0:00
في الماضي كان الناس يعتقدون ان المشكله
0:02
الكبرى هي ان الانسان يعمل تحت سلطه شخص
0:05
اخر وان الحريه تعني فقط التخلص من السيد
0:09
او من الحاكم او من صاحب العمل الذي يفرض
0:12
عليك الاوامر بالقوه ولذلك عندما ظهرت
0:16
الراسماليه الحديثه وعدت البشر بشيء يبدو
0:19
منطقيا جدا قالت لهم ان السوق الحر
0:22
سيحرركم وان المنافسه ستفتح الفرص للجميع
0:26
وان الاجتهاد سيكافا وان الانسان سيصبح ح
0:29
قادرا على اختيار مستقبله بنفسه وان
0:32
التكنولوجيا ستختصر ساعات العمل وان
0:35
الانتاجيه المرتفعه ستمنح الناس وقتا اكبر
0:39
للراحه والحياه والاسره وكان يبدو ان
0:41
البشريه تسير فعلا نحو هذا المستقبل لان
0:45
كل اختراع جديد كان يقلل الجهد الجسدي وكل
0:49
اله جديده كانت تنجز ما كان يحتاج الى
0:51
عشرات العمال وكل تطور تقني كان يوحي بان
0:55
الانسان سيعمل اقل ويعيش اكثر لكن انظر
0:59
الى الواقع اليوم ستجد شيئا معاكسا تماما
1:03
فالناس يعملون اكثر من اي وقت مضى يحملون
1:06
العمل معهم الى المنزل يجيبون على الرسائل
1:09
في منتصف الليل يفكرون في المشاريع اثناء
1:12
الاجازه يشعرون بالذنب اذا جلسوا بلا عمل
1:16
يراقبون انتاجيتهم بالدقيقه يقيسون حياتهم
1:20
بعدد الانجازات ويخافون باستمرار من ان
1:23
يتاخروا عن الاخرين حتى اصبحت الراحه
1:26
نفسها تحتاج الى تبرير فاذا سالت شخصا
1:29
لماذا لا ترتاح قليلا سيجيبك بانه لا
1:32
يستطيع ليس لان مديره منعه بل لانه يشعر
1:35
بانه يضيع فرصا يمكن ان يستغلها وهنا يبدا
1:40
السؤال الحقيقي اذا لم يعد احد يجبرنا على
1:43
العمل فمن الذي يفعل ذلك لماذا اصبح
1:46
الانسان الذي يعتقد انه حر اكثر تعبا من
1:50
العامل الذي كان يعيش تحت اوامر مباشره
1:53
لماذا ارتفعت معدلات الارهاق النفسي
1:56
والاكتئاب والاحتراق الوظيفي في اكثر
1:58
المجتمعات تقدما اقتصاديا ولماذا اصبح
2:02
النجاح نفسه مصدرا دائما للقلق بدل ان
2:05
يكون نهايه له؟ الفيلسوف الكوري الالماني
2:09
بيونغ تشول هان يبدا من هذه المفارقه
2:12
بالضبط فهو يقول اننا نرتكب خطا عندما
2:15
نعتقد ان السلطه تعمل دائما من الخارج لان
2:18
السلطه الحديثه اصبحت اكثر ذكاء لم تعد
2:21
تحتاج الى ان تضربك او تهددك او تمنعك بل
2:25
جعلتك تؤمن بان ما تفعله هو اختيارك
2:27
الشخصي ولهذا اصبحت اكثر طاعه من اي وقت
2:31
مضى لان الانسان يقاوم من يفرض عليه
2:34
الاوامر لكنه لا يقاوم الاوامر التي يظن
2:40
ولهذا يكتب هان ان اختفاء السيطره
2:43
المباشره لا يعني ظهور الحريه بل قد يجعل
2:46
الحريه والقيد شيئا واحدا فيتحول الانسان
2:50
الى من يستغل نفسه بنفسه حتى الارهاق لكن
2:54
قبل ان نحكم على الراسماليه يجب ان نعود
2:57
الى بدايه تها لان كثيرا مما نراه اليوم
3:00
لا يشبه تماما ما كان يتحدث عنه ادم سميث
3:03
كثير من الناس يتعاملون مع سميث على انه
3:06
الاب الذي صنع كل ما نراه اليوم لكن قراءه
3:10
كتبه تكشف صوره اكثر تعقيدا بكثير فهو لم
3:14
يكن يدعو الى مجتمع يعمل فيه الناس بلا
3:16
توقف ولم يكن يرى الانسان مجرد اله انتاج
3:20
بل كان يحاول فهم كيف يمكن للاقتصاد ان
3:23
يزيد ثروه المجتمع دون ان ينهار النظام
3:27
الذي يحكم العلاقات بين البشر المشكله ان
3:31
الافكار لا تبقى ثابته فكل فكره تدخل
3:34
التاريخ تبدا في التغير والراسماليه ليست
3:37
استثناء فما بدا كنظام لتنظيم الانتاج
3:40
والتبادل تحول تدريجيا الى ثقافه كامله ثم
3:44
الى هويه ثم الى طريقه ينظر بها الانسان
3:47
الى نفسه حتى اصبح الفرد يقيس قيمته بعدد
3:51
الانجازات وعدد الساعات التي يعملها وعدد
3:54
المشاريع التي يديرها وعدد الاشخاص الذين
3:57
يتفوق عليهم لا لانه اجبر على ذلك بل لانه
4:01
اصبح مقتنعا ان هذه هي الطريقه الوحيده
4:05
ليكون انسانا ناجحا ولهذا فان السؤال الذي
4:09
سنحاول الاجابه عنه طوال هذا الفيديو ليس
4:12
هل الراسماليه جيده ام سيئه فهذا سؤال
4:15
بسيط اكثر من اللازم بل السؤال الاصعب هو
4:18
كيف تحول نظام اقتصادي الى قوه تعيد تشكيل
4:22
النفس البشريه نفسها وكيف اصبح الانسان
4:25
يتعامل مع نفسه كما تتعامل الشركه مع
4:28
موظفيها يراقب الاداء يرفع الاهداف
4:32
باستمرار يعاقب الفشل ويطالب بالمزيد دون
4:36
ان يعرف اصلا متى تنتهي هذه المطارده
4:43
اذا اردنا ان نفهم كيف وصلنا الى عالم
4:46
اصبح الانسان فيه يعمل طوال الوقت وكان
4:49
حياته مشروع لا ينتهي فلا يمكن ان نبدا
4:52
ببيونغ تشولهان مباشره بل يجب ان نعود
4:56
اكثر من قرنين الى الوراء الى الفيلسوف
4:59
والاقتصادي الاسكتلندي ادم سميث لان اسمه
5:02
يتكرر دائما كلما ذكرت الراسماليه حتى
5:06
اصبح كثير من الناس يعتقدون انه المسؤول
5:09
عن كل ما نراه اليوم سواء كانوا يدافعون
5:12
عن النظام الراسمالي او يهاجمونه لكن
5:15
المشكله ان معظم هؤلاء لم يقراوا سميث
5:18
اصلا بل يتعاملون مع صوره مختصره جدا
5:22
صنعها التاريخ صوره تقول ان الرجل كان
5:25
يؤمن بالسوق الحره فقط وبان الانسان اناني
5:29
بطبيعته وبان المال هو المحرك الوحيد
5:31
للمجتمع وهذه الصوره ليست دقيقه لانها
5:35
تحذف نصف افكاره تقريبا بل ربما النصف
5:38
الاكثر اهميه عندما كتب ادم سميث كتابه
5:41
الشهير ثروه الامم لم يكن يعيش في عالم
5:45
الشركات العملاقه ولا في عصر الانترنت ولا
5:48
في زمن الذكاء الاصطناعي بل كان يعيش في
5:51
بدايه الثوره الصناعيه في وقت بدات فيه
5:55
تكتشف ان الانتاج المنظم يمكن ان يضاعف
5:58
ثروه المجتمعات بطريقه لم تكن ممكنه من
6:02
قبل وكان السؤال الذي يشغل الجميع انذاك
6:05
بسيطا في ظاهره لكنه عميق في جوهره لماذا
6:08
تصبح بعض الدول غنيه بينما تبقى دول اخرى
6:11
فقيره ولماذا يستطيع مجتمع معين ان ينتج
6:15
ثروات هائله بينما يعجز مجتمع اخر عن
6:18
تحقيق الشيء نفسه رغم امتلاكه الموارد
6:21
نفسها تقريبا سميث لم يبحث عن الاجابه في
6:24
اخلاق الناس ولا في ذكائهم الفردي فقط بل
6:28
وجد ان السر يكمن في تنظيم العمل نفسه
6:31
ولهذا بدا كتابه بالمثال الشهير عن مصنع
6:34
الدبابيس حيث لاحظ ان العامل اذا حاول صنع
6:38
دبوس كامل وحده فلن ينتج الا عددا قليلا
6:41
جدا خلال اليوم اما اذا قسمت العمليه الى
6:44
مراحل صغيره واصبح كل عامل مسؤولا عن خطوه
6:48
واحده فقط فان الانتاج يقفز الى ارقام
6:51
هائله لا يمكن تصورها مقارنه بالعمل العمل
6:54
الفردي ومن هنا خرج بفكره تقسيم العمل
6:57
التي اصبحت فيما بعد واحده من اهم اسس
7:00
الاقتصاد الحديث في تلك اللحظه كان يبدو
7:03
ان الفكره عبقريه فعلا لان تقسيم العمل
7:07
يعني انتاجا اكبر والانتاج الاكبر يعني
7:10
اسعارا اقل والاسعار الاقل تعني قدره عدد
7:13
اكبر من الناس على شراء السلع وبالتالي
7:17
تتحسن حياه الجميع ولم يكن هذا مجرد تنظير
7:20
فلسفي بل كان شيئا يحدث بالفعل امام اعين
7:23
الناس فقد بدات المصانع تنتج بكميات ضخمه
7:27
وبدات التجاره تتوسع وبدات مستويات
7:30
المعيشه ترتفع مقارنه بما كان موجودا في
7:33
القرون السابقه ولذلك راى سميث ان السوق
7:36
اذا ترك يعمل بحريه مع وجود المنافسه فانه
7:40
يمتلك قدره كبيره على توزيع الموارد
7:43
بكفاءه دون الحاجه الى تدخل دائم من
7:46
الدوله لكن هنا يقع كثير من الناس في سوء
7:49
فهم كبير لانهم يتوقفون عند هذه النقطه
7:53
فقط بينما يتجاهلون ان ادم سميث كان
7:56
فيلسوفا اخلاقيا قبل ان يكون اقتصاديا بل
7:59
ان كتابه نظريه المشاعر الاخلاقيه صدر قبل
8:03
ثروه الامم وفيه يقدم تصورا مختلفا تماما
8:07
عن الانسان فهو لا يراه مجرد كائن يسعى
8:10
وراء المال بل يرى ان الانسان يحمل داخله
8:14
قدره على التعاطف وانه يحتاج الى احترام
8:16
الاخرين وتقديرهم وان المجتمع لا يستطيع
8:20
ان يستمر اذا تحولت المصلحه الشخصيه
8:23
الى انانيه مطلقه ولذلك فان السوق عند
8:26
سميث لم يكن منفصلا عن الاخلاق بل كان
8:30
يفترض وجود مجتمع يمتلك قيما اخلاقيه تضبط
8:34
السلوك الاقتصادي وهذه نقطه مهمه جدا لان
8:38
كثيرا من المدافعين عن الراسماليه اليوم
8:40
يستشهدون بادم سميث وكانه كان يقول ان
8:44
الجشع فضيله بينما الواقع ان سميث لم يقل
8:47
ذلك ابدا بل كان يعرف ان الطمع يمكن ان
8:50
يدمر المجتمع اذا ترك بلا حدود وكان يعرف
8:54
ان اصحاب المصالح قد يتامرون ضد
8:56
المستهلكين وان الاحتكار خطر وان رجال
9:00
الاعمال ليسوا دائما حماه للمصلحه العامه
9:03
ولهذا لم يكن يؤمنوا بسوق فوضوي بلا
9:06
قوانين بل بسوق يعمل داخل اطار قانوني
9:09
واخلاقي يحمي المنافسه ويمنع تحول القوه
9:13
الاقتصاديه الى سلطه مطلقه لكن التاريخ لا
9:16
يحافظ دائما على الافكار كما كتبها
9:19
اصحابها فبعد وفاه ادم سميث بسنوات طويله
9:22
بدات الراسماليه تتغير بسرعه هائله ومع كل
9:26
مرحله جديده كانت تاخذ جانبا من افكاره
9:29
وتترك جانبا اخرت فكره المنافسه لكنها
9:33
اهملت الاخلاق اخذت فكره الانتاج لكنها لم
9:37
تمنح الاهتمام نفسه للانسان اخذت فكره
9:40
زياده الثروه لكنها بدات تقيس كل شيء
9:43
بالارباح وحدها ومع مرور الوقت اصبح
9:46
النجاح الاقتصادي هو المعيار الوحيد
9:48
تقريبا للحكم على الافراد والشركات وحتى
9:52
الدول ثم جاءت الثوره الصناعيه الثانيه
9:55
وبعدها الشركات متعدده الجنسيات ثم
9:58
الاقتصاد المالي ثم الانترنت ثم الاقتصاد
10:02
الرقمي ومع كل مرحله اصبح الانسان اكثر
10:05
ارتباطا بالعمل لكن المفارقه ان هذا
10:08
الارتباط لم يعد يشبه ما كان في زمن
10:11
المصانع الاولى ففي الماضي كان العامل
10:14
يخرج من المصنع فينتهي يومه تقريبا اما
10:18
اليوم فقد خرج المصنع من مكانه ودخل دخل
10:21
الى جيبك اصبح الهاتف هو المصنع الجديد
10:24
والبريد الالكتروني هو صفاره بدايه العمل
10:28
والاشعارات هي المدير الذي لا ينام
10:30
والاجتماعات الافتراضيه الغت الحدود بين
10:33
المكتب والمنزل حتى اصبح الانسان يحمل
10:37
عمله معه اينما ذهب دون ان يشعر احيانا
10:40
انه ما زال يعمل ولو عاد ادم سميث الى
10:43
الحياه وراى هذا العالم فمن الصعب ان نجزم
10:47
بانه كان سيوافق عليه بالكامل لانه كان
10:50
يتحدث عن زياده الثروه من خلال تحسين
10:53
الانتاج لا عن تحويل الانسان نفسه الى
10:56
مورد يجب استغلاله بلا توقف ولم يكن يقترح
11:00
ان تصبح كل لحظه في حياه الفرد فرصه
11:03
لتحقيق دخل اضافي او ان تتحول الهوايات
11:07
الى مشاريع والصداقه الى شبكه علاقات
11:11
مهنيه والراحه الى وسيله لزياده الانتاجيه
11:15
لاحقا لان هذه الافكار لم تكن موجوده اصلا
11:24
ميث قد حاول ان يشرح كيف تنتج المجتمعات
11:27
الثروه فان بيونغ تشول هان يحاول ان يشرح
11:31
كيف اصبحت هذه الثروه تعيد تشكيل الانسان
11:34
نفسه لان المشكله بالنسبه اليه لم تعد
11:37
اقتصاديه فقط بل اصبحت نفسيه وثقافيه
11:40
وفلسفيه في الوقت نفسه فهو لا يسال كم
11:44
ننتج ولا كم نربح بل يسال سؤالا اكثر
11:47
ازعاجا ماذا فعل بنا هذا النظام حتى
11:50
اصبحنا غير قادرين على التوقف عن العمل
11:53
حتى عندما لا يجبرنا احد على ذلك وكيف
11:56
تحول الانسان الذي كان يطالب بالحريه الى
11:59
شخص يستخدم هذه الحريه لكي يفرض على نفسه
12:03
ضغوطا ربما كانت اشد من الضغوط التي
12:06
فرضتها عليه السلطات القديمه لكي نفهم
12:09
فكره هان يجب اولا ان نفهم ان التاريخ لم
12:12
يعرف شكلا واحدا للسلطه ففي العصور
12:15
القديمه كانت السلطه واضحه ومباشره كان
12:18
هناك ملك يامر وجيش ينفذ وسجون تعاقب وكان
12:23
الانسان يعرف جيدا من الذي يفرض عليه
12:25
القيود ثم جاءت المجتمعات الحديثه التي
12:28
وصفها ميشيل فوكو حيث لم تعد السلطه تعتمد
12:31
فقط على القوه بل اصبحت تستخدم المدارس
12:34
والمستشفيات والمصانع والثكنات والسجون
12:38
لتشكيل الانسان بطريقه تجعله اكثر انضباطا
12:42
فالهدف لم يكن فقط معاقبه المخالف بل
12:45
صناعه فرد مطيع منذ البدايه يتعلم ان يحت
12:48
ترم الوقت وان يلتزم بالقوانين وان يراقب
12:51
نفسه حتى في غياب المراقب لكن بيونغ
12:54
تشولهان يرى ان العالم لم يبقى عند هذه
12:57
المرحله لان السلطه تعلمت شيئا جديدا
13:01
تعلمت ان الانسان اذا شعر بانه حر فسوف
13:04
يعمل اكثر مما لو اجبر بالقوه ولذلك لم
13:07
تعد السلطه تقول لك يجب ان تعمل بل اصبحت
13:10
تقول يمكنك ان تحقق احلامك ولم تعد تقول
13:14
اطع بل تقول طور نفسك ولم تعد تقول التزم
13:19
بل تقول كن افضل نسخه من نفسك وكل هذه
13:22
العبارات تبدو جميله ومليئه بالايجابيه
13:25
لكنها تخفي تحولا عميقا في طبيعه السيطره
13:29
في الماضي كان العامل يقف امام صاحب
13:32
المصنع وهو يعرف ان بينهما علاقه استغلال
13:35
واضحه وكان يستطيع ان يوجه غضبه نحو شخص
13:38
محدد اما اليوم فمن هو المسؤول عن ارهاقك
13:42
هل هو مديرك ربما لكن حتى لو اختفى المدير
13:47
لانك انت نفسك اصبحت المدير والموظف في
13:50
الوقت ذاته انت من يضع الاهداف وانت من
13:53
يلوم نفسه اذا لم يحققها وانت من يشعر
13:57
بالذنب اذا اخذ اجازه وانت من يقارن نفسه
14:00
بالاخرين طوال الوقت وهنا تصبح السيطره
14:03
اكثر قوه لانها لم تعد تاتي من الخارج بل
14:07
اصبحت تنبع من الداخل وهذه هي الفكره التي
14:10
يعتبرها هان اخطر ما انتجته الراسماليه
14:14
المعاصره فالانسان لم يعد مستغلا فقط بل
14:17
اصبح مستغلا لنفسه وهو يظن انه يمارس
14:20
حريته ولذلك فان مقاومه هذا النوع من
14:24
السيطره تصبح اصعب بكثير لان الانسان لا
14:27
يشعر اصلا بانه خاضع لسلطه بل يعتقد انه
14:31
يحقق ذاته بينما هو في الحقيقه يستهلك
14:34
نفسه تدريجيا انظر الى الخطاب المنتشر
14:37
اليوم في كل مكان ستجد عبارات مثل لا تضيع
14:41
دقيقه واحده استيقظ قبل الجميع اعمل بينما
14:46
اذا كنت ترتاح فهناك شخص اخر يتقدم عليك
14:50
النجاح يحتاج الى التضحيه النوم للاغبياء
14:53
الوقت هو المال حياتك مشروع نفسك شركه
14:56
استثمر في ذاتك طور مهاراتك باستمرار لا
15:00
تتوقف ابدا وهذه العبارات لا تقال
15:02
باعتبارها اوامر بل باعتبارها نصائح
15:05
للتحفيز ولذلك يقبلها الناس بسهوله بل
15:08
يعيدون نشرها ويشعرون بالفخر عندما
15:11
يطبقونها لكن لو تاملت هذه الرسائل ستكتشف
15:15
انها تحمل تحمل فكره واحده تتكرر باشكال
15:17
مختلفه وهي ان الانسان لا قيمه له الا اذا
15:21
كان ينتج وكان وجودك وحده لا يكفي وكان
15:24
الراحه ليست حقا بل مشكله يجب التخلص منها
15:28
وكان الجلوس مع العائله او قراءه كتاب بلا
15:31
هدف مهني او المشي بلا غايه او النوم
15:34
الكافي كلها اشياء تحتاج الى تبرير لانها
15:37
لا تحقق انتاجا مباشرا وهنا يبدا الانسان
15:41
في اعاده تعريف نفسه بطريقه خطيره جدا فهو
15:44
لم يعد يقول انا انسان اعمل بل اصبح يقول
15:48
انا عملي واذا سالته من انت فانه غالبا
15:51
سيجيبك بوظيفته او مشروعه او شركته او عدد
15:55
متابعيه او حجم انجازاته وكان هويته كلها
15:58
ذابت داخل انتاجيته فاذا فشل في العمل شعر
16:02
انه فشل كانسان واذا خسر مشروعا شعر ان
16:05
قيمته الشخصيه انهارت واذا توقف قليلا بدا
16:09
يشك في نفسه ليس لان احدا اتهمه بالكسل بل
16:13
لانه اصبح ينظر الى نفسه بعين النظام الذي
16:16
يعيش داخله ومن هنا يمكن فهم ظاهره
16:19
الاحتراق النفسي التي يتحدث عنها بيونغ
16:22
تشول هان باستمرار فالاحتراق ليس مجرد تعب
16:26
عادي وليس مجرد ضغط مؤقت بل هو نتيجه
16:29
طبيعيه لشخص يعيش سنوات طويله وهو يطالب
16:32
نفسه بالمزيد دون ان يسمح لها بالتوقف
16:36
وكلما وصل الى هدف وضع هدفا اكبر وكلما
16:39
حقق نجاحا شعر ان عليه ان يحقق نجاحا اخر
16:43
فلا توجد نقطه يشعر عندها بالاكتفاء لان
16:46
النظام نفسه قائم على فكره النمو المستمر
16:49
والشركه التي تتوقف عن النمو تعتبر فاشله
16:53
والفرد بدا يعامل نفسه بالطريقه نفسها
16:56
ولذلك نرى اليوم اشخاصا يمتلكون دخلا جيدا
17:00
ووظائف مستقره ووسائل راحه لم تكن موجوده
17:03
عند الاجيال السابقه ومع ذلك يشعرون
17:06
بارهاق دائم وفراغ داخلي لا يستطيعون
17:09
تفسيره لان المشكله ليست في كميه المال
17:12
فقط بل في ان حيا حياتهم اصبحت سلسله
17:15
متواصله من الاهداف التي لا تنتهي وكل هدف
17:18
يفتح بابا لهدف اخر حتى يتحول المستقبل
17:22
كله الى قائمه مهام بينما يختفي الحاضر
17:25
تدريجيا وهنا تظهر مفارقه لم يكن من السهل
17:29
تصورها قبل عقود وهي ان الحريه نفسها
17:32
اصبحت اداه للسيطره ففي الماضي كان
17:36
الانسان يحلم بان يختار عمله واليوم هو
17:39
يختار عمله بالفعل لكنه لا يستطيع ان
17:42
يختار التوقف عنه وكان يحلم بان يكون
17:45
مستقلا واليوم اصبح يعمل لحسابه الخاص او
17:49
يدير مشروعه لكنه يعمل ساعات اطول من
17:53
الموظف الذي كان يسخر منه وكان يحلم بان
17:57
يكون سيد نفسه لكنه اصبح يراقب نفسه بقسوه
18:01
اكبر مما كان يراقبه اي مدير
18:07
لكن اذا كان بيونغ تشول هان محقا واذا كنا
18:11
فعلا نعيش داخل مجتمع يدفع الانسان الى
18:13
استغلال نفسه بنفسه فان السؤال التالي
18:16
يصبح اكثر خطوره لماذا نقبل بذلك لماذا لا
18:21
يقرر الناس ببساطه ان يعملوا اقل وان
18:24
يرتاحوا اكثر وان يخرجوا من هذا السباق
18:27
اذا كان لا يوجد شرطي يقف خلف كل واحد منا
18:31
ولا مدير يراقب كل دقيقه من يومنا فلماذا
18:34
نستيقظ مبكرا لنفتح البريد الالكتروني قبل
18:37
حتى ان نشرب قهوتنا ولماذا نشعر بالتوتر
18:41
اذا ابتعدنا عن الهاتف لساعات قليله
18:44
ولماذا اصبح الفراغ نفسه يسبب القلق لكثير
18:47
من الناس بدل ان يمنحهم الراحه الاجابه
18:50
تبدا من نقطه لم تكن موجوده بهذه القوه في
18:54
اي عصر سابق وهي ان الراسماليه الحديثه لم
18:57
تعد تبيع المنتجات فقط بل اصبحت تبيع
19:00
الهويه ففي الماضي كنت تشتري شيئا لانك
19:03
تحتاج اليه اما اليوم فانت تشتريه لانه
19:07
يقول شيئا عنك فالسياره ليست مجرد وسيله
19:10
نقل بل صوره اجتماعيه
19:12
والهاتف ليس مجرد جهاز بل اعلان مستمر عن
19:15
مكانتك والملابس لم تعد مجرد حمايه للجسد
19:19
بل وسيله لصناعه شخصيه يمكن للاخرين ان
19:22
يروها وحتى الوظيفه لم تعد مجرد مصدر دخل
19:26
بل اصبحت بطاقه تعريف تقول للناس من انت
19:29
وما قيمتك وهنا يحدث تحول نفسي عميق جدا
19:33
لان الانسان يبدا في الاعتقاد ان قيمته
19:36
تاتي من الخارج من الاشياء التي يملكها
19:39
ومن المنصب الذي يشغله
19:41
ومن عدد الاشخاص الذين يعرفونه ومن حجم
19:44
الانجازات التي يستطيع عرضها امام الاخرين
19:47
ومع مرور الوقت يصبح من المستحيل تقريبا
19:50
ان يفصل بين شخصيته وبين نجاحه المهني
19:53
فاذا فقد العمل شعر وكانه فقد نفسه واذا
19:57
خسر مكانته الاجتماعيه شعر ان وجوده كله
20:01
اصبح مهددا ولذلك لا يعود يعمل فقط من اجل
20:05
المال بل يعمل من اجل الحفاظ على هويته
20:07
نفسها هذه الفكره ليست جديده بالكامل كامل
20:11
فقد تحدث عنها الفيلسوف الالماني هيل
20:14
بطريقه مختلفه عندما قال ان الانسان يحتاج
20:17
الى اعتراف الاخرين حتى يكتمل وعيه بنفسه
20:21
فالانسان لا يعيش معزولا بل يبحث دائما عن
20:24
التقدير والاحترام لكن ما حدث في المجتمع
20:27
الراسمالي الحديث هو ان الاعتراف نفسه
20:30
اصبح مرتبطا بالانتاج والنجاح فلم يعد
20:33
السؤال الذي يطرحه المجتمع هو هل انت شخص
20:36
صالح او حكيم او امين بل اصبح السؤال هو
20:40
ماذا حققت كم تكسب ما حجم شركتك كم عدد
20:43
متابعيك ما الذي انجزته هذا العام وكان
20:47
الانسان لا يستحق الاحترام الا اذا استطاع
20:49
ان يثبت باستمرار انه ينتج اكثر ومن هنا
20:53
بدات منصات التواصل الاجتماعي تلعب دورا
20:57
لم يكن موجودا من قبل فهي ليست مجرد ادوات
21:00
للتواصل كما يظن كثيرون بل اصبحت مصانع
21:03
ضخمه لانتاج المقارنه فانت لا ترى الحياه
21:06
كما هي بل ترى النسخه التي يريد الاخرون
21:10
ترى النجاح ولا ترى الفشل ترى السفر ولا
21:14
ترى التعب ترى الارباح ولا ترى الديون ترى
21:18
الابتسامات ولا ترى القلق وترى المشاريع
21:21
الناجحه ولا ترى مئات المشاريع التي
21:23
انهارت قبلها ومع تكرار هذا المشهد يوما
21:26
بعد يوم يبدا العقل في تكوين انطباع كاذب
21:29
بان الجميع يتقدمون بينما انت وحدك متاخر
21:34
وهذه المقارنه لا تحتاج الى احد يجبرك
21:36
عليها فانت تدخل بنفسك وتقضي ساعات تراقب
21:40
حياه الاخرين ثم تخرج وانت تشعر بان حياتك
21:43
ناقصه فتقرر ان تعمل اكثر وان تتعلم اكثر
21:47
وان تنشر اكثر وان تثبت نفسك اكثر لا لان
21:50
احدا امرك بذلك بل لانك اصبحت تخوض معركه
21:54
لا تنتهي ضد صور مثاليه لا وجود لها في
21:57
الواقع ولهذا يرى بيونغ تشولهان ان
22:00
المجتمع الحديث لم يعد يعتمد على القمع
22:03
بقدر ما يعتمد على الاغراء وهذه نقطه
22:06
شديده الاهميه فالانظمه القديمه كانت تقول
22:09
للانسان لا اما النظام الحالي فيقول له
22:13
نعم تستطيع ان تصبح مليونيرا نعم تستطيع
22:17
ان تؤسس شركتك نعم تستطيع ان تحقق احلامك
22:21
نعم تستطيع ان تكون افضل من الجميع وكل
22:24
هذه الرسائل تبدو ايجابيه لكنها تخفي شيئا
22:27
اخر لانها تجعل اي فشل يبدو مسؤوليتك
22:30
الشخصيه بالكامل فاذا لم تنجح فالمشكله
22:33
ليست في النظام بل فيك انت لان النظام
22:36
اخبرك منذ البدايه ان كل شيء ممكن وهكذا
22:40
يتحول النجاح من احتمال الى واجب ومن فرصه
22:43
الى التزام ومن هدف شخصي الى معيار اخلاقي
22:47
ويبدا الناس في الحكم على انفسهم وعلى
22:50
غيرهم من خلال الانجاز فقط فاذا راوا شخصا
22:53
يعمل لساعات طويله وصفوه بالطموح واذا
22:57
راوا اخر يفضل حياه هادئه اتهموه بالكسل
23:00
او بقله الطموح وكان قيمه الانسان اصبحت
23:04
مرتبطه بكميه العمل الذي يستطيع تحمله لا
23:07
بنوع نوعيه الحياه التي يعيشها لكن الاخطر
23:10
من ذلك كله هو ان الانسان يبدا في اداره
23:13
نفسه كما لو كان شركه وهذه الفكره تتكرر
23:17
باستمرار في كتب التنميه الحديثه وفي
23:20
ثقافه رياده الاعمال حيث يقال لك ان عليك
23:23
ان تستثمر في نفسك وان تزيد قيمتك السوقيه
23:27
وان تطور علامتك الشخصيه وان تسوق لنفسك
23:30
باستمرار وان تعتبر كل مهاره تكتسبها
23:33
استثمارا وكل علاقه تبنيها شبكه مهنيه وكل
23:37
دقيقه تقضيها دون انتاج خساره يجب تعويضها
23:41
في البدايه قد يبدو هذا الكلام منطقيا لان
23:44
تطوير المهارات ليس شيئا سيئا في حد ذاته
23:48
لكن المشكله تظهر عندما تصبح هذه اللغه هي
23:51
الطريقه الوحيده التي يفكر بها الانسان في
23:54
نفسه فعندما يتحول الانسان الى مشروع
23:57
اقتصادي دائم فانه يبدا في تقييم كل شيء
24:01
بمنطق الربح والخساره حتى العلاقات
24:04
الانسانيه فيسال ماذا ساستفيد من هذه
24:07
الصداقه وهل هذا اللقاء مفيد لمسيرتي وهل
24:11
هذه الهوايه تضيف شيئا الى سيرتي الذاتيه
24:14
وهل هذه الاجازه ستزيد انتاجيتي لاحقا
24:18
وهنا يبدا شيء اساسي جدا في الاختفاء وهو
24:21
القدره على فعل الاشياء لانها تمنح الحياه
24:24
معنا لا لانها تحقق عائدا ولهذا ينتقد
24:28
بيونغ تشولهان الهوس الحديث بالانتاجيه
24:31
لانه يرى ان الانسان يحتاج الى لحظات لا
24:34
ينتج فيها شيئا على الاطلاق يحتاج الى
24:37
الصمت الى التامل الى القراءه بلا هدف
24:40
مهني الى الحديث مع الاصدقاء دون التفكير
24:44
في الفائده الى المشي دون ان يحسب عدد
24:47
الخطوات والى الجلوس مع نفسه دون ان يشعر
24:51
بانه يهدر وقته لان هذه اللحظات ليست عدوه
24:56
للحياه بل هي التي تجعل الحياه ممكنه اصلا
25:04
النجاح كلمه تبدو بسيطه جدا لكن اذا
25:08
تاملناها قليلا سنكتشف انها من اكثر
25:11
الكلمات التي تغير معناها عبر التاريخ قبل
25:14
قرون كان الانسان يعتبر نفسه ناجحا اذا
25:17
استطاع ان يوفر الطعام لعائلته وان يعيش
25:21
حياه مستقره وان يحظى باحترام مجتمعه لم
25:24
يكن النجاح مشروعا بلا نهايه ولم يكن
25:27
سباقا عالميا ولم يكن شيئا يقارن فيه
25:30
الانسان نفسه بملايين الاشخاص الذين لم
25:33
يقابلهم في حياته اما اليوم فقد قد اصبح
25:36
النجاح شيئا مختلفا تماما لانه لم يعد
25:39
يملك نقطه وصول واضحه بل اصبح هدفا يتحرك
25:43
كلما اقتربت منه وكانك تطارض افقا يبتعد
25:47
عنك كلما ظننت انك وصلت اليه وهنا يبدا
25:50
بيونغ تشوله هان في طرح احد اهم اسئلته
25:53
وهو سؤال يبدو بسيطا لكنه يكشف طبيعه
25:57
المجتمع كله لماذا لا يشعر الانسان الحديث
25:59
بالاكتفاء ابدا لماذا يستطيع شخص ان يضاعف
26:03
دخله عده مرات ثم يجد نفسه بعد اشهر يعود
26:07
الى الشعور نفسه بالنقص لماذا يستطيع رجل
26:10
اعمال ان يبني شركه ناجحه ثم يبدا مباشره
26:14
في التفكير في الشركه التاليه لماذا
26:17
يستطيع طالب ان يحصل على اعلى الدرجات
26:20
لكنه بدل ان يشعر بالراحه يبدا في القلق
26:23
من المرحله التاليه ولماذا يستطيع صانع
26:26
محتوى ان يحقق ملايين المشاهدات ثم يدخل
26:30
في حاله من التوتر لان الفيديو القادم قد
26:33
لا يحقق النتيجه نفسها
26:35
هذه الظاهره لا يمكن تفسيرها بالطموح وحده
26:38
لان الطموح في حد ذاته ليس مشكله بل هو
26:41
احد اسباب تقدم الانسان المشكله تبدا
26:44
عندما يتحول الطموح الى نظام مغلق لا يسمح
26:48
لك ابدا بالشعور بانك وصلت وهنا يصبح
26:51
النجاح وسيله لانتاج مزيد من النجاح لا
26:54
وسيله للعيش حياه افضل كل انجاز يتحول الى
26:58
معيار جديد وكل هدف يتحول الى الحد الادنى
27:01
المطلوب وما كان يبدو حلما قبل سنوات يصبح
27:05
بعد تحقيقه امرا عاديا لا يمنحك اي شعور
27:09
بالرضا هذه ليست مصادفه لان الاقتصاد
27:12
الحديث لا يستطيع ان يستمر اذا اكتفى
27:15
الناس بما لديهم تخيل للحظه ان اغلب البشر
27:19
استيقظوا صباحا وقالوا انما نملكه يكفينا
27:22
واننا لا نريد شراء المزيد ولا نريد العمل
27:25
ساعات اضافيه ولا نريد ملاحقه مناصب اعلى
27:29
باستمرار ماذا سيحدث ستتباطا الاسواق
27:32
وستنخفض معدلات الاستهلاك وسيتراجع النمو
27:36
الاقتصادي ولذلك فان المجتمع الحديث يحتاج
27:39
الى انتاج رغبات جديده باستمرار لان
27:42
الرغبه هي الوقود الحقيقي الذي يحرك
27:45
الاقتصاد ولهذا لا يبيعك السوق المنتجات
27:48
فقط بل يبيعك شعورا دائما بانك ناقص وان
27:52
هناك نسخه افضل منك لم تصل اليها بعد
27:56
السياره التي اشتريتها قبل عام اصبحت
27:58
قديمه والهاتف الذي كنت تفتخر به اصبح اقل
28:02
تطورا والبيت الذي كنت تحلم به اصبح صغيرا
28:05
مقارنه بما تراه كل يوم وحتى جسدك لم يعد
28:09
كافيا لان هناك دائما شكلا افضل وقوه اكبر
28:13
وصحه اكثر وانتاجيه اعلى ودخلا ومهارات
28:17
جديده يجب ان تتعلمها وهكذا يدخل الانسان
28:20
في دائره لا تنتهي لانه لم يعد يستهلك
28:23
الاشياء بسبب حاجته اليها بل بسبب حاجته
28:27
الى الشعور بانه يتقدم لكنه يكتشف بعد كل
28:30
عمليه شراء وبعد كل ترقيه وبعد كل نجاح ان
28:34
الشعور الذي كان ينتظره لا يدوم الا لفتره
28:37
قصيره جدا ثم يعود الفراغ مره اخرى فيبدا
28:41
البحث عن هدف جديد وهذه هي الاليه التي
28:44
تجعل الانسان يظل يعمل دون توقف لانه يربط
28:48
راحته النفسيه بشيء يتغير باستمرار
28:52
الفيلسوف الالماني ايريك فروم تنبه الى
28:54
جانب قريب من هذه الفكره عندما فرق بين
28:57
نمطين للحياه نمط يقوم على الامتلاك ونمط
29:02
في نمط الامتلاك يصبح الانسان يعرف نفسه
29:05
بما يملك بما يجمع بما يحقق بينما في نمط
29:09
الوجود تصبح القيمه مرتبطه بطريقه العيش
29:12
نفسها بالعلاقات وبالمعرفه وبالخبره
29:16
الانسانيه لكن المجتمع الحديث كما يرى
29:19
فروم يدفع الانسان باستمرار نحو النمط
29:21
الاول حتى يصبح وجوده كله قائما على
29:24
التراكم وكان حياته حساب مصرفي يجب ان
29:28
تزيد ارقامه كل يوم وبيونغ تشول هان يذهب
29:31
يذهب ابعد من ذلك لانه يرى ان الانسان لم
29:34
يعد يجمع الاشياء فقط بل اصبح يجمع
29:37
الانجازات ايضا فهو يجمع الشهادات
29:40
والدورات والمتابعين والمشاريع والخبرات
29:44
والانجازات حتى لو لم يعد يعرف لماذا
29:46
يجمعها المهم ان يبقى في حاله حركه دائمه
29:50
لان التوقف اصبح مرادفا للفشل ولو تاملت
29:54
لغه العصر ستلاحظ ان الكلمات نفسها تغيرت
29:57
لم يعد يقال ان الانسان يعيش بل يقال انه
30:01
لم يعد يقال انه يتعلم بل يقال انه يطور
30:05
نفسه لم يعد يقال انه يرتاح بل يقال انه
30:08
يعيد شحن طاقته ليعود الى العمل حتى النوم
30:12
اصبح يناقش باعتباره وسيله لزياده
30:14
الانتاجيه لا باعتباره حاجه انسانيه
30:17
طبيعيه وحتى الرياضه التي كانت بالنسبه
30:20
لكثير من الناس مصدرا للصحه او المتعه
30:24
اصبحت عند اخرين مجرد وسيله لتحسين الاداء
30:27
في العمل او لزياده الانضباط وهنا نصل الى
30:31
واحده من اخطر النتائج التي يتحدث عنها
30:34
هان وهي ان الانسان يفقد القدره على
30:37
التمييز بين ما يريده فعلا وما زرع داخله
30:40
ليعتقد انه يريده فهل تريد فعلا ان تعمل
30:44
14 ساعه يوميا ام انك تعلمت ان الشخص
30:47
الناجح يفعل ذلك هل تريد فعلا ان تظل
30:51
متصلا بالانترنت طوال الوقت ام انك تخاف
30:54
ان يفوتك شيء هل تريد فعلا ان تكون دائما
30:57
افضل من الاخرين ام انك اصبحت تقيس نفسك
31:01
بالمقارنه المستمره لان المجتمع اقنعك ان
31:04
هذه هي الطريقه الطبيعيه للحياه كلما
31:07
اختفت هذه الاسئله اصبح الانسان اكثر
31:10
قابليه لان يعيش داخل برنامج لم يكتبه
31:13
بنفسه يعتقد انه يختار لكنه في الحقيقه
31:16
يتحرك داخل معايير صاغها المجتمع والسوق
31:20
والثقافه المحيطه به وهذا ما يجعل الحريه
31:23
الحديثه معقده جدا لان القيود لم تعد
31:26
واضحه ولم تعد تاتي على شكل اوامر مباشره
31:29
بل جاءت في صوره احلام ولهذا يقول هان ان
31:33
اخطر انواع السلطه ليست السلطه التي تمنعك
31:37
بل السلطه التي تدفعك الى ان تريد ما
31:39
يخدمها هي فعندما يصبح حلمك الشخصي مطابقا
31:43
تماما لما يحتاجه النظام الاقتصادي فان
31:47
السيطره تصل الى اعلى درجاتها لانك لن
31:51
تشعر ابدا انك مكره بل ستعتقد انك تحقق
31:56
ذاتك بينما انت تعزز النظام نفسه الذي
32:04
عندما يصل النقاش الى هذه المرحله يظهر
32:07
اعتراض يتكرر دائما وهو ان الراسماليه رغم
32:11
كل عيوبها ما زالت افضل نظام عرفه التاريخ
32:14
في انتاج الثروه وتحسين مستوى المعيشه
32:18
وهذا الاعتراض ليس سهلا ولا يمكن تجاهله
32:21
لان الوقائع التاريخيه تدعم جزءا كبيرا
32:25
منه فمنذ بدايه الثوره الصناعيه ارتفع
32:28
متوسط العمر وانخفضت معدلات الفقر المدقع
32:31
في اجزاء كثيره كثيره من العالم وتقدمت
32:34
العلوم وتطورت وسائل النقل والاتصال واصبح
32:38
الوصول الى المعرفه اسهل من اي وقت مضى
32:41
وكل ذلك ارتبط بدرجات مختلفه بالنظام
32:44
الراسمالي والاقتصاد القائم على السوق
32:47
لذلك فان اختزال الراسماليه في صوره الشر
32:50
المطلق سيكون قراءه سطحيه لا تساعد على
32:53
فهم الواقع لكن بيونغ تشوله هان لا يناقش
32:57
الراسماليه من زاويه كميه الثروه التي
33:00
تنتجها بل من زاويه الانسان الذي تخلقه
33:04
فهو لا يسال فقط كم اصبحنا نملك بل يسال
33:07
ماذا اصبحنا لان المجتمع قد يصبح اكثر
33:10
ثراء وفي الوقت نفسه يصبح افراده اكثر
33:13
قلقا واكثر عزله واكثر شعورا بالفراغ وهنا
33:17
يطرح سؤالا فلسفيا قديما عاد اليوم بقوه
33:21
وهو هل يمكن قياس جوده الحياه بما ننتجه
33:24
فقط ام ان هناك اشياء لا يمكن تحويلها الى
33:27
ارقام مهما بلغت اهميتها اذا تاملت الحياه
33:30
اليوميه ستجد تجد ان اغلب الاشياء التي
33:33
تمنح الانسان معنى لا يمكن قياسها
33:35
اقتصاديا لا توجد معادله تحسب قيمه صديق
33:39
حقيقي ولا جدول مالي يستطيع ان يقيس اثر
33:43
جلسه هادئه مع العائله ولا مؤشر في
33:46
البورصه يعبر عن راحه الضمير ولا تقرير
33:49
انتاجيه يحدد قيمه ساعه قضاها الانسان في
33:52
التامل او القراءه او اللعب مع اطفاله ومع
33:56
ذلك فان هذه اللحظات هي التي تجعل الحياه
33:59
قابله للعيش لكن المجتمع مع الحديث لا
34:02
يمنحها الوزن نفسه لانها لا تضيف مباشره
34:05
الى الناتج المحلي ولا ترفع مؤشرات الاداء
34:08
ولا تحقق ارباحا يمكن عرضها في تقرير سنوي
34:12
ومن هنا يبدا الاختلال الحقيقي فحين تصبح
34:16
الاشياء القابله للقياس هي الوحيده التي
34:19
نعطيها قيمه فان كل ما لا يمكن قياسه يبدا
34:22
في الاختفاء تدريجيا ومع مرور الوقت يصبح
34:26
الانسان نفسه ينظر الى حياته بهذه الطريقه
34:29
فيسال كم انجزت هذا الاسبوع وكم ربحت هذا
34:33
الشهر وكم حققت هذا العام لكنه نادرا ما
34:36
يسال هل اصبحت اكثر حكمه او هل تحسنت
34:39
علاقتي باهلي او هل اشعر فعلا ان لحياتي
34:43
معنى اعمق من مجرد الانجاز المستمر
34:46
الفيلسوف اليوناني ارسطو كان يميز بين
34:49
الوسائل والغايات فالمال بالنسبه اليه
34:51
وسيله وليس غايه في ذاته والعمل وسيله
34:55
وليس غايه في ذاته وحتى السياسه عنده كانت
34:59
وسيله لتحقيق الحياه الجيده لا هدفا
35:02
مستقلا لكنه كان يحذر من لحظه خطيره جدا
35:06
وهي اللحظه التي تتحول فيها الوسيله الى
35:08
غايه لان الانسان عندها ينسى اصلا لماذا
35:12
بدا الطريق وهذا بالضبط ما يخشى بيونغ
35:15
تشوله هان انه حدث في المجتمع الحديث
35:18
فالعمل بدا كوسيله للحصول على حياه مستقره
35:21
ثم تحول الى مركز الحياه نفسها والنجاح
35:25
بدا كاداه لتحقيق الحريه ثم اصبح معيارا
35:28
يحدد قيمه الانسان والمال بدا كوسيط
35:32
للتبادل ثم اصبح مقياسا لكل شيء تقريبا
35:35
وعندما يحدث هذا الانقلاب تبدا الوسائل
35:39
بابتلاع الغايات ولذلك فان كثيرا من الناس
35:42
يعيشون اليوم مفارقه غريبه انهم يعملون
35:46
طوال حياتهم من اجل ان يصلوا الى مرحله
35:49
يستطيعون فيها اخيرا ان يعيشوا لكن عندما
35:52
يصلون اليها يكتشفون انهم لم يعودوا
35:55
يعرفون كيف يعيشون اصلا لقد اعتادوا على
35:59
الجري المستمر الى درجه ان التوقف اصبح
36:02
يسبب لهم القلق واذا حصل احدهم على اجازه
36:05
طويله فانه بعد ايام قليله يبدا في البحث
36:09
عن شيء يشغله ليس لانه يحتاج الى العمل بل
36:12
لانه فقد القدره على السكون هذه الفكره
36:16
تفسر ايضا لماذا اصبح الملل مشكله ضخمه في
36:19
العصر الحديث فالانسان القديم كان يخشى
36:22
الفراغ لانه يهدد بقاءه اما الانسان
36:25
الحديث فيخشاه لانه يجبره على مواجهه نفسه
36:29
فعندما يتوقف كل شيء وعندما يغيب الهاتف
36:33
والعمل والاجتماعات والاشعارات يكتشف كثير
36:37
من الناس انهم لا يعرفون ماذا يفعلون مع
36:39
ذواتهم لقد اصبحوا بارعين في اداره
36:42
المشاريع لكنهم لم يعودوا بارعين في العيش
36:46
ولهذا ينتقد هان ثقافه الانشغال الدائم
36:50
فالانشغال في حد ذاته لا يعني ان الحياه
36:52
مليئه بالمعنى قد يكون مجرد وسيله للهروب
36:56
من الاسئله التي لا نريد مواجهه تها لماذا
36:59
اعمل كل هذا ماذا اريد فعلا هل الاهداف
37:03
التي اطارضها اختارتها انا ام اختارها
37:06
المجتمع نيابه عني وهل ساكون الشخص نفسه
37:10
لو اختفت المقارنات الاجتماعيه ولو لم يعد
37:13
احد يراقب نجاحي او فشلي هذه الاسئله تزعج
37:16
الانسان الحديث لانها تكشف ان كثيرا من
37:19
رغباته ليست رغباته الاصليه بل رغبات
37:22
تعلمها من البيئه المحيطه به فهو يرى شخصا
37:26
ناجحا فيريد ان يصبح مثله
37:28
ثم يرى شخصا اكثر نجاحا فيغير هدفه ثم
37:32
يظهر نموذج جديد فيبدا في تقليده ايضا
37:35
وهكذا تتحول حياته الى سلسله من الرغبات
37:39
المستعاره التي لا تنتهي لكن هنا يجب ان
37:42
نتوقف عند نقطه مهمه حتى لا نسقط في تبسيط
37:46
اخر فالمشكله ليست في النجاح وليست في
37:49
الشركات وليست في التكنولوجيا وليست حتى
37:52
في الراسماليه وحدها المشكله تبدا عندما
37:55
يفقد الانسان القدره على وضع حدود
37:58
لان اي نظام اقتصادي مهما كان اسمه يستطيع
38:01
ان يتحول الى شيء يلتهم الانسان اذا اصبحت
38:05
كل جوانب الحياه خاضعه لمنطقه ولهذا فان
38:08
السؤال الحقيقي ليس كيف نهرب من
38:11
الراسماليه بل كيف نمنعها من احتلال كل
38:14
مساحه في حياتنا كيف نعيد وضع العمل في
38:17
مكانه الطبيعي بوصفه جزءا من الحياه لا
38:20
الحياه كلها كيف نستفيد من السوق دون ان
38:24
نسمح له بان يحدد قيمتنا كيف نستخدم تخدم
38:27
التكنولوجيا دون ان تتحول الى اداه تجعلنا
38:30
متصلين بالعمل 24 ساعه وكيف ننجح دون ان
38:36
نصبح عبيدا لصوره النجاح نفسها
38:43
بعد كل هذا النقد قد يظن البعض ان الحل
38:46
بسيط وهو ان نرفض الراسماليه بالكامل او
38:49
ان نتوقف عن العمل او ان ننسحب من المجتمع
38:53
ونعيش حياه هادئه بعيده عن المنافسه
38:57
لكن هذا التصور لا ينسجم مع الواقع ولا مع
39:01
ما يقوله بيونغ تشوله هان نفسه فالرجل لا
39:04
يقدم مشروعا اقتصاديا بديلا ولا يدعو الى
39:07
الغاء السوق ولا يكتب بيانا سياسيا ضد
39:10
الشركات بل يحاول ان يلفت الانتباه الى
39:13
شيء اعمق بكثير وهو ان الانسان بدا يفقد
39:17
القدره على التمييز بين ما يحتاج اليه
39:20
فعلا وما يفرضه عليه منطق الانجاز المستمر
39:24
ولهذا فان السؤال لا ينبغي غي ان يكون كيف
39:27
نهدم النظام بل كيف نستعيد المسافه التي
39:30
تسمح لنا بالنظر اليه بدل ان نذوب داخله
39:34
لان اخطر ما يمكن ان يحدث ليس ان يعيش
39:37
الانسان داخل نظام اقتصادي معين بل ان
39:40
يتوقف عن ادراك ان هذا النظام يؤثر في
39:43
طريقه تفكيره وفي نظرته الى نفسه عندما
39:46
يختفي هذا الوعي يصبح الانسان مقتنعا ان
39:49
ما يعيشه طبيعي بالكامل وان كل ما يشعر به
39:52
من تعب او قلق او خوف من الفشل هو مجرد
39:56
مشكله شخصيه بينما قد يكون جزءا من بنيه
39:59
اجتماعيه اوسع بكثير خذ مثالا بسيطا اذا
40:03
استيقظ شخص كل صباح وهو يشعر بانه لا يفعل
40:06
ما يكفي رغم انه يعمل عر ساعات يوميا فقد
40:10
يعتقد ان المشكله في شخصيته وانه كسول او
40:13
غير منظم ثم يشتري كتبا عن الانتاجيه
40:17
ويحمل تطبيقات لاداره الوقت ويتابع عشرات
40:20
المحاضرات عن النجاح ويحاول ان يضغط يومه
40:23
اكثر واكثر لكنه بعد اشهر
40:26
يكتشف انه ما زال يشعر بالنقص نفسه لماذا؟
40:29
لان المشكله لم تكن في عدد الساعات بل في
40:32
الفكره التي زرعت داخله منذ البدايه وهي
40:35
ان قيمته الانسانيه مرتبطه دائما بما
40:38
ينجزه وهنا يظهر احد اخطر التحولات في
40:41
المجتمع الحديث وهو ان الانسان اصبح
40:44
يتعامل مع نفسه كما تتعامل الشركات مع
40:47
موظفيها فالشركه تضع اهدافا ربع سنويه
40:51
وتقيس الاداء باستمرار وتطلب تحسين
40:53
النتائج كل عام وتعتبر ان التوقف عن النمو
40:57
بدايه للتراجع هذا المنطق مفهوم عندما
41:00
نتحدث عن مؤسسه اقتصاديه لكن المشكله تبدا
41:04
عندما ينقل الانسان هذا المنطق الى حياته
41:07
الشخصيه فيبدا في اداره نفسه بالطريقه
41:10
نفسها فيصبح كل يوم عباره عن مؤشرات اداء
41:14
وعدد المهام المنجزه وعدد الصفحات
41:17
المقروءه وعدد السعرات المحروقه وعدد
41:20
الدورات التعليميه وعدد ساعات العمل وعدد
41:25
وحتى عندما يحقق هذه الاهداف لا يسمح
41:28
لنفسه بالرضا لان الهدف التالي ينتظره
41:31
بالفعل وكان حياته تحولت الى اجتماع اداري
41:34
لا ينتهي وهو المدير والموظف والمحاسب في
41:38
الوقت نفسه المفارقه ان كثيرا من الناس
41:41
يعتقدون ان هذه الطريقه تمنحهم السيطره
41:44
على حياتهم بينما هي في الحقيقه تجعلهم
41:48
يعيشون في حاله مراقبه مستمره لانفسهم
41:51
فبدل ان تاتي السلطه من الخارج
41:54
اصبحت داخل العقل نفسه لم يعد احد يحتاج
41:57
الى ان يقول لك اعمل اكثر لانك اصبحت
41:59
تقولها لنفسك قبل ان يقولها اي شخص اخر
42:03
ولهذا فان بيونغ تشول هانيولي اهميه كبيره
42:07
لفكره التامل وليس المقصود بها ممارسه
42:10
روحيه معينه بل القدره على التوقف وعلى
42:13
النظر الى الحياه دون ان يكون الهدف هو
42:16
تحقيق شيء مباشر لان الانسان الذي لا
42:19
يستطيع الجلوس مع نفسه دون هاتف او دون او
42:23
دون تشتيت مستمر يفقد تدريجيا القدره على
42:26
التفكير الحر يصبح رد فعله دائما اسرع من
42:30
تامله ويصبح استهلاكه للمعلومات اكبر
42:33
بكثير من قدرته على فهمها ولهذا ايضا
42:37
ينتقد هاني السرعه التي يعيش بها العالم
42:39
المعاصر فنحن نقرا بسرعه ونتحدث بسرعه
42:43
ونعمل بسرعه وننتقل من فكره الى اخرى
42:46
بسرعه حتى اصبحت السرعه قيمه في حد ذاتها
42:50
وكان البطء علامه على الفشل لكن الفلسفه
42:53
والعلم والابداع وحتى العلاقات الانسانيه
42:56
العميقه كلها تحتاج الى وقت لا يمكن تكوين
43:00
صداقه حقيقيه في ثوان ولا يمكن فهم كتاب
43:03
فلسفي من خلال ملخص مدته دقيقه واحده ولا
43:07
يمكن بناء شخصيه ناضجه عبر محتوى سريع
43:10
يختفي بعد ثوان وهنا نستطيع ان نربط هذه
43:13
الفكره بادم سميث مره اخرى بطريقه مختلفه
43:17
فقد كان سميث يؤمن بان السوق يعمل بكفاءه
43:20
عندما توجد منافسه حقيقيه
43:22
لكن حتى هو لم يقل ان كل شيء يجب ان يخضع
43:26
لمنطق السوق لم يقل ان الصداقه يجب ان
43:28
تصبح صفقه او ان الاسره يجب ان تعمل بمنطق
43:32
الربح والخساره او ان الانسان يجب ان يقيس
43:35
قيمته بحجم انتاجه هذه هي الاضافه التي
43:39
حدثت لاحقا عندما خرج منطق الاقتصاد من
43:42
حدوده الطبيعيه وبدا يحتل مجالات لم يكن
43:46
ينتمي اليها اصلا وهذا ما يجعل نقد بيونغ
43:49
تشولهان مختلفا عن كثير من الانتقادات
43:53
التقليديه للراسماليه فهو لا يقول ان
43:56
الشركات شريره بطبيعتها ولا ان النجاح خطا
44:00
ولا ان المال مشكله في ذاته بل يقول ان
44:03
الخطر يبدا عندما تصبح اللغه الاقتصاديه
44:06
هي اللغه الوحيده التي نفهم بها العالم
44:09
عندما يصبح كل شيء استثمارا وكل علاقه
44:12
مشروعا وكل وقت يجب استغلاله وكل لحظه
44:16
راحه خساره محتمله فان الانسان يفقد شيئا
44:20
لا يمكن تعويضه بسهوله وهو القدره على ان
44:23
يكون انسانا قبل ان يكون منتجا ولو نظرنا
44:27
الى المجتمعات اليوم سنجد ان كثيرا من
44:29
الازمات النفسيه لا ترتبط بالفقر وحده بل
44:33
تظهر ايضا عند اشخاص حققوا نجاحا كبيرا
44:37
وهذا يفسر لماذا نسمع باستمرار عن رجال
44:40
اعمال يملكون ثروات ضخمه لكنهم يعانون من
44:43
الاحتراق النفسي او عن مشاهير لديهم
44:46
ملايين المتابعين لكنهم يعيشون في عزله او
44:50
عن موظفين وصلوا الى اعلى المناصب ثم
44:53
اكتشفوا انهم لم يعودوا يعرفون لماذا
44:55
بداوا اصلا وهذا لا يعني ان المال بلا
44:58
قيمه او ان النجاح لا اهميه له بل يعني ان
45:02
الانسان يرتكب خطا عندما يجعل هذه الاشياء
45:06
اساس هويته لان كل شيء يمكن ان يضيع قد
45:09
تخسر عملك او شركتك او شهرتك او دخلك فاذا
45:13
كانت هويتك كلها مبنيه على هذه الاشياء
45:16
فسوف تشعر ان وجودك نفسه انهار معها اما
45:20
اذا كانت هذه الاشياء جزءا من حياتك وليست
45:23
تعريفا كاملا لها فان خسارتها ستكون مؤلمه
45:27
لكنها لن تمحو شخصيتك
45:33
في نهايه هذا النقاش قد يبدو ان الصوره
45:36
قاتمه وكان الانسان محكوم عليه ان يبقى
45:39
داخل هذا السباق الى الابد لكن هذه ليست
45:43
النتيجه التي يقودنا اليها الفلاسفه الذين
45:46
ناقشناهم فالفلسفه لا تخبر الانسان ان
45:49
الواقع لا يمكن تغييره بل تحاول اولا ان
45:53
تجعله يرى الواقع كما هو لان المشكله
45:56
الكبرى ليست في وجود نظام اقتصادي معين بل
46:00
في ان يعيش الانسان داخله دون ان يدرك كيف
46:03
يعيد هذا النظام تشكيل افكاره ورغباته
46:06
وسلوكه اليومي وما ان يبدا هذا الادراك
46:10
حتى تظهر امكانيه الاختيار من جديد ربما
46:13
تكون اهم فكره خرجنا بها من ادم سميث هي
46:16
ان الاقتصاد وسيله لتنظيم حياه الناس
46:19
وتحسين معيشتهم وليس غايه مستقله عن
46:22
الانسان فالثروه عند سميث كانت اداه لرفع
46:26
مستوى المجتمع ولم يكن يقصد ان تصبح
46:28
الانسان نفسه مجرد مورد اقتصادي اما بيونغ
46:32
تشولهان فيذكرنا بان هذه العلاقه انقلبت
46:35
في كثير من الاحيان فاصبح الانسان يخدم
46:38
النمو الاقتصادي بدل ان يخدم الاقتصاد
46:41
الانسان واصبحت قيمه الفرد تقاس بما ينتجه
46:44
لا بما هو عليه وبما يحققه لا بما يفكر
46:48
فيه وبسرعته لا بعمق فهمه ولو تاملت حياتك
46:52
اليوميه بعد هذا الفيديو فقد تلاحظ اشياء
46:55
لم تكن تراها من قبل قد تلاحظ ان اول ما
46:58
تفعله بعد الاستيقاظ هو النظر الى الهاتف
47:01
قبل ان تنظر الى نفسك قد تلاحظ ان يومك
47:05
مليء بالمهام لكنه فقير في اللحظات التي
47:08
تعيشها بوعي حقيقي قد تلاحظ انك اصبحت
47:11
تشعر بالذنب عندما ترتاح وكان الراحه
47:14
تحتاج الى تبرير بينما الارهاق اصبح اصبح
47:18
دليلا على الجديه وقد تلاحظ ايضا ان كثيرا
47:21
من القرارات التي كنت تعتقد انها شخصيه
47:24
تماما كانت في الحقيقه استجابه لتوقعات
47:28
المجتمع اكثر مما كانت تعبيرا عن رغباتك
47:31
الحقيقيه وهنا تظهر اهميه السؤال الذي
47:35
نادرا ما نطرحه على انفسنا لماذا اريد
47:38
النجاح قد يبدو السؤال بسيطا لكن الاجابه
47:41
عنه ليست كذلك هل اريد النجاح لانه يمنحني
47:44
حريه اكبر ام لانني اخاف ان ابد وفاشلا
47:48
امام الاخرين هل اعمل لان عملي يمنح حياتي
47:51
معنى ام لانني لا اعرف كيف اعيش اذا توقفت
47:54
عن العمل هل اطارض اهدافي لانها اهدافي
47:58
فعلا ام لانها اصبحت جزءا من الصوره التي
48:01
يتوقعها المجتمع مني هذه الاسئله لا تدعوك
48:05
الى رفض النجاح بل الى اعاده تعريفه لان
48:08
النجاح الذي يعتمد بالكامل على اعتراف
48:11
الاخرين سيبقى هشا مهما كبر اما النجاح
48:15
الذي يرتبط بما تراه انت حياه جيده فسيكون
48:18
اكثر استقرارا حتى لو لم يحقق الاعجاب
48:21
نفسه ولهذا فان المشكله ليست في ان تصبح
48:25
ناجحا بل في ان تجعل نجاحك هو المصدر
48:28
الوحيد لقيمتك الانسانيه لقد تحدث
48:31
الفيلسوف ايمانويل كانت قبل قرون عن فكره
48:34
ما تزال تحمل قيمه كبيره حتى اليوم وهي ان
48:37
الانسان يجب ان يعامل دائما كغايه في ذاته
48:41
لا كوسيله فقط هذه الجمله تبدو اخلاقيه في
48:45
ظاهرها لكنها تحمل نقدا عميقا لعالمنا
48:48
المعاصر فاذا اصبحت تنظر الى نفسك فقط
48:51
بوصفك وسيله للانتاج او وسيله لزياده
48:54
الارباح او وسيله لتحقيق اهداف لا تنتهي
48:57
فانت تبدا تدريجيا في معامله نفسك
49:00
بالطريقه التي حذر منها كانت اي كاداه لا
49:03
كانسان ولهذا فان الحريه الحقيقيه لا تبدا
49:07
عندما تستطيع ان تعمل دون قيود فقط بل
49:10
عندما تستطيع ايضا ان تتوقف دون ان تشعر
49:13
بالذنب الحريه ليست ان يكون جدولك ممتلئا
49:16
دائما بل ان يكون لديك الحق في اختيار ما
49:19
يستحق وقتك وما لا يستحقه الحريه ليست ان
49:23
تحقق اكبر عدد من الانجازات بل ان تكون
49:27
قادرا على رفض الانجازات التي لا تضيف
49:29
شيئا الى حياتك حتى لو كانت تمنحك مكانه
49:33
اجتماعيه اكبر وربما لهذا السبب كان
49:36
الفلاسفه عبر التاريخ يمنحون قيمه كبيره
49:39
للتامل وللوحده احيانا وللقراءه البطيئه
49:43
وللصمت لانها لحظات يتوقف فيها الانسان عن
49:47
الاستجابه المستمره لمطالب العالم الخارجي
49:50
ويبدا في سماع الاسئله التي حاول تاجيلها
49:53
طويلا فمن دون هذه المسافه يتحول الانسان
49:57
الى رد فعل دائم يعيش وفق الايقاع الذي
50:00
يفرضه السوق لا وفق الايقاع الذي يناسب
50:03
حياته هو ولا يعني ذلك ان تتخلى عن الطموح
50:07
او ان ترفض بناء مشروع او ان تتوقف عن
50:10
تطوير نفسك بل يعني ان تظل انت من يقود
50:13
هذه الاشياء لا ان تقودك هي فالعمل يصبح
50:17
نعمه عندما يخدم حياتك لكنه يتحول الى عبء
50:20
عندما تصبح حياتك كلها خادمه له والمال
50:23
يصبح وسيله عظيمه عندما يوسع خياراتك لكنه
50:27
يتحول الى قيد عندما تصبح كل قراراتك
50:30
خاضعه له والنجاح يصبح انجازا حقيقيا
50:33
عندما يمنحك حريه اكبر لكنه يتحول الى
50:36
عبوديه جديده عندما يجعلك تخاف من التوقف
50:40
لحظه واحده ولو جمعنا ادم سميث وبيونغ
50:43
تشول هان في حوار واحد فمن المحتمل ان
50:46
يختلفا في كثير من التفاصيل لكن ربما
50:49
يتفقان على نقطه اساسيه وهي ان الاقتصاد
50:53
لا يمكن ان يكون هدفا في حد ذاته فالمجتمع
50:56
الذي ينتج اكثر ليس بالضروره المجتمع الذي
50:59
يعيش افضل كما ان الفرد الذي يعمل اكثر
51:03
ليس بالضروره الفرد الذي يعيش حياه اكثر
51:06
امتلاء فهناك فرق كبير بين ان تزيد ثروه
51:09
الانسان وبين ان تزيد جوده حياته واذا
51:13
اختلط هذان الامران فاننا سنقيس كل شيء
51:16
بالارقام وسنى ان اهم ما في الحياه لا
51:20
يمكن اختزاله في رقمي اصلا وفي النهايه
51:23
يبقى السؤال مفتوحا امام كل واحد منا وليس
51:26
امام الفلاسفه فقط عندما تنظر الى حياتك
51:30
بعد سنوات ماذا تريد ان تتذكر هل عدد
51:33
الساعات التي عملتها ام عدد الرسائل التي
51:36
اجبت عنها ام عدد الاجتماعات التي حضرتها
51:40
ام انك ستتذكر الاشخاص الذين احببتهم
51:43
والافكار التي غيرتك والكتب التي فتحت لك
51:46
ابوابا جديده واللحظات التي شعرت فيها انك
51:50
تعيش فعلا لا انك تؤدي مهمه اخرى على
51:53
قائمه لا تنتهي ربما لا نستطيع تغيير
51:56
النظام الاقتصادي العالمي بمفردنا وربما
51:59
لن تتوقف الراسماليه عن دفع الناس نحو
52:02
مزيد من الانتاج والمنافسه لكن كل انسان
52:05
يستطيع ان يقرر اين يضع الحدود وان يسال
52:08
نفسه من حين الى اخر سؤالا بسيطا قد يكون
52:13
اهم من كل مؤشرات النجاح هل انا استخدم
52:16
العمل لكي ابني حياتي ام ان العمل اصبح
52:20
يستخدم حياتي لكي يستمر