Full Transcript

·YouTLDR

هل يمكن الوثوق بعقلك؟ كيف غيّر هيوم وكانط فهمنا للحقيقة

54:34ArabicBy الفلسفة للنومTranscribed Jul 30, 2026
حلّل فيديو آخر مع Proضمان استرداد الأموال لمدة 30 يومًا
0:00

قبل ان نتحدث عن ديفيد هيوم او ايمانويل

0:02

كانت وقبل ان ندخل في كتب مثل رساله في

0:06

الطبيعه البشريه او بحث في الفاهمه

0:09

البشريه او نقد العقل المحض علينا ان

0:13

نتوقف امام سؤال يبدو بسيطا للغايه لكنه

0:16

في الحقيقه من اخطر الاسئله التي طرحها

0:19

الانسان على نفسه منذ بدايه الفلسفه عندما

0:22

تستيقظ كل صباح من اين ياتي يقينك بان

0:26

العالم الذي تراه موجود فعلا عندما تنظر

0:29

الى الجدار امامك كيف تعرف انه موجود حتى

0:33

لو اغلقت عينيك عندما تضع كوبا على

0:36

الطاوله ثم تترك الغرفه لماذا تفترض انه

0:39

ما زال في مكانه عندما تعود وعندما تقول

0:42

ان النار تحرق او ان الماء يروي او ان

0:46

الشمس ستشرق غدا هل تملك دليلا عقليا

0:49

حقيقيا على ذلك ام انك فقط اعتدت ان ترى

0:52

هذه الاشياء تتكرر حتى اصبح عقلك يتوقعها

0:55

تلقائيا هذه الاسئله قد تبدو لاول وهله

0:59

مجرد العاب فلسفيه لا علاقه لها بالحياه

1:02

اليوميه لكنها في الواقع تمس كل شيء انها

1:06

تمس العلم والدين والقانون والاخلاق

1:09

والسياسه وحتى حياتك الشخصيه لان الانسان

1:13

لا يستطيع ان يعيش دون ان يثق بعقله لكن

1:16

المشكله ان الثقه شيء والبرهان شيء اخر

1:20

نحن نتصرف وكان عقولنا مراه تعكس الواقع

1:23

كما هو لكن هل هذا صحيح فعلا ام ان العقل

1:27

لا يعكس العالم بل يعيد نعيد تشكيله

1:29

بطريقه لا نشعر بها واذا كان الامر كذلك

1:33

فهل نحن نعرف الواقع كما هو ام نعرف فقط

1:36

الصوره التي يصنعها عقلنا عنه؟ منذ

1:39

اليونان القديمه كان الاعتقاد السائد بين

1:42

كثير من الفلاسفه ان العقل قادر على

1:45

الوصول الى الحقيقه اذا استخدم بالطريقه

1:48

الصحيحه راى افلاطون ان المعرفه الحقيقيه

1:52

لا تاتي من الحواس لان الحواس تخدعنا بل

1:55

تاتي من العقل الذي يستطيع ادراك المثل

1:58

الثابته ثم جاء اروستو ليمنح التجربه دورا

2:02

اكبر لكنه ظل مقتنعا بان العقل قادر على

2:06

اكتشاف النظام الموجود في الطبيعه وبعد

2:09

قرون طويله ومع بدايه العصر الحديث ظهر

2:12

رينيه ديكارت ليعلن ان الطريقه الوحيد الى

2:15

اليقين هو الشك في كل شيء حتى لا يبقى الا

2:19

ما يستحيل الشك فيه ومن هنا جاءت عبارته

2:22

الشهيره انا افكر اذا انا موجود كان

2:26

ديكارت يعتقد ان العقل

2:28

اذا بدا من مبادئ واضحه ومتميزه يستطيع ان

2:31

يبني معرفه يقينيه عن العالم كله ثم جاء

2:35

باروخ سبينوزا وجوت فريد لايبنس ليواصلا

2:38

هذا المشروع العقلاني مؤكدين ان العقل ليس

2:42

مجرد اداه لفهم الواقع بل هو الطريق

2:44

الاساسي الى الحقيقه وان الكون نفسه منظم

2:48

وفق قوانين عقليه يمكن اكتشافها لكن بينما

2:52

كان العقلانيون يبنون هذا الصرح الهائل من

2:55

الثقه في العقل كان تيار اخر ينمو في

2:58

الجزر البريطانيه جون لوك اعلن ان الانسان

3:01

يولد بلا افكار فطريه وان العقل في بدايته

3:05

صفحه بيضاء تكتب عليها التجربه كل شيء ثم

3:09

جاء جورج بيركلي ليذهب ابعد من ذلك معتبرا

3:12

ان وجود الاشياء مرتبط بادراكها وبعدهما

3:16

ظهر رجل سيقلب تاريخ الفلسفه كله رجل لم

3:20

يهاجم العقل بالصراخ ولم يحاول هدم

3:22

الفلسفه بالخطابه بل استخدم المنطق نفسه

3:25

ضد اكثر الافكار رسوخا كان هذا الرجل هو

3:29

ديفيد هيوم هيوم لم يبدا باعلان ان البشر

3:32

مخطئون بل بدا بملاحظه بسيطه للغايه قال

3:36

ان كل افكارنا تاتي في النهايه من

3:38

الانطباعات الحسيه نحن نرى ونسمع ونلمس ثم

3:43

يصنع العقل افكارا اعتمادا على تلك

3:45

الخبرات فاذا كان الامر كذلك فمن اين جاءت

3:49

الافكار التي نزعم انها ضروريه وعالميه من

3:53

اين جاءت فكره السببيه من اين جاءت فكره

3:56

الجوهر من اين جاءت فكره الذات الثابته

4:00

وهل رايناها يوما باعيننا ام اننا فقط

4:03

افترضنا وجودها لاننا اعتدنا التفكير بهذه

4:06

الطريقه كانت هذه الاسئله كافيه لزرع الشك

4:10

في اساس الفلسفه الاوروبيه كلها لكن ما

4:13

جعل هيوم خطيرا ليس انه شكك بل الطريقه

4:16

التي شك بها لم يكن شكاكا يريد تدمير

4:20

المعرفه لمجرد التدمير بل كان يسال سؤالا

4:23

بسيطا اعطني الدليل

4:25

اذا قلت ان لكل حدث سببا فارني اين رايت

4:29

هذا السبب؟ اذا قلت ان المستقبل سيكون

4:32

مشابها للماضي فاعطني برهانا عقليا لا

4:35

يعتمد على التجربه نفسها اذا قلت ان هناك

4:38

ذاتا ثابته داخل الانسان فارني اين وجدتها

4:42

عندما راقبت خبرتك الداخليه في كل مره كان

4:45

الفلاسفه يقدمون اجابه كان هيوم يعود

4:48

بالسؤال نفسه كيف عرفت ذلك وهل هذه

4:52

المعرفه جاءت من التجربه ام من العقل

4:55

ام انك فقط اعتدت التفكير بهذه الطريقه

4:58

شيئا فشيئا بدا البناء الذي استغرق قرونا

5:01

يهتز لانه يوم لم يكن يناقش نتيجه معينه

5:05

بل كان يناقش الطريقه التي نصل بها الى اي

5:08

نتيجه اصلا في كتابه بحث في الفاهمه

5:12

البشريه يطرح هيوم احدى اشهر الافكار في

5:15

تاريخ الفلسفه يقول اننا عندما نرى كره

5:18

بلياردو تصطدم باخرى فاننا لا نرى السببيه

5:21

نفسها نحن نرى الكره الاولى تتحرك

5:24

ثم نرى الثانيه تتحرك بعدها هذا كل ما

5:27

نراه اما القوه التي تربط الحدثين فلا

5:31

نراها اطلاقا نحن فقط اعتدنا بعد مشاهده

5:35

هذا المشهد مرات كثيره ان نتوقع حركه

5:38

الكره الثانيه بمجرد رؤيه الاولى تتحرك

5:41

وهكذا ينشا الاعتقاد بالسببيه من العاده

5:44

النفسيه لا من ادراك عقلي لضروره موجوده

5:48

في الطبيعه اذا بدا هذا الكلام بسيطا

5:51

فتخيل نتائجه لان كل العلوم الطبيعيه

5:54

تعتمد على السببيه الفيزياء تبحث عن اسباب

5:58

الحركه والكيمياء تبحث عن اسباب التفاعلات

6:01

والطب يبحث عن اسباب الامراض فاذا كانت

6:05

السببيه ليست شيئا نراه في العالم بل مجرد

6:08

عاده ذهنيه فهل يعني ذلك ان العلم كله

6:11

يقوم على افتراض لا يمكن اثباته هنا تبدا

6:15

الازمه الحقيقيه ثم انتقل هيوم الى مشكله

6:18

اخطر وهي ما يعرف اليوم بمشكله الاستقراء

6:22

نحن نعتقد ان الشم شمس ستشرق غدا لاننا

6:25

رايناها تشرق كل يوم لكن هل الماضي يضمن

6:28

المستقبل؟ لو سالك احد لماذا تعتقد ان

6:32

قوانين الطبيعه لن تتغير غدا فستقول لانها

6:36

لم تتغير من قبل لكنه سيجيبك بانك استخدمت

6:40

الماضي لاثبات ان الماضي يشبه المستقبل

6:43

وهذا هو الشيء الذي تحاول اثباته اصلا لقد

6:47

درت في دائره مغلقه لا يوجد برهان منطقي

6:51

يثبت ان المستقبل سيكون يكون مثل الماضي

6:54

بل يوجد فقط ميل نفسي قوي يجعلنا نتوقع

6:58

استمرار ما اعتدنا عليه

7:03

اذا اردنا ان نفهم لماذا اعتبر كثير من

7:06

المؤرخين ان ديفيد هيوم هو اخطر فيلسوف

7:09

ظهر في العصر الحديث فعلينا اولا ان نتخلص

7:13

من صوره الفيلسوف الذي يبني نظريات جديده

7:16

عن العالم هيوم لم يبدا ببناء شيء بل بدا

7:20

بتفكيك كل ما كان الاخرون يعتبر تبرونه

7:23

بديهيا لم يقل ان العالم غير موجود ولم

7:27

يقل ان العلم كاذب ولم يقل ان الانسان

7:29

عاجز عن المعرفه بل فعل شيئا اكثر ازعاجا

7:33

اخذ كل فكره اعتقد الفلاسفه انها واضحه ثم

7:37

سال سؤالا واحدا فقط كيف عرفت ذلك واذا لم

7:41

تستطع ان تقدم دليلا مقنعا فان هذه الفكره

7:44

لا تستحق ان تعامل على انها معرفه يقينيه

7:48

قد يبدو هذا المنهج عاديا بالنسبه لنا

7:51

اليوم لاننا نعيش ش في عصر يقدر النقد

7:53

والبرهان لكن في القرن الثام عشر كان

7:57

الامر مختلفا تماما كانت الفلسفه

7:59

الاوروبيه قد امضت قرونا وهي تحاول بناء

8:03

نظام معرفي [تنحنُح] متماسك منذ ديكارت

8:06

كان هناك اعتقاد بان العقل يستطيع اذا بدا

8:09

من مبادئ واضحه ان يصل الى يقين يشبه يقين

8:13

الرياضيات ثم جاء سبينوزا ولايبنتس واكملا

8:17

هذا المشروع اصبح العقل هو السيد واصبحت

8:20

الميتافيزيقه تحاول تفسير الله والنفس

8:23

والعالم اعتمادا على الاستدلال العقلي

8:26

وحده بدا وكان الانسان اخيرا وجد الاساس

8:30

الذي لا يمكن ان يهتز لكنه يوم راى ان

8:33

المشكله بدات منذ اللحظه الاولى الفلاسفه

8:37

في رايه كانوا يتحدثون بثقه عن اشياء لم

8:40

يبرهنوا عليها اصلا كانوا يستخدمون كلمات

8:43

مثل الجوهر والضروره والسبب والذات وكانها

8:47

اشياء واضحه بينما هي في الحقيقه مفاهيم

8:50

لم يتوقف احد ليسال من اين جاءت هل

8:54

رايناها هل لمسناها هل هي موجوده في

8:57

التجربه ام انها مجرد الفاظ اعتدنا

9:00

استخدامها في كتابه الاشهر رساله في

9:03

الطبيعه البشريه الذي نشره وهو في سن

9:06

صغيره حاول ان يؤسس ما سماه علم الطبيعه

9:09

الانسانيه كان مقتنعا بان الفلاسفه اخطاوا

9:13

لانهم بداوا بالعالم قبل ان يفهموا الاداه

9:16

التي تحاول فهم العالم وهي العقل البشري

9:19

نفسه ولذلك قال ان اي فلسفه لا تبدا

9:22

بتحليل كيفيه عمل الذهن الانساني ستظل

9:25

معرضه للخطا مهما كانت نتائجها تبدو

9:28

منطقيه لكن المفارقه ان الكتاب لم يحقق

9:31

النجاح الذي توقعه كتب هيوم لاحقا ان

9:35

الكتاب خرج من المطبعه ميتا لم يهتم به

9:38

الناس كما كان يامل لكن الافكار التي

9:41

احتواها لم تمت اعاد صياغه معظمها لاحقا

9:45

في كتاب بحث في الفاهمه البشريه بلغه اوضح

9:49

وهناك بدات الفلسفه الاوروبيه تدرك ان هذا

9:52

الرجل لا يختلف مع الاخرين في النتائج فقط

9:56

بل في الطريقه التي ينبغي ان نفكر بها.

9:59

كانت نقطه البدايه عند هيوم بسيطه جدا قسم

10:02

كل محتويات العقل الى نوعين. هناك

10:05

الانطباعات وهي الخبرات المباشره القويه

10:08

التي نشعر بها عندما نرى او نسمع او نتذوق

10:12

او نتالم او نفرح. وهناك الافكار وهي

10:16

الصور الاضعف التي تبقى في الذهن بعد

10:18

انتهاء التجربه. عندما ترى النار وتشعر

10:21

بحرارتها فهذا انطباع وعندما تتذكر النار

10:25

بعد ساعات فهذه فكره ومن هنا وضع مبداه

10:29

الشهير كل فكره صحيحه يجب ان يمكن ارجاعها

10:32

الى انطباع سابق فاذا وجدت فكره لا تستطيع

10:36

ان تحدد الانطباع الذي جاءت منه فهناك

10:38

احتمال كبير انها مجرد وهم لغوي قد يبدو

10:42

هذا المبدا عاديا لكنه كان اشبه بقنبله

10:45

داخل الفلسفه لانه يوم بدا يستخدمه ضد اهم

10:49

المفاهيم الفلسفيه عندما يتحدث احدهم عن

10:52

الجوهر يسال اين هو الانطباع الحسي الذي

10:56

اعطاك هذه الفكره عندما يتحدث عن النفس

10:59

باعتبارها شيئا ثابتا يسال متى رايتها

11:03

عندما يتحدث عن الضروره الموجوده في

11:06

الطبيعه يسال في اي تجربه لاحظتها مباشره

11:10

كان يريد ان يعيد الفلسفه كلها الى الارض

11:13

لا تتحدث عن شيء لا تستطيع ان تفسر كيف

11:16

عرفته ولكي نفهم قوه هذا المنهج تخيل انك

11:20

ترى شجره في الواقع ما الذي يصل الى عقلك؟

11:24

الضوء ينعكس عن الشجره يدخل الى العين

11:27

تتحول الاشارات الى نبضات عصبيه ثم

11:30

يعالجها الدماغ انت لا تلمس الواقع مباشره

11:34

بل تستقبل سلسله من الاشارات الحسيه هيوم

11:37

يقول ان كل معرفتك تبدا من هذه الاشارات

11:40

وليس من العالم نفسه ولذلك فان اي حديث عن

11:44

اشياء تتجاوز الخبره المباشره يحتاج الى

11:47

تبرير قوي

11:49

من هنا بدا يشك في الطريقه التي يستخدم

11:51

بها البشر اللغه لاحظ ان الانسان يميل الى

11:54

تحويل الاسماء الى اشياء حقيقيه بمجرد ان

11:58

نعطي اسما لشيء نتصرف وكانه موجود بالفعل

12:02

نقول السببيه الذات القوه الجوهر ثم ننسى

12:07

ان السؤال الحقيقي هو هل يوجد في التجربه

12:10

شيء يطابق هذه الكلمات هذه الفكره ستؤثر

12:14

لاحقا في فلاسفه كثيرين من الوضعيين

12:17

المنطقيين الى بيرتراند راسل وحتى في بعض

12:20

اتجاهات فلسفه اللغه الحديثه لكن اخطر ما

12:23

فعله هيوم انه لم يكتفي بتحليل المفاهيم

12:27

بل حلل الطريقه التي يستدل بها العقل نفسه

12:30

كان يميز بين نوعين من القضايا النوع

12:34

الاول سماه علاقات بين الافكار مثل

12:37

الرياضيات والهندسه والمنطق عندما تقول ان

12:40

المثلث له ثلاثه اضلاع او ان 2 + 2 = 4

12:45

فانت لا تحتاج الى مشاهده العالم حتى تعرف

12:48

ان ذلك صحيح. هذه القضايا صحيحه بحكم

12:52

معانيها وبنيتها العقليه. اما النوع

12:54

الثاني فهو قضايا الواقع. عندما تقول ان

12:58

هناك جبلا خارج المدينه او ان الماء يغلي

13:00

عند درجه معينه او ان شخصا ما سيزورك غدا

13:04

فهذه كلها قضايا لا يمكن للعقل وحده ان

13:07

يثبتها. تحتاج دائما الى التجربه. وهنا

13:11

يطرح هيوم السؤال الذي قلب الفلسفه راسا

13:14

على عقب. كيف ينتقل العقل من التجربه

13:17

المحدوده الى الاحكام العامه؟ كيف ترى

13:20

عددا كبيرا من الغربان السوداء ثم تستنتج

13:23

ان كل الغربان سوداء كيف ترى الشمس تشرق

13:27

الاف المرات ثم تستنتج انها ستشرق غدا

13:30

ايضا باي حق منطقي فعلت ذلك؟ قد يبدو

13:33

الجواب واضحا لان الماضي اثبت ذلك مرارا

13:37

لكن هيوم يبتسم هنا ويقول هذا ليس جوابا

13:41

بل تكرار للمشكله نفسها انت تقول ان

13:43

المستقبل سيشبه الماضي لان الماضي كان

13:46

يشبه نفسه لكنك بذلك تفترض مسبقا ان

13:50

الطبيعه منتظمه وهذا هو الشيء الذي تحاول

13:54

اثباته اذا استخدمت انتظام الماضي لاثبات

13:57

انتظام المستقبل فقد وقعت في دائره منطقيه

14:01

مغلقه

14:05

اذا كان هناك فصل واحد في تاريخ الفلسفه

14:08

يمكن القول انه غير الطريقه التي يفكر بها

14:11

العلماء والفلاسفه حتى يومنا هذا فهو هو

14:14

الفصل المتعلق بالسببيه والاستقراء لان

14:18

السؤال الذي طرحه ديفيد هيوم لم يكن سؤالا

14:21

عن حادثه معينه ولا عن نظريه علميه بعينها

14:25

بل عن الاساس الذي يقوم عليه كل علم وكل

14:28

توقع وكل قرار يتخذه الانسان نحن نعيش

14:31

حياتنا وكان العلاقه بين الاسباب والنتائج

14:35

حقيقه واضحه لا تحتاج الى اثبات عندما نرى

14:38

النار نتوقع الحراره عندما نرى الغيوم

14:41

السوداء نتوقع المطر عندما نض ضغط على

14:44

مفتاح الاناره نتوقع ان يضيء المصباح

14:47

وعندما يصف الطبيب دواء معينا فانه يتوقع

14:51

ان يؤدي الى نتيجه محدده هذه السلسله من

14:54

التوقعات لا تتوقف لحظه واحده بل هي

14:58

الاطار الذي يتحرك داخله الانسان منذ ان

15:00

يفتح عينيه في الصباح وحتى يخلد الى النوم

15:04

لكن هيوم سال السؤال الذي لم يكن احد يريد

15:07

ان يساله هل راينا فعلا العلاقه الضروريه

15:11

بين السبب والنتيجه ام اننا فقط راينا

15:14

حدثين يتكرران معا مرات كثيره لكي نفهم

15:18

قوه هذا السؤال تخيل انك تشاهد للمره

15:21

الاولى في حياتك كره بلياردو تتحرك فوق

15:23

الطاوله تتحرك الكره الاولى بسرعه مستقيمه

15:27

حتى تصطدم بالكره الثانيه وبعد لحظه تبدا

15:30

الكره الثانيه بالحركه بينما تتباطا

15:33

الاولى او تتوقف ماذا رايت بعينيك اذا

15:37

اجبت بسرعه ستقول ان الكره الاولى سببت

15:40

حركه الثانيه لكن هيوم سيطلب منك ان تصف

15:43

ما رايته بدقه لا ما اعتقدت انه حدث

15:47

ستكتشف انك لم ترى السبب ابدا كل ما رايته

15:50

هو تسلسل زمني رايت حركه ثم اصطداما ثم

15:54

حركه اخرى اما القوه التي تسميها سببا فلم

15:58

تظهر امام عينيك في اي لحظه انت لم تشاهد

16:01

الضروره بل شاهدت تعاقبا منتظما بين حدثين

16:05

قد يبدو هذا مجرد تلاعب [تنحنُح] بالالفاظ

16:07

لكنه ليس كذلك لان الفلاسفه منذ ارسطو

16:11

كانوا يعتقدون ان السبب يه علاقه موجوده

16:14

في الطبيعه نفسها وان العقل يستطيع

16:17

اكتشافها اما هيوم فيقول اننا لا ندرك في

16:20

التجربه سوى التتابع والاقتران المستمر

16:24

عندما يتكرر هذا الاقتران عددا كبيرا من

16:27

المرات تتكون داخل الذهن عاده نفسيه

16:30

تجعلنا نتوقع الحدث الثاني كلما ظهر الاول

16:34

هذه العاده قويه جدا حتى اننا ننسى انها

16:37

عاده ونتعامل معها على انها قانون عقلي او

16:41

حقيقه موجوده في الاشياء نفسها ولكي يوضح

16:44

فكرته لم يحتج هيوم الى امثله معقده الطفل

16:48

الصغير لا يخاف النار اول مره يراها لانه

16:51

لم يربط بعد بين اللهب والالم لكنه بعد ان

16:55

يلمسها ويحترق تبدا علاقه جديده بالتشكل

16:58

داخل ذهنه وبعد تكرار التجربه او رؤيه

17:01

الاخرين يحترقون يصبح مجرد رؤيه النار

17:04

كافيا لاثاره توقع الالم هل اكتشف الطفل

17:08

ضروره عقليه موجوده داخل النار لا لقد كون

17:12

عاده ذهنيه نتيجه التكرار ولو كان العالم

17:16

مختلفا بحيث لا تحرق النار الا مره واحده

17:19

من كل الف مره لتشكلت لدينا عاده مختلفه

17:22

تماما وهنا يريد هيوم ان يلفت انتباهنا

17:26

الى نقطه خطيره جدا نحن لا نخلط فقط بين

17:30

التكرار والضروره بل نبني كل معرفتنا عن

17:33

العالم على هذا الخلط عندما نقول ان الماء

17:37

يغلي عند درجه معينه او ان الحديد يتمدد

17:40

بالحراره او ان الجاذبيه تسقط الاجسام نحو

17:43

الارض فاننا نصف انماطا لاحظناها باستمرار

17:46

لكن هل نستطيع ان نبرهن عقليا على انها

17:49

ستظل كذلك دائما؟ الجواب عند هيوم هو لا

17:53

قد يعترض احدهم قائلا ان قوانين الطبيعه

17:56

اثبتت نفسها عبر قرون طويله لكن هذا

18:00

الاعتراض هو بالضبط ما يريده يوم مناقشته

18:03

لان قولك ان شيئا سيستمر في المستقبل لانه

18:07

استمر في الماضي هو استخدام للماضي لاثبات

18:10

المستقبل بينما المطلوب هو اثبات ان

18:13

المستقبل يشبه الماضي انت لم تقدم برهانا

18:16

جديدا بل كررت الفرضيه نفسها بصيغه مختلفه

18:21

هذه هي المشكله التي عرفت لاحقا باسم

18:23

مشكله الاستقراء وهي ليست مشكله جانبيه

18:26

داخل الفلسفه بل تمس كل العلوم التجريبيه

18:31

العلم لا يستطيع ان يراقب كل شيء في كل

18:33

زمان ومكان العالم يجري تجارب محدوده ثم

18:37

يعمم النتائج يرى عددا من الحالات ثم يصوغ

18:41

قانونا عاما لكن ما الذي يبرر هذا

18:45

الانتقال من المحدود الى العام؟ لماذا

18:47

نفترض ان ما حدث في الماضي سيحدث في

18:50

المستقبل ولماذا نفترض ان ما حدث في مختبر

18:54

صغير ينطبق على الكون كله؟ قبلوم كان كثير

18:58

من الفلاسفه يتعاملون مع هذا الانتقال

19:01

وكانه امر طبيعي لا يحتاج الى تفسير اما

19:04

بعد هيوم اصبح السؤال مطروحا بقوه هل يمكن

19:08

اثبات الاستق قراء منطقيا واذا لم يمكن

19:11

اثباته فما الذي يجعل العلم ممكنا اصلا

19:15

بعد اكثر من قرن سياتي الفيلسوف كارل بوبر

19:18

ويقول انه يوم كان محقا في هذه النقطه لا

19:21

يمكن تبرير الاستقراء منطقيا ولذلك فان

19:25

العلم لا يتقدم باثبات النظريات بل

19:27

بمحاوله تكذيبها النظريه العلميه ليست

19:31

حقيقه نهائيه بل افضل تفسير النج حتى الان

19:34

من الاختبارات ولهذا كان بوبر يقول اننا

19:37

لا نستطيع اثبات صحه قانون علمي بصوره

19:40

نهائيه لكننا نستطيع اكتشاف خاطئه اذا

19:43

ظهرت ادله تناقضه وهكذا اصبحت مشكله هيوم

19:47

اساسا لفلسفه العلم الحديثه لكن لنعد الى

19:50

القرن الثام عشر لان الازمه كانت اكبر من

19:54

مجرد نقاش حول المنهج العلمي اذا كانت

19:57

السببيه مجرد عاده نفسيه فان معنى ذلك ان

20:00

العقل لا يكتشف نظام الطبيعه بل يعتاد على

20:04

انماطها واذا كانت قوانين الطبيعه نفسها

20:07

لا يمكن تبريرها الا بالاعتماد على الماضي

20:11

فان اليقين الذي حلم به ديكارت ولايبنتس

20:14

يبدو بعيد المنال

20:19

حتى هذه اللحظه كان هيوم قد نجح في زعزعه

20:22

ثقتنا بالسببيه واظهر ان الاستقراء لا

20:25

يملك اساسا منطقيا يقينيا لكن ما سيقدمه

20:29

الان سيكون اكثر راديكاليه لان الانسان قد

20:33

يقبل بعد نقاش طويل ان السببيه ليست واضحه

20:36

كما كان يعتقد

20:38

وقد يقبل ايضا ان المستقبل لا يمكن اثباته

20:41

بالعقل وحده لكنه لا يستطيع بسهوله ان يشك

20:45

في [تنحنُح] اكثر شيء يشعر انه قريب منه

20:47

وهو نفسه كل انسان يشعر بانه الشخص ذاته

20:51

الذي كان موجودا قبل عشر سنوات وبانه

20:54

سيبقى الشخص نفسه بعد عشر سنوات اخرى نحن

20:57

نستخدم كلمه انا مئات المرات كل يوم دون

21:00

ان نتوقف لحظه لنسال ما الذي تشير اليه

21:03

هذه الكلمه فعلا هل توجد داخل الانسان ذات

21:07

ثابت ومستقله تبقى كما هي رغم تغير

21:10

الافكار والمشاعر والجسد ام ان هذا مجرد

21:13

انطباع نفسي صنعه العقل قبل يوم كانت

21:17

الاجابه تبدو واضحه بالنسبه لمعظم

21:19

الفلاسفه ديكارت اعتبر ان الذات هي اول

21:22

حقيقه يقينيه عندما شك في كل شيء بقي شيء

21:26

واحد لم يستطع الشك فيه وهو انه يفكر ومن

21:30

هنا قال عبارته الشهيره انا افكر اذا انا

21:34

موجود بالنسبه لديكارت وجود الذات حقيقه

21:38

اوضح من وجود العالم الخارجي نفسه اما جون

21:41

لوك فقد ربط الهويه الشخصيه باستمرار

21:44

الوعي والذاكره معتبرا ان الانسان يبقى هو

21:47

نفسه ما دام يتذكر افعاله وخبراته الماضيه

21:52

وكان اللاهوت المسيحي يعتمد ايضا على فكره

21:55

وجود نفس ثابته تستمر بعد الموت وتتحمل

21:58

مسؤوليه افعالها لكن هيوم لم يبدا من

22:02

النظريات بل بدا من التجربه المباشره قال

22:06

عندما اراقب نفسي بدقه ماذا اجد؟ هل اجد

22:09

شيئا ثابتا اسمه الانا ام اجد فقط مجموعه

22:12

متغيره من الاحساسات والانفعالات والافكار

22:15

والذكريات؟ كانت اجابته صادمه قال انه

22:19

كلما حاول ان يبحث عن ذاته لم يجد الا

22:22

انطباعا معينا احيانا يجد الما واحيانا

22:26

يجد فرحا واحيانا يجد خوفا واحيانا يجد

22:30

فكره واحيانا يجد صوره في الذاكره لكنه لم

22:34

يجد ابدا شيئا منفصلا عن هذه الخبرات يمكن

22:37

ان يسميه الذات ولذلك كتب في رساله في

22:40

الطبيعه البشريه ان الانسان ليس سوى حزمه

22:44

او مجموعه من الادراكات المختلفه التي

22:47

تتعاقب بسرعه لا يمكن تصورها وتكون في

22:50

حركه وتغير دائمين هذه العباره اصبحت تعرف

22:54

في تاريخ الفلسفه باسم نظريه الحزمه

22:57

الانسان في نظر هيوم ليس جوهرا ثابتا يحمل

23:01

الصفات بل هو مجموعه من الخبرات المتغيره

23:04

التي ترتبط ببعضها عبر الذاكره والتشابه

23:07

والعاده نحن نتخيل وجود ذات مستقله لانها

23:11

الطريقه الاسهل لتنظيم هذا السيل المستمر

23:13

من التجارب ولكي نفهم قصده تخيل نهرا يجري

23:17

امامك عندما تنظر اليه تقول انه نهر واحد

23:22

لكن اذا توقفت للتامل ستكتشف ان الماء

23:25

الذي مر قبل دقيقه قد اختفى والماء

23:28

الموجود الان مختلف تماما وبعد دقيقه اخرى

23:31

سيكون مختلفا ايضا لماذا اذا تسميه نهرا

23:34

واحدا لان عقلك يجمع هذه الحركه المستمره

23:38

تحت اسم واحد هيوم يقول ان الانسان يشبه

23:42

هذا النهر الجسد يتغير والخلايا تتبدل

23:46

والافكار تتبدل والرغبات تتبدل وحتى

23:49

الذكريات نفسها تتغير مع الزمن لكن العقل

23:52

يصنع من هذا التغير قصه متصله يسميها انا

23:57

وقد يجد البعض هذه الفكره غريبه لكن العلم

24:00

الحديث اظهر ان كثيرا مما اعتبره الناس

24:03

ثابتا ليس ثابتا بالفعل معظم خلايا الجسم

24:07

تتجدد باستمرار والذاكره ليست تسجيلا

24:10

فوتوغرافيا للماضي بل يعاد بناؤها كل مره

24:14

نتذكر فيها حدثا [تنحنُح]

24:16

حتى الشخصيه نفسها تتغير عبر السنوات

24:19

الانسان الذي كان في العاشره من عمره لا

24:22

يفكر بالطريقه نفسها وهو في ال ولا يشعر

24:25

بالمشاعر نفسها ولا يحمل القيم نفسها ومع

24:29

ذلك يقول بثقه هذا انا لكن اذا لم تكن

24:32

هناك ذات ثابته فمن الذي يتذكر ومن الذي

24:36

يتحمل المسؤوليه ومن الذي يعاقب او يكافا

24:39

هنا تظهر اولى النتائج الخطيره لفلسفه

24:42

هيوم لان القانون والاخلاق والدين تعتمد

24:45

جميعها على فكره وجود شخص واحد يستمر عبر

24:48

الزمن فاذا اصبحت الهويه مجرد سلسله من

24:52

الادراكات فان تفسير المسؤوليه الاخلاقيه

24:55

يصبح اكثر تعقيدا بكثير ومع ذلك لم يكن

24:59

هيوم ينكر ان الناس يشعرون بوحده شخصيتهم

25:02

هو فقط كان يقول ان هذا الشعور لا يكفي

25:05

لاثبات وجود جوهر ثابت فالانسان قد يشعر

25:08

باشياء كثيره لا تعكس الواقع كما هو العقل

25:12

في رايه يميل دائما الى البحث عن الوحده

25:15

والنظام وسط التغير المستمر ولذلك يصنع

25:18

روابط بين الخبرات المتتابعه ثم يتعامل مع

25:21

هذه الروابط وكانها شيء موجود خارج الذهن

25:25

وهنا ينتقل هيوم الى مشكله اخرى لا تقل

25:29

خطوره وهي مشكله العالم الخارجي عندما

25:32

تنظر الى شجره ماذا تعرف عنها حقا؟ يبدو

25:35

السؤال بسيطا لكن اذا تاملت قليلا ستكتشف

25:38

ان كل ما يصل اليك هو الوان واشكال وروائح

25:41

وملمس واصوات هذه كلها انطباعات داخل

25:45

خبرتك اما الشجره نفسها كما هي في ذاتها

25:48

فانت لا تصل اليها مباشره انت تصل الى

25:51

تمثيل حسي لها هذا لا يعني انهيوم كان

25:55

ينكر وجود العالم الخارجي لكنه كان يقول

25:58

اننا لا نملك برهانا عقليا يثبت ان الواقع

26:01

مطابق تماما لما ندركه نحن نفترض ان هناك

26:05

عالما مستقلا لان هذا الافتراض ضروري

26:08

للحياه اليوميه لكننا لا نستطيع ان نستخرج

26:11

هذا الافتراض من التجربه نفسها وهنا تظهر

26:15

مشكله فلسفيه قديمه وعرفت لاحقا باسم

26:18

مشكله التمثيل هل الادراك نافذه نرى من

26:22

خلالها العالم كما هو ام انه شاشه يعرض

26:25

عليها العقل صوره خاصه للعالم اذا كنت لا

26:29

تدرك الا خبراتك الداخليه فكيف تنتقل من

26:32

هذه الخبرات الى الجزم بوجود اشياء مستقله

26:35

عنها. الفيلسوف الايرلندي جورج بيركلي سبق

26:39

هيوم الى طرح سؤال قريب من هذا لكنه وصل

26:42

الى نتيجه مختلفه تماما. بيركلي قال ان

26:46

وجود الشيء يعني ان يكون مدركا وان العالم

26:49

يستمر في الوجود لان الله يدركه دائما.

26:52

اما هيوم فلم يقبل هذا الحل. لم يكن يريد

26:56

ان يستبدل افتراضا باخر. كان يريد ان

26:59

يلتزم بما تسمح به الخبره فقط. ولذلك بقي

27:03

اكثر تحفظا عندما نقرا تاريخ الفلسفه نجد

27:06

ان معظم الفلاسفه يختلفون مع من سبقهم في

27:09

بعض الافكار لكن نادرا ما نجد فيلسوفا

27:13

يعترف صراحه بان شخصا اخر غير حياته

27:16

الفكريه بالكامل ايمانويل كانت فعل ذلك لم

27:21

يخفي تاثير ديفيد هيوم عليه ولم يحاول

27:23

التقليل من شانه بل كتب في مقدمه كتاب

27:27

تمهيدات لكل ميتافيزيقى مستقبليه جمله

27:30

اصبحت من اشهر الجمل في تاريخ الفلسفه

27:33

اعترف بحريه ان اعتراض ديفيد هيوم هو الذي

27:37

ايقظني اولا من سبات الدوغمائي ووجه

27:40

ابحاثي في الفلسفه التامليه وجهه مختلفه

27:43

تماما هذه ليست عباره مجامله وليست

27:46

اعترافا عاديا بتاثير فيلسوف على اخر بل

27:50

اعلان عن نهايه عصر وبدايه عصر جديد لان

27:54

كانت يقصد بالثبات الدغمائي تلك الثقه

27:57

المطلقه التي كانت الفلسفه العقلانيه

27:59

تمتلكها قبل ظهور يوم الثقه التي جعلت

28:03

الفلاسفه يعتقدون ان العقل قادر بمجرد

28:06

التامل على اكتشاف حقائق نهائيه عن الله

28:09

والنفس والعالم والسببيه والجوهر دون ان

28:13

يتوقف احد ليسال ما الذي يبرر هذه الثقه

28:17

لكي نفهم حجم التحول الذي عاشه كانت علينا

28:20

ان نعود الى البيئه الفكريه التي نشا فيها

28:23

ولد في مدينه كونيكسبرج في بروسيا وكان

28:27

التعليم الفلسفي الذي تلقاه قائما على

28:29

تراث لايبنس

28:30

وكريستيان فولف وهو تراث يؤمن بان العقل

28:34

يمتلك قدره هائله على الوصول الى المعرفه

28:37

اليقينيه كانت الرياضيات النموذج الاعلى

28:40

لكل معرفه وكان الاعتقاد السائد ان

28:43

الفلسفه تستطيع ان تصبح علما صارما اذا

28:46

استخدمت العقل بالطريقه الصحيحه كانت

28:50

الميتافيزيقى تعامل بوصفها علما قادرا على

28:53

البرهنه على وجود الله وعلى خلود النفس

28:57

وعلى طبيعه الكون اعتمادا على الاستدلال

29:00

العقلي وحده في تلك المرحله لم يكن كانط

29:03

ثوريا كان يكتب داخل الاطار السائد ويحاول

29:07

تحسينه لا هدمه كان يؤمن بان العقل يمتلك

29:10

سلطه واسعه وان المعرفه يمكن بناؤها على

29:13

اسس يقينيه لكن ثم جاءت كتب هيوم وبخاصه

29:17

تحليله للسببيه وهنا شعر كانت ان المشكله

29:21

ليست صغيره كما ظن كثير من الفلاسفه اذا

29:24

كان هيوم محا الفيزياء النيوتينيه نفسها

29:28

تصبح بلا اساس فلس فلسفي المتين نيوتن لم

29:31

يكتشف مجرد ظواهر متفرقه بل اكتشف قوانين

29:35

عامه تحكم الكون كله فاذا كانت العلاقه

29:38

بين السبب والنتيجه مجرد عاده نفسيه كما

29:41

يقول هيوم فكيف يمكن ان تكون قوانين نيوتن

29:44

ضروريه وعامه ولماذا تنجح الرياضيات بهذه

29:48

الدقه في وصف العالم الطبيعي هذا السؤال

29:51

اصبح هاجسا بالنسبه لكم لم يكن مستعدا

29:55

للتخلي عن نجاح العلم لكنه لم يكن قادرا

29:58

ايضا على تجاهل نقد هيوم ولذلك ادرك ان

30:02

المشكله ليست في نتائج هيوم بل في

30:04

الافتراضات التي سبقتها لقد كان الفلاسفه

30:07

يسالون دائما كيف يطابق العقل العالم اما

30:11

كانت فبدا يشعر ان السؤال نفسه قد يكون

30:14

خاطئا لفهم حجم هذا التغيير تخيل انك تدخل

30:18

غرفه مظلمه وبيدك مصباح طوال حياتك كنت

30:22

تعتقد ان المصباح يكشف الاشياء كما هي ثم

30:25

ياتي شخص ويقول لك ان الضوء نفسه يؤثر في

30:28

الطريقه التي تراها بها فجاه لم يعد

30:31

السؤال ماذا يوجد في الغرفه بل اصبح كيف

30:35

يغير الضوء شكل ما اراه هذا بالضبط ما

30:37

سيحدث في فلسفه كانت لم يعد يريد ان يسال

30:41

فقط عن العالم بل عن الشروط التي تجعل

30:43

رؤيه العالم ممكنه لكن قبل ان يصل الى هذا

30:47

الاكتشاف كان عليه ان يحلل بدقه ما الذي

30:50

فعله هيوم كثير من الناس يظنون ان هيوم

30:54

هاجم السببيه نفسها لكن كانت فهم ان الامر

30:58

اعمق من ذلك هيوم لم يقل ان السببيه غير

31:01

موجوده بل قال ان التجربه وحدها لا تستطيع

31:04

ان تعطينا فكره الضروره نحن نرى تعاقب

31:07

الاحداث لكننا لا نرى العلاقه الضروريه

31:10

بينها هذه الملاحظه كانت صحيحه في نظر

31:13

كانت لكنه رفض النتيجه التي استخلصها هيوم

31:17

وهي ان الضروره ليست سوى عاده ذهنيه هنا

31:21

ظهر السؤال الذي سيصبح محور كتاب نقد

31:24

العقل المحض باكمله اذا كانت الضروره لا

31:27

تاتي من التجربه فمن اين تاتي؟ لان هناك

31:31

احتمالين فقط اما ان تكون موجوده في

31:33

الاشياء نفسها ونكتشفها بالتجربه وهذا ما

31:37

رفضه هيوم او ان يكون مصدرها العقل نفسه

31:41

وهنا بدات يقترب من فكرته الكبرى لكن لكي

31:45

يشرح هذه الفكره استخدم تشبيها مستوحا من

31:48

تاريخ العلم قبل كوبرنيكوس كان الناس

31:52

يعتقدون ان الشمس تدور حول الارض لان هذا

31:55

ما يبدو للحواس ثم جاء كوبرنيكوس واقترح

31:58

قلب العلاقه لم يحاول تفسير حركه الشمس

32:01

حول الارض بل افترض ان الارض هي التي

32:04

تتحرك هذا التغيير البسيط غير علم الفلك

32:07

كله كانت قال ان الفلسفه تحتاج الى ثوره

32:11

مشابهه طوال قرون افترض الفلاسفه ان

32:15

المعرفه يجب ان تتطابق مع الاشياء اما هو

32:18

فاقترح ان نسال ماذا لو كانت الاشياء كما

32:22

نعرفها مضطره الى ان تتطابق مع البنيه

32:25

التي يعمل بها عقلنا

32:27

هذه الفكره تبدو غريبه في البدايه لكنها

32:30

كانت بالنسبه لكانت الحل الوحيد الممكن

32:33

اذا كانت التجربه لا تعطينا الضروره فلا

32:36

بد ان العقل يضيف شيئا الى التجربه بمعنى

32:40

اخر العقل ليس كاميرا تلتقط صور العالم بل

32:43

جهاز ينظم المعلومات القادمه من الحواس

32:46

وفق قواعد موجوده فيه مسبقا وهنا تبدا

32:50

المسافه الحقيقيه بين هيوم وكانت هيوم كان

32:54

يرى العقل اقرب الى مراقب يسجل ما يحدث ثم

32:57

يعتاد على التكرار اما كانت فراى العقل

33:00

اقرب الى مهندس يبني التجربه نفسها نحن لا

33:04

نستقبل الواقع بصوره خام بل نعالجه منذ

33:07

اللحظه الاولى وفق بنيه عقليه محدده ولكي

33:10

نفهم المقصود تخيل انك تضع ماء في اوعيه

33:14

مختلفه الماء نفسه لا يتغير لكن شكله

33:17

يتغير بحسب الاناء كانطيس يقول ان الحواس

33:21

تمدنا بماده التجربه اما العقل فهو الاناء

33:24

الذي يمنحها شكلا معين معينا ولذلك فان

33:27

التجربه التي نعيشها ليست نتاج العالم

33:30

وحده ولا نتاج العقل وحده بل هي نتيجه

33:34

التفاعل بين الاثنين

33:39

عندما نشر ايمانويل كانت كتاب نقد العقل

33:42

المحض في اواخر القرن الثام عشر لم يكن

33:45

يقصد ان يضيف نظريه جديده الى النظريات

33:48

الموجوده ولم يكن يريد ان يدخل في جدل

33:51

عادي مع التجريبيين او العقلانيين بل كان

33:55

يعتقد انه يقوم بثوره فكريه تعادل في

33:59

اهميتها الثوره التي احدثها نيكولاس

34:01

كوبرنيكوس في علم الفلك ولهذا استخدم

34:05

بنفسه هذا التشبيه قبل كوبرنيكوس كان

34:08

علماء الفلك يحاولون تفسير حركه الكواكب

34:11

بافتراض ان الارض ثابته وان الكون كله

34:14

يدور حولها ومع مرور الوقت اصبحت الحسابات

34:18

اكثر تعقيدا واضطر العلماء الى اختراع

34:21

دوائر داخل دوائر ونظريات اكثر غرابه حتى

34:24

يحافظوا على هذا الافتراض الاساسي. ثم جاء

34:28

كوبرنيكوس واقترح شيئا بسيطا لكنه غير كل

34:32

شيء. ماذا لو لم تكن الارض هي المركز؟

34:35

ماذا لو كانت الارض نفسها هي التي تدور؟

34:38

فجاه اصبحت الظواهر التي كانت تبدو معقده

34:41

قابله للفهم بصوره ابسط واكثر اتساقا.

34:45

كانت راى ان الفلسفه وقعت في الخطا نفسه.

34:48

طوال قرون كان الجميع يفترض ان المعرفه

34:51

يجب ان تتطابق مع الاشياء وان العقل مجرد

34:54

متلق يحاول ان يعكس العالم كما هو وكلما

34:58

ظهرت مشكله مثل مشكله السببيه عند هيوم

35:01

حاول الفلاسفه ترقيع هذا التصور باجابات

35:05

جديده لكن ماذا لو كان الافتراض نفسه

35:08

خاطئا ماذا لو لم تكن المعرفه تدور حول

35:11

الاشياء بل كانت الاشياء كما تظهر لنا

35:14

مضطره الى ان تتوافق مع الطريقه التي يعمل

35:17

بها عقلنا

35:18

هذا السؤال هو قلب الفلسفه الكانطيه وهو

35:22

ايضا السبب في ان كثيرا من الناس يسيئون

35:24

فهم كانط بعضهم يظن انه قال ان العقل يخلق

35:28

العالم وهذا غير صحيح وبعضهم يظن انه انكر

35:32

وجود الواقع الخارجي وهذا ايضا غير صحيح

35:36

ما قاله كانت ادق من ذلك بكثير العالم

35:39

موجود خارجنا لكننا لا نستطيع ان نعرفه

35:42

الا كما يظهر لنا من خلال البنيه التي

35:45

يعمل بها عقل الانسان بمعنى اخر هناك فرق

35:49

بين الواقع كما هو في ذاته والواقع كما

35:52

يصبح قابلا للتجربه الانسانيه ولكي يوضح

35:55

هذه الفكره بدات بتحليل ابسط تجربه ممكنه

36:00

عندما تنظر الان الى الغرفه التي تجلس

36:02

فيها قد تظن انك تستقبل صوره جاهزه من

36:05

العالم الخارجي لكن كانت يقول ان ما يحدث

36:09

اعقد من ذلك بكثير الضوء يدخل الى العين

36:12

وتنتقل الاشارات الى الدماغ لكن هذه

36:15

الاشارات وحدها لا تكفي لتكوين تجربه

36:18

مفهومه لو كان العقل مجرد مستقبل سلبي

36:22

لوصلت الينا الاف المؤثرات الحسيه على شكل

36:25

فوضى لا يمكن تفسيرها اللون منفصل عن

36:28

الشكل والصوت منفصل عن الحركه ولا يوجد

36:32

شيء اسمه جسم واحد او حدث واحد او مكان

36:35

واحد لكي تتحول هذه الفوضى الى عالم منظم

36:39

لابد ان يكون هناك شيء داخل العقل نفسه

36:41

يرتبها يضرب كانت مثالا غير مباشر يمكننا

36:45

تطويره اليوم تخيل انك تمتلك صندوقا مليئا

36:49

بقطع الاحجيه لكنك لا تملك الصوره الاصليه

36:53

اذا سكبت القطع على الارض فلن تحصل على اي

36:56

معنى لابد من وجود طريقه لتنظيمها حتى

36:59

تظهر الصوره الحواس عند كانت تعطينا القطع

37:03

اما العقل فهو الذي يملك قواعد تركيبها

37:07

ومن هنا يطلق عبارته الشهيره التي اصبحت

37:11

من اكثر الجمل تداولا في تاريخ الفلسفه

37:14

الافكار بلا محتوى حسي فارغ

37:16

والحدوث الحسيه بلا مفاهيم عمياء هذه

37:20

الجمله تلخص العلاقه بين الحواس والعقل لو

37:23

كان لدينا عقل فقط دون تجربه فلن تكون

37:26

لدينا اي ماده نفكر فيها ولو كانت لدينا

37:30

حواس فقط دون عقل فلن تكون لدينا تجربه

37:33

مفهومه المعرفه لا تنتج من احدهما وحده بل

37:36

من اتحادهما لكن السؤال التالي كان اكثر

37:39

اهميه ما الذي يضيفه العقل تحديدا هنا

37:43

يقدم كانت اول اكتشاف كبير في مشروعه وهو

37:46

ان هناك عنصرين يسبقان كل تجربه ممكنه

37:49

وهما الزمان والمكان [أصوات شخير] في

37:52

الفلسفه السابقه كان الزمان والمكان

37:54

يعتبران شيئا موجودا في العالم الخارجي

37:57

كانهما وعاءان كبيران توجد الاشياء

38:00

داخلهما اما كانت فقال ان الزمان والمكان

38:04

ليسا شيئين نتعلمهما من التجربه بل هما

38:08

الشرطان اللذان يجعلان اي تجربه ممكنه من

38:11

الاصل ولنفهم ذلك اسال نفسك هل تستطيع ان

38:15

تتخ خيل شيئا لا يوجد في اي مكان او حدثا

38:18

لا يقع في اي زمان مهما حاولت ستجد ان كل

38:21

صوره ذهنيه لديك تظهر داخل اطار مكاني

38:25

وزماني ليس لان العالم فرض ذلك عليك بل

38:29

عقلك لا يستطيع استقبال اي خبره الا بهذه

38:32

الصوره خذ مثالا بسيطا عندما تسمع لحنا

38:36

موسيقيا فانك لا تسمع النغمات كلها في

38:38

لحظه واحده بل تسمعها متتابعه عبر الزمن

38:42

ولو اختفى ادراك الزمن لما امكن ان توجد

38:45

موسيقى اصلا بل مجرد اصوات منفصله بلا

38:48

معنى وكذلك عندما تنظر الى منزل فانت لا

38:52

ترى خطوطا والوانا متناثره بل تراها مرتبه

38:55

في فضاء واحد ادراك المكان ليس نتيجه

38:59

الخبره بل هو الشرط الذي يسمح بوجود

39:01

الخبره ولهذا يقول كانت ان الزمان والمكان

39:05

صورتان قبليتان للحساسيه كلمه قبلي هنا لا

39:09

تعني انهما موجودان قبل ولاده الانسان

39:12

بالمعنى الزمني بل تعني انهما يسبق كل

39:15

تجربه من حيث المنطق لا توجد تجربه نستخلص

39:18

منها المكان والزمان بل كل تجربه ممكنه

39:21

تفترض وجودهما مسبقا وهنا بدا كانت يجيب

39:25

بصوره غير مباشره عن هيوم هيوم كان يقول

39:29

ان الضروره لا نجدها في التجربه ولذلك

39:32

اعتبرها عاده نفسيه اما كانت فيقول ان

39:35

هيوم كان يبحث في المكان الخطا نعم لن تجد

39:39

الضروره داخل الانطباعات الحسيه نفسها لان

39:42

التجربه لا تاتي منظمه من الخارج خارج بل

39:45

العقل هو الذي يمنحها النظام الذي يجعلها

39:47

تجربه انسانيه لكن الزمان والمكان ليس كل

39:51

شيء لان ترتيب الخبرات داخل زمان ومكان لا

39:55

يكفي لتفسير المعرفه العلميه نحن لا ندرك

39:58

الاشياء فقط بل نحكم عليها ايضا نقول ان

40:02

هذا سبب لذاك وان هذا الشيء واحد رغم تغير

40:06

اجزائه وان هذه الكميه اكبر من تلك وان

40:09

هذا الحدث مستحيل بينما ذاك ممكن من اين

40:12

تاتي هذه الاحكام

40:14

هنا يقدم كانت ما يسميه مقولات الفهم وهي

40:17

مجموعه من المفاهيم الاساسيه التي يعمل

40:20

بها العقل بصوره تلقائيه هذه المقولات

40:24

ليست مستخرجه من التجربه بل هي الادوات

40:27

التي يستخدمها العقل لتنظيم التجربه ومن

40:30

اشهرها السببيه والوحده والكثره والكليه

40:35

والجوهر والامكان والضروره

40:41

بعد ان بنى كانت مشروعه خطوه بعد خطوه

40:44

وبعد ان اوضح ان العقل لا يستقبل العالم

40:48

بصوره سلبيه بل ينظم الخبره من خلال

40:51

الزمان والمكان ومقولات الفهم بقي سؤال

40:54

واحد لا يمكن الهروب منه اذا كان كل ما

40:58

نعرفه يمر اولا عبر بنيه العقل فهل نعرف

41:01

العالم كما هو بالفعل ام اننا لا نعرف الا

41:04

الصوره التي ينتجها التفاعل بين الواقع

41:07

الخارجي وعقولنا

41:09

هذا السؤال هو النقطه التي جعلت فلسفه

41:13

كانت واحده من اكثر الفلسفات اثاره للجدل

41:16

في التاريخ لان الاجابه التي قدمها لم

41:20

ترضي العقلانيين ولم ترضي التجريبيين ولم

41:23

ترضي حتى كثيرا من الفلاسفه الذين جاؤوا

41:26

بعده لكنها في الوقت نفسه اصبحت نقطه

41:30

الانطلاق لكل الفلسفه الالمانيه الحديثه

41:33

كان يرى ان الخطا الاساسي عند الفلاسفه

41:37

السابقين هو انهم لم يميزوا بين نوعين

41:40

مختلفين تماما من الواقع

41:42

هناك الواقع كما يظهر لنا من خلال التجربه

41:45

وهناك الواقع كما هو في ذاته مستقلا عن

41:48

طريقه ادراكنا له وللتعبير عن هذا الفرق

41:52

استخدم مصطلحين اصبحا من اشهر المصطلحات

41:55

الفلسفيه الظواهر والشيء في ذاته الظاهره

41:59

ليست وهما وليست خيالا وليست خداعا للحواس

42:03

كما يظن بعض الناس عندما يسمعون الكلمه

42:05

لاول مره الظاهره عند كانت هي الشيء كما

42:09

يظهر للانسان بعد ان تمر المعطيات الحسيه

42:12

عبر الزمان والمكان ومقولات العقل بمعنى

42:16

اخر عندما تنظر الى شجره فان الشجره التي

42:19

تعرفها هي ظاهره عندما تسمع صوت الرعد

42:23

فالرعد الذي تدركه هو ظاهره عندما تمسك

42:27

حجرا او تقرا كتابا او تنظر الى السماء

42:29

فانت تتعامل دائما مع ظواهر اي مع العالم

42:33

كما اصبح قابلا للادراك الانساني اما

42:36

الشيء في ذاته فهو الشيء كما هو مستقل عن

42:39

اي تجربه بشريه

42:41

ليس كما يبدو لنا بل كما هو لو لم يكن

42:43

هناك انسان يدركه وهنا يطرح كانطي سؤالا

42:47

شديد الصعوبه هل يمكن ان نعرف هذا الشيء

42:50

اجابته كانت حاسمه لا وهذه ال لا ليست لان

42:55

الشيء في ذاته غير موجود بل لان كل معرفه

42:58

انسانيه تمر بالضروره عبر الشروط التي

43:01

يفرضها العقل لكي تعرف شيئا يجب ان يظهر

43:05

لك داخل الزمان والمكان ويخضع لمقولات

43:08

الفهم مثل السببيه والوحده والكم فاذا

43:11

حاولت ان تتحدث عن شيء خارج هذه الشروط

43:14

فانك لم تعد تتحدث عن معرفه بل عن مجرد

43:17

فكره لا يمكن التحقق منها قد يبدو هذا

43:20

الكلام مجرد تجريد فلسفي لكن نتائجه هائله

43:25

تخيل انك ترتدي نظاره ذات عدسات زرقاء منذ

43:28

لحظه ولادتك ولم تنزعها ابدا كل شيء ستراه

43:32

سيكون ممزوجا بدرجه من اللون الازرق الان

43:36

اسال نفسك هل تستطيع ان تعرف اللون

43:38

الحقيقي للاشياء اشياء المشكله ليست ان

43:41

الاشياء غير موجوده بل انك لا تستطيع ان

43:44

ترى اي شيء الا من خلال تلك العدسات لكن

43:48

كانت سيعترض فورا على هذا المثال اذا

43:51

فهمناه بصوره حرفيه لان الزمان والمكان

43:54

والمقولات ليست عدسات يمكن خلعها انها

43:58

الشروط التي تجعل الرؤيه نفسها ممكنه لو

44:01

خلعتها فلن ترى الواقع كما هو بل لن ترى

44:04

شيئا على الاطلاق ولهذا كان يقول ان سؤال

44:09

كيف يبدو العالم خارج الزمان والمكان؟

44:12

يشبه سؤالا مثل ما شكل المثلث الذي ليس له

44:15

ثلاثه اضلاع او ما لون الصوت؟ السؤال نفسه

44:19

غير مشروع لانه يطلب من العقل ان يعمل

44:22

خارج الشروط التي تجعله عقلا ومن هنا نفهم

44:26

لماذا سمى كتابه نقد العقل المحض لم يكن

44:30

يريد ان يهاجم العقل بل ان يحدد حدوده كان

44:33

مقتنعا بان العقل يقع في اخطاء ضخمه عندما

44:37

يحاول تجاوز مجال الخبره الممكنه فعندما

44:40

يبدا في السؤال عن بدايه الكون المطلقه او

44:43

عن طبيعه الله او عن خلود النفس او عن

44:47

العالم كما هو في ذاته فانه يحاول استخدام

44:50

ادوات صممت للتعامل مع الظواهر في مجال لا

44:54

تنطبق عليه هذه الادوات وهنا يقدم كانت

44:58

واحده من اكثر الافكار تاثيرا في تاريخ

45:00

الفلسفه وهي ان كثيرا من المشكلات

45:03

الميتافيزيقيه ليست ناتجه عن نقص

45:05

المعلومات بل عن سوء استخدام العقل خذ

45:08

مثالا بسيطا اذا سالت كم يبلغ طول هذه

45:12

الطاوله فهذا سؤال يمكن الاجابه عنه

45:15

بالتجربه واذا سالت ما سبب سقوط هذا الحجر

45:19

فهذا ايضا سؤال مشروع لان السببيه تنطبق

45:22

على الظواهر لكن اذا سالت ما سبب وجود

45:26

العالم كله فانك تحاول تطبيق مفهوم

45:28

السببيه خارج المجال الذي تعمل فيه

45:31

السببيه عند كانت تنظم الخبره الانسانيه

45:35

لكنها لا تمنحنا حق الحديث عن الاشياء

45:37

خارج الخبره ولهذا السبب دخل كانت في

45:41

مواجهه مع الميتافيزيقى التقليديه لم يقل

45:44

انها عديمه القيمه لكنه قال انها اخطات

45:48

عندما ظنت ان العقل يستطيع ان يعرف

45:50

موضوعات تتجاوز كل تجربه ممكنه ومن هنا

45:54

ظهرت ما سماه الاوهام المتعاليه للعقل

45:57

العقل بطبيعته لا يكتفي بالبحث عن اسباب

46:00

جزئيه بل يريد دائما الوصول الى السبب

46:03

النهائي اذا وجد سببا سال عن سبب هذا

46:07

السبب ثم عن سبب السبب الذي قبله وهكذا

46:10

الى ما لا نهايه هذه الرغبه طبيعيه لكنها

46:14

تتحول الى مشكله عندما يعتقد العقل انه

46:17

يستطيع فعلا الوصول الى نهايه السلسله

46:20

يضرب كانت مثالا شهيرا بما سماه التناقضات

46:23

العقليه يسال العقل هل للعالم بدايه في

46:27

الزمن ام انه ازلي اذا قلت ان للعالم

46:30

بدايه فسيسال ماذا كان قبل البدايه واذا

46:34

قلت انه ازلي فسيسال

46:36

كيف يمكن ان يمر عدد لانهائي من اللحظات

46:39

حتى نصل الى الحاضر؟ ثم ينتقل الى سؤال

46:42

اخر هل الكون مكون من اجزاء بسيطه لا

46:45

تنقسم ام ان كل جزء يمكن تقسيمه الى ما لا

46:48

نهايه؟ في كلت الحالتين يستطيع العقل ان

46:52

يقدم حج قويه لكنه يصل الى تناقضات لا

46:56

يستطيع حلها لماذا؟ لان السؤال نفسه

46:59

يتجاوز حدود الخبره الممكنه وهذا كان في

47:03

نظر كانت دليلا على ان المشكله مشكله ليست

47:05

في ضعف العقل بل في استخدامه خارج مجاله

47:08

المشروع لكن هنا قد يعترض احدهم قائلا اذا

47:13

كنا لا نعرف الا الظواهر فكيف عرف ان هناك

47:17

شيئا في ذاته اصلا؟ هذا الاعتراض اصبح

47:20

لاحقا واحدا من اشهر الانتقادات الموجهه

47:23

اليه لان كانت يقول ان الشيء في ذاته لا

47:27

يمكن معرفته لكنه في الوقت نفسه يتحدث عنه

47:31

باعتباره موجودا فكيف عرف بوجود جوده

47:38

بعد ان وصلنا الى قلب المشروع الكانتي

47:41

اصبح من الممكن ان نطرح السؤال الذي شغل

47:44

الفلاسفه طوال اكثر من قرنين هل انتصر

47:48

كانت على هيوم هل نجح فعلا في انقاذ

47:51

المعرفه العلميه من الشك الذي زراعه

47:54

الفيلسوف الاسكتلندي ام انه لم يفعل سوى

47:57

تغيير طريقه عرض المشكله بينما بقيت

48:00

الاسئله الاساسيه كما هي السؤال ليس بسيطا

48:04

لان كثيرا من الكتب تقدم العلاقه بين

48:07

الرجلين وكانها قصه لها نهايه واضحه هيوم

48:11

شك ثم جاء كانت ورد عليه وانتهى الامر لكن

48:15

عندما نقرا النصوص الاصليه وننظر الى

48:18

النقاش الفلسفي الذي استمر بعدهما نكتشف

48:21

ان الصوره اكثر تعقيدا بكثير في الحقيقه

48:25

لو لم تكن اجابه كانت مثيره للجدل لما

48:28

ظهرت بعده كل تلك المدارس الفلسفيه التي

48:31

حاولت تجاوز فلسفته او تعديلها او حتى

48:34

هدمها لنبدا اولا بما قبله كانت من هيوم

48:38

لان هذه النقطه كثيرا ما تنسى كانت لم

48:41

يرفض تحليل هيوم للخبره بل وافق على اهم

48:44

خطوه قام بها وافق على ان التجربه وحدها

48:48

لا تعطينا الضروره وافق على اننا لا

48:51

نستطيع ان نستخرج من مشاهده الاف الحالات

48:54

قانونا عاما ضروريا وافق على ان الحواس لا

48:58

تقدم لنا سوى ماده خام ولو توقف عند هذه

49:01

النقطه لكان مجرد تلميذ متاخر لهيوم لكن

49:06

كانت قال ان هيوم ارتكب خطا حاسما بعد ذلك

49:09

عندما اكتشف ان الضروره لا تاتي من

49:11

التجربه استنتج انها ليست سوى عاده نفسيه

49:15

اما كانت فقال ان هناك احتمالا ثالثا لم

49:18

يفكر فيه هيوم ماذا لو كانت الضروره لا

49:22

تاتي من العالم الخارجي ولا من التكرار بل

49:25

من البنيه التي يعمل بها العقل نفسه هذه

49:28

هي الفكره التي يقوم عليها الرد الكانطي

49:31

كله لنفترض انك تنظر الى شجره تهتز بسبب

49:35

الريح هيوم سيقول انك ترى فقط سلسله من

49:38

الانطباعات ثم تعتاد الربط بينها اما كانت

49:42

فيقول ان العقل منذ اللحظه الاولى ينظم

49:45

هذه الانطباعات وفق مفاهيم مثل الشيء

49:48

والسبب والزمان والمكان انت لا تضيف

49:51

السببيه بعد مئات التجارب بل لا تستطيع ان

49:54

تدرك الحدث نفسه الاطار سببي وهنا يبدو ان

49:59

كانت قد انقذ العلم لان قوانين الفيزياء

50:02

لم تعد مجرد عادات نفسيه بل اصبحت ممكنه

50:06

لان العقل الانساني ينظم التجربه بطريقه

50:09

تجعل البحث عن الاسباب امرا ضروريا لكن

50:12

هنا تبدا الاعتراضات اول اعتراض يقول ان

50:15

كانت لم يثبت ان العقل يمتلك هذه المقولات

50:19

بل افترض ذلك حتى ينقذ العلم هيوم كان

50:22

يبدا دائما بالسؤال اين الدليل ولو كان

50:26

حاضرا لربما سال كانط السؤال نفسه كيف

50:29

عرفت ان العقل يحتوي هذه البنيه القبليه

50:32

هل رايتها هل اختبرتها مباشره ام انك

50:36

افترضتها لانها تفسر نجاح الفيزياء بمعنى

50:39

اخر هل وقع كانط في النوع نفسه من

50:42

الاستدلال الذي انتقده هيوم هذا الاعتراض

50:45

لم يكن بسيط ولذلك ظل محورا للنقاش حتى

50:49

اليوم ثم ظهر اعتراض اخر اكثر عمقا اذا

50:53

كانت مقولات العقل تنطبق فقط على الظواهر

50:56

فمن اين جاءت فكره الشيء في ذاته كان يقول

50:59

اننا لا نستطيع معرفه الشيء في ذاته لكنه

51:02

يتحدث عنه باستمرار فكيف يمكن ان نعرف ان

51:06

هناك شيئا لا يمكن معرفته هذه المفارقه

51:10

دفعت بعض الفلاسفه الى القول ان مشروع

51:12

كانت يحمل تناقضا داخليا اما ان الشيء في

51:16

ذاته يمكن الحديث عنه وعندها لم يعد خارج

51:19

المعرفه واما انه خارج المعرفه تماما

51:22

وعندها لا يجوز حتى اثبات وجوده ولهذا

51:26

حاول فخته حذف فكره الشيء في ذاته بالكامل

51:30

بينما حاول هيجل تجاوزها بطريقه مختلفه

51:33

تماما لكن حتى لو تجاهلنا هذه الاعتراضات

51:36

بقي سؤال اخر هل انقذ كانت العلم فعلا؟ في

51:41

زمنه كان الجواب يبدو نعم لان الفيزياء

51:44

النيوتينيه كانت تبدو النموذج النهائي

51:47

للمعرفه العلميه كانت قوانين نيوتن تفسر

51:51

سقوط الاجسام وحركه الكواكب والمد والجزر

51:54

وحركه المقذوفات وكل ذلك بدقه مذهله كان

51:58

من الطبيعي ان يبحث كانت عن تفسير فلسفي

52:01

لهذا النجاح لكن بعد اكثر من قرن جاءت

52:05

نظريه نسبيه ثم جاءت ميكانيكا الكم واكتشف

52:08

العلماء ان حتى مفاهيم الزمان والمكان

52:11

التي اعتقد نيوتن انها مطلقه ليست كما

52:15

تصورها وهنا عاد السؤال اذا كانت بنيه

52:19

العقل ثابته كما يقول كانت فلماذا تغيرت

52:22

الصوره العلميه للعالم بهذا الشكل بعض

52:25

الباحثين راى ان هذا لا يضحض كانت لان

52:28

كانت لم يكن يتحدث عن نظريات الفيزياء

52:30

نفسها بل عن الشروط العامه التي تجعل اي

52:34

تجربه ممكنه لكن اخرين اعتبروا ان تطور

52:37

العلم كشف ان كثيرا مما ظنه كانت ضروريا

52:41

قد يكون بدوره قابلا للمراجعه وهكذا

52:45

استمرت المناقشه ومن المثير للاهتمام ان

52:48

الفيلسوف الذي اعاد احياء مشكله هيوم في

52:51

القرن العشرين لم يكن عدوا لكانت بل كان

52:54

معجبا به الى حد كبير انه كارل بوبر بوبر

52:59

وافق هيوم على ان الاستقراء لا يمكن

53:01

تبريره منطقيا وقال ان العلماء لا يثبتون

53:05

القوانين العامه مهما كثرت التجارب لان اي

53:08

تجربه جديده قد تكشف خطا النظريه ولهذا

53:12

اقترح معيارا جديدا للعلم النظريه العلميه

53:16

الجيده ليست التي يمكن اثباتها بل التي

53:19

يمكن اختبارها ومحاوله تكذيبها اذا نجت من

53:22

الاختبارات فاننا نقبلها مؤقتا لكننا لا

53:26

نزعم انها اصبحت حقيقه نهائيه لاحظ ما حدث

53:29

هنا هيوم هدم اليقين وكانت حاول اعاده

53:33

بنائه اما بوبر فقبل انهيار اليقين لكنه

53:36

قال ان العلم لا يحتاج الى يقين حتى يتقدم

53:40

وهكذا تغير السؤال مره اخرى لكن تاثير

53:43

هيوم لم يتوقف عند فلسفه العلم في علم

53:46

النفس بدا الباحثون يكتشفون ان كثيرا من

53:49

قرارات الانسان لا تصدر عن استدلال منطقي

53:52

واع بل عن عادات واستجابات تلقائيه

53:56

وانحيازات معرفيه وفي الاقتصاد السلوكي

53:59

بينت اعمال دانييل كانيمان وعامس تفرسكي

54:03

ان الانسان لا يتصرف دائما بوصفه كائنا

54:06

عقلانيا يحسب الاحتمالات بدقه بل يعتمد

54:09

على اختصارات ذهنيه تؤدي احيانا الى اخطاء

54:13

متكرره وعندما يقرا المرء هذه الابحاث

54:16

الحديثه يصعب الا يتذكر هيوم لان الرجل

54:20

الذي قال ان العاده تلعب دورا اساسيا في

54:23

التفكير الانساني كان يسبق عصره بقرون وفي

54:27

المقابل بقي بقي تاثير كانتي واضحا في

54:30

اتجاهات فلسفيه

تابع مع YouTLDR

حلّل فيديو آخر مع Pro

عالج فيديو جديدًا، وابحث في كل توقيت، وقارن المصادر، واحفظ النتيجة في مكتبتك.

اشترك في Pro — 12 دولارًا شهريًاضمان استرداد الأموال لمدة 30 يومًا

More transcripts

Explore other videos transcribed with YouTLDR.