لكنه في الحقيقه

31:16

يتحرك داخل معايير صاغها المجتمع والسوق

31:20

والثقافه المحيطه به وهذا ما يجعل الحريه

31:23

الحديثه معقده جدا لان القيود لم تعد

31:26

واضحه ولم تعد تاتي على شكل اوامر مباشره

31:29

بل جاءت في صوره احلام ولهذا يقول هان ان

31:33

اخطر انواع السلطه ليست السلطه التي تمنعك

31:37

بل السلطه التي تدفعك الى ان تريد ما

31:39

يخدمها هي فعندما يصبح حلمك الشخصي مطابقا

31:43

تماما لما يحتاجه النظام الاقتصادي فان

31:47

السيطره تصل الى اعلى درجاتها لانك لن

31:51

تشعر ابدا انك مكره بل ستعتقد انك تحقق

31:56

ذاتك بينما انت تعزز النظام نفسه الذي

32:00

يستنزفك.

32:04

عندما يصل النقاش الى هذه المرحله يظهر

32:07

اعتراض يتكرر دائما وهو ان الراسماليه رغم

32:11

كل عيوبها ما زالت افضل نظام عرفه التاريخ

32:14

في انتاج الثروه وتحسين مستوى المعيشه

32:18

وهذا الاعتراض ليس سهلا ولا يمكن تجاهله

32:21

لان الوقائع التاريخيه تدعم جزءا كبيرا

32:25

منه فمنذ بدايه الثوره الصناعيه ارتفع

32:28

متوسط العمر وانخفضت معدلات الفقر المدقع

32:31

في اجزاء كثيره كثيره من العالم وتقدمت

32:34

العلوم وتطورت وسائل النقل والاتصال واصبح

32:38

الوصول الى المعرفه اسهل من اي وقت مضى

32:41

وكل ذلك ارتبط بدرجات مختلفه بالنظام

32:44

الراسمالي والاقتصاد القائم على السوق

32:47

لذلك فان اختزال الراسماليه في صوره الشر

32:50

المطلق سيكون قراءه سطحيه لا تساعد على

32:53

فهم الواقع لكن بيونغ تشوله هان لا يناقش

32:57

الراسماليه من زاويه كميه الثروه التي

33:00

تنتجها بل من زاويه الانسان الذي تخلقه

33:04

فهو لا يسال فقط كم اصبحنا نملك بل يسال

33:07

ماذا اصبحنا لان المجتمع قد يصبح اكثر

33:10

ثراء وفي الوقت نفسه يصبح افراده اكثر

33:13

قلقا واكثر عزله واكثر شعورا بالفراغ وهنا

33:17

يطرح سؤالا فلسفيا قديما عاد اليوم بقوه

33:21

وهو هل يمكن قياس جوده الحياه بما ننتجه

33:24

فقط ام ان هناك اشياء لا يمكن تحويلها الى

33:27

ارقام مهما بلغت اهميتها اذا تاملت الحياه

33:30

اليوميه ستجد تجد ان اغلب الاشياء التي

33:33

تمنح الانسان معنى لا يمكن قياسها

33:35

اقتصاديا لا توجد معادله تحسب قيمه صديق

33:39

حقيقي ولا جدول مالي يستطيع ان يقيس اثر

33:43

جلسه هادئه مع العائله ولا مؤشر في

33:46

البورصه يعبر عن راحه الضمير ولا تقرير

33:49

انتاجيه يحدد قيمه ساعه قضاها الانسان في

33:52

التامل او القراءه او اللعب مع اطفاله ومع

33:56

ذلك فان هذه اللحظات هي التي تجعل الحياه

33:59

قابله للعيش لكن المجتمع مع الحديث لا

34:02

يمنحها الوزن نفسه لانها لا تضيف مباشره

34:05

الى الناتج المحلي ولا ترفع مؤشرات الاداء

34:08

ولا تحقق ارباحا يمكن عرضها في تقرير سنوي

34:12

ومن هنا يبدا الاختلال الحقيقي فحين تصبح

34:16

الاشياء القابله للقياس هي الوحيده التي

34:19

نعطيها قيمه فان كل ما لا يمكن قياسه يبدا

34:22

في الاختفاء تدريجيا ومع مرور الوقت يصبح

34:26

الانسان نفسه ينظر الى حياته بهذه الطريقه

34:29

فيسال كم انجزت هذا الاسبوع وكم ربحت هذا

34:33

الشهر وكم حققت هذا العام لكنه نادرا ما

34:36

يسال هل اصبحت اكثر حكمه او هل تحسنت

34:39

علاقتي باهلي او هل اشعر فعلا ان لحياتي

34:43

معنى اعمق من مجرد الانجاز المستمر

34:46

الفيلسوف اليوناني ارسطو كان يميز بين

34:49

الوسائل والغايات فالمال بالنسبه اليه

34:51

وسيله وليس غايه في ذاته والعمل وسيله

34:55

وليس غايه في ذاته وحتى السياسه عنده كانت

34:59

وسيله لتحقيق الحياه الجيده لا هدفا

35:02

مستقلا لكنه كان يحذر من لحظه خطيره جدا

35:06

وهي اللحظه التي تتحول فيها الوسيله الى

35:08

غايه لان الانسان عندها ينسى اصلا لماذا

35:12

بدا الطريق وهذا بالضبط ما يخشى بيونغ

35:15

تشوله هان انه حدث في المجتمع الحديث

35:18

فالعمل بدا كوسيله للحصول على حياه مستقره

35:21

ثم تحول الى مركز الحياه نفسها والنجاح

35:25

بدا كاداه لتحقيق الحريه ثم اصبح معيارا

35:28

يحدد قيمه الانسان والمال بدا كوسيط

35:32

للتبادل ثم اصبح مقياسا لكل شيء تقريبا

35:35

وعندما يحدث هذا الانقلاب تبدا الوسائل

35:39

بابتلاع الغايات ولذلك فان كثيرا من الناس

35:42

يعيشون اليوم مفارقه غريبه انهم يعملون

35:46

طوال حياتهم من اجل ان يصلوا الى مرحله

35:49

يستطيعون فيها اخيرا ان يعيشوا لكن عندما

35:52

يصلون اليها يكتشفون انهم لم يعودوا

35:55

يعرفون كيف يعيشون اصلا لقد اعتادوا على

35:59

الجري المستمر الى درجه ان التوقف اصبح

36:02

يسبب لهم القلق واذا حصل احدهم على اجازه

36:05

طويله فانه بعد ايام قليله يبدا في البحث

36:09

عن شيء يشغله ليس لانه يحتاج الى العمل بل

36:12

لانه فقد القدره على السكون هذه الفكره

36:16

تفسر ايضا لماذا اصبح الملل مشكله ضخمه في

36:19

العصر الحديث فالانسان القديم كان يخشى

36:22

الفراغ لانه يهدد بقاءه اما الانسان

36:25

الحديث فيخشاه لانه يجبره على مواجهه نفسه

36:29

فعندما يتوقف كل شيء وعندما يغيب الهاتف

36:33

والعمل والاجتماعات والاشعارات يكتشف كثير

36:37

من الناس انهم لا يعرفون ماذا يفعلون مع

36:39

ذواتهم لقد اصبحوا بارعين في اداره

36:42

المشاريع لكنهم لم يعودوا بارعين في العيش

36:46

ولهذا ينتقد هان ثقافه الانشغال الدائم

36:50

فالانشغال في حد ذاته لا يعني ان الحياه

36:52

مليئه بالمعنى قد يكون مجرد وسيله للهروب

36:56

من الاسئله التي لا نريد مواجهه تها لماذا

36:59

اعمل كل هذا ماذا اريد فعلا هل الاهداف

37:03

التي اطارضها اختارتها انا ام اختارها

37:06

المجتمع نيابه عني وهل ساكون الشخص نفسه

37:10

لو اختفت المقارنات الاجتماعيه ولو لم يعد

37:13

احد يراقب نجاحي او فشلي هذه الاسئله تزعج

37:16

الانسان الحديث لانها تكشف ان كثيرا من

37:19

رغباته ليست رغباته الاصليه بل رغبات

37:22

تعلمها من البيئه المحيطه به فهو يرى شخصا

37:26

ناجحا فيريد ان يصبح مثله

37:28

ثم يرى شخصا اكثر نجاحا فيغير هدفه ثم

37:32

يظهر نموذج جديد فيبدا في تقليده ايضا

37:35

وهكذا تتحول حياته الى سلسله من الرغبات

37:39

المستعاره التي لا تنتهي لكن هنا يجب ان

37:42

نتوقف عند نقطه مهمه حتى لا نسقط في تبسيط

37:46

اخر فالمشكله ليست في النجاح وليست في

37:49

الشركات وليست في التكنولوجيا وليست حتى

37:52

في الراسماليه وحدها المشكله تبدا عندما

37:55

يفقد الانسان القدره على وضع حدود

37:58

لان اي نظام اقتصادي مهما كان اسمه يستطيع

38:01

ان يتحول الى شيء يلتهم الانسان اذا اصبحت

38:05

كل جوانب الحياه خاضعه لمنطقه ولهذا فان

38:08

السؤال الحقيقي ليس كيف نهرب من

38:11

الراسماليه بل كيف نمنعها من احتلال كل

38:14

مساحه في حياتنا كيف نعيد وضع العمل في

38:17

مكانه الطبيعي بوصفه جزءا من الحياه لا

38:20

الحياه كلها كيف نستفيد من السوق دون ان

38:24

نسمح له بان يحدد قيمتنا كيف نستخدم تخدم

38:27

التكنولوجيا دون ان تتحول الى اداه تجعلنا

38:30

متصلين بالعمل 24 ساعه وكيف ننجح دون ان

38:36

نصبح عبيدا لصوره النجاح نفسها

38:43

بعد كل هذا النقد قد يظن البعض ان الحل

38:46

بسيط وهو ان نرفض الراسماليه بالكامل او

38:49

ان نتوقف عن العمل او ان ننسحب من المجتمع

38:53

ونعيش حياه هادئه بعيده عن المنافسه

38:56

والاسواق

38:57

لكن هذا التصور لا ينسجم مع الواقع ولا مع

39:01

ما يقوله بيونغ تشوله هان نفسه فالرجل لا

39:04

يقدم مشروعا اقتصاديا بديلا ولا يدعو الى

39:07

الغاء السوق ولا يكتب بيانا سياسيا ضد

39:10

الشركات بل يحاول ان يلفت الانتباه الى

39:13

شيء اعمق بكثير وهو ان الانسان بدا يفقد

39:17

القدره على التمييز بين ما يحتاج اليه

39:20

فعلا وما يفرضه عليه منطق الانجاز المستمر

39:24

ولهذا فان السؤال لا ينبغي غي ان يكون كيف

39:27

نهدم النظام بل كيف نستعيد المسافه التي

39:30

تسمح لنا بالنظر اليه بدل ان نذوب داخله

39:34

لان اخطر ما يمكن ان يحدث ليس ان يعيش

39:37

الانسان داخل نظام اقتصادي معين بل ان

39:40

يتوقف عن ادراك ان هذا النظام يؤثر في

39:43

طريقه تفكيره وفي نظرته الى نفسه عندما

39:46

يختفي هذا الوعي يصبح الانسان مقتنعا ان

39:49

ما يعيشه طبيعي بالكامل وان كل ما يشعر به

39:52

من تعب او قلق او خوف من الفشل هو مجرد

39:56

مشكله شخصيه بينما قد يكون جزءا من بنيه

39:59

اجتماعيه اوسع بكثير خذ مثالا بسيطا اذا

40:03

استيقظ شخص كل صباح وهو يشعر بانه لا يفعل

40:06

ما يكفي رغم انه يعمل عر ساعات يوميا فقد

40:10

يعتقد ان المشكله في شخصيته وانه كسول او

40:13

غير منظم ثم يشتري كتبا عن الانتاجيه

40:17

ويحمل تطبيقات لاداره الوقت ويتابع عشرات

40:20

المحاضرات عن النجاح ويحاول ان يضغط يومه

40:23

اكثر واكثر لكنه بعد اشهر

40:26

يكتشف انه ما زال يشعر بالنقص نفسه لماذا؟

40:29

لان المشكله لم تكن في عدد الساعات بل في

40:32

الفكره التي زرعت داخله منذ البدايه وهي

40:35

ان قيمته الانسانيه مرتبطه دائما بما

40:38

ينجزه وهنا يظهر احد اخطر التحولات في

40:41

المجتمع الحديث وهو ان الانسان اصبح

40:44

يتعامل مع نفسه كما تتعامل الشركات مع

40:47

موظفيها فالشركه تضع اهدافا ربع سنويه

40:51

وتقيس الاداء باستمرار وتطلب تحسين

40:53

النتائج كل عام وتعتبر ان التوقف عن النمو

40:57

بدايه للتراجع هذا المنطق مفهوم عندما

41:00

نتحدث عن مؤسسه اقتصاديه لكن المشكله تبدا

41:04

عندما ينقل الانسان هذا المنطق الى حياته

41:07

الشخصيه فيبدا في اداره نفسه بالطريقه

41:10

نفسها فيصبح كل يوم عباره عن مؤشرات اداء

41:14

وعدد المهام المنجزه وعدد الصفحات

41:17

المقروءه وعدد السعرات المحروقه وعدد

41:20

الدورات التعليميه وعدد ساعات العمل وعدد

41:23

المشاريع المستقبليه

41:25

وحتى عندما يحقق هذه الاهداف لا يسمح

41:28

لنفسه بالرضا لان الهدف التالي ينتظره

41:31

بالفعل وكان حياته تحولت الى اجتماع اداري

41:34

لا ينتهي وهو المدير والموظف والمحاسب في

41:38

الوقت نفسه المفارقه ان كثيرا من الناس

41:41

يعتقدون ان هذه الطريقه تمنحهم السيطره

41:44

على حياتهم بينما هي في الحقيقه تجعلهم

41:48

يعيشون في حاله مراقبه مستمره لانفسهم

41:51

فبدل ان تاتي السلطه من الخارج

41:54

اصبحت داخل العقل نفسه لم يعد احد يحتاج

41:57

الى ان يقول لك اعمل اكثر لانك اصبحت

41:59

تقولها لنفسك قبل ان يقولها اي شخص اخر

42:03

ولهذا فان بيونغ تشول هانيولي اهميه كبيره

42:07

لفكره التامل وليس المقصود بها ممارسه

42:10

روحيه معينه بل القدره على التوقف وعلى

42:13

النظر الى الحياه دون ان يكون الهدف هو

42:16

تحقيق شيء مباشر لان الانسان الذي لا

42:19

يستطيع الجلوس مع نفسه دون هاتف او دون او

42:23

دون تشتيت مستمر يفقد تدريجيا القدره على

42:26

التفكير الحر يصبح رد فعله دائما اسرع من

42:30

تامله ويصبح استهلاكه للمعلومات اكبر

42:33

بكثير من قدرته على فهمها ولهذا ايضا

42:37

ينتقد هاني السرعه التي يعيش بها العالم

42:39

المعاصر فنحن نقرا بسرعه ونتحدث بسرعه

42:43

ونعمل بسرعه وننتقل من فكره الى اخرى

42:46

بسرعه حتى اصبحت السرعه قيمه في حد ذاتها

42:50

وكان البطء علامه على الفشل لكن الفلسفه

42:53

والعلم والابداع وحتى العلاقات الانسانيه

42:56

العميقه كلها تحتاج الى وقت لا يمكن تكوين

43:00

صداقه حقيقيه في ثوان ولا يمكن فهم كتاب

43:03

فلسفي من خلال ملخص مدته دقيقه واحده ولا

43:07

يمكن بناء شخصيه ناضجه عبر محتوى سريع

43:10

يختفي بعد ثوان وهنا نستطيع ان نربط هذه

43:13

الفكره بادم سميث مره اخرى بطريقه مختلفه

43:17

فقد كان سميث يؤمن بان السوق يعمل بكفاءه

43:20

عندما توجد منافسه حقيقيه

43:22

لكن حتى هو لم يقل ان كل شيء يجب ان يخضع

43:26

لمنطق السوق لم يقل ان الصداقه يجب ان

43:28

تصبح صفقه او ان الاسره يجب ان تعمل بمنطق

43:32

الربح والخساره او ان الانسان يجب ان يقيس

43:35

قيمته بحجم انتاجه هذه هي الاضافه التي

43:39

حدثت لاحقا عندما خرج منطق الاقتصاد من

43:42

حدوده الطبيعيه وبدا يحتل مجالات لم يكن

43:46

ينتمي اليها اصلا وهذا ما يجعل نقد بيونغ

43:49

تشولهان مختلفا عن كثير من الانتقادات

43:53

التقليديه للراسماليه فهو لا يقول ان

43:56

الشركات شريره بطبيعتها ولا ان النجاح خطا

44:00

ولا ان المال مشكله في ذاته بل يقول ان

44:03

الخطر يبدا عندما تصبح اللغه الاقتصاديه

44:06

هي اللغه الوحيده التي نفهم بها العالم

44:09

عندما يصبح كل شيء استثمارا وكل علاقه

44:12

مشروعا وكل وقت يجب استغلاله وكل لحظه

44:16

راحه خساره محتمله فان الانسان يفقد شيئا

44:20

لا يمكن تعويضه بسهوله وهو القدره على ان

44:23

يكون انسانا قبل ان يكون منتجا ولو نظرنا

44:27

الى المجتمعات اليوم سنجد ان كثيرا من

44:29

الازمات النفسيه لا ترتبط بالفقر وحده بل

44:33

تظهر ايضا عند اشخاص حققوا نجاحا كبيرا

44:37

وهذا يفسر لماذا نسمع باستمرار عن رجال

44:40

اعمال يملكون ثروات ضخمه لكنهم يعانون من

44:43

الاحتراق النفسي او عن مشاهير لديهم

44:46

ملايين المتابعين لكنهم يعيشون في عزله او

44:50

عن موظفين وصلوا الى اعلى المناصب ثم

44:53

اكتشفوا انهم لم يعودوا يعرفون لماذا

44:55

بداوا اصلا وهذا لا يعني ان المال بلا

44:58

قيمه او ان النجاح لا اهميه له بل يعني ان

45:02

الانسان يرتكب خطا عندما يجعل هذه الاشياء

45:06

اساس هويته لان كل شيء يمكن ان يضيع قد

45:09

تخسر عملك او شركتك او شهرتك او دخلك فاذا

45:13

كانت هويتك كلها مبنيه على هذه الاشياء

45:16

فسوف تشعر ان وجودك نفسه انهار معها اما

45:20

اذا كانت هذه الاشياء جزءا من حياتك وليست

45:23

تعريفا كاملا لها فان خسارتها ستكون مؤلمه

45:27

لكنها لن تمحو شخصيتك

45:33

في نهايه هذا النقاش قد يبدو ان الصوره

45:36

قاتمه وكان الانسان محكوم عليه ان يبقى

45:39

داخل هذا السباق الى الابد لكن هذه ليست

45:43

النتيجه التي يقودنا اليها الفلاسفه الذين

45:46

ناقشناهم فالفلسفه لا تخبر الانسان ان

45:49

الواقع لا يمكن تغييره بل تحاول اولا ان

45:53

تجعله يرى الواقع كما هو لان المشكله

45:56

الكبرى ليست في وجود نظام اقتصادي معين بل

46:00

في ان يعيش الانسان داخله دون ان يدرك كيف

46:03

يعيد هذا النظام تشكيل افكاره ورغباته

46:06

وسلوكه اليومي وما ان يبدا هذا الادراك

46:10

حتى تظهر امكانيه الاختيار من جديد ربما

46:13

تكون اهم فكره خرجنا بها من ادم سميث هي

46:16

ان الاقتصاد وسيله لتنظيم حياه الناس

46:19

وتحسين معيشتهم وليس غايه مستقله عن

46:22

الانسان فالثروه عند سميث كانت اداه لرفع

46:26

مستوى المجتمع ولم يكن يقصد ان تصبح

46:28

الانسان نفسه مجرد مورد اقتصادي اما بيونغ

46:32

تشولهان فيذكرنا بان هذه العلاقه انقلبت

46:35

في كثير من الاحيان فاصبح الانسان يخدم

46:38

النمو الاقتصادي بدل ان يخدم الاقتصاد

46:41

الانسان واصبحت قيمه الفرد تقاس بما ينتجه

46:44

لا بما هو عليه وبما يحققه لا بما يفكر

46:48

فيه وبسرعته لا بعمق فهمه ولو تاملت حياتك

46:52

اليوميه بعد هذا الفيديو فقد تلاحظ اشياء

46:55

لم تكن تراها من قبل قد تلاحظ ان اول ما

46:58

تفعله بعد الاستيقاظ هو النظر الى الهاتف

47:01

قبل ان تنظر الى نفسك قد تلاحظ ان يومك

47:05

مليء بالمهام لكنه فقير في اللحظات التي

47:08

تعيشها بوعي حقيقي قد تلاحظ انك اصبحت

47:11

تشعر بالذنب عندما ترتاح وكان الراحه

47:14

تحتاج الى تبرير بينما الارهاق اصبح اصبح

47:18

دليلا على الجديه وقد تلاحظ ايضا ان كثيرا

47:21

من القرارات التي كنت تعتقد انها شخصيه

47:24

تماما كانت في الحقيقه استجابه لتوقعات

47:28

المجتمع اكثر مما كانت تعبيرا عن رغباتك

47:31

الحقيقيه وهنا تظهر اهميه السؤال الذي

47:35

نادرا ما نطرحه على انفسنا لماذا اريد

47:38

النجاح قد يبدو السؤال بسيطا لكن الاجابه

47:41

عنه ليست كذلك هل اريد النجاح لانه يمنحني

47:44

حريه اكبر ام لانني اخاف ان ابد وفاشلا

47:48

امام الاخرين هل اعمل لان عملي يمنح حياتي

47:51

معنى ام لانني لا اعرف كيف اعيش اذا توقفت

47:54

عن العمل هل اطارض اهدافي لانها اهدافي

47:58

فعلا ام لانها اصبحت جزءا من الصوره التي

48:01

يتوقعها المجتمع مني هذه الاسئله لا تدعوك

48:05

الى رفض النجاح بل الى اعاده تعريفه لان

48:08

النجاح الذي يعتمد بالكامل على اعتراف

48:11

الاخرين سيبقى هشا مهما كبر اما النجاح

48:15

الذي يرتبط بما تراه انت حياه جيده فسيكون

48:18

اكثر استقرارا حتى لو لم يحقق الاعجاب

48:21

نفسه ولهذا فان المشكله ليست في ان تصبح

48:25

ناجحا بل في ان تجعل نجاحك هو المصدر

48:28

الوحيد لقيمتك الانسانيه لقد تحدث

48:31

الفيلسوف ايمانويل كانت قبل قرون عن فكره

48:34

ما تزال تحمل قيمه كبيره حتى اليوم وهي ان

48:37

الانسان يجب ان يعامل دائما كغايه في ذاته

48:41

لا كوسيله فقط هذه الجمله تبدو اخلاقيه في

48:45

ظاهرها لكنها تحمل نقدا عميقا لعالمنا

48:48

المعاصر فاذا اصبحت تنظر الى نفسك فقط

48:51

بوصفك وسيله للانتاج او وسيله لزياده

48:54

الارباح او وسيله لتحقيق اهداف لا تنتهي

48:57

فانت تبدا تدريجيا في معامله نفسك

49:00

بالطريقه التي حذر منها كانت اي كاداه لا

49:03

كانسان ولهذا فان الحريه الحقيقيه لا تبدا

49:07

عندما تستطيع ان تعمل دون قيود فقط بل

49:10

عندما تستطيع ايضا ان تتوقف دون ان تشعر

49:13

بالذنب الحريه ليست ان يكون جدولك ممتلئا

49:16

دائما بل ان يكون لديك الحق في اختيار ما

49:19

يستحق وقتك وما لا يستحقه الحريه ليست ان

49:23

تحقق اكبر عدد من الانجازات بل ان تكون

49:27

قادرا على رفض الانجازات التي لا تضيف

49:29

شيئا الى حياتك حتى لو كانت تمنحك مكانه

49:33

اجتماعيه اكبر وربما لهذا السبب كان

49:36

الفلاسفه عبر التاريخ يمنحون قيمه كبيره

49:39

للتامل وللوحده احيانا وللقراءه البطيئه

49:43

وللصمت لانها لحظات يتوقف فيها الانسان عن

49:47

الاستجابه المستمره لمطالب العالم الخارجي

49:50

ويبدا في سماع الاسئله التي حاول تاجيلها

49:53

طويلا فمن دون هذه المسافه يتحول الانسان

49:57

الى رد فعل دائم يعيش وفق الايقاع الذي

50:00

يفرضه السوق لا وفق الايقاع الذي يناسب

50:03

حياته هو ولا يعني ذلك ان تتخلى عن الطموح

50:07

او ان ترفض بناء مشروع او ان تتوقف عن

50:10

تطوير نفسك بل يعني ان تظل انت من يقود

50:13

هذه الاشياء لا ان تقودك هي فالعمل يصبح

50:17

نعمه عندما يخدم حياتك لكنه يتحول الى عبء

50:20

عندما تصبح حياتك كلها خادمه له والمال

50:23

يصبح وسيله عظيمه عندما يوسع خياراتك لكنه

50:27

يتحول الى قيد عندما تصبح كل قراراتك

50:30

خاضعه له والنجاح يصبح انجازا حقيقيا

50:33

عندما يمنحك حريه اكبر لكنه يتحول الى

50:36

عبوديه جديده عندما يجعلك تخاف من التوقف

50:40

لحظه واحده ولو جمعنا ادم سميث وبيونغ

50:43

تشول هان في حوار واحد فمن المحتمل ان

50:46

يختلفا في كثير من التفاصيل لكن ربما

50:49

يتفقان على نقطه اساسيه وهي ان الاقتصاد

50:53

لا يمكن ان يكون هدفا في حد ذاته فالمجتمع

50:56

الذي ينتج اكثر ليس بالضروره المجتمع الذي

50:59

يعيش افضل كما ان الفرد الذي يعمل اكثر

51:03

ليس بالضروره الفرد الذي يعيش حياه اكثر

51:06

امتلاء فهناك فرق كبير بين ان تزيد ثروه

51:09

الانسان وبين ان تزيد جوده حياته واذا

51:13

اختلط هذان الامران فاننا سنقيس كل شيء

51:16

بالارقام وسنى ان اهم ما في الحياه لا

51:20

يمكن اختزاله في رقمي اصلا وفي النهايه

51:23

يبقى السؤال مفتوحا امام كل واحد منا وليس

51:26

امام الفلاسفه فقط عندما تنظر الى حياتك

51:30

بعد سنوات ماذا تريد ان تتذكر هل عدد

51:33

الساعات التي عملتها ام عدد الرسائل التي

51:36

اجبت عنها ام عدد الاجتماعات التي حضرتها

51:40

ام انك ستتذكر الاشخاص الذين احببتهم

51:43

والافكار التي غيرتك والكتب التي فتحت لك

51:46

ابوابا جديده واللحظات التي شعرت فيها انك

51:50

تعيش فعلا لا انك تؤدي مهمه اخرى على

51:53

قائمه لا تنتهي ربما لا نستطيع تغيير

51:56

النظام الاقتصادي العالمي بمفردنا وربما

51:59

لن تتوقف الراسماليه عن دفع الناس نحو

52:02

مزيد من الانتاج والمنافسه لكن كل انسان

52:05

يستطيع ان يقرر اين يضع الحدود وان يسال

52:08

نفسه من حين الى اخر سؤالا بسيطا قد يكون

52:13

اهم من كل مؤشرات النجاح هل انا استخدم

52:16

العمل لكي ابني حياتي ام ان العمل اصبح

52:20

يستخدم حياتي لكي يستمر

More transcripts

Explore other videos transcribed with YouTLDR.

Get the TLDR of any YouTube video

Transcribe, summarize, and repurpose videos in 125+ languages — free, no signup required.

Try YouTLDR Free