النبي .. جبران خليل جبران .. إقرا بودانك
[موسيقى]
[موسيقى]
الله
المصطفى المختار الحبيب كان فجرا
لزمانه ظل اثنتي عشره سنه بمدينه اورفليس
يترقب سفينته وكانت الى عوده لترجع به الى
الجزيره التي شهدت
مولده وفي السنه الثانيه عشره في السابع
من ايلول سبتمبر شهر الحصاد ارتقى المصطفى
التل فيما وراء اسوار المدينه ورمى ببصره
الى البحر فلمح سفينته تاتي مع
المام وه انفرج شغاف قلبه وطارت فرحته بعي
حتى رف على البحر واطبق المفى عينيه يردد
الوات في محراب السكون من
روحه وحين هط لفته غمامه حزن فراح يحدث
نفسه ان لي ان امضي ممنا خالي البال من
الاشجان لن ابرح هذه المدينه الا وفي
الروح جروح
طويله كانت ايام اسايا بين
اسوارها وطويله كانت ليالي وحدتي فيها ومن
ذا يستطيع ان ينفصل عن اساه ووحدته غير
اسف كم من حبات للروح نثرت في هذه الطرقات
وكم من اطياف ولدها حنيني تجري عاريه بين
تلالها فلا استطيع ان انشق عنها الا
باثقال
واوجاع ليس ما انزع اليوم ثوبا بل جلدي
امزق بيدي هاتين ولست انزع فكره اخلفها
ورائي بل هو قلب رق بالجوع
والظما على انه ليس لي ان اطيل البقاء
فالبحر الذي يهتف بكل الكائنات اليه يهتف
بي ان اقبل ولا مفر من نشر
الشراع فان بقيت جمدت وتبلورت واحتواني
قالب برغم ليل لهاب يحرق
الساعات ليتني استطيع ان اصطحب معي كل من
حولي هنا لكن ما
السبيل الصوت حين ينطلق لا يحمل معه
جناحيه لسانه
وشفته لكنه يمضي وحيدا ينشد
الاثير كذلك النسر وحيدا ينطلق بلا وكره
يروم
الشمس والان حين بلغ المصطفى سفحه التل
استدار يستقبل البحر ثانيه فشاهد سفينته
تقترب من
الميناء وفي مقدمتها ملاحون من وطنه فهتف
بهم من
الاعماق ابناء امي الازليه يا فرسان
الموج ما اكثر ما ابحرت في احلامي وانتم
الان تفيدون في يقظتي وهي اعمق احلامي ها
انا ذا على اهبه الرحيل وقد اطلقت لهفتي
شراعها كاملا ترتقب
الريح لم يعد لي سوى نسمه واحده اتنس مها
في هذا الجو
الساكن لم يعد لي غير نظره حب واحده
القيها على ما كان ثم انتظم في صفوفكم
ملاحا بين
ملاحين وانت ايها البحر الفسيح بل الام
الهاجعه يا من في صدرك وحدك يجد النهر
والجدول السلام
والحريه ما هي الا انثناء اخرى فحسب لهذا
الجدول ثم و ما هي الا همسه واحده في هذه
الغابه حتى اتي اليك قطره طليقه في محيط
غير
محدود وبينما هو ماض في طريقه اذ انس على
البعد رجالا ونساء قد تركوا حقولهم وكروم
مسرعين نحو ابواب
المدينه سمع اصواتهم تنادي اسمه وتتجاوب
من حقل الى حقل معلنه مقدم
سفينته ف راح يحدث
نفسه ترى هل يكون يوم الفراق هو بعينه يوم
التلاقي وهل يقال ان ساعه غروبي كانت في
الحق ساعه
مطلعي وماذا انا معطي من ترك محراث في
ابان الحرث او من اوقف عجله
معصرت القلبي ان يصير شجره حافله بالثمار
كي ما اقطف منها لهم
واعطي وهل تتدفق اماني ناه لكي ما اترع
كؤوسهم ليتني كنت قيثاره فتمسي يد العلي
القدير او مزمارا حتى تنساب خلالي
انفاسه انما انا ساع الى
السكينه ترى اي كنز لقيت في ظلها فانثر في
ثقه
واطمئنان اذا كان اليوم يوم حصادي ففي اي
الحقول قد نثرت بذور وفي ايه فصول غابت
عني الانذ
كراها ان كانت هذه هي حتما اللحظه التي
ارفع فيها مصباحي فلن تكون الشعله التي
ستضيء فيها شعلتي ولسوف ارفع مصباحي خاليا
مظلما وان من يحرسكم بالليل سوف يملاه
بالزيت وسوف يوقده
لكم هذه امور عبر عنها المصطفى
بالكلمه وظل الكثير في قلبه مكنونا لم
يستطع حتى هو ان يبوح بسره
العميق ولما دخل المدينه خف الى لقائه كل
اهليها هاتفين باسمه كانهم يهتفون بصوت
واحد وتقدم الشيوخ وقالوا لا تعجل بالرحيل
عنا لقد سطعت في غسق حياتنا كالشمس في
رائعه النهار وامدنا شبابك باحلام
نحلمها لست بيننا ضيفا ولا غريبا بل انت
ولا الحبيب عشقته
ارواحنا فلا تترك ابصارنا منذ الان عطشا
الى ملامح
وجهك وانبرى الكهنه والكاهن له بقولهم لا
تدع امواج البحر تفرق بيننا الان ولا تجعل
السنين التي قضيتها بين ظهرانينا تؤول الى
ذكرى فقد طفت بنا روحا وكان ظلك لنا نورا
يشيع في
وجوهنا فلشد ما احبب حبا صامتا مصونا
وراء قناع ولكنه يهتف بك الان
عاليا يتمنى لو يقف سافرا بين
يديك وهكذا الحب ابدا لا يعرف ماله من غور
الا ساعه
الفراق وجاء قوم اخرون يتوسلون اليه الا
يفارقهم غير ان المصطفى لزم الصمت ثم اطرق
وراى الواقفون الى جواره عبرات تسيل على
صدره ومضى ومضى القوم معه الى الساحه
الكبرى قدام المعبد ومن كنف الهيكل طلعت
عليهم امراه عرافه تدعى المطره فنظر اليها
نظره تجيش
بالحنان اذ كانت اول من سعى اليه وصدق به
ولما يمضي على وصوله الى المدينه غير يوم
واحد واهلت به المراه مرحبه وقالت
يا نبي الله يا من سعى وراء اسمى
الغايات يا من ظل يتطلع الى الافاق بحثا
عن سفينته ها هيذي قد ابت واصبح رحيلك
امرا محتوما الا ما اعظم حنينك الى مهد
ذكرياتك وموطن رغباتك الجسام فحبنا لن
يقيدك وحاجتنا لن
تستوقفك غير انا سائلك قبل ان ترح عنا ان
تتحدث الينا فتزود مما عندك من الحق وسنز
ابنائنا من بعدنا وسيزود هم ابنائهم من
بعدهم ولن
يبيد في وحدتك كنت موصولا بايامنا وفي
يقظتك كنت تستمع الى ما يتخلل هجعت من
بكاء وضحك والان نضرع اليك ان تكشف لنا عن
خبايا نفوسنا وتطلعنا بما اوتيت من علم
على ما يقوم بين الحياه
والممات فاجابهم المصطفى يا اهل اورفليس
هل انا محدثكم الا بما يدور الان في انحاء
سرائركم وانبرت المطرا وقالت له حدثنا عن
الحب رفع المصطفى راسه مشرفا على القوم
فغشيهم
السكون وفي صوت عريض قال اذا اوما الحب
فاتبعوه وان كان وعر المسالك زلق
المنحدر واذا بسط عليكم جناحيه فاسلموا له
القياده وان جرحكم سيفه المستور بين
خوادمه واذا حدثكم
فصدقوه وان كان لصوته ان يعصف باحلام كما
تعصف ريح الشمال
بالبستان ان الحب اذ يكلل هاماتكم فكذلك
يشد على الصليب وهو كما يشد من عودكم كذلك
يشذب منكم
الاغصان وكما يرتقي الى قنن هاماتكم
ويداعب اغصان الغضه تميس في ضوء الشمس
كذلك يهبط الى جذوركم العالقه بالارض فيهز
هزا ويضم الى احضانه كما يضم حزمه قمح
فيدرس لكي يعري ثم يغربلكم فيخلص من
القشور ثم يطحن فيحيل دقيقا ابيض ثم يعجن
ليسس قيادك ثم يسلمكم الى نار هيكله
المقدسه عل ان تصير الخبزه المقدسه لمائه
الرب
المقدسه كل هذا يفعله الحب بكم كي تعرفوا
اسرار
قلوبكم وبهذه المعرفه تصبحون فلذه من قلب
الوجود اما اذا دب الخوف فيكم فلم تنشدو
في الحب الا الدعه والمتعه اولى بكم ان
تستروا
عريم وتغادر بيدر المحبه الى عالم لا
تتعاقب فيه فصول حيث تضحكون ولكن دون
استغراق وتبكون ولا تنهمر كل
الدموع فالحب لا يعطي الا ذاته ولا ياخذ
الا من ذاته والحب لا يملك ولا يملك احد
فالحب حسبه انه
الحب اذا احببت فلا تقل لقد وسع قلبي الله
بل قل وسعني قلب الله ولا تظنن انك قادر
على توجيه مسر الحب فانما الحب يقودك ان
وجدك خليقا
به الحب لا ينشد الا تحقيق ذاته فاذا
احببت ولم يكن بد من ان تساورك رغبات
فلتكن هذه
رغباتك ان تذوب حتى تصبح ك الغدير المنساب
يشدو لليل
بالحانه وان تحس الالم النابع من فيض حنان
دافق وان تتقبل الجرح ينتابك من احاطه
ذاتك لمعنى الحب وان تبذل دمك عن رضا
وابتهاج وان تنهض مع الفجر بقلب مجنح
لتستقبل شاكرا يوما في الحب جديده وان
تقيل مع الظهيره مستغرقا في نشوه الحب وان
تع مع الاصيل الى ماواك يمور صدرك
بالامتنان
ثم تخلد الى النوم وقلبك يسبح بمن تهوى
وشفتاك تتم تمان بانشوده
الحمد واستان المطر حديثها وما قولك ايها
المعلم في
الزواج فاجاب قائلا لقد ولدت ما معا ومعا
تظلان الى الابد ومعا تكونان حينما تذهب
بايامك ما اجنحه المووت الشهباء اجل كذلك
تظلان معا في سر الله
المكنون ولكن فليت خل التئام كما فسحات
حتى تتيح لرياح السماوات ان ترقص
بينكما ليحب احدكما الاخر ولكن لا تجعلا
من الحب قيدا بل اجعلاه بحرا متدفقا بين
شواطئ
ارواحكم وليم احدكم كاس رفيقه وحذاري ان
تشرب من كاس واحده وليعطي احدكما الاخر من
خبزه وحذاري ان تجتمع على رغيف
واحد غنيا ورقصا ومرحا معا ولكن ليخلو كل
الى شانه فان اوتار القيثاره مشدوده على
افتراق وان خفقت جميعا بلحن واحد ويهب كل
منكم قلبه لعشيره لكن دون ان يستاثر به
فليد الحياه وحدها ان تسعى قلبيكما ول
تنهض متكافلين لكن دون ان تتلاصق
فان اعمده المعبد على انفصال تقوم
والسنديان والسرو لا ينمو بعضهما في ظل
بعض وقالت امراه تضم رضيعها الى صدرها الا
حدثنا عن الاطفال فقال المصطفى ان اطفالكم
ما هم باطفال فلقد ولدهم شوق الحياه الى
ذاتها بكم يخرجون الى الحياه ولكن ليس
منكم وان عاشوا في كنفهم فما هم ملككم قد
تمنحون حبكم ولكن دون افكاركم فلهم
افكارهم ولقد تؤن اجسادهم لا ارواحهم
فارواحنا
احلامكم وفي وسعكم السعي لتكونوا مثلهم
ولكن لا تحاولوا ان تجعلوهم مثلك
فالحياه لا تعود القهقريه ولا هي تتمهل
عند الامس انتم الاقواس منها ينطلق
ابنائكم سهاما حيا والرامي يرى الهدف
قائما على طريق لا نهايه ويشد بقدرته حتى
تنطلق سهامه سريعه الى ابعد مدى وليكن
انحكم في يد الرامي عن رضا وطيب نفس لانه
كما يحب السهم الطائر كذلك يحب القوس
الثابته
وهنا قال رجل ثري حدثنا عن
العطاء اجاب المصطفى انك لتعطي القليل حين
تعطي مما تملك فاذا اعطيت من ذاتك اعطيت
حقا وهل ما تملك سوى اشياء ترعاها وتحسها
خشيه ان تحتاج اليها في غدك ذلك الغد ما
تراه يدخر لكلب شديد الحرص يدفن العظام في
الرمال المهجوره وهو يتبع الحجاج الى
المدينه
المقدسه وهل الخوف من الحاجه الا الحاجه
ذاتها اليست خشيه الضما وبئر ك ملاه هو
العطش لا تروى له
غلا بعض الناس يعطي القليل مما عنده من
كثير اولئك يعطون
تباهياً حياه وما فيها من خير فلا تفرغ
خزائنهم ابدا وبعضهم يعطي فرحا وفرحته
جزاؤه او يعطي
مكابدات تطهير له وبعضهم يعطي ولا يحس
مكابده ولا يلتمس فرحا ولا يدري ان العطاء
فضيله اولئك يعطون كانهم ريحان الوادي يبث
عطره في
الفضاء وعلى فيض امثال هؤلاء تتجلى كلمه
الله ومن خلال عيونهم تشرق بسماته على
الارض جميل ان تعطي من يسالك واجمل منه ان
تعطي من لا يسالك وقد ادركت عوزه فالسعي
الى من يتقبل العطاء هو للجواد المعطاء
متعه تتجاوز العطاء ذاته وهل تستطيع حقا
ان تقبض يدك على شيء مما
تملك لياتين يوم كل ما لك فيه سوف يعطى
فاعط الان يكن لك موسم العطاء لا لمن
يرثك ما اكثر ما تقول لتبون نفسي الى
العطاء ولكن لا اعطي الا من يستحق ليس ذلك
قول الاشجار في بستانك ولا القطعان في
مرعاك انها تعطي لتحيا لان الامتناع عن
العطاء سبيل الفناء لا ريب ان من استحق ان
ينال ايام عمره ولياليه لجدير بان ينال
سواها منك وان من استحق ان ينهل من محيط
الحياه لجدير بان يملا كاسه من جدولك
الصغير واي جزاء يعلو على جزاء من يتقبل
العطاء في شجاعه وثقه بل وفي محبه
وسماحه ومن تكون انت حتى يكشف الناس لك عن
خبيئه صدورهم ويلقوا عنهم رداء الكبرياء
فترى منهم اقدارا عاريه وعزه
مبذول فانظر اولا اجدير ان بان تزكى وان
تكون للعطاء اداه فالحق ان الحياه هي التي
تعطي الحياه ولست انت يا من تظن انك معط
سوى
شاهد وانتم يا من تاخذون وكلكم اخذ لا
تسرفوا في الامتنان والا وضعتم نيرا على
كواهل وكهل من اعطى بل اولى بكم ان تمتو
عطايا المحسن وكانها اجنحه لترج معه الى
مراقي الذره ولئن استبد بكم الشعور بان
الدين عليكم فادح فذلك شك في كرم من يعطي
في حين ان الارض السمحاء امه والرب ابوه
وهنا انبرى شيخ صاحب نزل فقال حدثنا عن
الماكل والمشرب قال المصطفى ليتكم
تستطيعون ان تحيوا على عبير الارض مثلما
يحيا النبات المتمدد على الضوء فاذا لم
يكبد من ان تقتلوا لتسد جوعكم ان تسلب لبن
الام من رضيعها لتطفئ ظمكم فلتجعل ما
تعملون اذا طقسا من طقوس العباده ولتكن
مائدتكم مذبحا يضحى عليه كل ما هو نقي
بريء وافد من السهل والغاب في سبيل ما هو
في الانسان اطهر
وابرا وحين تنحر ذبيحتك ناجها في سريرتك
قائلا ان القدره التي تذبحك هي نفسها
تذبحني
انا مثلك مصير الفناء فان الناموس الذي
اسلمك الى يدي سوف يسلمني الى يد اشد
باسا وما دمي ودمك الا العصير يغذو شجره
الخلد وحين تقضم التفاحه بين اسنانك ناجها
قائلا لسوف تحيا بذورك في جسدي وتزهر
براعم غدك في قلبي ويصبح عبيرك انفاسي
ومعا نبتهج على مر الفصول
وفي الخريف متى اخذت في جمع العنب من
كرمتك لتلقي به الى المعصره ناجه قائلا
انا ايضا كرمه ثمارها الى جني ماله
المعصره وكال خمره الجديده ساحفظ في قناني
الخلود وفي الشتاء حين ترتشف الخمر ادر في
قلبك لكل كاس اغنيه واجعل في الاغنيه ذكرى
للخريف واخرى للكرمه
ولمع قال فلاح حدثنا عن
العمل قال المصطفى انت تعمل كي تلاحق
الارض وتقارب سرها فمن توانا صار غريبا عن
مواقيتها خارجا عن موكب الحياه وهو يمضي
في جلال وقور وامتثال شامخ نحو
الخلود انت حين تعمل مزمارا تتحول همسات
الدهر في جوفه الى انغام من منكم يود لو
يصبح قصبه خرساء بكماء على حين تغني
الكائنات حوله في توحد
وتالف وما اكثر ما سمعتم ان العمل لعنه
على العاملين وان الكد عثره حظ وعندي انكم
حين تعملون تحققون للارض بعض حلمها
المترامي الذي كتب عليكم يوم ولد وحين
تمضون في العمل تمارسون في الحق حب الحياه
وحب الحياه عن طريق العمل يتوغل بكم الى
اعمق اسرار الحياه اما اذا خلتم ساعه
تضيقون بالحياه فتعلمون ان مولدكم بلاء
وان تلبيه مطالب الجسد لعنه سطرت على
الجبين فاني اقول لكم هيها ان يمحو ما سطر
على الجبين الا حبات
العرق ولقد نبئت ايضا ان الحياه ظلام حتى
اصبحتم ترددون من فرط الانهاك ما يقوله
المنهكون والعمري ان الحياه ظلام الا اذا
صاحبها الحافز وكل حافز ضرير الا اذا
اقترن بالمعرفه وكل معرفه هباء الا اذا
رافقها العمل وكل عمل خواء الا اذا امتزج
بالحب فاذا امتزج عملك بالحب فقد وصلت
نفسك بنفسك وناس
وبله وما يك ال الممزوج بالحب هو ان تنسج
الثوب بخيوط مسلوله من قلبك كما لو كان
هذا الثوب سيرتديه من تحب
هو ان تبني دارا والمحبه رائد كما لو كانت
هذه الدار ستضم من تحب هو ان تنثر البذور
في حنان وتجمع حصادك مبتهجا كما لو كانت
الثمار سياكل من تحب هو ان تنفح كل ما
تصنعه يداك بنسمه من روحك وان تدرك ان كل
الراحلين المباركين ملتف حولك
يراقبون وما اكثر ما سمعتكم تقولون وكان
الق ل حديث منام ان المثال الذي يشكل
الرخام ويسوي الحجر على صورته لاسمى شانا
ممن يحرث الارض وان الرسام الذي يلتقط
الوان قوس قزح ويسوي منها على لوحته ملامح
الانسان لاعظم قدرا ممن يصنع النعال
لاقدام اما انا فاقول في كامر يقضتي في
رائعه النهار ان الرياح لا تسر الى
السنديانه الضخمه بهمسات ارق من تلك التي
تسر بها الى اهون حشائش
الارض انما العظيم من يرد صوت الرياح
اغنيه يزيدها حبه
عذوبا العمل حب تجسم للعيون فاذا كنت تعمل
كارها وحليف ك النفور للحب فخير لك ان
تهجر العمل فتقعد على باب المعبد تتلقى
الصدقات ممن يعملون
مبتهجين لانك اذا خبز العيش سادرا فانت
اذا تهيئ خبزا مرا لا يسد من جوع الانسان
الا بعضه واذا انت عصرت الكرم متبرما فسوف
يتقاطر تبرم في الخمر
سما واذا شدوت ولو شدو الملائكه دون ان
تحب ما تشدو فانت اذا تصد صوت النهار وصوت
الليل عن اذان البشر بما تصبه فيها من وقر
وهنالك قالت امراه حدثنا عن الفرح والحزن
قال المصطفى ان ما فرحكم حزنكم رفع عن
وجهه القناع وما اكثر ما تمتلئ البئر التي
تستق منها ضحكاتكم بفيض دموعكم وكيف يكون
الامر غير ذلك فعلى قدر ما يغوص الحزن في
اعماق يزيد ما تستوعبون من فرح اليست
الكاس التي تحمل خمركم هي هي الكاس التي
احترقت في اتون الفخاري واليستر التي تسكن
لها نفوسكم هي هي قطعه الخشب التي حفرتها
سكين حين يستخف ك الفرح ارجع الى اعماق
قلبك فترى انك في الحقيقه تفرح بما كان
يوما مصدر حزنك وحين يغمرك الحزن تامل
قلبك من جديد فسترى انك في الحقيقه تبكي
مما كان يوما مصدر
بهجتك يقول بعض الناس الفرح اسمى من الحزن
ويقول اخرون انما الحزن اسمى ولكني قول
لكم انهما لا ينفصلان معا يقبلان واذا
انفرد احدهما بك على المائده فاذكر ان
الاخر يرقد في فراشك ولعمري انكم لمعلق
مثل كفتي الميزان بين احزانكم
وافراحكم ويوم تفرغ منكم النفوس تثبت
حالكم اذ تتساوى الكفتان وحين ترفعك يد
الوزان الاعلى لتزني ماله من ذهب وفضه فلا
مفر من تثقل موازين فرحكم وحزنكم او
تخف وعندئذ تقدم اليه بناء وقال حدثنا عن
البيوت فقال المصطفى لتبني بخيالك خميله
في الخلاء قبل ان تقيم دارا وراء اسوار
المدينه فكما تعود الى دارك مع الغسق كل
مساء كذلك الهائم الطواف فيك يؤوب من افقه
البعيد وحيدا
ان بيتك هو جسدك الاكبر ينمو في رحاب
الشمس ويغفو في هداه الليل ولا تخلو رقدته
من
الاحلام افلا يحلم بيتك ومتى حلم افلا
يهجر المدينه الى الخميله او الى قنه
الجبل ليتني استطيع ان اجمع بيوتكم كلها
في يدي فانثر كما ينثر الزراع حبه بين
السهل
والغام تمنيت لو ان قكم اا ومسالك مروج
خضر فيسعى كل منكم بين الكروم الى صاحبه
وتعود وقد علق عبير الارض
بثياب ولكن لم يحن اوان ذلك بعد فقد تملك
الخوف قلوب اسلافكم فحكم حشرا و يبقين هذا
الخوف الى حين والى حين ستبقى اسوار
مدينتكم حوائل بين بيوتكم وحقولكم
الا خبروني يا اهل
اورفليس اي شيء يعمر هذه البيوت وما الذي
تحسونه بابواب
الموصد اعندكم الامان ذلك الحافز الوادع
ينم على
قوتكم اعندكم
الذكريات تلك الاحنا الواه التي تعقد بين
ذر الافكار ام عندكم الجمال يسمو بقلوبكم
من افق الاشياء التي سويت من خشب وحجر الى
الجبل
مقدس حدثوني اتعمر هذه الاشياء بيوتكم ام
انكم لا تملكون في رحابها الا ترف النعيم
والصبه اليه تلك الصبوه التي تتسلل خفيه
الى
بيوتكم تنزل ضيفا ثم تصبح مضيفا
فسي ثم تنقلب مروض يحرك الانشوطة
اجل وان لعب بيد ناعمه كالحرير فله قلب من
حديد يهدهد حتى تناموا وليس له من مارب
الا ان يقف بجوار فراشكم هازئا بحرمه
اجسادكم ثم يسخر من حواسكم الرشيده ويلقي
بها كانها هش الاواني بين الصخور
الشائك لعمري ان الصبوه الى النعيم تطفئ
جذوه الروح ثم تسير ساخره في
جنازتها اما انتم يا ابناء الفضاء الذين
لا تطمئنوني
الطمانينه فانكم لن تقعوا في الشرك ولن
يجدي معكم
ترويض ولن تكون بيوتكم ابدا مرساه بل
ستبقى ساريه ولن تكون غشاء متوهجا يستر
جرحا بل جفنا يحرس العين ولن تطوا اجنحتكم
لتمر من الابواب او تحنوا رؤوسكم خشيه ان
تصطدم بالسقف او تمسكوا انفاسكم خشيه ان
تتصدع الجدران
وتهوي لا لن تقنطوا قبورا شيدها الموتى
للاحياء
ول تبقين بيوتكم على الرغم من جلالها
وبهائها اعجز من ان تحفظ سركم او تاوي
اشواق فان غير المحدود فيكم يقطن مملكه
السماء بابها ضباب الصباح ونوافذها اناش
الليل
وسكينته وقال النساج حدثنا عن
الثياب فاجاب المصطفى ان ثيابكم تحجب من
جمالكم
الكثير لكنها لا تخفي ما قبح فيكم وانكم
وان تنشدو في الثياب حريه الخلوه بانفسكم
لتجدون فيها رسنا
وقي ليتكم تستطيعون ان تستقبلوا الشمس
والرياح بمزيد من جلدكم والقليل من
سكم فان انفاس الحياه تكمن في اشعه الشمس
ويد الحياه تجري مع
الرياح يقول بعضكم ان الثياب التي نرتديها
نسجتها ريح الشمال وانا اقول اجل كانت ريح
الشمال لكنها نسجتها بنول من العار واوتار
من العضل الواهن وما ان فرغت منها حتى
انطلقت ضاحكه في
الغابه فلا تنسوا ان الاحت شادع يقيكم من
نظرات اهل
الدنس فاذا زال الدنس فاي شيء يبقى من
الاحتشام سوى انه كان قيدا ومفسد
للعقل ولا تنسوا ان الارض تلتذ بملامسه
اقدامكم العاريه وان الرياح تتشوق الى
مداعبه شعوركم
المرسله وقال تاجر حدثنا عن البيع
والشراء فقال المصطفى ان الارض تؤتي
ثمارها فتكفيك الحاجه لو عرفتم كيف تملون
منها
اكفكم فان انتم تبادلت نعمها نلتم الوفره
والرخاء وطابت بذلك
نفوسكم فان لم يجري بينكم التبادل بالحب
والعدل الرفيق شرهتك نفوس وجاعت
اخرى وانتم ايها الكادحون في البحار وفي
الحقول وفي الكروم حين تلقون في السوق
النساجين والخزف وتجار
التوابل ابتهلوا الى روح الارض الوهابه ان
تحل في وسطكم وتبارك موازينكم ومعاملات
مثقالا
بمثقال ولا تسمحوا للمطففين اصحاب اليد
الشحيحه بالمشاركه في
معاملاتكم فيبيع اقوالهم نظير اعمالكم ول
تقولوا لامثال هؤلاء تعالوا معنا الى
الحقول او امضوا مع رفاقنا الى عرض البحر
واط رحوا
شباككم فان سخاء الارض والبحر سيفيض عليكم
مثل ما يفيض
علينا فاذا وافاهم هنالك المغنون والراقص
والزمر فاقتنع ايضا مما
يحفون لانهم مثلكم يجمعون ثمارا
وبخورات احلام فله هوو الكساء لارواحكم
والغذاء وقبل ان تغادروا السوق احرصوا على
الا يتركها احد صفر
اليدين فان روح الارض المهيمنه لن تتوسد
جناح الريح وادعه حتى ينال ادناكم
كفايته وانبرى عندئذ قاض من قضاه المدينه
وقال حدثنا عن الجريمه
والعقاب فقال المصطفى حين تنطلق ارواحكم
هائمه فوق الرياح هنالك تخلون بانفسكم ولا
رقيب فتخ ئون في حق الناس ومن ثم في حق
انفسكم ولن تكفروا عن هذه الخطيئه الا اذا
طرقتم باب اهل النعيم المباركين وصبرت الى
حين لا يحفل بكم احد ان ذاتكم النورانيه
لك البحر المحيط الى الابد تظل نقيه مبراه
من الدنس ولك الاثير لا ترفع الا ذا
الجناح بل هي كالشمس ذات
النورانيه لا تعرف مسارب الخلد ولا تسعى
الى جحور
الافاعي ولكن هذه الذات النورانيه لا تقيم
وحدها في
كيانكم فقدر كبير فيكم لا يزال انسيا وقدر
كبير لم يصبح بعد
انسيا انما هو مسخ لا شكل له يسير غافيا
في الغمام باحثا عن يقضه نفسه ولا احدثنيك
فيكم انه هو وحده لا ذاتكم النورانيه ولا
المسخ الهائم في الغمام يعرف الجريمه
وعقابها ما اكثر ما سمعتكم تتحدثون عن من
اذنب من بينكم وكانه ليس منكم بل غريب
عنكم دخيل على
دنياكم اما انا فاقول لكم ان التقي
والصالحه لا يمكنه ان يتسامى على ارفع ما
يكون في نفس كل منكم
كذلك الفاسق والمتخاذلين ان يهبط دون ما
هو فيكم ايضا وكما ان ورقه الشجره لا تصفر
الا بعلم كامل من الشجره كلها كذلك الاثم
لا ياتي الخطيئه الا باراده مستتره منكم
جميعا كانكم معا تسيروا في موكب تنشدون
ذاتكم
النورانيه ذلك انكم السبيل وانتم ايضا
ولان سقط احدكم سقط من اجل من يسيرون خلفه
فيكون نذيرا لهم يجنبهم حجر
العثره اجل انه ليسقط ايضا من اجل من
تقدموه اولئك الذين لم يطرحوا حجر العثره
وان كانوا اشد منه سرعه واثبت
قدما واقول لكم ايضا وان بدت كلماتي ثقيله
على
قلوبكم ان القتيل ليس بريئا من جريره
مقتله والمسروق لا يسلم من اللوم على ما
سرق منه والمسروق لا يسلم من اللوم على ما
سرق منه والصالح لا يخلو من الذنب على ما
اتاه الاشرار وطاهر اليد لا ينجو من رجس
الاثيم اجل كثيرا ما يكون الجاني ضحيه
المجني عليه وما اكثر ما يحمل المدان او
زار من برئ من الذنب واللوم
فانك لا تستطيع ان تفرق بين العادل
والظالم ولا بين الخير
والشرير يقفان معا في وجه الشمس كما
يتشابك الخيط الاسود والخيط الابيض لحمه
فاذا انقطع الخيط الاسود اختبر النساج
المنسوج كله واختبر ايضا مجرى
النول وان احدكم ساق الى ساحه القضاء زوجه
خائنه فليضع قلب زوجها ايضا في الميزان
وليصبر روحه بالمقاييس ومن اراد منكم ان
يجلد الجاني
فيمتنع العقاب باسم الفضيله ويهوي بالفاس
على شجره الشر
فليملل سوف يرى جذور الخير والشر والمثمر
والمجد متوا شجه في قلب الارض
الساكن وانتم ايها القضاه يا من ينشدون
عداله اي حكم تصدرون على من برئ جسده وامت
سريرته واي قصاص هذا الذي تنزلونه بمن ذبح
جسدا وهو نفسه ذبيح
السريره وكيف تحكمون من تتسم فعاله
بالخديعه والعدوان وهو نفسه قد حل به
الظلم وانتهكت عنده حرمات وكيف تعاقب من
فاق تانيب ضميرهم ما قدمت ايديهم من سوء
اليس تانيب الضمير هو العداله يقيمها هذا
القانون نفسه الذي يطيب لكم ان تكونوا من
سدنته على انكم لا تستطيعون ان تفرضوا
صحوه الضمير على البريء ولا ان تنزو من
قلب المذنب بلا استئذان يهتف بالليل فيوقظ
الخلق ليتف
طواهم وانتم يا منتحرون العداله كيف ياتي
لكم ذلك ما لم تتدبر الافعال كلها في وضح
النور هنالك فحسب تبينون ان الصالح
والطالح ليسا الا شخصا واحدا يقف في السحر
بين ليل من ذاته الممسوخه ونهار من ذاته
النورانيه وان حجر الزاويه في المعبد ليس
اسمى من ادنى حجر في
الاساس وهنا قال محام وما الراي ايها
المعلم في قوانيننا
فقال المصطفى انكم ل تبتهجون حين تسنون
القوانين ولكن يزيد ابتهاج حين تخرجون
عليها كالب يلعبون على شاطئ المحيط
فيقيمون في مثابره من الرمال بروجا ثم
يقوضون اركانها
ضاحكين ولكنكم حين تقيمون ياتي المحيط
بمزيد من الرمال الى الشاطئ واذ تهدمون
يشارككم المحيط ضحكاتكم
ولعمري ان المحيط يشارك البريء ضحكته
ابدا ولكن ما يكون شان اولئك الذين لا
يرون الحياه محيطا ولا القوانين التي
وضعها البشر بروجا من رمال بل يرون ان
الحياه صخره والقانون ازميل يسوون به
الصخره تمثالا على
صورتهم وما يكون شان المقعد وهو على
الراقصين حاقد وشان الثور يعشق نيره ويخال
ضبي الغاب وعله في تيه وشرود وشان الافعى
شاخت وعجزت عن تغيير جلدها فرمت كل من
عاداها بالعري وخلع
الحياء وما يكون شان من ياتي الى وليمه
عرس مبكرا حتى اذا تخم مضى قائلا ان جميع
الولائم انتهاك للشرائع وان كل من يشارك
فيها
اثم ماذا اقول في هؤلاء وانهم واقفون
كغيرهم في وضح النهار لكنهم ولوا ظهورهم
للشمس لا يرون الا ظلالهم وما ظلالهم الا
شرائعهم وهيهات ان يروا في الشمس الا
مصدرا
للظلال وهل يكون الاعتراف بالقوانين عندهم
الا الانحناء لها وترسم ظلالها على الارض
اما انتم يا من تواجهون الشمس في مسيرتكم
فهيهات ان تقيد ظلال رسمت على الارض وانتم
يا من ترحلون مع الرياح هيهات ان تهدي
خطاكم دواره الريح ولن يقيد ناموس صاغه
البشر ليغل البشر اذا حطمتم نيركم ولكن
ليس امام باب سجن
سواكم واي ناموس تخشون اذا ما رقصم ولكن
دون ان تتعثروا باغلال
سواكم ومن ذا الذي يسوق الى ساحه القضاء
اذا خلعتم ثيابكم ولم تلقوا بها في طريق
سواكم يا ابناء
اورفليس انكم لاتستطيعون ان تكتموا صوت
الطبول وترخ اوتار
القيثار ولكن من منكم له ان يامر البلبل
ان يكف عن
التغريب وقال خطيب حدثنا عن
الحريه فقال المصطفى لقد رايتكم تخر سجدا
و جلون حريتكم عند ابواب المدينه وفي ركن
المطلى من
بيوتكم كشان العبيد يذلون انفسهم امام
الطاغيه ويسبحون بحمده مع انه
جلادهم اجل لقد رايت في ساحه المعبد وفي
ظل القلعه اشدكم حماسا تغل الحريه نيرا في
اعناقهم وقي في الرسغين واخذ قلبي يقطر
دما بين جوانحي
لانكم لن تكونوا احرارا الا اذا اضحت
رغبتكم في الحريه عنانا يكبح جماح والا ان
تكفوا الحديث عنها هدفا تسعون اليه وانجاز
تحققون ولن تبلغوه وايامكم فراغ بلا هم
تحملون ولا يليم خواء بلا حاجه تنشدون او
اسا
تكابد وانكم لا بالغو حقا اذا ما احدقت
بكم النوازل والهموم فسموه عليها نافض لها
منطلقين من قيودها وهيهات ان تسموا فوق
هذه الايام وهاتيك الليالي الا اذا حطمتم
الاغلال التي ولدت مع فجر يقظتك وكبل تم
بها شمس
حياتكم والحق ان ما تسمونه الحريه لهو اشد
ما ترسف فيه من هذه
الاغلال وان كانت حلقاتها تلمع في الشمس
فيخطف بريقها ابصار
وهل هذا الغل الشديد الا بضعه من نفسك
تريد ان ترفعه عن كاهلك حتى تصبح
حرا فاذا كان قانونا جائرا تود ان تبطله
فانك انت الذي سطرته بيدك على جبينك
وهيهات ان تمحوه بان تحرق كتب القوانين
التي سطرتها يداك ولا بان تغسل جباه
القضاه من حولك ولو غمرتهم بمياه البحر
واذا كان طاغيه تريد ان تثل عرشه
فاستوقفه له في نفسك فهل
[موسيقى]
لطاغية تربع في قلبك انت وليس زمامه في يد
من تخاف ول عمري ان الامور جميعا مرغوبه
او مرهبه موقوته او محبوبه منشوده او
ممجوج تتحرك كلها في اعماق وجودك تكاد
تتعانق
ابدا اجل انها تتحرك في طوايا نفسك كما
يتحرك الضوء وظله زوجين
متلازمين وعندما يخبو الظل ويتلاشى فان
الضوء المتلبس يصبح ظلا لضوء جديد وهكذا
تكون حريتكم ما ان تخلصوا من اغلال حتى
تغدوا هي نفسها قيدا لحريه
اعظم وعادت الكاهنه الى الكلام قائله
حدثنا عن العقل
والعاطفه فقال المصطفى ما اكثر ما تكون
نفوسكم ساحه قتال شنه عقولكم ونهاكم على
عواطفكم
وشهوات واني لاتمنع ان احل في نفوسكم صانع
سلام فاشي الوحده بين عناصر المتنافره
وارد تنافسها الى وئام
وتناغم لكن هيهات ان يتاح لي ذلك الا اذا
كنتم انتم انفسكم صناع سلام بل عشاقا
لجمله
عناصر ان عقولكم وعواطفكم هي الدفه
والشراع لارواحكم السارحه في البحار فاذا
تحطمت الدف او تمزق الشراع تقاذفته
الامواج فضلت او توقفت بلا حراك وسط الخضم
فالعقل اذا سيطر وحده بات قوه تقيد
والعاطفه اذا تركت وشانها دون وازع غدت
لهيبا يتلظى حتى تخمد فادع روحك تحلق
بعقلك الى ذرى العاطفه حتى تصدح بالنغم
ودعها تهدي عاطفتك بالحجا فالعاطفة
[موسيقى]
نايه باحدهما فقدتم حب الاثنين
وثقته واذا جلست فوق التلال في الظل
الرطيب لاشجار الحور البيض وشاركت ما
ترامى من الحقول والمروج هداتها وصحو فدع
قلبك يردد في سكون ان روح الله تسكن في
العقل واذا هبت العاصفه وهزت الريح
العاتيه ارجاء الغابه وافصح الرعد والبرق
عن جلال السماء
فادع قلبك يردد في خشيه ان روح الله تموج
في العاطفه وما دمت نفسا يتردد في ملكوت
الله وورقه تضطرب في غابته فلتكن انت ايضا
في العقل وتموج في
العاطفه وتحدثت امراه قائله حدثنا عن
الالم فقال المصطفى ان الالم الذي بكم هو
ان يتفتق الستر الذي يحيط بادراك
وكما ان نواه الثمره تتفتق لتكشف قلبها
للشمس كذلك الالم لا مناص لكم من ان تخبرو
ولو استطعت ان تجعل قلبك يتهلل دائما
للعجائب التي تتكشف لك كل يوم لرايت ان
الامك لا تقل روعه عن افراحك ورضيت
بالاطوال التي تنتاب قلبك كما رضيت دائما
بالفصول تتعاقب على حقلك
ول وقفت رابط الجاش ترقب شتاء
احزانك انما انت الذي اخترت اكثر الامك
انها الدواء المر به يداوي مرضك طبيب خفي
في نفسك فل تثقن اذا بالطبيب ول تتجرع
دواءه في صمت
وطمانينه فان يده وان بدت ثقيله خشنه
لتهديها يد حانيه لا يرى صاحبها الاعلى
والكاس التي جلبها وان احرقت
شفتيك قد صنعت من صلصال مزجه الخزاف
الاعلى بدموعه
المقدسه وقال رجل حدثنا عن معرفه النفس
فقال المصطفى ان قلوبكم في صمت تدرك اسرار
الايام
والليالي لكن اذانكم تتعطش الى صوت
المعرفه ينبعث من
قلوبكم وكم تتمنون ان تعرفوا باللفظ ما
عرفتموه دائما بالفكر وان تلمسوا باصابع
العر في اجساد احلامكم العاريه ونعم ما
تريدون فلا بد ان يفيض الينبوع المحجوب في
نفوسكم وان ينطلق مهمه من صوب البحر وان
يتكشف لابص الكنز المنطوي في اغوار نفوسكم
السرمديه ولكن حذاري ان تزنوا بالموازين
كنوز
الخافيه او تدلوا بالعصي او الحبال لتصبر
اغوار
معرفتكم فان الذات بحر مترام لا يحد ولا
يقاس ولا تقل وجدت الحقيقه بل قل وجدت بعض
الحقيقه ولا تقل اكتشفت سبيل الروح بل قل
وجدت الروح تسير في
سبيلي فان الروح تسير في جميع السبل لا
تسير في خط مرسوم ولا تنمو كما تنمو
القصبه وانما هي تتفتح كزهره اللوتس
اكمامها لا
تحصى وهنالك قال معلم حدثنا عن
التعليم فقال المصطفى لا يستطيع انسان ان
يكشف لك عن شيء الا اذا كان غافيا في فجر
معرفتك المعلم الذي يمشي في ظل المعبد بين
مريديه لا يعطي من حكمته بل من ايمانه ومح
حبته فان كان قد اوتي الحكمه حقا فانه لا
يدعك تلج باب حكمته بل يقودك الى عتبه
فكرك انت والفلكي قد يحدثك عن فهمه للفضاء
لكنه لن يستطيع ان يمنحك هذه المعرفه
والموسيقي قد ينشد لك اللحن الذي عم
ايقاعه ارجاء الفضاء لكنه لن يستطيع اعارت
ك الاذن التي تلتقط الايقاع و الصوت الذي
يردده والعالم المتمكن من حساب الاعداد
يستطيع ان يحدثك عن مجالات الوزن والقياس
لكنه لن يستطيع ان يقود خطاك
اليها لان بصيره هذا لا تعير ذاك
جناحها وكما ان كل واحد منكم قائم بذاته
في علم الله كذلك يجب ان يكون كل منكم
قائما بذاته في علمه بالله وفهمه باسرار
الارض وقال شاب حدثنا عن
الصداقه فقال المصطفى صديقك هو حاجه لك
قضيت وهو حقلك تلقي فيه البذور في حب
وتجني منه الثمار في شكر وهو مائده طعامك
ومدفع اليه بجوع وتنشد عنده
الطمانينه وحين يفضي اليك صديقك بما يدور
في نفسه لا تخشى ان تصرح له بلا وان تضن
عليه
بنعم فاذا امسك عن الكلام ظل قلبك يصغي
الى حديث قلبه ففي الصداقه تنبعث الافكار
والرغبات والاماني جميعا في صمت وتشارك
فيها النفوس في بهجه
مضمره واذا نايت عن صديقك فلا
يصيبنى فلربما كان خير ما تحب فيه اوضح في
غيبته مثلما يزي وضوح الجبل
للمتسلقين النفاذ الى السريره فان الحب
الذي ينشد الا الكشف عن اسراره ليس حبا
وانما هو شبكه تطرح فلا تلقط الا الغث
الذي لا نفع فيه وادخر لصديقك خير ما في
نفسك فاذا حق له ان يعرف ما يصيب حياتك من
جذر فدعه يعلم ايضا ما يغمرها من مد واي
صديق هذا الذي لا تلتمس الا لتزج معه
اوقات الفراغ فانشد صديقك دائما لتقاسم
سويعات الحياه المثمنات فما وجد الصديق
ليملا فراغ نفسك بل ليسد حاجتك وتمزج
عذوبه الصداقه بالضحك والبهجه
المشتركه ففي قطر الندى الذي يبلل دقائق
الاش يطالع القلب صاحبه وينتعش
وقال له عالم حدثنا عن
الكلام فقال المصطفى انكم تتكلمون حين يدب
الخصام بينكم وبين
افكاركم فاذا عجزتم عن ان تخلدوا الى عزله
قلوبكم تعلقت حياتكم بشفاه وانطلقت
اصواتكم تلهيه اذ جاء للفراغ ومع اكثر
كلامكم يهلك نصف تفكيركم لان الفكر من طير
الفضاء قد يستطيع ان ينشر جناحيه في قفص
الالفاظ لكنه يعجز عن ان
يطير ومنكم من يسعون الى من يثرثرون خشيه
الخلو الى نفسه لان سكون الوحده يكشف
لاعين خفايا ذواتهم العاريه فيفرون منها
ومنكم من يتحدثون فيكشف بلا علم او رويه
عن حقائق يفوتهم معناها ومنكم من لقنوا
الحقيقه في اعماقهم لكنهم
يابونواف
وفي صدر هؤلاء تقيم الروح في ايقاع
السكون اذا لقيت صديقك في الطريق او في
السوق فدع الروح الكامنه فيك تحرك شفتيك
وتوجه
لسانك دع الصوت الهاتف وراء صوتك يتحدث
الى الاذن المصغ من وراء
فان روحه تحفظ حقيقه قلبك كما يحفظ اللسان
مذاق النبيذ يوم ينسى لونه وتطوى
كاسه وقال فلكي ايها الهادي حدثنا عن
الزمن فقال المصطفى تودون ان تقيسوا الزمن
الذي لا يقاس ولا يحد وان تخضعوا سلوككم
لمقتضى الساعات والفصول بل تستهدى
فوكم وان تجعلوا من الزمن جدولا تجلسون
على ضفافه وتتامل
مجراه لكن ما هو خالد فيكم يدرك ان الحياه
لا يحدها
زمان ويعلم ان الامس ما هو الا ذاكره
اليوم وان الغد ما هو الا حلمه وان ما
يتغنى فيكم ويتامل لا يزال يسكن في رحاب
اللحظه الاولى تلك التي انتثرت فيها النج
في
الفضاء فايكم لا يحس ان قدرته على الحب لا
تعرف الحدود ولكن ايكم لا يشعر ان هذا
الحب نفسه وان افلت من الحدود مضموم في
صدر وجوده لا يخرج من فكره حب الى اخرى
ولا من مسعى حب الى
اخر اليس الزمن كالحب نفسه لا ينقسم ولا
يقاس فاذا تراءى لكم ان تقس قسموا الزمن
الى فصول فاجعلوا كل فصل يحيط بالفصول
الاخرى
جميعا ودعوا الحاضر يعانق الماضي بالذكرى
والغد
بالحنين وقال شيخ من اهل المدينه حدثنا عن
الخير
والشر فقال المصطفى عن الخير فيكم استطيع
الحديث لا عن الشر وهل الشر الا خير اضناه
ما كمن فيه من جوع وضما
لعمري ان الخير اذا جاع التمس الطعام ولو
في الكهوف المظلمه واذا عطش روى ظماه ولو
من المياه
الاسنه انت خير اذا ثبت على مبدا واحد مع
نفسك لكنك لا تصبح شريرا اذا انت لم تفعل
فان البيت المنقسم على نفسه ليس وكرا
للصوص هو بيت منقسم على نفسه
فحسب وقد تهيم السفينه بلا دفه شريده بين
الجزر المحفوفه بالمخاطر لكنها لا تهوي
الى القاع وانت خير حين تسعى جاهدا للبذل
من ذات نفسك لكنك لا تغدو شريرا حين تلمس
لنفسك
الغنم وما مثلك حين تسعى الى الغنم الا
كمثل الجذور تتشبث بالارض لترضع من
اثدائها يقينا ان الثمره لا تستطيع ان
تقول للجذور كوني مثلي ناضجه وافيه تجودين
دائما بما اوتيتي من وفره لان العطاء عند
الثمره حاجه كما ان الاخذ عند الجذور
حاجه وانت خير حين تتحدث وانت في كامل
يقظتك لكنك لا تكون شريرا حين تغفو ولسانك
يتلعثم بلا هدف فلربما كان الحديث المتعثر
معينا للسان عاجز
وانت خير حين تمضي الى غايتك ثابت العزم
والخطى لكنك لا تكون شريرا حين تمضي بخطا
عرجاء فان الاعرج على عرجه لا يعود الى
الوراء اما انتم ايها الاقوياء السراع
الخطى فلا تصنعوا العرج امام الاعرج تخاله
رحمه به
وشفقه انك لخير في امور لا تحصى ولا ت عد
لكنك لا تكون شريرا حين يجانب الخير فما
انت الا كمن يتلك ويتباطأ
والبحر حاملا اسرار التلال واناشيد
الغاب وفي بعضكم كالجدول
الهادئ يود في المنحنيات والمنعطفات ويتري
قبل ان يبلغ
الشاطئ لكن حذاري ان يقول من لج به الشوق
لمن قل شوقه فيما تريث
وتوقفك فان الخير حقا لا يقول للعريان اين
ثوبك ولا للشري ما الذي دهم
بيتك وقالت كاهنه حدثنا عن
الصلاه فقال المصطفى انتم تصلون اذا مسكم
ضر او او عزتكم حاجه وليتكم تصلون ايضا
اذا غمر قلوبكم الفرح وعمر ايامكم
الرخاء وهل الصلاه الا انطلاق الروح في
الاثير
الحي واذا كنتم تجدون راحه قلوبكم حين
تصبون ظلمه نفوسكم في الفضاء
فلسوف تشعرون المسره ايضا حين تصبون فيه
اشراقه
قلوبكم واذا كنتم لا تتمالك دموعكم حين
تدعوكم ارواحكم الى الصلاه فسوف تحث عليها
مره ثم اخرى رم
بكائكم حتى تفروا من الصلاه
متهللين فان نفوسكم لتصعد حين تصلون لتلقى
ارواح اولئك الذين يصلون في اللحظه نفسها
وهيهات ان يتم لقاء بينكم الا في
الصلاه فلتحل اذا الى هذا المعبد المحجوب
لا غايه لكم من زيارته الا نشوه الوجد
وعذوبه الالفه لانك اذا لم تدخل المعبد
الا سائلا فلن تنال حاجتك وان انت لم
تدخله الا لاذلال نفسك فلن تسمو لك روح
وحتى اذا دخلته لاستجداء الخير لسواك فلن
ينصت لضر
احد وحسبك ان تدلف الى المعبد في خفاء
[موسيقى]
متستراً قادرون على ان تلتمس توها في
حنايا
قلووبكم وحسبكم ان تنصتوا في هداه الليل
فتسمعها تردد في
سكون ربنا يا روحنا المجنحه ترفرف علينا
من سمائك ان ارادتك الماثله فينا هي التي
تريد ورغبتك الماثله فينا هي التي
ترغب والحافز الذي نفحت اعماقنا به هو
الذي يحول ليلنا وهو ليلك الى نهار هو
ايضا
لك ربنا انا لا نسالك شيئا فانك تعرف
حاجتنا قبل ان تولد فينا ول زدتنا عطاء من
ذاتك فقد اعطيتنا كل
شيء وهنك تقدم اليه ناسك كان زور المدينه
مره في عام وقال حدثنا عن
المتعه فقال المصطفى المتعه انشوده حريه
لكنها ليست
الحريه انها رغباتكم تتفتح اكمامها لكنها
ليست
ثمارها انها عمق ينادي العلى لكنها ليست
العميقه ولا
العليه بل هي ذلك الذي احتبس في قفص ثم
اتخذ جناحا وليست فضاء تكتنفه حدود لعمري
انما المتعه انشوده حريه ولكم تمنيت لو
بها تغنيت بملء قلوبكم لكني لا اتمنى ان
تفقدوا قلوبكم في
الغناء ان بعض شبابكم يسعى الى المتعه
كانها كل شيء فتلحق الادانه ويحق عليهم
التاني ولو كنت منكم ما ادنت ولا انبت بل
ل شجعت
مسعاهم لانهم حين يجدون المتعه لن يجدوها
منفرده فسبع هن اخواتها واقل هن جمالا
ابهى من المتعه
ذاتها الم ياتكم نبا الذي راح ينبش الارض
بحثا عن الجذور فاكتشف
كنزا ان بعض الشيوخ منكم يذكرون المتع
التي نعموا بها نادمين كما لو كانت اثاما
اقترفوها وهم سكارى لكن الندم غاشيه تحل
بالفكر وليست عقوبه واولى بهم ان يتذكروا
متعهم شاكرين ممتنين تذك كرهم محصول الصيف
فاذا لم يكن غير الندم راحه لقلوبهم فدعهم
يلتمسون الراحه
فيه ومنكم من ليسوا بشباب يسعى الى المتعه
ولا هم شيوخ
يتذكرون وفي جزع من السعي والذكرى يتحاشون
المتع جميعا خشيه ان يهملوا رعايه ارواحهم
او يسيئوا
اليها اولئك متعتهم في اطراح المتعه و
هكذا يكتشفون هم ايضا كنزا وان كان نبش
بحثا عن الجذور بايد
ترتعش لكن خبروني من ذا الذي يستطيع ان
يسيء الى الروح او يستطيع البلبل ان يعكر
الصفو الليل او تسيء اليراعه الى
النجوم وهل تستطيع شعلتك او دخانك ان يثقل
كاهل الريح او تحسب ان الروح بركه هامده
تستطيع ان تزعج صفوها بعصاك الا ما اكثر
ما يكون اعراضك عن المتعه اد خارا لشوقك
اليها في اطواء ذاتك ومن يدري ان ما تنكره
اليوم لا ينتظرك في غدك ان جسدك نفسه للا
يعلم ما ورث ويعلم حاجته الحق ولن يخدعه
عنها
شيء وجسدك هو قيثاره
روحك انت الذي تنطقها بالنغم العذب او
اللحن
المضطرب وتسائل نفسك الان كيف اميز في
المتعه بين ما هو خير وما هو شر الا فامضي
الى الحقل
والبستان ترى ان النحله تجد المتعه في جني
العسل من الزهره لكن الزهره ايضا تجد
المتعه في ان تسلم النحله
رحيقها فزه في عين النحله ينبوع حياه
والنحله في عين الزهره رسول حب والنحله
والزهره يجدان في الاخذ والعطاء حاجه
ونشو يا اهل
اوريس كوا في متعتكم كزهر
والنحل وقال شاعر حدثنا عن
الجمال فقال
المفى كيف تسعون الى الجمال وكيف تجدونه
ان لم يكن هو الطريق والدليل
وكيف تتحدثون به الا اذا كان هو الذي يحيك
برد
حديثكم يقول المظلوم ويقول المكلوم الجمال
رفيق
رقيق يسير كما تسير الام الشابه بيننا على
شيء من الاستحياء لما تحمل من فخر ويقول
مشبوب العاطفه لا بل الجمال قوي مرهوب
كالعاصفه تزلزل الارض من تحتنا وتهز السما
ماء من
فوقنا ويقول المتعب المنهوك الجمال همسات
ناعمه تندي ارواحنا ويخلد صوته الى سكنات
كالضوء الخاف يرتجف خوفا من
الظل ويقول القلق لقد سمعناه يهتف في شعاب
الجبل يلاحق هتافه وطا حوافر ورفيف اجنحه
وزئير
اسود وفي الليل يقول حراس المدينه سيطلع
الجمال مع الفجر من
الشرق وفي رائعه النهار يقول الكادحون
وعابر السبيل لقد رايناه يطل على الارض من
نوافذ
الغروب ويقول اسير الجليد في الشتاء سياتي
الجمال مع الربيع يتوثق فوق
التلال ويقول الحصاد في قيض الصيف لقد
رايناه يراقص اوراق الخريف ولمحنا ندف
الثلج على
شعري اجل لقد وصفتم الجمال بهذا
كله لكنكم لعمري لم تتحدثوا عنه الا
بحاجات لكم لم تقضى والجمال ليس حاجه بل
هو نشوه وما هو بفم عطشان ولا يد ممدوده
فارغه انما هو قلب مشتعل ونفس مفتونه وما
هو بالصوره التي تود ان تراها ولا الاغنيه
التي تو ان
تسمعها انما هو صوره تراها وان اغمضت
العين واغنيه تسمعها وان سددت الاذن وما
هو بعصير يكمن تحت لحاء الشجر المخدد ولا
هو بجناح عالق
بمخلب انما هو بستان لا يغيب زهره ابدا
وكوكبه من الملائكه ابدا
تحلق يا ابناء اورفالي
ان الجمال هو الحياه ساعه تكشف عن وجهها
القدسي ول انتم الحياه ولا انتم
الحجاب وهو الخلود يستجلي وجهه في مراه
ولا انتم الخلود ولا انتم
المراه وقال كاهن شيخ حدثنا عن
الدين فقال المصطفى وهل حدثتكم اليوم عن
شيء سواه ليس الدين هو كل عمل وكل تفكير
ثم هو ايضا ما ليس بعمل ولا تفكير بل عجب
ودهشه ينبعث من النفس دوما حتى حين تنحت
اليد الصخره او تدير
النول ومن ذا الذي يستطيع ان يفصل ايمانه
عن عمله او عقيدته عن
شواغل ومن ذا الذي يستطيع ان ينشر اوقاته
بين يديه ويقول هذه لله وهذه لي
هذه لروحي وجسدي هذه ان اوقاتكم جميعا
لاجنحه تضرب في الفضاء متنقله من نفس الى
نفس ومن اكتسى بفضائله ليبرز في ابها زيه
اولى به ان يظل عاريا فان الريح والشمس لن
تثق باله جلدا ومن يحدد سلوكه بقواعد
الاخلاق يسجن طائره الصداح في قفص فان
اكثر الاغاني انط قا لا تنبعث من بين
الاسلاك
والقضبان ومن يرى في العباده نافذه يفتحها
ثم يستطيع ان يغلقها فانه لم يلم بعد
بمسكن روحي حيث النوافذ تشرع من فجر الى
فجر ان الحياه التي تحياها كل يوم هي
معبدك وهي دينك فاحرص كلما ولجت ان تاخذ
معك كل زادك خذ المحراث والكو والمطرقه
والرباب والاشياء التي هيات لتشد حاجتك او
لترفيه
عنك فانك لا تستطيع حين تحلق في سماء
احلامك ان تسمو فوق ما علوت ولا ان تهبط
دون ما سقطت ول تصحب معك الناس جميعا الى
الهيكل فلن تستطيع خلال العباده ان تجاوز
في تحليقك امانيهم ولن تهبط نفسك الى ادنى
من مواطئ
ياسهم واذا اردتم ان تعرفوا الله فلا
تشغلوا انفسكم بحل
الالغاز بل انظروا فيما حولكم تروه يداعب
اطفالكم وانظروا الى الفضاء تبصر يسير بين
السحاب ويبسط ذراعيه مع البرق ويتنزل في
المطر سترون بسمته في الزهر وحين يعلو
يخفق الشجر بخفق
يديه وهنالك تكل كلمت المطر وقالت هلا
تحدثنا عن
الموت فقال المصطفى تودون ان تعرفوا سر
الموت فكيف تهتدون اليه ان لم تلتمس اوه
في السويداء من قلب الحياه ان البومه التي
تبصر في الليل وتعشو بالنهار لا تستطيع ان
تكشف عن سر
الضياء فان شئتم حقا ان ترفعوا الحجاب عن
كنه الموت فافتح قلوبكم على مصاريعها
لكيان حياه لان الحياه والموت واحد كما ان
النهر والبحر
واحد وفي اعماق اعمالكم ورغباتكم تقبع
معرفتكم الصامته
بالغيب وتحلم قلوبكم بالربيع حلم البذور
مكنونه تحت الثلج ثقوا بالاحلام ان في
اطواء باب
الخلود وما اشبه خشيت الموت بالرعشه تصيب
الراعي في حضره وهو يربت على كتفه تكريما
له الا تطيب نفس الراعي عن هذه الرعشه بما
سيتقلص مات
المليك ولكن الا تراه اكثر التفاتا الى
رعشته تلك من اكتراثه بما يعقبها من
تكريم وهل الموت الا ان نقف عراه في مهب
الريح وان نذوب في وقده
الشمس وهل تنقطع منا الانفاس الا لكي
تتحرر من شهيق وزفيرها
المتعاقبين علها تصعد وتنطلق ساعيه الى
الله بغير قيود هيهات ان تشدوا بالغناء
حقا الا اذا ارتويت من نهر السكون وهيهات
ان تشرع في الصعود الا متى بلغتم قنه
الجبل وهيهات ان ترقصوا الا يوم تضم الارض
اعضائكم
واطراف وهنا كانت الشمس قد مالت الى
الغروب وقالت العرافه المطر تبارك هذا
اليوم وتبارك هذا المكان وتباركت روحك
التي
حدثتنا فقال المصطفى وهل كنت انا الذي
اتحدث الم اكن انا ايضا
مستمعا وهبط المصطفى درجات المعبد فتبعه
الناس جميعا ثم صعد الى سفينته ووقف على
ظهرها وعاد يواجه الناس ثم رفع صوته قائلا
يا شعب
اورفليس ان الريح تهيب بي ان
افارقكم فلا مفر من الرحيل وان كنت اقل من
الريح لهفا اننا نحن الضاربين في الافاق
الساعين دائما الى اشد الطرق عزله لا
نستهل يوما حيث انتهى بنا غيره ولا تطلع
علينا الشمس حيث تركنا مغيبها بل انا لفي
رحله حتى وان كانت الارض مستغرقه في
رقدتها وما نحن الا بذور النبات المكين لا
تتلقف الريح لتنثر الا عندما ننضج وتفع
قلوبنا قصيره كانت الايام التي قضيتها بين
ظهرانيكم واقصر منها كلمات التي صببت في
اذانكم فاذا ما خفت صوتي في اذانكم واضمحل
حبي في ذاكرتكم فل ارجعن اليكم فاحدث قلب
اخصب عاطفه وشفتين اكثر استجابه للروح اجل
لاتين مع المد وحتى اذا طواني الموت ولفني
السكون الاعظم فلسوف اسعى الى مخاطبه
الباب ولن يذهب هباء مسعاي فلان كانت
الحقيقه في شيء مما حدثتكم به ف ستكشف هذه
الحقيقه عن نفسها بصوت اوضح نبرا وكلمات
اقرب منالا لا
اكم يا شعب
اورفليس اني امضي مع الريح ولكني لا اهبط
الى مهاوي العدم واذا لم يكن يومنا هذا قد
سد حاجتكم واشبع حبي فموعدنا يوم اخر فان
حاجات الانسان تتغير ولا يتغير حبه كذلك
لا تتغير رغبته في ان يسد هذا الحب
حاجاته ولتعلموا اذا اني ساع عود من طوايا
السكون الاعظم فان الضباب الذي ينحسر عند
الفجر ولا يترك في الحقول الا قطرات الندى
سيرتفع وينعقد سحابا ثم يتساقط
مطرا وما كنت الا كالغمام
اسير في طرقات في هداه الليل وتدل ف روحي
الى
بيوتكم وتلتقي في فؤادي ضربات قلوبكم وتمس
وجهي
انفاسكم فلقد عرفتكم
اجل عرفت افراحكم
والاكم وكانت احلامكم في المنام احلامي
وما اكثر ما كنت بينكم
كالبحار كالمراه اعكس ذرى نفوسكم وما
انعطف فيها من
منحدرات اعكس حتى مواكب افكاركم
ورغباتكم واقبلت الي في سكوني ضحكات
اطفالكم تنساب سياب
الجداول واشواق شبابكم تجري جريان
الانهار حتى اذا مست اعماقي لم تكف
الجداول والانهار عن الشدو
والتغريب وواف اني ما هو احلى من الضحك
واروع من
الاشواق ذلك الذي لا يحده شيء
فيكم الانسان
الشامل الذي لا تمثلون فيه جميعا الا
الخلايا
والانسجه اجل انه هو الذي يغيب كل غنائ في
نشيده نبضات غير
مسموعه ان في اتحادكم بالانسان الشامل
انطلاقا يخرج بكم الى الشمول وما شاهدتكم
واحببت الا حين
شاهدته وهل يستطيع الحب ان يبلغ من الاماد
ما يجاوز هذا الافق
البعيد واي رؤى واي امال بل اي ظنون
تستطيع ان تسام في
علاه ان سان الشامل فيكم كدوه البلوط تجلل
ازهار
التفاح يربطكم جبروته بالارض ويحلق بكم
عبيره في الفضاء ويعصم دوامه من
الموت لقد قيل لكم انكم كالسل السله ذاتها
وان كنتم كالسل السله فانتم ضعاف كاض عف
حلقاتها وما هذا القول الا نصف الحقيقه
فانتم ايضا اقويا
كقوى
حلقاتها ومن يقصم باقل اعمالكم شانا يكن
كمن يقدر جبروت المحيط بوهن زبده ومن يحكم
عليكم بما اصابكم من اخفاق يكن كمن يلوم
الفصول على
تقلبها اجل انكم كالمحيط ومع ان السفن
الجانحات المثقلات تنتظروا المد على
شواطئ فانكم كالمحيط لا تستطيعون ان تتعجل
نصيبكم من المد ول انتم ايضا
كالفصول ومع انكم في شتائهم تنكرون الربيع
فالربيع الغافي في اعماق يبتسم في غفوته
ولا يسيئه
انكار ولا تحسبوا انني اقول هذا ليقول
الواحد منكم للاخر لقد وفانا حقنا من
المديح ولم يشهد غير الخير فينا فما انا
الا محدثكم بالفاظ عما تعرفون انتم بالفكر
وهل معرفه الالفاظ الا ظل للمعرفه بلا لفظ
ان افكاركم والفاظي ان هي الا موجات تنبعث
من ذاكره مختومه تحتفظ بسجلات اماسينا
وبذكريات الغابر من ايامنا يوم لم يكن
للارض معرفه بنا ولا بذاتها وبتلك الليالي
لما كانت الارض تضطرب ويلفها العماء
بردائه
قد اتاكم الحكماء يبذلون لكم من حكمتهم
اما انا فاتيت لاتز من حكمتكم وها انا ذا
قد وجدت ما هو اعلى شانا من الحكمه انها
جذوه الروح فيكم تتزود دائما من ذاتها
وانتم في غفله من انتشارها تندمون اياما
لكم ذوت انها لحياه تستجدي حياه اجساد
تخاف القبور وليس هنا من قبور وما هذه
الجبال والسهول الا مهاد واحجار توطا
للانطلاق فانظروا كلما مررتم بالوادي الذي
اودعت فيه اجساد اسلافكم وتاملوا تروا
انفسكم واطفالكم في حلقه رقص متشابكي
الايدي ولعمري انكم لتمرون كثيرا وانتم
غافلون ولقد اتاكم اخرون واشتروا ايمانكم
بالوعود البراقه فجاز تموه على ما بذلوا
بالثراء والسلطان
والمجد اما انا فقد بذلت لكم ما هو اقل من
الوعد وكان جزاؤكم لي اندى سخاء لقد وهبت
موني احر الضما الى
الحياه ولعمري اي هبه يتلقاها الانسان
انفس من تلك التي تجعل كل ما يسعى اليه
شفاها ضم وتجعل حياته كلها نبعا را لا
ينضب وفي هذا فخري وجزئي فكلما قصدت النبع
لتوي وجدت المياه الدافقه نفسها عطشا فاذا
هي تشربني حين
اشربها وقد ظن بعضكم ان كبرياء بي وفرط
حياء صرفان عن قبول الهدايا ولعمري اني
انف من قبول الاجور
لهدايا فقد رحت اغتي من توت التلال حين
تمنيتم علي ان اجلس الى موائدكم
وانام في رواق المعبد وانتم تدعونني عن
طيب نفس الى رحاب بيوتكم ومع ذلك افلم يكن
احتفاء الرفيق بايامي وليالي هو الذي جعل
الطعام في فمي حلو المذاق وطوق منامي
بالرؤى ومن اجل ذلك ابارك اطيب البركات
فانكم تعطون الكثير ولا تدرون على الاطلاق
انكم تعطون والحق ان الحنان الذي يتامل
نفس في المراه ينقلب صخرا والعمل الطيب
الذي ينعت نفسه بجميل السجايا يغدو للعنه
ابا ولقد دعاني بعضكم عزوفا النشوان
بوحدتي وقلتم انه يانس باشجار الغاب ولا
يانس بالناس ويجلس وحيدا فوق قمم الجبال
ويشرف من عل على مدينتنا ولقد تسلقت
الجبال حقا وضربت في اعماق بعيده
ولكن هل كان لي ان اراكم الا من ارتفاع
شاهق او بعد مديد وكيف يحس المرء القرب
حقا ان لم يعاني مراره البعاد ومنكم من
هتف بي ولم
ينطق ايها الغريب يا عاشق الذر المنيعه
لما تخلد الى القمم حيث تبني النسور
اعشاشها وما بالك تسعى الى ما لا ينال واي
العواصف تروم ايقاعها في شباكك
بل اي طيور اثيريه تقتنص في السماء تعال
وكن واحدا منا اهبط وسكن جوعك بخبز وارتك
من
راحنا اجل لقد قالوا ذلك اذ خلوا الى
نفوسهم ولو كانت خلوتهم ابعد غورا لعلموا
انني انما تعقبت سر افراحكم
واتراح ولم اصطد الا نفوسكم الطلقه وهي
تذرع السماء
ولكن الصياد كان الصيد ايضا فقد انطلقت
كثيرات من سهام قوسي لترتد ساعيه الى صدري
كذلك كان الطائر زاحفا على الارض فحين
بسطت جناحي في رحاب الشمس تمثل ظلهما
سلحفات تزحف على الارض وكنت انا المؤمنه
والمستر معا فما اكثر ما وضعت اصبعي على
جرحي لعل ايماني بكم يشتد ومعرفه بكم تنمو
وتتسع واني لاقول لكم عن هذا الايمان وعن
هذه المعرفه انكم لستم رناء اجسادكم ولا
سجناء بيوتكم
وحقولكم فان ذاتكم تسكن فوق الجبل وتسري
مع الريح وليست هي بالشيء الذي يزحف الى
الشمس سعيا الى الدفء ولا يحفر جوف الارض
في الظلام طلبا للامان وانما هي شيء حر بل
روح تحيط بالارض وتنطلق في الاثير فاذا
بدت كلماتي هذه غائمه فلا تسعوا الى
تبيانها فان الغامض والغائم هما بدايه كل
شيء وليسا نهايته وتمنيت ان اكون في
ذاكرتكم بدايه فالحياه ومثلها كل حي يبدا
الحمل بها في الغمام لا في
الصفاء ومن يدري لعل الصفاء غمام تحلل وت
اذكروا ما ساقوله عندما
تذكروني انما يبدو لاعينكم اضعف ما فيكم
واكثره اضطرابا هو في الحق اقوى ما فيكم
واشده
ثباتا اليست انفاسكم هي التي اقامت هيكل
عظامكم وقو
دعائمه الم يكن حلما غاب عن ذاكرتكم
اجمعين ذلك الذي شيد مدينتكم وشكل كل ما
فيها فلو ابصرتم انفاس وهي تضطرب لاغف لتم
رؤيه اي شيء سواها ولو استطعتم ان تسمعوا
همسات ذلك الحلم ل كففت عن سماع اي صوت
اخر لكنكم لا تبصرون ولا تسمعون وهذا خير
لكم فان الحجاب الذي يغشى ابصاركم
[موسيقى]
سترفعهُ سوف تبصرون
وتسمعون ولكنكم لن تاسوا على ما اصاب
اعينكم من ى ولن تاسف على ما نزل باذان من
وقر فلسوف تعلمون يومئذ العلل الخفيه
للاشياء
وتبارك الظلمه كما تباركون
النور وما ان فرغ من خطابه حتى نظر حواليه
فراى ربان سفينته واقفا بجوار الدفه تاره
ينظر ويتامل الاشرعه المنشوره وتاره يمد
بصره الى الافق البعيد فقال يا لصبر ربان
سفينتي يا لصبر تهب الريح والشراع قلق بل
الدفه نفسها تهفو الى من
يتولاها ومع ذلك فران سفينتي يرقب سكوني
في هدوء وهؤلاء الملاحون رفاقي الذين
استمعوا الى اناشيد البحر الاعظم استمعوا
لي ايضا
صابرين والان لن يطول بهم
الانتظار فقد اتخذت اهبت وبلغ الجدول
البحر ومره اخرى تضم الام الكبرى ابنها
الى صدرها وداعا يا اهل
اورفليس فقد ولى هذا اليوم وها هو ذا يسدل
علينا ستاره كما تسبل زنبقه الماء اوراقها
على غدها ولسوف نحتفظ بما اوتينا هنا فاذا
لم يكفي حاجتنا فلا مناص من ان نلتقي مره
اخرى ونمد ايدينا معا الى من اتانا من
نعمه ولا تنسوا اني عائد اليكم ان هي الا
لحظه قصيره ثم يعاودني الشوق الى جمع
التراب والزبد لجسد جديد اجل هنيها بل
لحظه قصيره اخلد فيها الى السكينه على متن
الريح ثم تحمل با امراه اخرى
وداعا لكم وداعا للشباب الذي قضيته بينكم
فبالاسحار
اقمت برجا في السماء ها هو ذا النوم قد وى
وحلمنا قد انقضى وانحسر الفجر والظهير فوق
رؤوسنا وقمنا من غفوت الى رائعه النهار
ولا مفر من الرحيل فاذا قدر لنا ان نلتقي
في غ الذاكره مره اخرى فسيت بيننا الحديث
من جديد وستنشر لي اغنيه ابعد
غوره واذا قدر لايدي ان تلتقي في حلم اخر
فسنقوم برجا اخر في
السماء وما ان فرغ من حديثه حتى اشار الى
الملاحين فرفعوا المرسه على الفور واطلقوا
السفينه من عقالها ومضوا شطر المشرق و صرخ
الناس كانهم من قلب واحد يصرخون وتعالى
صراخهم في عتمه الغسق وحملته الريح الى
البحر كانه ذوي بوق
عظيم المطره وحدها لزمت الصمت وراحت تشيع
السفينه بنظرها حتى توارت في الضباب
وعندما تفرق شمل الناس جميعا ظلت واقفه
وحدها فوق سد البحر تتمثل في قلبها قولا
اجل هنيها ب لحظه قصيره اخلد فيها الى
السكينه على متن الريح ثم تحمل بامراه
اخرى
تابع مع YouTLDR
حلّل فيديو آخر مع Pro
عالج فيديو جديدًا، وابحث في كل توقيت، وقارن المصادر، واحفظ النتيجة في مكتبتك.
More transcripts
Explore other videos transcribed with YouTLDR.

Leilão de Embriões Nelore PO DNA Genética Aditiva
LANCE RURAL OFICIAL · Portuguese (Portugal, Brazil)

Leilão Peso Pesado Rima Agropecuária
LANCE RURAL OFICIAL · Portuguese (Portugal, Brazil)

Leilão Internacional CIA
LANCE RURAL OFICIAL · Portuguese (Portugal, Brazil)

23° Mega Leilão Genética Aditiva - 1ª Etapa Fêmeas Nelore PO
LANCE RURAL OFICIAL · Portuguese (Portugal, Brazil)

كتاب رسالة الغفران
كتابي المنقذ · Arabic

Erkenntnistheorie 7 Immanuel Kant II
Dominik Finkelde - Hochschule f. Philosophie · English

Schwarze Löcher Erklärt - Von der Geburt bis zum Tod
Dinge Erklärt – Kurzgesagt · German

Como construir uma esfera de Dyson – A Megaestrutura Suprema
Em Poucas Palavras – Kurzgesagt · Portuguese (Portugal, Brazil)

[Histoire des sciences] L’histoire de l’intelligence artificielle (IA)
CEA · French

ميكانيكا الكم│1│الواقع الوهمى - كيف بدأ الكم ؟!
Sharafestien - شرفشتــاين (Sharafestien) · Arabic

Mi niñez fue un fusil AK-47
Comisión de la Verdad · Spanish

7. Un Remanente Fiel - Pr. Esteban Bohr || Verdades Para Este Tiempo
SUMtv Latino · Spanish