كتاب رسالة الغفران
ترجمه ابن القارح
من رساله ابن القارح
كنت ادرس على ابي عبد الله بن خلوي رحمه
الله
واختلف الى دار ابي الحسين المغربي
[موسيقى]
سافرت الى بغداد
ونزلت على ابي علي الفارسي
[موسيقى]
وكنت اختلف الى علماء بغداد الى ابي سعيد
السيرفي وعلي بن عيسى الرماني وابي عبيده
المرزباني وابي حفص الكتابي
[موسيقى]
وكتبت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
وبلغت نفسي اغراضها جهدي والجهد عاذر
ثم سافرت منها الى مصر
ولقيت ابا الحسن المغربي
فالزمني ان لزمته لزوم الظل
وكنت منه مكان المثل في كثره الانصاف
والحنو فقال لي سرا
انا اخاف همه ابي القاسم ان تنزوي بنا الى
ان يردنا ورددا لا صدر عنه
وقال لي يوما
ما نرضى بالخمول الذي نحن فيه
فقلت واي خمول هذا
تاخذون من مولانا في كل سنه سته الاف
دينار وابوك من شيوخ الدوله وهو معظم
المكرم فقال
اريد ان تصار الى ابوابنا الكتائب
والمواكب والمكانب ولا ارضى بان يجري
علينا كالولدان والنسوان
فقعدت ذلك على ابيه فقال ما اخوفني ان
يخضب ابو القاسم هذه من هذه
وقبض على لحيته وهامته
وعلم ابو القاسم بذلك
فصارت بيني وبينه وقفه
وانفذ الي القائد ابو عبد الله الحسين بن
جوهر
فشرفني بشريف خدمته
فرايت الحاكم كلما قتل رئيسا انفذ راسه
اليه وقال هذا عدوي وعدوك يا حسين فقلت
من برا يوما يرى به
والدهر لا يفتر به
وعلمت انه كذا يفعل به
فاستاذنته في الحج فاذن فخرجت في سنه 97
وحججت خمسه اعوام
وعدت الى مصر وقد قتله
فجاءني اولاده سرا يرومون الرجوع اليهم
فقلت لهم خير ما لي ولكم الهرب
ولابيكم ببغداد 500 الف دينار
فهربوا واهرب ففعلوا وفعلت
وبلغني قتلهم بدمشق وانا بطرابلس فدخلت
الى انطاكيه وخرجت منها الى ملطيه وبها
المال سطريه خوله بنت سعد الدوله
فاقمت عندها الى ان ورد علي كتاب ابي
القاسم فسرت الى ميا فارقين فكان يسر حسوا
في ارتغاء قال لي يوما من الايام ما رايك
قلت
عرضت حاجه
قال لا اردت ان العنك قلت
فلعني غائبا
قال لا في وجهك اشفى قلت ولما قال
لمخالفتك اياي فيما تعلم
وقلت له ونحن على انس بيني وبينه
لي حرمات ثلاث
البلديه
وتربيه ابيه لي
وتربيه لاخوته
قال وهذه هي حرم مهدكه
البلديه نسب بين الجدران
وتربيه ابي لك منه لنا عليك
وتربيتك لاخوتي بالخلع والدنانير
اردت ان اقول له
استرحت من حيث تعب الكرام
فخشيت جنون جنونه
وقال لي ليله اريد ان اجمع اوصاف الشمعه
السبعه في بيت واحد
وليس يسمح لنا ارضاه فقلت انا افعل من هذه
الساعه
فاخذت القلم وكتبت بحضرته لقد اشبهتني
شمعه في صبابه وفي هول ما القى وما اتوقع
نحول وحرقا في فناء ووحده وتسهيد عين
وصفرار وادمعه
فقال
كنت عاملت هذا قبل هذا الوقت
فقلت
تمنعني سرعه الخاطر وتعطيني علم الغيب
وكان ابو القاسم ملولا لا يمل ان يمل
ويحقد حقد من لا تلين كبده كانه من كبره
قد ركب الفلك
فلما رايته سادرا جاريا في قله انصاف على
غلوائه محوت ذكره عن صفحه فؤادي
ففي الناس ان رست حبالك واصل وفي الارض عن
ذات القله متحول
وانشد الرجل ابياتا اعتذروا بها في قطع
يده
فلو كان من الخير اذ كان شره عتيدا لقلنا
ان خيرا مع الشر ولو كان اذ لا خيرا لا شر
عنده صبرنا وقلنا لا يريش ولا يبري ولكنه
شر ولا خير عنده وليس على شر اذا دام من
صبري
وبغدي له يشهد الله حيا وميتا اوجبه اخذه
محاريب الكعبه الذهب والفضه وضربها نقودا
ودراهم وسماها الكعبيه
وانهب العرب الرمله وضرب بغداد
وكم دم سفك وحريم انتهك وحره ارمله وصبي
ايتم
هامش ابن القارحي هو علي بن منصور الحلبي
لقبه دوخله وكنيته ابو الحسن ويعرف بابن
القارح وكان مولده بحلب سنه
351 ولم يتزوج ولا اعقب وهو الذي كتب
رسالته المشهوره المشهوره بالجزء الثالث
من هذا الكتاب
وبعدها الى ابي العلاء الذي اجابه عليها
بهذه الرساله الرائعه ووسمها برساله
الغفران
وسنبين سبب هذه التسميه في الكلام على
رساله الغفران اثناء ترجمه ابي العلاء
ترجمه ابي العلاء
اسمه احمد
وكنيته ابو العلاء واسم ابيه عبد الله بن
سليمان المعري وبلده معره النعمان وهي
قريه صغيره في شمال سوريا بين حلب وحمص
ولد قبل مغيب شمس يوم الجمعه وهو الثامن
والعشرين من ربيع الاول سنه
6300 هجريه وهي توافق سنه 73 و 900 للمسيح
وفي السنه الرابعه من حياته سنه
367 للهجره اصيب بالجدري فكاد يودي بحياته
ولم يغادره حتى ذهب بعينه اليسرى وغش
اليمنى بالبياض ثم بالعمى
وبهذه الحادثه تمت اول نكبه اعدها له
الزمن فكان لها في حياته اكبر الاثر
ذهب الى الدراسه في حلب بعد ان اتم
الدراسه على ابيه وكانت حلب في زمنه مقتضه
بافاضل العلماء ورجال الادب ممن دعاهم سيف
الدوله في زمنه واغدق عليهم النعم
فملاؤه حلب علما في زمنه وبعد موته
فانتفع بعلمهم ابو العلاء
ثم سافر الى انطاكيه ووعى ما شاء من نفائس
الكتب التي وجدها في مكتبتها الشهيره وكان
بها كثير من الروم الذين شاهد ابو العلاء
ثولتهم واعتزازهم بها ثم سافر الى طرابلس
الشام ومر باللاذقيه في طريقه فنزل بدير
فيها واخذ عن راهب فيه كان دارسا لعلوم
الفلسفه وغيرها كثيرا من الاراء
واشتدت الصله بين ابي العلاء وبين النصارى
واليهود حتى تمكن من درس دينهم ومناقشتهم
فيه ثم عاد الى معره النعمان
ومات ابوه وهو في الرابعه عشره من عمره
سنه
377
فرثاه بنو نيته المعروفه في سقط الزند وهي
تمثل شعره في صباه
ثم رحل الى بغداد سنه
398
وذاع بها صيته واطلع على مكاتبها الشهيره
واشترك في المجامع العلميه والادبيه
العامه والخاصه
ثم دعاه الى مغادره بغداد مرض امه وفقره
مع انفته من التكسب بشعره وادبه
فتركها في رمضان سنه 400 للهجره واحتفل
بتوديعه اهل بغداد
وحزنوا على فراقه اشد الحزن
وانه لفي طريقه الى المعره اذا وافاه نعي
امه
فتمت نقمته على الدنيا
وكانت تلك النكبات الفاتحه التي لقيها في
حياته اكبر باعث له على الاخذ بقانونه
صارم الذي سنه لنفسه وهو اعتزال الناس
وقد حاول تنفيذ هذا القانون فلم يوفق الى
ذلك الالتفاف الطلاب حوله واقبال الكثيرين
من المعجبين به على زيارته
ووفودهم اليه من بلاد النائيه
ليتلقوا عنه العلم
وكان له وقف يحصل منه كل عام على 30
دينارا يعطي خادمه نصفها وينفق على نفسه
النصف الاخر
وكان فقيرا متقشفا زاهدا لا يمدح احدا
طمعا في مال اوجاه ياكل الشعير ويلبس
الصوف الغليظ
وهو اول من خط للشعر العربي طريقا جديه
فلسفيه خاصه به
وملا شعره باسمي المبادئ الاجتماعيه
والادبيه والعالميه التي انفرد بها دون
سواه من بين شعراء العربيه جميعا
اما كتبه فعديده قيمه ولكن اكثرها قد فقد
لسوء الحظ ولم يبقى لنا منها الا سقط زند
ويحتوي شعره في عهد الشباب
وليس فيه الا بضع قصائد بلغت الذروه في
الاجابه اما الباقي فاكثره متكلف سخيف
افسدته المبالغه والتقليد وقد اعترف بذلك
في مقدمته
وكتاب اللزوميات ويعد في نظرنا انفس ديوان
عربي ويشمل جمهور الفلسفه العلائيه
الرائعه رغم ذلك القيد الثقيل الذي اخذ به
نفسه وهو مضاعفه القافيه
وديوانه الدرعيات وهو خاص بوصف الدروع
ورساله الملائكه
ورسائله التي طبعها مارج اليوس
ومن امتع ما كتبه رساله الغفران التي تعد
بحق انفس اثرا له بعد كتاب اللزوميات
والتي خصصنا لدراستها مقدمه الجزء الثالث
من هذا الكتاب
وانما اطلق عليها هذا الاسم الغفران لان
الفكره الرئيسيه التي دفعته الى انشائها
وقت اجابته على رساله ابن القارح هي
مناقشه من فازوا بالمغفره ومن حرموها في
الدار الاخره
ومما يسترع انتباهتك فيها انه كان يكثر من
سؤال من يصادفه في الجنه بما غفر لك كما
كان يكثر من سؤال من يجده في النار لم
يغفر لك قولك
كده
ونحسب ان ابا العلائي بعد ان لازمته فكره
البعث تلك المده الطويله وبعد ان انضجها
في لزومياته واتى بها في صور شتى ردد في
كثير منها ميله الشديد الى استفسار من
ماتوا عما لقوه من اصناف النعيم او العذاب
وودي لو اتيح له الظفر بسؤال واحد منهم
لياخذ عنه اليقين ويضع حدا لشكوكه وحيرته
كما تراه في قوله
لو جاء من اهل البلى مخبر
سالت عن قوم وارخت هل فاز بالجنه عمالها
وهل ثوى في النار نوبخت
نقول ان ابا العلاء بعد ان يئس من مثل تلك
الامان الباطله لجا الى الخيال وما اوسع
عالمه اذا ضاق بالانسان عالم الحقائق
واودع هذه الرساله
خلاصه افكاره وهي في اعتقادنا اوضحوا وادق
وابرع صوره شعريه قراناها عن البعث واحوال
الناس فيه
وقد كتب هذه الرساله في سنه
424 وهو في الثالثه والستون من عمره
ومن اهم كتبه المفقوده كتاب الايدي
والغصون الذي نيفت اجزاؤه على المئه ولا
يعلم الا الله وحده مقدار الخساره العظيمه
بل النكبه الفادحه التي المات بالادب
العربي من جراء فقد هذا الكتاب الذي اخرجه
ذلك الراس المفكر العظيم
ولسنا نرتاب فيما قالوه عن محتويات ذلك
الصفر الجليل فان الذي يجيب صاحب له
برساله كرساله الغفران ويقول في مقدمه
لزومياته
كان من سوالف الاقضيه اني انشات ابنيه او
راقا توخيت فيها صدق الكلمه ان رجلا يفعل
ذلك لا نستبعد عليه اذا قصد الى التاليف
ان يخرج للعالم مثل ذلك الكتاب الجليل
الشان
كيف ابو العلاء على الثمانين سنه ثم اوجدت
به عله لازمته اياما ثلاثه وكان موته في
اليوم العاشر من ربيع الاول سنه 49 و400
ابو العلاء المعري
لحضره العالم الباحث الجليل محمد فريد
وجدي بيك
الفكر الانساني بصيص من النور الالهي
الفائض على الوجوب
والمفكرون مصابيحه
ينعكس منهم على من دونهم في يهتدون به في
سلوك دياجير هذه الحياه
فلولا هم لخبط السائرون في متاهاتها لا
يهتدون الى غايه ولا ينتهون من وجودهم الى
نهايه
لذلك
القي في روع الناس حتى وهم في احط درجات
التعقل كبار المفكرين وتعظيمهم
وتلقوا في اقوالهم وارائهم
ورب امه رزقت واحدا منهم
فنقلها من الظلمات الى النور بعد ان عاشت
قبله اجيلا تتقلب في كسف من دونها كسف ولا
تعرف الوجود ولا يعرفها الوجود
ابو العلاء المعري واحد من اولئك المفكرين
عرفه صاغه الكلام شاعرا من المبرزين
وعده نقده الافهام حكيما من المقدمين فوجد
هؤلاء وهؤلاء منه ما يبلغ اقصى ماتتطلع
اليه نفس من تصوير وابداع وخيال واختراع
وسريان في سرائر الكائنات
واستجلاء لحقائق الموجودات
الا ان فضل ابي العلاء لم يظهر في عصر من
العصور
اجلى واكمل مما ظهر في عهدنا هذا عهد
الابحاث والشكوك عهد المذاهب والمقالات
حيث الشجره العقول وتناحرت الاراء
وثارت اعاصير الريم فاكتسحت امامها اصولا
راسخه من عقائد صاحبه الانسان منذ عهده
الاقدم
فكان لظهور فضل ابي العلاء في هذا المضطرب
الهائل للمذاهب
والمزدحم الرائع للفلسفات
بعدما كبدت من حراره الكفاح ما كبدت اثر
عميق في نفوس المعاصرين ارتفع الرجل به
الى المكانه التي يجب ان تكون له بين
السابقين الاولين
نعم
لقي ابو العلاء من الذين تصدهم ظواهر
الالفاظ دون بواطنها ما يلقاه كل مفكر
خالص من اغلال التقييد
فتهمه من لا يفهمه بالالحاد والزندقه
وقوله ما لم يقوله من الشعر المذري
بالاديان
الحاط من كرامه مؤسسيها
وتصدى كثير من ائمه المتادبين لتبرئته مما
نسب اليه فكان من اثر ذلك ان تكون حول
اسمه جو غريب حمل الكثيرين من اهل الورعي
على كراهيه شعره
حتى ان المصحح المطبعه الاميريه تحرج منذ
40 سنه من تصحيح لزوميات ابي العلاء وكان
ناشرها يطبعها هناك فجاءت كثيره الاخطاء
من جراء ذلك اين هذا من تزاحم الادباء
والمفكرين في اوروبا على ورود مناهل
رجالاتهم الاعلام وعنايتهم بجمع كل شارده
وابده من اقوالهم وارائهم
لم يعنى الغربيون بنبغائهم من اهل
العبقريه هذه العنايه باعتبار انهم لا
يخطئون ولا يخلطون او انهم ملهمون ومحدثون
بل باعتبار انهم مفكرون احرار لا يتقيدون
بالمذاهب ولم يخضعوا عقولهم لغاصب
فحلقوا من عالم المعاني في جو خلص من
شوائب الحيوانيه
فقطفوا من حقائقه ازهار او دعوها نظمهم
ونثرهم مختلطه بهانات مما يلازم الطبيعه
الارضيه
فالمكيبون على رشحات اقلامهم انما يتنسمون
من خلال اسطورها نسمات تلك الازهار
فتفعمهم بريها الشدي وتحيي انفسهم بروحها
العلوي
فلو اراد ناقد معاصر ان يجمع سخافات امثال
شكسبير ودانتي وفولتير وفيكتور هوجو لملا
منها اسفارا ولكن ليس هذا من العدل في شيء
اذ يكون هذا الناقد قد قصر نظره على ظاهر
الكلام ولم يتنور الروح المودعه فيه فحرم
نفسه احوج ما يكون اليه
بهذه العين يجب ان ينظر للنابغين
والعبقريين
وبهذه النهمه يجب ان يعنى بما دونوه في
الطروس من منثورهم ومنظومهم وابو العلاء
واحد من هؤلاء
بل من ابعدهم غورا وامثلهم سجلا واعذبهم
موردا
واعجبهم حاله
لسنا بسبيل ايراد تاريخ صاحب رساله
الغفران غير اننا نقول انه كان كفيف البصر
كثيرين قبله وبعده من النوابغ وكان مع
عراقته في الشعر
وتصرفه في فنونه لم يقوله متكسبا فلم يقبل
جائزه عليه قط وكان مكتفيا بغله وقف له
تبلغ ثلاثين دينارا كان يعطي خادمه منها
نصفها ويقنع بنصفها الاخر طول سنته
اعجب من هذا كله وادل على فضله ونزوعه عن
قدر هذا العالم ومظالمه
تقزز نفسه عن اكل اللحم
وتاثمه من قتل الحيوان بعد الاربعين من
عمره
فعاش بعدها نيفا واربعين سنه لم تمس شفتاه
جثه كائن حي حتى انه لما مرض المرضى التي
مات فيها نصحه طبيبه باكل فروج للتقوي به
في زعمه فابا ابو العلاء ان يستبقي حياته
بازهق روح فعمد اهله الى فروج فذبحوه دون
ان يعلمه هو ذلك ثم قدموه اليه فلما
تناوله ادركه نفور منه والقاه من يده
فاخبره بانهم انما فعلوا ذلك طلبا لشفائه
فمد يده ثانيه
امسك الفروجه وقال كانه يخاطبه
مسكين ايها الفروج
امنوا شرك فذبحوك ولو كانوا خافوا باسك
لهابوك ثم رمى به ولم يتناول منه شيئا
مثل هذه النفس لا تحرم نورا علويا ولا
تمنع عروجا سماويه فلا عجبا ان عثرنا في
شعر ابي العلاء ونثره على لطائف وجدانيه
لا تتنازل على سواه من عبيد بطونهم واسرى
مشاعرهم ولا غروه بعد هذا ان حصل له من
الشهره والاقبال في العصر الاخير عصر
النقد والتحليل اكثر مما كان له وهو بين
ظهراني معاصريه
والمحيطين به لالتقاط الدرر من فيه
وان اجمل ما كتبه واجمعه لارائه في الدين
والعلم والاخلاق وفي اساليب الشعر وفنونه
ورجاله وعيونه
اياته الموسومه برساله الغفران فقد صورت
من روحه ما لم يصوره شعره للدهماء
ففي الشعر حوائل من الاوزان والقوافي
ولزوم مالا يلزم تجعل معانيه بعيده المنال
وتنور الروح المودعه فيه من اشق المحاولات
ولكن النثر لخلوبه من هذه الحوائل تتجلى
فيه روح صاحبه باجلى مظاهرها
وتتبينوا اغراضه باقل كلفه وان كان دون
الشعر من حيث التاثير في النفس والسطوه
بالعواطف رساله الغفران من هذه الوجه طلبه
كل محب لاستشراق روح ابي علاء ولكن يحول
دون هذه الفائده العظمى انه اكثر من غريب
اللغه
واطال في سرد عبارات غامضه او ضرب امثال
شارده او ذكر ما لا يعني الا العربيه
الكحه في ذلك العهد
ونحن نعطي قارئنا مثلا من ذلك قال
قد علم الحبر الذي نسب اليه جبريل وهو في
كل الخيرات سبيل ان في مسكني خماطه ما
كانت قط افانيه ولا الناكزه بها غانيه
وقال
وان في تمر لحضبا وكل باذاتي لو نطق لذكر
شذاتي ما هو بساكن في الشقاق ولا بمتشرف
على النقاب ما ظهر في شتاء ولا صيف ولا
مره بجبل ولا خير الى اخره
فالرساله في مثل هذا المعرض يصعب على
الاكثرين قراءتها ومزاولتها والاستفاده
مما حاولته من اراء مسدده واحكام عادله
ولو احصينا عدد من قرا هذه الرساله من
جمله متادبين لما الفيناهم يجاوزون العشره
في المئه وهذا حرمان يؤلم منه طلاب الادب
العالي
فبتوفيق من الله الهم الفاضله الالمعيه
كامل الافندي كيلاني ان يلخص هذه الرساله
على اسلوب تبرز به اغراض ابي العلاء كامله
دون ان يحول بينها وبين القارئي ما احيطت
به من المترادفات الغامضه والشؤون المحليه
الخاصه مما جعل الرساله عبئا ثقيلا على
المعاصرين يكد اذهانهم ولكل عزائمهم ويقف
بهم عند حد منها لا يتعدونا
ومن محاسن هذا العمل المذكور الذي نسجله
لاديب نشاب بالاعجاب انه جاء من حسن
الاتساق وتناسب الاجزاء وتوافر الاغراض
بحيث يخيل للقارئ انه يقرا رساله ابي
العلاء قبل ان تتناولها يد التلخيص واعجب
من هذا انه لم يجد فيها حرفا ولا من
اغراضها غرضا فهي من هذه الوجهه احسن ما
راينا في هذا الباب
اما فوائده هذا العمل فلا نخالها تخفي على
احد فمنها سهوله تداول هذه الرساله
وعموما الانتفاع بها وتيسر تكرارها وهي
فوائده لا استطيع ان احد مداها من النفع
العام ولا ان اوفي مسببها الشكره على جليل
خدمته فالله يتولى مثوبته ويجزيل مكافاته
وينفع بعمله هذا طلاب العربيه وعشاق
الفنون الادبيه انه اكرم مسؤول
الفردوس
وصلت الرساله التي بحرها بالحكم مسجور ومن
قراها لا شك ماجور
وغرقت في امواج بدعها الزاخره
وعجبت من اتفاق عقودها الفاخره وفي قدره
ربنا جلت عظمته ان يجعل كل حرف منها شبح
نور لا يمتزج بمقال الزور
ولعله سبحانه قد نصب لسطورها المنجيه من
اللهب معاريج من الفضه او الذهب تعرج بها
الملائكه من الارض الى السماء بدليل الايه
اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح
يرفعه
وهذه الكلمه الطيبه كانها المعنيه بقوله
الم ترى كيف ضرب الله مثلا كلمه طيبه
كشجره طيبه
اصلها ثابت وفرعها في السماء
تؤتي اكلها كل حين باذن ربها
وفي تلك السطور كلم كثير كله عند البارئ
تقدس اثير وقد غرس لمولاي الشيخ الجليل ان
شاء الله بذلك الثنائي شجر في الجنه لذيذ
اجتناء كل شجره منه تاخذ ما بين المشرق
الى المغرب بظل غاط والولدان المخلدون في
ظل تلك الاشجار قيام وقعود يقولون والله
القادر على كل شيء عزيز
نحن وهذه الشجر صله من الله لعلي بن منصور
نخبى له الى النفخ في الصور
وتجري في اصول ذلك الشجر انهار تختلج من
ماء الحيوان
والكوثر يمدها في كل اوان من شرب منها
النخبه فلا موت قد امن هنالك الفوز وسعد
من اللبن مختلفات لا تغيروا بان تطول
الاوقات
وجعفر من الرحيق المختوم كما قال علقمه
تشفي صداع ولا يؤذيه طالبها ولا يخالط
منها الراس تدويمه
ويعمد اليها المغترف بكؤوس من العسجد
واباريق خلقت من الزبرجد لو راها ابو زيد
لعلم انه ما تشبب بخير وهذا بقوله
واباريق مثل اعناق طير الماء قد جيب فوقهن
خنيف
ولو نظر اليها علقمه لبرق وفرق وعلم انه
قد ترك ما ابن عباده وما فريقه قد خسر
وكسر ابريقه نظره الى تلك الاباريق خير من
بنت الكرمه العاجله ومن كل ريق ضمنته هذه
الدار الخادعه ولو بصر بها عدي بن زيد لا
شغل عن المدام والصيد واعترف بان اباريق
مدامه امر هين لا يعدل بنابت من حمص او ما
حضر من خر بسيط
فاما القيصر السعدي فانه قال ولعله سيندم
افنى تلادي وما جمعت من نشوب قرع الكوازيز
افواه الاباريق ما هو وما شرابه تقضت في
الخائنه ارابه لو عينت تلك الاباريق
لايقنا انه فتن بالغرور وسر بغير موجب
للسرور وكم على تلك الانهار من انيه زبرجه
وياقوت بين اصفر واحمر وازرق يقال ان لمس
احرق كما قال الصنوبري تخيله ساطعا نهجه
فتابى الذنوب الى وجهه وفي تلك الانهار
اوان على هيئه الطير السابحه والغانيه عن
الماء فمنها ما هو على صور الكراكي واخرى
تشاكل المكاكي وعلى خلق تواويص وبط وبعضهم
في الجاريه وبعض في الشط
ينبع من افواهها شراب لو جرع منه جرعه
الحكمي لحكم بانه الفوز و شهد له كل وصافي
للخمر من محدث وعتيق ان اصناف الاشربه
المنسوبه الى الدار الفنيه كخمر عانه
واذرعات وغزه وبيت راس وما جلب من بصره
ومعتصر بصرخد او ارض شام وما تردد ذكره من
كنيه بابل وطريفين وما عمل من اجناس
المسكرات وما ولد من النخيل اذا كانت تلك
النطفه ملكه لا تصلح ان تكون برعاياها
مشتبكه
ويعارض تلك المدامه انهار من عسل مصفى ما
كسبته النحل ولكن قال له العزيز القادر كن
فكان
وهن لذلك عسلا لو جعله الشارب المحرور
غذائه طول الابد ما قدر له عارض هموم ولا
لبس ثوب المحموم وذلك كله بدليل الايه
مثل الجنه التي وعد المتقون فيها انهار من
ماء غير اسن وانهار من لبن لم يتغير طعمه
وانهار من خمر لذه للشاربي
وانهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل ثمرات
فليت شعري عن النمر ابن تولي بالعقلي هل
يقدر له ان يذوق ذلك الارى فيعلم ان شهد
الفانيه اذا قيس اليه وجد يشاكه الشرى وهو
لما وصف ام حسن ذكر حواري بسمنا وعسل مصفى
قال
الم بصحبه وهم هجوع خيال طارق من ام حسن
لها ما تشتهي عسل مصفى اذا شاءت وحواريه
بسمني ولو خالط من من عسل الجنان ما خلقه
الله سبحانه في هذه الدار الخادعه كالصاب
والمقر لا عد من اللذائذ
واذا من الله تبارك اسمه بورود تلك
الانهار صاد فيها الوارد سمكه حلاوه لم
يرى مثله لو بصر به احمد بن الحسين لاحتقر
الهديه التي اهديت اليه فقال فيها
اقل مافي اقلها سمك يلعب في بركه من العسل
فاما الانهار الخمريه فتلعب فيها اسماك هي
على صور السمك بحريه ونهريه فاذا مد
المؤمن يده الى واحده من ذلك السمك شرب من
فيها عذبا لو وقعت الجرعه منه في البحر
الذي لا يستطيع ماؤه الشارب
لحلت منه اسافر وغوارب
ما دام الفردوس
وكاني به وقد استحق تلك الرتبه وقد اصطفا
له ندامه من ادباء الفردوس كاخي ثماله
واخي دوس ويونس بن حبيب الدبي وابن مسعده
المجاشيعي فهم كما جاء في الكتاب العزيز
ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر
متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها
بمخرجين
فصدره احمد بن يحيى هنالك قد غسل من الحقد
على محمد بن يزيد
فصارى يتصافيان ويتوافيان
وابو بشر عمرو بن عثمان سيبويه قد رحمه
سويداء قلبه من الضغني على علي بن حمزه
الكسائي واصحابه لما فعلوا به في مجلس
البرامكه وابو عبيده صافي الطويله لعبد
الملك بن قريب
والملائكه يدخلون عليهم من كل باب سلام
عليكم بما صبرتم فنعم عقب الدار وهو معهم
كما قال
البكريحان مرتفقا وقهوه مزه راوقها فضل لا
يستفيقون منها وهي راهنته الا بهات وان
علاوا وان نهلوا يسعى بها زوجات له نقطه
مخلص اسفل السربال معتمل ومستجيب لصوت
الصنج تسمعه
اذا ترجع فيه القينه الفضل
وابو عبيده يذاكرهم بوقائع العرب ومقاتل
الفرسان والاصمعي ينشدهم ما احسن قائله
وتهشون نفوسهم للاعب فيقذفون تلك الانيه
في انهار الرحيق
ويسفقها المذي ايه تصفيق
وتقترع تلك الانيه فيسمع لها اصوات تبعث
بمثلها الاموات فيقول الشيخ اه اللي مصرع
الاعشى ميمون
وجدت انه ما صدته قريش لما توجه الى النبي
صلى الله عليه وسلم ولو انه اسلم لجاز ان
يكون بيننا في هذا المجلس
فينشدنا غريب الاوزان مما نظم في دار
الاحزان
ويحدثنا حديثه مع هوزه بن علي وعامر بن
الطفيل ويزيد ابن مسهر وغيرهم ممن مدحه او
هجاه وخافه او رجاه
نزهه ابن القارح
ثم انه ادام الله تمكينه يخطر له حديث شيء
كان يسمى النزهه في الدار الفنيه
فيركب نجيب من نجب الجنه خلق من ياقوت ودر
في سجن بعد عن الحر والقر فيسير في الجنه
على غير منهج ومعه شيء من طعام الخلود
فاذا راى نجيبه يملع بين كثبان العنبر رفع
صوته متمثلا بقول البكري
ليت شعري متى تخبو بنا الناقه بين العذيب
فالصيبون محقبا ذكره وخبز رقاق وحباقا
وقطعه من نون
حديث الاعشى
سيهتف هاتف
اتشعر ايها العبد المغفور له لمن هذا
الشعر
فيقول الشيخ نعم
حدثنا اهل ثقتنا عن اهل ثقتهم ان هذا
الشعر لميمونه ابن قيس بن جندل فيقول
الهاتف
انا ذلك الرجل من الله علي بعدما صرت من
جهنم على شفير وياس من المغفره
فيلتفت اليه الشيخ هشا هشا مرتاح فاذا هو
بشاب غورانق وقد صار عشاه حورا وانحناء
ظهره قوامه
فيقول
سحبتني الزبانيه الى سقر
فرايت رجلا في عرفات القيامه يتلالا وجهه
تلالا القمر والناس يهتفون به من كلوب يا
محمد يا محمد
الشفاعه الشفاعه نمت بكذا ونمت بكذا فصرخت
في ايدي الزبانيه يا محمد اغثني فان لي بك
حرمه فقال يا علي بادره فانظر ما حرمته
فجاء علي بن ابي طالب صلوات الله عليه
وانا اعتل لكي القى في الدرك الاسفل من
النار
فجراهم عني وقال وما حرمتك فقلت انا
القائل
الا اي هذا السائل اين يمت فان لها في
اهلي يثرب موعدا فا اليت لا ارثي لها من
كلاله ولا من حفن حتى تزور محمدا متى ما
تناخي عند باب ابن هاشم تريحي وتلقي من
فوضله ندى
اجدك لم تسمع صوت محمد نبي الاله حين اوصى
واشهد اذا انت لم ترحل بزاد من التقى
وابصرت بعد الموت من قد تزودا ندمت على
الا تكون كمثله وانك لم ترصد لما كان
ارصده
وقد كنت اؤمن بالله وبالحساب
واصدق بالبعث وانا في الجاهليه الجهلاء
فذهب علي الى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال يا رسول الله
هذا اعشق قيس قد روى مدحه فيك وشهد انك
نبي مرسل فقال هلا جاء في الدار السابقه
فقال عليه قد جاء ولكن صدته قريش وحبه
للخمر
فشفع عليه فادخلت الجنه على الا اشرب فيها
خمرا
فقرت عيناي بذلك وان لي منادحه في العسل
وماء الحيوان وكذلك من لم يتب من الخمر في
الدنيا لم يطقها في الاخره
حديث زهير بن ابي سلمى
وينظر الشيخ في رياض الجنه
فاسال لمن هما
فاذا قرب منهما راى على احدهما مكتوبا هذا
القصر لزهير بن ابي سلمى المزني وعلى
الاخر هذا القصر لعبيد بن الابرص الاسدي
فيعجب من ذلك ويقول
هذان مات في الجاهليه ولكن رحمه ربنا وسعت
كل شيء وسوف التمس لقاء هذين الرجلين
فاسالهما بما غفر لهما
فيبتدا بزهير فيجده شابا كالزهره الجنيه
كانه ما لبست جلباب هرم ولا تافف من البرم
وكانه لم يكن في المينيه
سئمت تكاليف الحياه ومن يعش ثمانين حولا
لا ابا لك يساموا ولم يقل في الاخره الم
ترني عمرت 90 حجه و10 انتباعا عشتها
وثمانيه فيقول
جير جير انت ابو كعب وابو جير فيقول نعم
فيقول بما غفر لك وقد كنت في زمان الفتره
والناس همل لا يحسن منهم العمل فيقول كانت
نفسي من الباطل نافوره
فصادقت ملكا غفورا وكنت مؤمنا بالله
العظيم ورايت فيما يرى النائم حبل النزل
من السماء فمن تعلق به من سكان الارض سلم
فعلمت انه امر من امر الله
فاوصيت بنيه وقلت لهم عند الموت
ان قام قائما يدعوكم الى عباده الله
فاطيعوه ولو ادركت محمدا لكنت اول
المؤمنين
وقلت في الميميه والسفه ضارب بالجيران فلا
تكتمون الله في نفوسكم ليخفى ومهما يكتم
الله يعلم
يؤخروا في يوضع في كتاب فيدخروا ليوم حساب
او يقدم فينقموا فيقول
الست القائله
وقد اخذه على ثوبه كرام نشاوا واجدين لما
تشاءوا يجرون البرود وقد تمشت حمي الكاس
فيها والغناء
افاقت لك الخمرك غيرك من اصحاب الخدود ام
حرمت عليك مثل ما حرمت على اعشق قيس
فيقول زهير ان اخا قيس ادرك محمدا فوجبت
عليه الحجه لانه بعث بتحريم الخمر وحظر ما
قبح وهلكت انا والخمر كغيرها من الاشياء
يشربها اتباع الانبياء فلا حجه علي
فيدعوه الشيخ الى المنامه فيجده من ظراف
الندماء فيساله عن اخبار القدماء
حديث عبيد
ثم ينصرفوا الى عبيد فاذا هو قد اعطي بقاء
التابيد فيقول
السلام عليك يا اخي بني اسد فيقول وعليك
السلام واهل الجنه اذكياء لعلك تريد ان
تسالني بما غفر لي
فيقول اجل وان في ذلك لعجب
فيقول عبيد اني دخلت الهاويه وكنت قلت في
ايام الحياه من يسال الناس يحرموه وسائل
الله لا يخيب
وسار هذا البيت في افاق البلاد فلم يزل
ينشد ويخف عني العذاب حتى اطلقت من القيود
والاصفاض ثم كرر الى ان شملتني الرحمه
ببركه هذا البيت وان ربنا لغفور رحيم
فاذا سمع الشيخ ما قال ذلك الرجلان طمع في
سلامتك كثير من اصناف الشعراء
حديث عدي بن زيد
فيقول لعبيد
قال لك علم بعدي بن زيد العبادي فيقول هذا
منزله قريبا منه
فيقف عليه فيقول كيف كانت سلامتك على
الصراط فيقول اني كنت على دين المسيح ومن
كان من اتباع الانبياء قبل ان يبعث محمد
فلا باس عليه وانما اتبعت على من سجد
للاصنام فيقول الشيخ لقد هاممت ان اسالك
عن بيتك الذي استشهد به سيبويه وهو قولك
رواح مودع ام بكور انت فانظر لاي حال تصير
فانه يزعم ان انت يجوز ان ترفع بفعل مضمر
يفسره قولك فنظر وانا استبعد هذا المذهب
ولا اظنك اردته فيقول عدي بن زيد دعني من
هذه الاباطيل ولكن كنت في الدار الفانيه
صاحب قفص فهل لك ان نركب فرسين من خيل
الجنه
فنبعثهما على سيرانها وخيطان نعامها
واسراب ضبانها وعانات حمرها فان للقنص لذه
فيقول الشيخ انما انا صاحب قلم ولم اكن
صاحب خيل وما يؤمني اذا ركبت طرفا وانا
كما قال القائل لم يركبوا الخيل الا بعدما
كبروا
فهم فقال على اكتافها عنف
ان يلحقني ما لحق صاحب المتجرده لما حمل
على اللحموم ويجوز ان يقذفني السابح على
صخور زمرد فيكسر لي عضوا اوساقا فاصير
ضحكه في اهل الجنان
فيبتسم عدي ويقول ويحك انا علمت ان الجنه
لا يرهب لديها السقم ولا تنزل بسكتها
النقن
فيركبان سابحين في خيل الجنه
مركب كل واحد منهما لو عدل بممالك العاجله
من اولها الى اخرها لرجح بها وزاد في
القيمه عليها فاذا نظر الى صور ترتع في
رياض الفردوس صوب الشيخ الرمح لاخنث ديالي
فاذا لم يبقى بين الاسنان وبينه الا قيد
ظفر قال امسك رح الله فاني لست من وحش
الجنه التي انشاها الله سبحانه ولم تكن في
الدار الزائله ولكني كنت اريد في بعض
الكفار فمر بي ركب مؤمنون قد كرى زادهم
فصرعوني واستعنوا بي على السفر
فعوضني الله بان اسكنني في الخلود فيكف
عنه الشيخ ويعمد لعلج وحشيا ما التلف عنده
بمخشي فاذا صار الخرص منه بقدر انمله قال
امسك يا عبد الله فان الله انعم علي ورفع
عني البؤس وذلك اني صادني صائد بمخلب وكان
اهابي له كالثلجلب
فباعه في بعض الانصار فاتخذ منه غرب شفا
بماءه الكرب وتطهر بنزيعه الصالحون
فشملتني بركه من اولئك فدخلت الجنه ارزق
فيها بغير حساب فيقول الشيخ
فينبغي ان تتميزنا فما كان من كنا دخل
الفانيه فما يجب ان يختلط بوحوش الجنه
فيقول ذلك الوحشي لقد نصحتنا نصحى الشفيق
وسوف نمتفل ما امرت
حديث الهذلي
وينصرف مولاي الشيخ وصاحبه عدي
فاذا هما برجل يحتلب ناقه في اناء من ذهب
فيقولان من الرجل
فيقول ابو ذؤيب الهذلي
فيقولان حييت وسعدت ان احتلم مع انها من
لبن
فيقول لا باس انما خطر لي ذلك مثل ما خطر
لكم القنص
واني ذكرت قولي يا في الدهر الاول
وان حديثا منك لو تعلمينه جنى النحل في
الباني عوض مطافلي
مطافيل ابكارا حديث لتاجها تشابه بماء مثل
ماء المفاصل
فقيد الله بقدرته لي هذه الناقه مطفله
فقمت احتلم على العاده واريد ان اشوب ذلك
بضرب نحل
فاذا امتلا انائه من الرسل كون البارئ جلت
عظمته خليه من الجوهر رتع ثولها في الدهر
فاجتنى ذلك ابو ذؤيب ومزج حليبه فيقول الا
تشربان
فيجرعان من ذلك المحلب جرعا لو فرقت على
اهل صقر لا فازوا بالخلد فيقول علي الحمد
لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا
ان هدانا الله
لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونود ان تلكم
الجنه
اورثتموها بما كنتم تعملون
[موسيقى]
حديث النابغتين
وينضي في نزهته تلك بشابين يتحدثان كل
واحد منهما على باب قصر من در قد اعفي من
البؤس والضر فيسلم عليهما ويقول من انتما
رحمكم الله وقد فعل
فيقولان نحن النابغتان نابغه بني جعده
ونابغه بني ذبيان
فيقولوا ثبت الله وطاته اما نابغه بني
جعده فقد استوجب ما هو فيه بالحنيفيه
واما انت يا ابا امامه فما ادري ما جهتك
فيقول الذبياني
اني كنت مقرا بالله وحجزت البيت في
الجاهليه
الم تسمع قولي فلا لعمر الذي قد زرته حجاج
وما هرق على الانصاب من جسدي والمؤمن
العائدات الطيره تمسحها ركبان مكه بين
الغيل والسند
وقولي يا حلفت فلم اترك لنفسك ريبه وهل
ياثمن ذو امت وهو طائعه
بمستحبات من لصاف وثبره
يزورنالا سيرهن التدافع
ولم ادرك النبي صلى الله عليه وسلم فتقوم
الحجه علي بخلافه وان الله تقدست اسمائه
يغفر ما عظم وقلب
فيقول
يا ابا سواده ويا ابا امامه ويا ابا ليلى
اجعلوها ساعه منامه فان من قول شيخنا
العبادي
ايها القلب تعلل بددادا ان همي في سماع
واذن وشراب خسرواني اذا ذقه الشيخ تغنى
وارجح
فكيف لنا بابي بصير فلا تتم الكلمه الا
وابو بصير قد خمسهم
فيسبحون الله ويقدسونه ويحمدونه على ان
جمع بينهم ويتلو هذه الايه
وهو على جمعهم اذا يشاء قدير
فاذا اكلوا من طيبات الجنه وشربوا من
شرابها الذي خزنه الله لعباده المتقين قال
الشيخ يا ابا امامه انك لخسيف الراي لبيب
فكيف حسنا بك لبك ان تقول للنعمان بن
المنذر
زعم الهمام بان فاهى بارد عذب اذا ما ذقته
قلت ازددي زعم الهمام ولم اذقه بانه يشفي
ببرد لفاتها العطش الصدي
ثم استمر بك القول حتى انكره عليك خاصه
وعامه فيقول النابغه بذكاء وفهم
لقد ظلمني من عاب عليه ولو انصفني لعلم
انني احترست اشد احتراز وذلك ان النعمان
كان مستهترا بتلك المراه فامرني ان اذكرها
في شعري فاذرت ذلك في خلدي فقلت ان وصفتها
وصفا مطلقا جاز ان يكون بغيرها معلقه
وخشيت ان اذكر اسمها في النظم فلا يكون
ذلك موافقا للملك لان الملوك يانفون من
تسميه نسائهم فرايت ان اسند الصفه اليه
فاقول زعم الهمام اذ كنت لو تركت ذكره لظن
سامع ان صفه على المشاهده
والابيات التي جاءت بعد داخله في وصف
الهمام فمن تامل المعنى وجده غير مختلف
وكيف ينشدون واذا نظرت اقمر مشرقا وما
بعده فيقول الشيخ
يشهد واذا نظرت واذا لمست واذا طعنت واذا
نزعت على الخطاب
فيقول النابغه قد يسوغ هذا ولكن الاجود ان
تجعلوه اخبار عن المتكلم لان قولي زعم
الهمام يؤدي معنا قولنا قال الهمام فهذا
اسلم اذ كان الملك انما يحكي عن نفسه واذا
جعلتموه على الخطاب قبح واذا نسبتموه الي
فهو منديه واذا نسبتموه الى النعمان فهو
اجراء وتنقص فيقول
لله درك يا كوكب بني مره
ولقد صحف عليك اهل العلم من الرواه وكيف
لي بابوي عمرو المازني والشيباني وابي
عبيده وعبد الملك وغيرهم من النقل لاسالهم
كيف يرونون وانت الشاهد لتعلم اني غير
المتخرس ولا الولاد
فلا يقر هذا القول في حزنه ابي امامه الا
والروات اجمعون قد احضرهم الله القادر من
غير مشقه نالتهم ولا كلفه في ذلك اصابتهم
فيسلمون بلطف ورفق فيقول من هذه الشخوص
الفردوسيه
فيقولون نحن الرواه الذين شئت احضارهم
انفا فيقول لا اله الا الله كيف ترون قولا
نابغه في الداليه واذا نظرت واذا لمست
واذا طعنت واذا نزعت ابي فتح التاء ام
بضمها
فيقولون بفتحها فيقول هذا شيخنا ابو امامه
يختار الضمه ويخبر انه حكاه عن النعمان
فيقولون هو كما جاء في الكتاب الكريم
والامر اليك فانظري ماذا تامرين فيقول
الشيخ مضى الكلام في هذا يا ابا امامه
فانشدنا كلمتك التي اولها
الم على المنطوره المتابده
اقامت بها في المربع المتجرده
مضمخه بالمسك مخضوضه الشوى
بضر وياقوت لها متقلده كان ثناياها وما
ذقت طعمها
مجاجه نحل في كميه مبرده
ليقرر بها النعمان عينا فانها له نعمه في
كل يوم مجددا
فيقول ابو امامه ما اذكر اني سلكت هذا
القريه قط فيقول مولاي الشيخ ان ذلك العجب
فمن الذي تطوع فنسبها اليك فيقول انها لم
تنسب الي على سبيل التطوع ولكن على معنى
الغلط والتوهم ولعلها لرجل من بني ثعلبه
بن سعد فيقول نابغه بني جعده صاحب بني شاب
في الجاهليه ونحن نريد الحيره
فانشدني هذه القصيده لنفسه وذكر انه ابن
ثعلبه وصادف قدومه شتات من النعمان فلم
يصل بها اليه فيقول نابغه بني ذبيان ما
اجدر ذلك ان يكون
مجلس غناء
ويمر رف من اوز الجنه فلا يلبث ان ينزل
على تلك الروضه ويقف وقوف منتظر لامر ومن
شان طير الجنه ان يتكلم فيقول ما شانكن
فيقل ولهمنا ان نسقط في هذه الروضه فنغني
لمن فيها فيقول على بركه الله القدير
فينطفنا فيصرنا جواري كواعب يرفلنا في
وجهي الجنه
وبايديهن المذاهر وانواع ما يلتمس به
الملاهي
فيعجبه وحق له العجب وليس ذلك ببديع من
قدره الله جلت عظمته فيقول لاحداهن على
سبيل الامتحان
اعملي قول ابي امامه وهو هذا القاعد
امن ال ميه رائح او مغتدي عجلان ذا زاد
وغير مزود
ثقيلا اول
ستصنعه فتجيء به مطربا وفي اعضاء السامع
متسربا ولو نحت صنم من احجار ثم سمع ذلك
الصوت لرقص فيقول هلم خفيف الثقل الاول
فتنبعث فيه بنغم لو سمعه الغريض لاقر ان
ماترن به مريض فاذا اجادته قال
عليك بالثقيل الثاني فكان به فاذا راى ذلك
قال سبحان الله كلما كشفت القدره بدت لها
عجائب فسيري الى خفيف الثقل الثاني فانك
لمجيده محسنه ثم يقترح عليها الرمل وخفيفه
واخاه الهزج فاذا تيقل لها حذاقه وعرف
منها بالعود لياقه هلل وكبر واطال حمد ربه
واعتبر وقال
ويحكي الم تكوني الساعه اوزه طائره فمن
اين لك هذا العلم لو نشات بين معبد وابن
ثريج لما هجت سامع بهذا الهيدج فكيف نقطي
بلها الاوز
فتقول وما الذي رايت من قدره بارئك انك
على سيف بحر لا يدرك له عبر سبحان من يحيي
العظام وهي رميم حديث لبيد
فبينما هم كذلك اذ مر شاب في يده محجا
وياقوت فيسلم عليهم فيقولون من انت فيقول
انا لبيد بن ربيعه بن مالك بن جعفر بن
كليب فيقول
اكرمت اكرمت لو قلت لبيد وسكت لا سهرت
باسمك فما بالك في مغفره ربك فيقول انا
بحمد الله في عيش قصر ان يصفه الواصفون
لاهرام ولا بررم
فيقول الشيخ
تبارك الملك القدوس ومن لا تدرك يقينه
الحدوث كانك لم تقل في الدار الفانيه
ولقد سئمت من الحياه وطولها وسؤال هذا
الناس كيف لبيد
ولم تفه بقولك
فمتى اهلك فلا احفله بدل الان من العيش
بجزل من حياه قد مللنا طولها وجدير طول
عيش ان يمل
فانشدنا من نيتك المعلقه فيقول هيهات اني
تركت الشعر في الدار الخادعه ولن اعود
اليه في الدار الاخره وقد عوضت ما هو خير
وابر فيقول اخبرني عن قولك
امكنه اذا لم ارضها او يرتبط بعض النفوس
حمامها
هل اردت ببعض معنى كل فيقول لبيد كلا انما
اردت نفسي وهذا كما تقول للرجل اذا ذهب
مالك اعطاك بعض الناس مالا وانت تعني نفسك
في الحقيقه وظاهر الكلام واقع على كل
انسان وعلى كل فرقه تكون بعضا للناس
فيقول اخبرني عن قولك او يرتبط هل نقصدك
اذا لم ارضها او لم يرتبط ام غرضك اترك
المنازل او يرتبط فيكون يرتبط كالمحمول
على قولك تراك امكنه فيقول لبيد الوجه
الاول اردت
ويخطر له غناء القيام بالفسطاط ومدينه
السلام ويذكر ترجيعهن بمينيه المخبل
السعدي فتندفع تلك الجواري التي نقلتهن
القدره من خلق الطير الى خلق الحور تلحن
قول المخبل السعدي ذكر الربابه وذكرها سقم
وصبا وليس لمن صبا عزمه واذا الم خيالها
طرفت عيني فما شؤونها سجموا كان لؤلؤ
المسجور توبع في سلك النظام فخانه النظم
فلا يمر حرف ولا حركه الا ويوقع مسره لو
عزلت بمسرات اهل العاجله منذ خلق الله ادم
الى ان طوى ذريته لكانت الزائده على ذلك
زياده للجي المتموج على دمعه الطفل والهضب
الشامخ على الهباءه ويقول لندمائه الا
تسمعون قول السعدي وتقول عازلتي وليس لها
بغد ولا ما بعده علمه ان ثراءه هو الخلد
وان المراه يقرب يومه العدم
ولان بنيت لي المشقره في عنقاء تقصر
دونهالعصم لتنقبن عني المنيه ان الله ليس
كحكمه
فيقول انه المسكين قال هذه الابيات وبنو
ادم في دار المحن والبلاء والوالده تخاف
المنيه على الولد
والفقر يرهب والتقى والمال يطلب ويستبقى
فالحمد لله الذي اذهب عنا الحزن ان ربنا
لغفور شكور الذي احلنا دار المقامه من
فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها
لغوب
فتبارك الله القدوس نقل هؤلاء المسلمات من
زي ربات الاجنحه الى زي ربات الاكفال
المترجحه ثم الهمهن بالحكمه حفظ اشعار لم
تمر قبل بمسامحهن فجئنا بها متقنه محموله
على الطرائق ملحنه ولقد كانت الجاريه في
الدار العاجله اذا تفرست فيها النجابه
واحضرت لها الملحنه لت اليها ما تعرف من
ثقيل وخفيف تقيم معها الشهر والشهرين قبل
ان تلقن بيتا من الغزل او بيتين ثم تعطي
المئه او المئتين فسبحان القادر
مشاجره الجعدي والاعشى
ويقول نابغه بني جعده وهو جالس يستمع
يا ابا بصير هذه الربابه التي ذكرها
السعدي هي ربابك التي ذكرتها في قولك
بعاصي العواذل طلق اليدين يعطي الجزيل
ويرخي الاداره فما نطق الديك حتى ملات كوب
الربابي له فاستدار اذا كب ازهر بين
السقاتي تراموا به غربا او نضاره
فيقول ابو بصير قد طال عمرك يا ابا ليلى
واحسبك اصابك الفند فبقيت على فندك الى
اليوم اما علمت ان اللواتي وسمينا بالرباب
اكثر من ان يحصين
افظن ان الربابه هذه هي التي ذكرها القائل
ما بال قومك يا رباب خذرا كانهم غضاب
غاروا عليك وكيف ذاك ودونك الخلق اليباب
او التي ذكرها امرؤ القيس في قوله
وجاريتها ام الرباب بماسلي فيقول نابغه
بني جعده
اتكلمني بمثل هذا الكلام يا خليعه بني
طبيعه وقد متكافرا واقررت على نفسك
بالفاحشه وانا لقيت النبي صلى الله عليه
وسلم
فانشته كلمه التي اقول فيها
بلغنا السماء مجدنا وثناءنا وانا لنبغي
فوق ذلك مظهره
فقال لي الى اين يا ابا ليلى فقلت الى
الجنه بك يا رسول الله فقال لا يفضي لله
رابع الشعراء الاربعه
وكذب مفضللك واني لا اطول منك نفسا واكثر
تصرفا ولقد بلغت بعدد البيوت ما لم يبلغه
احد من العرب قبلي وانت لاهم بعفارتك
تفتري على كرام قومك وان صدقت فخذيا لك
ولمارك
فيغضب ابو بصير فيقول
اتقول هذا وان بيتا مما بنيت لا يعدل ب
100 من بناءك وان اذهبت في منطقك فان
المذهب كحاطب الليل
واني لفي الجرثومه من ربيعه الفرس
وهل جعده الا رائده ظليم النفور
اتعيرني مدح الملوك يا جاهل ولو قدرت على
ذلك لها هجرت اليه اهلك وولدك
ولكنك خلقت جبانا لا تدلج في الظلماء
الداجيه ولا تهجر في الوديقه الصاخده
فيقول الجعدي اسكت يا ظل بنظل
فاقسم ان دخولك الجنه من المنكرات ولكن
الاقضيه جرت كما شاء الله
لحقك ان تكون في الدرك الاسفل من النار
ولقد صلي بها من هو خير منه ولو جاز الغلط
على رب العزه لقلت انه غلط بك
الست القائله
فدخلت اذنما الرقيب فمت دون ثيابها حتى
اذا ما استرسلت للنوم بعد لعامها قسمتها
نصفين كل مسود يرمي بها ففنيت جد غريره
ولمست بطن حقابها كالحقه الصفراء صاك
عبيرها بملابها واذا لها تموره مرفوعه
لشرابها
واستقبلت ببني جعده ولا يوم من ايامهم
يرجع بمساعي قومك وزعمتني جبانا وكذبت لا
انا اشجع منك ومن ابيك واصبر على ادلاج
المظلمه ذات الاريز واشد ادلاجا في الهجره
ام الصخدام
ويثبنابغه بني جعده على ابي بصير فيضربه
بكوز من ذهب
فيقول الشيخ اصلح الله به
الجنان انما يعرف ذلك بين السفله والهجاج
وانك يا ابا ليلى
لمتترعا ولولا ان في الكتاب الكريم لا
يصدعون عنها ولا ينزفون لظن انك اصابك نزف
في عقلك ويريد ان يصلح بين الندماء فيقول
يجب ان يحذر من ملك يعبر فيرى هذا المجلس
فيرفع حديثه الى الجبار الاعظم فلا يجر
ذلك الا الى ما تكرهان واستغنى ربنا ان
ترفع الاخبار اليه ولكن جرى ذلك مجرى
الحفظه في الدار العاجله اما علمتما ان
ادم خرج من الجنه بذنب فغير امن من
ولد ان يقدر له مثل ذلك فسالتك بالله يا
ابا بصير هل يهجس لك فني المدام فيقول كلا
والله انها عندي كمثل المقر لا يخطر ذكرها
بالخلد فالحمد لله الذي سقاني عنها
السلوان
فيقول يا ابا ليلى ان الله جلت قدرته من
علينا بهؤلاء الحور العين اللواتي حولهن
عن خلق الاوز فاختر لنفسك واحده من هن
فلتذهب معك الى منزلك تلاحمك ارقا اللحان
وتسمعك دروب الالحان فيقول لبيد بن ربيعه
ان اخذ ابو ليلى قيمه واخذ غيره مثلها
اليس ينتشر خبرها في الجنه فلا يؤمن ان
يسمى فاعله ذلك ازواج الاوز
فتضرب الجماعه عن اقتسام اولئك القيام
ويفترق اهل ذلك المجلس بعد ان اقاموا فيه
كعمر الدنيا اضعافا كثيره
عوران وقيس
فبينما هو يطوف في رياض الجنه لقيه خمسه
نفر على خمسه اينق فيقول ما رايت احسن من
عيونكم في اهل الجنان فمن انتم خلد الله
عليكم النعيم
فيقولون نحن عوران قيس
تميم بن مقبل العجلاني وعمرو بن احمد
الباهلي والشماخ معقل ابن ضرار وراعي
الابل عبيد بن الحسين النميري وحميد بن
ثور الهلالي
فيقولوا للشماخ ابن ضرار لقد كان في نفسي
اشياء من قصيدتك التي على الزاي وكلمتك
التي على الجيم
فانشدناهما لا زلت مخلدا كريما فيقول لقد
شغلني عنهما النعيم الدائم فما اذكر منهما
بيتا واحدا فيقول لفرط حبه الادب لقد
غافلت ايها المؤمن واضعت اما علمت ان
كلمتيك انفع لك من ابنتيك ذكرت بهما في
المواطن وشهرت عند راكب السفر والقطن وان
القصيده من قصائد النابغه لانفع له من
ابنته عقرب ولعل تلك شانته وما زالنت
واصابها في الجاهليه سبا وما وفر لاجلها
الحباء
فان ذلك ليس بمتعذر عليه
قل انشدني ضفت عليك نعمه الله فينشده
عفى من سليمه بطن قوم فعاليزوا فذاتوا
الغضى فالمشرفات النواشذ
فيجده بها غير عليم ويساله عن اشياء منها
فيصادفه بها غير بصير فيقول شغلتني لذائذ
الخلود عن تعهد هذه المنكرات ان المتقين
في ظلال وعيون وفواكه مما يشتهون انما كنت
اثق هذه الامور وانا امل ان افقر بها ناقه
او اعطى كي لعيالي سنه وانا الان في تفضل
الله اغترف في مرافد المسجد من انهار
اللبن فتره البان الابل وتارتا الالبان
البقر وان شئت لبن الظاني فانه كثير الجنه
وكذلك لبن المعيز ولقد اراني في دار
الشقوتي اجهد اخلاف شياه لج لا يمتلئ منهن
الكعب فيقول الشيخ فاين عمرو بن احمد
فيقول عمرو ها انا ذاه فيقول انشدني قولك
بان الشباب واخلف العمر وتغير الاخوان
والدهر فقد اختلف الناس في تفسير العمر
بالفتح فقيل انك اردت البقاء وقيل انك
اردت الواحده من عمور الاسنان وهو اللحم
الذي بينها فيقول عمرو متمثله
خذي وجه هرشي او كفاها فانه كلا جانبي
هرشي لهن طريق
ولم تترك في اهوال القيامه غبرا للانشاد
اما سمعت الايه يوم ترونها تذهل كل مرضعه
عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى
الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله
شديد
وقد شهدت الموقف فالعجب لك اذا بقي معك
شيء من روايته فيقول له الشيخ اني كنت
اخلص الدعاء في اعقاب الصلوات قبل ان
انتقل من تلك الدار ان يمنعني الله بادبي
في الدنيا والاخره فاجابني الى ما سالت
وهو الحميد المجيد ثم يذكر له اشياء من
شعره فيجده عن الجواب مستعجما
حكايه تميم ابن ابي
[موسيقى]
فيقول ايكم تميم ابن ابي
فيقول رجل منهم ها انا ذا فيقول اخبرني عن
قولك يا دار سلمي خلاء لا اكلفها الا
الميرانه حتى تسامت الدنيا ما اردت
بالمرانه فقد قيل انك اردت اسم امراه وقيل
هي اسم انا وقيل العاده فيقول تميم والله
ما دخلت من باب الفردوس ومعي كلمه من
الشعر ولا الرجل وذلك اني حسبت حسابا
شديدا وقيل ليه كنت في من قتل علي بن ابي
طالب
وامبرى الي النجاشي الحارثي فما افلتت من
اللهب حتى دفعني شفاعه وان حفظك لما بقي
عليك كانك لم تشهد اهوال الحساب ومنادي
الحشر يقول اين فلان ابن فلان والسوس
الجبابره من الملوك تجذبهم مبانيه الى
الجحيم والنسوه ذوات التيجان يصرنا بالسنه
من الوقود فتاخذ في فروعهن واجسدهن فيصحنا
هل من فداء هل من عذر يقام والشباب من
اولاد الاكاسره يتضاعفون في سلال النار
ويقولون نحن اصحاب الكنوز نحن ارباب
الفنيه ولقد كانت لنا الى الناس صنائع
وايادم فلا فادي ولا معين فهتف داع من قبل
العرش
اولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر
وجائكم النذير فذوقوا فما للظالمين من
نصير لقد جاءتكم الرسل في زمان بعد زمان
وبذلت لكم ما وكد من الايمان
وقيل لكم في الكتاب
واتقوا يوما ترجعون فيه الى الله ثم توفى
كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون
فكنتم في لذات الساخره واغلين وعن اعمال
الاخره متشغلين فالان
ظهر النبا لا ظلم اليوم ان الله قد حكم
بين العباد
حكايه ابن القارح
فيقول الشيخ
انا اقص عليك قصتي
لما نهضت ان تفقد من الريم
وحضرت عرفات القيامه
ذكرت الايه
تعرج الملائكه والروح اليه في يوم كان
مقداره 50,000 سنه
فاصبر صبرا جميلا
فطلع علي الابد واشتد الظما والحر
وانا رجل مهياف
ففتكرت فرايت امرا لاقوام لمثلي به
ولقيان الملك الحفيظ بما جبر لي من فعل
الخير
فوجدت حسناتي قليله كالرياض في العام
الارمل الا ان التوبه في اخرها كانها
المصباح رفع لسالك سبيل
حديثه مع رضوان
فلما اقمت في الموقف زهاء شهر او شهرين
وخفت من الغرق في الغرق
زينت ليا النفس الكاذبه ان انظم ابياتا في
رضوان خازن الجنان عملتها في وزني قفا
نبكي من ذكرى حبيب وعرفان
ووسمتها برضوان ثم ضنكتي الناس حتى وقفت
منه بحيث يسمع ويرى فما حفل به ولا اظنه
ابها لما اقول
فخبرت برهه نحو عشره ايام من ايام الفانيه
ثم عملته ابيات في وزن
بان الخليط ولو طوعت مابانا وقطعوا من
حبال الوصل اقرانا
ووسمتها برضوان ثم دنوت منه ففعلتك فعليا
الاول فكاني احرك تبيرا فلم ازال اتتبع
الاوزان التي يمكن ان يرسم بها رضوان حتى
افنيتها وانا لا اجد عنده مغوثه ولا ظننته
فهم ما اقول
فلما استقصيت الغرض فما انجحت دعوت باعلى
صوتي يا رضوان يا امين الملك الجبار
الاعظم على الفراديس الم تسمع ندائي بك
واستغاثتي اليك فقال لقد سمعتك تذكر رضوان
وما علمت مقصدك فما الذي تطلبه ايها
المسكين
فاقول انا رجل لا صبر لي على العطش وقد
استطلت مده الحساب ومعي صك بالتوبه وهي
الذنوب كلها ناحيه وقد مدحتك باشعار كثيره
ووسمتها باسمك فقال وما الاسعار فقلت
الاشعار جمع شعر والشعر كلام موزون تقبله
الغريزه على شرائط ان زاد او نقص ابانه
الحس وكان اهل العاجله يتقربون به الى
الملوك والسادات فجئت بشيء منه اليك لعلك
تاذن لي بالدخول فقد استطلت من الناس فيه
وانا ضعيف منين ولا ريب اني ممن يرجون
المغفره وتصح له بمشيئه الله تعالى
فقال انك لاغبين الراي اتامل ان اذن لك
بغير اذن من رب العزه
هيهات هيهات وانا لهم التناوش من مكان
بعيد
حديثه مع زفر
فتركته وانصرفت باملي الى خازن اخر يقال
له زفر فعملت كلمه ووسمتها باسمه في وزن
قولي لبيد
تمني ابنتي ان يعيش ابوهما وهل انا من
ربيعه او مضر
وقربت منه فانشتها فكاني انما اخاطب ركودا
صماء لاستنزل ابودا عثمان ولم اترك وزنا
مقيدا ولا مطلقا يجوز ان يؤثم بزفر الا
وسنته به فما نجع
فقلت رحمك الله كلنا في الدار ذاهبه نتقرب
الى الرئيس والملك بالبيتين او الثلاثه
فنجد عنده ما نحب وقد نظمت في كما لو جمع
لكان ديوانا وكانك ما سمعت لي كلمه فقال
لا اشعر بالذي قصدت واحسب هذا الذي تجئني
به قران ابليس للمارد ولا ينفق على
الملائكه
فذكرت له ما اريد فقال والله ما اقدر لك
على نفع فمن اين انت فقلت من امتي محمد بن
عبد الله بن عبد المطلب فقال صدقت ذلك
النبي العرب ومن تلك الجهه اتيتني بالقريض
لان ابليس اللعين نفثه في اقليم العرب
فتعلمه نساء ورجال وقد وجب علي نصحك فعليك
بصاحبك لعله يتوصل الى ما بتغيرت فيئست
مما عنده
حديثه مع حمزه بن عبد المطلب
فجعلت اتخلل العالم فاذا انا برجل عليه
نور يتلالا فقلت من هذا الرجل ثقيل هذا
حمزه بن عبد المطلب صريعه وحشيه وهؤلاء
الذين حوله من استشهدوا من المسلمين في
احد
فقلت لنفسي الكذوب الشعر عند هذا انفق منه
عند خازن الجنان لانه شاعر واخوته شعراء
وكذلك ابوه وجده ولعله ليس بينه وبين معبد
بن عدنان الا من نظم شيئا من موزون فعملت
ابيات على منهج ابيات كعب بن مالك التي
رثى بها حمزه واولها صفيه قومي ولا تعجزي
وبكى النساء على حمزه
وجئت حتى ولدت منه فناديت يا سيد الشهداء
يا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يا
ابن عبد المطلب
فلما اقبل علي بوجهه انشته الابيات فقال
ويحك في مثل هذا الموطن تجئني بالمديح اما
سمعت الايه
لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه فقلت بلى
قد سمعتها وسمعت ما بعدها وجوه يومئذ
مسفره ضاحكه مستبشره ووجوه يومئذ عليها
غبره ترهقها قتره اولئك هم الكفره الفجر
فقال
اني لا اقدر على ما تطلب ولكن انفذ معك
رسولا الى ابن اخي علي بن ابي طالب ليخاطب
النبي صلى الله عليه وسلم في امره فبعث
معي رجلا فلما قصته على امير المؤمنين قال
اين بينتك
مقابله ابي علي الفارسي
وكنت قد رايت في المحشر شيخا لنا كان يدرس
النحو في الدار العاجله يعرف بابي علي
الفارسي وقد امترس به قوم يطالبونه
ويقولون
كاولت علينا وظلمتنا
فلما راني اشار الي بيده فاجئته فاذا عنده
طبقه منها يزيد ابن الحكم الكلابي وهو
يقول ويحك
انشدت عني هذا البيت برفع الماء يعني قوله
فليتك كفافا كان شرك كله وخيرك عني ما
ارتوى الماء مرتوي
ولم اقل الا الماء وكذلك زعمت اني فتحت
الميمه في قوله
تبدل خليلا بك شكلك شكله فاني خليلا صالحا
بك مقتوي وانما قلت مقتوي بضم لمين واذا
جماعه من هذا الجنس كلهم يلومونه على
تاويله فقلت يا قوم ان هذه امور هينه فلا
تعنته هذا الشيخ فانه ما سفك لكم دما ولا
احتجنا عنكم مالا فتفرقوا عنا
وشغلت بخطابهم والنظر في حويرهم فسقط مني
الكتاب الذي فيه التوبه فرجعت اطلبه فما
وجدته
حديثه مع علي ابن ابي طالب
فاظهرت الوله والجزع فقال امير المؤمنين
لا عليك
شاهد بالتوبه فقلت نعم
قاضي حلب وعدولها فقال بمن يعرف ذلك الرجل
فاقول بعبد المنعم بن عبد الكريم قاضي حلب
حرسها الله في ايام شبل الدوله فاقامه
هناك هاتفا يهتف في الموقف
يا عبد المنعم ابن عبد الكريم قاضي حلب في
زمان شبل الدوله هل معك علم من توبه علي
بن منصور بن طالب بن الحلبي فلم يجيبه احد
فاخذني الهلع والرعده ثم هدف الثانيه فلم
يجبه مجيد فطرحت الى الارض ثم نادى
الثالثه فاجابه قائل يقول نعم قد شهدت
توبه علي بن منصور
وذلك باخره من الوقت
وحضرت متابه عندي جماعه من العدول وانا
يومئذ قاضي حلب واعمالها
فعند ذلك نهضته وقد اخذت الرمق فذكرت
لامير المؤمنين عليه السلام ما التمس
فاعرض عني وقال انك لا تلوم ممتعا ولك
اسوه بولد ابيك ادم
وروده الحوض
وهمت بالحوض فكيت لاصل اليه
ثم نغبت منه نغبات لا ضما بعدها
واذا الكفره يحملون انفسهم على الورود
فتذوذهم الزبانيه بعصي تضطر نارا فيرجع
احدهم وقد احترق وجهه او يده وهو يدعو
بويل وثبور
حديثه مع فاطمه
فطفت على العتره المنتخبين فقلت اني كنت
في الدار ذاهبه اذا كتبت كتابا وفرغت منه
قلت في اخره
وصلي الله على سيدنا محمد خاتم النبيين
وعلى عترته الاخيار الطيبين وهذه حرمه لي
وسيله
فقالوا وما نصنع بك فقلت ان مولانا فاطمه
عليها السلام قد دخلت الجنه منذ ظهر وانها
تخرج في كل حين مقداره 24 ساعه من ساعه
الدنيا الفانيه فتسلم على ابيها وهو قائم
لشهاده القضاء ثم تعود الى مستقرها في
الجنان فاذا هي خرجت كالعاده فاسالوها في
امري باجمعكم فلعلها تسال اباها في
فلما حان خروجها ونادي الهاتف انغض
ابصاركم يا اهل الموقف حتى تعبر فاطمه بنت
محمد صلى الله عليه
اجتمع من ال ابي طالب خلق كثير من ذكور
واناث من من لم يشرب خمرا ولا عرف قط
منكرا فلقوها في بعض السبيل فلما راتهم
قالت
ما بالو هذه الزرافه لكم حال تذكر فقالوا
نحن بخير انا نلتز بتحف اهل الجنه غير ان
محبوسون للكلمه السابقه ولا نريد ان نتسرع
الى الجنه قبل الميقات اذ كنا امنين
ناعمين بدليل قوله
ان الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها
مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت
انفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الاكبر
وتتلقاهم الملائكه هذا يومكم الذي كنتم
توعدون
وكان فيهم علي ابن الحسين وابنه محمد وزيد
وغيرهم من الابرار الصالحين ومع فاطمه
عليها السلام امراه اخرى تجري مجراها في
الشرف والجلال ثقيل من هذه ثقيل
خديجه بنت خويلد ابن اسد بن عبد العزى
ومعها شباب على افراس من نور ثقيل من
هؤلاء ثقيل عبد الله والقاسم والطيب
والطاهر وابراهيم بنوا محمد صلى الله عليه
وسلم
فقالت تلك الجماعه التي سالت هذا ولي من
اوليائنا قد صحى توبته ولا ريب انه من اهل
الجنه وقد توسل بنا اليك صلى الله عليك في
ان يرحل من اهوال الموقف ويصير الى الجنه
فيتعجل الفوز
فقالت لاخيها ابراهيم صلى الله عليه
دونك الرجل فقال لي تعلق بركابي وجعلت تلك
الخيل تخلل الناس وتنكشف لهم الامم
والاجيال فلما عظم الزحام طارت في الهواء
وانا متعلق بالركاب
حديثه مع النبي
فوقفت عند محمد صلى الله عليه وسلم فقال
من هذا الاتاوي
فقالت هذا رجل ساله فيه فلان وفلان
وسمت جماعه من الائمه الطاهرين فقال حتى
ينظر في عمله فسال في عملي فوجده في
الديوان الاعظم وقد ختم بالتوبه
فشفع عليه فاذن لي في الدخول
عبور الصراط
فلما خلصت من تلك الطموش قيل لي هذا
الصراط فاعبر عليه
فوجدته حاليا لا عريب عنده
فبلوت نفسي في العبور فوجدتني لا استمسك
فقالت الزهراء صلى الله عليها لجاريه من
جواريها يا فلانه اجيزيه
فجعلت تمارسني وانا اتساقط عن يمين وشمال
فقلت لها يا هذه ان اردت سلامتي فاستعملي
معي قول القائل في الدار العاجله ستي ان
اعياك امري فاحمليني يزفون
فقالت وما تقفونه قلت ان يطرح الانسان
يديه على كتفي الاخر ويمسك بيديه ويحمله
وبطنه الى ظهره اما سمعت قول الجلجولي من
اهل كفر طاب
صلحت حالتي الى الخلف حتى صرت امشي الى
الورزقونه
فقالت ما سمعت بتقفونه ولا الجلجول ولا
كثر طاب الا الساعه
فتحملني وتجوز بيك البرق الخاطف فلما جست
قالت الزهراء عليها السلام قد وهبنا لك
هذه الجاريه فخذها كي تخدمك في الجنان
حواره مع رضوان
فلما صرت الى باب الجنه قال لي رضوان هل
معك من جواز
فقلت له فقال لا سبيل الى الدخول الا به
ففعلت بالامر وعلى باب الجنه من داخل شجره
صفصاف فقلت اعطني ورقه من هذه الصفصافه
حتى ارجع الى الموقف فاخذ عليها جوازه
فقال لا اخرج شيئا من الجنه الا باذن من
العلي الاعلى تقدس وتبارك فلما دجرت
بالنازله قلت انا لله وانا اليه راجعون لو
ان للامير ابي المرجى خاذنا مثلك لما وصلت
انا ولا غيري الى درهم من خزانته
دخول الجنه
والتفت ابراهيم صلى الله عليه فران وقد
تخلفت عنه فرجع اليه فجذبني جذبه حصلني
بها في الجنه
وكان مقامي في الموقف مده سته اشهر من
شهور العاجله فلذلك بقي علي حفظ ما نزفته
الاهوال ولا نهلكه تدقيق الحساب
حديثه مع حميد بن ثور
في اي كوم حميدو بن ثور
فيقولون هذا
فيسلم عليه الشيخ ويقول ايه يا حميد لقد
احسنت في قولك
ارى بصري قد رابني بعد صحه وحسبك داء انت
صح وتسلمه ولن يلبس العصران يوم وليله اذا
طلب ان يدرك ما تيمما
فكيف بصرك اليوم فيقول اني لا اكون في
مغاربي الجنه فالمح الصديق من اصدقائي وهو
بمشارقها وبيني وبينه مسيره الوف اعوام
للشمس التي عرفت سرعه سيرها في العاجله
فتعالى الله القادر على كل بديع
فيقول الشيخ لقد احسنت في الدليه التي
فيها
تتابع اعوام عليها هزلنها واقبل عام ينعش
الناس واحد
فيقول حميد
لقد شغلت عن هذا بما وهب لي ربي الكريم
ولا خوف علي ولا حزن
ولقد كان الرجل يعمل فكره السنه والاشهر
في الرجل قد اناه الله الشرف والمال فربما
رجع بالخيبه وان اعطى فاعطاء زهيد ولكن
النظمه فضيله العرب
حديثه مع لبيد
ويعرض لبيد بن ربيعه فيدعوهم الى منزله
ويقسم عليهم ليذهبن معهم في يمشون قليلا
فاذا هم بابيات ثلاثه ليس في الجنه نظيرها
بهاء وحسنى فيقول لبيد
اتعرف ايها الاديب الحلبي هذه الابيات
انها قولي ان تقوى ربنا خير نفل وباذن
الله ريفي وعجل احمد الله فلا ند له بيديه
الخير ما شاء فعل من هداه سبل الخير اهتدى
ناعم البال ومن شاء اضل
سياره ربي ابياتا في الجنه اسكنها اخرى
للابد فيعجبه هو واولئك القوم ويقولون ان
الله قدير على ما اراد
مادبه في الجنه
ويبدو له ان يصنع مادبه في الجنان
يجتمع فيها من امكن من شعراء الخضرامه
والاسلام والذين اصلوا كلام العرب وجعلوا
محفوظا في الكتب وغيرهم ممن يستانس بالادب
ويخطر له ان تكون كمادي بالدار العاجله اذ
كان البارئ لا يعجزه جله عظمته ان ياتيهم
بجميع الاغراض من غير كلفه ولا ابطاء
فتنشئ ارحاء على الكوثر تجعجع لطحن بر
الجنه وانه لافضل من بر الهذلي الذي قال
فيه
لا در دري ان اطعمت رائدكم قرف الحني وعند
البر مكنوز
بمقدار تفضل به السماوات والارضين
ويجلس في صدره ارحاء تدور فيها البهائم
فينفل بين يديه ماشاء الله من البيوت فيها
احجار من جواهر الجنه تدير بعضها جمال
تسوم في عضاه الفردوس
واين نقل وصنوف من البغال والبقر
فاذا اجتمع من الطحن ما يظن انه كاف
للمقدبه تفرق خدمه من الولدان المخلدين
فجاءوا بالجداء وضرب الطير التي جرت
العاده باكلها وثيقه البقر والغنم والابل
لتعتبط فارتفع يعار الماعز ونواح الضان
وصياح الديكه لعيان المديه وذلك كله بحمد
الله لا الم فيه وانما هو جد مثل اللاعب
فلا اله الا الله الذي ابتدع خلقه من غير
رويه وصوره بلا مثال
فاذا حصلت النقود فوق الاوفاض قال احضروا
من الجنه الطغاه الساكنين بحلب على ممر
الازمان فتحضر جماعه كثيره
فيامرهم باتخاذ الاطعمه وتلك لذه يذهبها
الله عز سلطانه بدليل قوله
وفيها ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين وانتم
فيها خالدون وتلك الجنه التي اورثتموها
بما كنتم تعملون لكم فيها فاكهه كثيره
منها تاكلون
فاذا اتت الاطعمه افترق غلمانه الذين
كانها اللؤلؤ المكنون لاحضار المدعوين فلا
يتركون في الجنه شاعرا اسيا ولا مخضراما
ولا عالما بشيء من اصناف العلوم ولا
متادبا الا احضروه فيجتمع خلق كثير فتضع
الخون من الذهب والفواتير من اللجين ويجلس
عليها الاكلون وتنقل اليهم الصحاف
مجلس انثى وغناء
فاذا قضوا الارب من الطعام جاءت السقات
باصناف الاشربه
والمثمعات بالاصوات المطربه ويقول علي بمن
في الجنه من المغنين والمغنيات من من
كانوا في الدار العاجله
فقضيت لهم التوبه
فتحضر جماعه كثيره من رجال ونساء فيهم
الغريض ومعبد وابن سريج وابراهيم الموصلي
وابنه اسحاق
حديث الجرادتين
فيقول قائل من الجماعه وقد راى اسراب قيام
قد حضرن من العجب ان الجرادتين في اقاص
الجنه
فاذا سمع ذلك قال
لابد من حضورهما
فيركب بعض الخدم ناقه من فوق الجنه ويذهب
اليهما على بعد مكانهما
فتقبلني على نجبيني اسرع من البرق
فاذا حصلتها على المجلس
حياكما وبشهما وقال كيف خلصتها الى دار
الرحمه بعد ما خبطت ما في الضلال
فتقلان
قدرت لنا التوبه ومتنا على دين الانبياء
والمرسلين
فيقول احسن الله اليكما اسمعانا شيئا من
القصيده الحائيه التي تروى لعبيد مره
ولاوس اخرى وما سمعتما قط بعبيد ولا اوس
فتلهماني ان تغنيها بالمطلوب فتلحنان
هبتلومه وليست ساعه اللاحي هل انتظرت بهذا
اللون اصباحي قتلها الله تلحاني وقد علمت
اني لنفسي يا افسادي واصلاحي ان اشرب
الخمر او ارزق لها ثمنا فلا محاله يوما
انني صاحي ولا محاله من قبر بمحنيه اوفى
مليع كظهر الترس والضاحي
فتطربان من سمع وتستفزان الافئده بالسرور
ويكثر حمض الله سبحانه كما انعم على
المؤمنين والتائبين وخلصهم من دار الشقوه
الى محل النعيم
حديث جيران العود النميري
ويلتفت فاذا هو بجران العود النميري فيحيه
ويرحب به ويقول لبعض القيام اسمع انا قول
هذا المحسن
حملنا جراء العود حتى وضعته بعلياء في
ارجائها الجن تعزف وقلنا تمتع ليله نعي
هذه فانك مرجوم غدا او مسيفه
واحرزنا مني كل حجزه مئزر لهن وطاح
النوفلي المزخرفي
فتصيب القينه وتجيد
فاذا اعجبت الجماعه من احسانها واصابتها
قالت اتدرون من انا
فيقولون لا والله فتقول انا ام عمرو التي
يقول فيها القائل
تصب الكاس عنا ام عمرو وكان الكاس مجراها
اليمين وما شر الثلاثه ام عمرو بصاحبك
الذي لا تصبحين
فيزادون بها عجبا ولها اكراما ويقولون لمن
هذا الشعر لعمرو بن عدي النخمي ام لعمرو
بن كلثوم التغريبي فتقول انا شاهدت ندمانه
ملكا وعقيله
وصبحتهما الخمر المشعشعه لما وجد عمرو بن
عدي فكنت اصرف الكاس عنه فقال هذين
البيتين فلعل عمرو بن كلثوم حثنا بهما
كلامه واستزادهما في ابياته
رقص الحور
ويذكر الابيات التي تنسب الى الخليل بن
احمد والخليل يومئذ في الجماعه وانها تصلح
لان يرقص عليها
فينشئ الله القادر بلطف حكمته شجره من
الجوز فتنع لوقتها ثم تنفض عددا لا يحصيه
الا الله سبحانه وتنشق كل واحده منه عن
اربع جوار يرقنا الراين يرقصن على الابيات
المنسوبه الى الخليل واولها ان الخليطه
تصدع فطر بدائك اوعي لولا جوار حسان مثل
الجازر اربعي لقلت لضاعني اضعن اذا بدى لك
او دعي
فتهتز ارجاء الجنه ويقول
لمن هذه الابيات يا ابا عبد الرحمن
فيقول الخليل لا اذكر شيئا من ذلك ويجوز
ان يكون ما قيل حقه
فيقول انا نسيت يا ابا عبد الرحمن وانت
اذكى العربي في عصرك فيقول الخليل ان عبور
الصراطي ينفذ الخلد من مستودع
ويعبر الطاووس من طواويس الجنه
فيستهيه ابو عبيده نصوصا فيتكون كذلك في
صحفه من الذهب فاذا قضى منه الوتر انضمت
عظامه بعضها الى بعض ثم تصير طاووس كما
بدا فتقول الجماعه
سبحانه من يحيي العظام وهي رميم
واذ قال ابراهيم ربي ارني كيف تحيي الموتى
قال اولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي
قال فخذ اربعه من الطير فصرهن اليك ثم
اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن
ياتينك سعيا واعلم ان الله عزيز حكيم
ويفترق اهل ذلك المجلس وهم ناعمون
حديثه مع الحور
ويخلو بحوريتين من الحور العين فاذا بهره
ما يراه من الجمال قال اعزز علي بهلاك
الكندي اني لا اذكر بكما قوله
كذبك من ام الحوير في قبلها وجارتها ام
الرباب بماسلي اذا قامتها تضوع المسك
منهما نسيم الصبا جاءت بريه القرنفل
واين صاحبته منكما لا كرامه لهما ولا نعمه
لجلسه مع كومه بمقدار دقيقه من دقائق
الدنيا خير من ملك بني اكل المرار وبني
النظر بالحيره والي جفنه ملوك الشام
ويقبل على كل واحده منهما
ويقول ان امراه القيس لمسكين مسكين تحترق
عظامه في الصعيد وانا اتمثل بقوله
كان المدامه وصوب الغمام وريح الخزامى
ونشر القطر يعل به برد انيابها اذا غرد
الطائر المسحر
فتستغرب احداهما ضحكا فيقول مما تضحكين
فتقول فرحا بتفضل الله اتدري من انا يا
علي ابن منصور
فيقول انت من حور الجنان اللواتي خلقكن
الله جزاء للمتقين وقال في كن كانهن
الياقوت والمرجان فتقول انا كذلك بانعام
الله العظيم على اني كنت في الدار العاجله
اعرف بحمدونه واسكن في باب العراق بحلب
وابي صاحب رحى وتزوجني رجل يبيع السقط
فطلقني لرائحه كرهها منفيه وكنت من اقبح
النساء حلب فلما عرفت ذلك ذهبت في الدنيا
وتوفرت على العباده واكلت من مغزلي ومزني
فسيرني ذلك الى ما ترى
وتقول الاخرى اتدري من انا يا علي ابن
منصور
انا توفيق السوداء التي كانت تخدم في دار
العلم ببغداد على زمان ابي منصور محمد بن
علي الخازن وكنت اخرج الكتب الى النسخ
فيقول لا اله الا الله لقد كنت سوداء فصرت
انصع من الكافور فتقول اتعجب من هذا
والشاعر يقول لبعض المخلوقين
لو ان من نوره مثقال خردله في السود كلهم
لبيضت السود
حدائق الحور
ويمر ملك من الملائكه فيقول
يا عبد الله
اخبرني عن الحور العين
اليس في الكتاب الكريم
ابكارا عربا اترابا لاصحاب اليمين
فيقول الملك
هن على ضربين ضرب خلقه الله في الجنه لم
يعرف غيرها وضرب نقله الله من الدار
العاجله لما عمل الاعمال الصالحه
فيقول وقد عجب مما سمع فان اللواتي لم يكن
في الدار الفنيه وكيف يتميزنا من غيرهن
فيقول الملك اقف اثري
فيتبعه فيجيء به الى حدائق لا يعرف كنها
الا الله فيقول الملك خذ ثمره من هذا
الثمر فاكسرها فان هذا الشجر يعرف بشجر
الحور
فياخذ سفر جنه او رمانه او تفاحه او ما
شاء الله من الثمار فيكسرها فتخرج منها
جاريه حوراء عيناء تبرق لحسنها حوريات
الجنان
فتقول من انت يا عبد الله
فيقول انا فلان ابن فلان فتقول اني امنا
بلقائك قبل ان يخلق الله الدنيا باربعه
الاف سنه
فعند ذلك يسجد اعظاما لله القدير ويقول
هذا كما جاء في الحديث
اعددت لعبادي المؤمنين ما لا عين رات
بل هم اطلعتم عليه
ويخطر في نفسه وهو ساجد ان تلك الجاريه
على حسنها طاويه
فيرفع راسه من السجود وقد صار من وراءها
ردف يضاه كثبان عالج
من قدره الله ويقول يا رازق المشرقه سناها
ومبلغ السائل مناها والذي فعل ما اعجز
وهال ودعا الى الحلم الجهاد اسالك ان تقصر
بوسه هذه الحوريه
فيقال له
انت مخير في تكوين هذه الجاريه كما تشاء
فيقتصر من ذلك على الاراده
جنه العفاريت
ويبدو له ان يطلع الى اهل النار فينظر الى
ماؤهم فيه ليعظم شكره على النعم بدليل
قوله تعالى
قال قائل منهم اني كان لي قرين
يقولوا انك لمن المصدقين فاذا متنا وكنا
ترابا وعظاما انا لمدينون قال هل انتم
مطلعون
فالطلع فراه في سواء الجحيم قالت الله ان
كنت لتردين ولولا نعمه ربي لكنت من
المحضرين
فيركبوا بعض جواب الجنه ويسير فاذا هو
بمدائنا ليست كمادائن الجنه ولا عليها
النور الشعشعاني وهي ذات اوحال وغماميل
فيقول لبعض الملائكه ما هذه يا عبد الله
فيقول هذه جنه العفاريت الذين امنوا بمحمد
صلى الله عليه وسلم
وذكر في الاحقاف وفي سوره الجن وهم عدد
كثير
فيقول لا اعدلن الى هؤلاء فلن اخلي
والديهم من اعجوبه
فيعرج عليهم فاذا هو بشيخ جالس على باب
مغاره فيسلم عليه فيحسن الرد ويقول ما جاء
بك يا انسي فيقول
سمعت انكم جن مؤمنون فجئت التمس عندكم
اخبار الجنان وما لعله يوجد لديكم من
اشعار المرده فيقول ذلك الشيخ
لقد اصبت العالم بجده الامر فسى العمه
بدلك
فيقول ما اسمك ايها الشيخ
فيقول انا الخيط تعور احد بني الشيطان
ولسنا من ولد ابليس ولكن من الجن الذين
كانوا يسكنون الارض قبل ولد ادم صلى الله
عليه
اشعار الجن
فيقول اخبرني عن اشعار الجن فقد جمع
المعروف المرزباني قطعه صالحه فيقول ذلك
الشيخ انما ذلك هدايا لا معتمد عليه
وهل يعرف البشر من النظيم الا كما تعرف
البقر من علم الهيئه ومساحه الارض
وانما لهم خمسه عشر جنسا من الموزون قل
لما يعدوها القائلون وان لنا لالاف اوزان
ما سمع بها الانسان
والقصيده قبل ان يخلق ادم بكور او كوريين
وقد بلغني انكم معشر الانس تلهجون بقصيده
امرئ القيس قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل
وتحفظونها الحزاوره في المكاتب وان شئت
امليتك الف كلمه على هذا الوزن على مثل
منزلي وحوملي والفن على ذلك القري يجئ على
منزله وحومله والفى على منزلها وحومل
والفن على منزله وحوله والف على منزله
وحمله وكل ذلك لشاعر منا هلك وهو كافر وهو
الان يشتغل في اطباق الجحيم
فيقولوا ايها الشيخ لقد بقي عليك حفظك
فيقول
لسنا مثلكم يا بني ادم يغلب علينا النسيان
والرطوبه لانكم خلقتم من حما مسنون وخلقنا
من مارج من نار
فتحمله الرغبه في الادب ان يقول لذلك
الشيخ
اتملى علي شيئا من تلك الاشعار فيقول فاذا
شئت املتك ما لا تثقه الركاب ولا تسعه صحف
دنياك
فيهم بان يكتتب منه ثم يقول
لقد شقيت في الدار العاجله بجمع الادب ولم
احظى منه بطائل ولست بموفق ان تركت لذات
الجنه واقبلت ان تسخوا اداب الجن ومعي من
الادب ما هو كاف لا سيما وقد شاع النسيان
في اهل ادب الجنه فصرت من اكثرهم روايه
واوسعهم حفظا ولله الحمد
ويقول لذلك الشيخ ما كنيتك لاكرمك
بالتكنيه فيقول ابو هدرش او ولدت من
الاولاد ما شاء الله فهم قبائل بعضهم في
النار المقتدى وبعضهم في الجنان
فيقول يا ابا هدرش مالي اراك اشيب واهل
الجنه شباب
فيقول ان الانس اكرم بذلك وحرمناه لان
اعطينا الحوله في الدار الماضيه فكان
احدنا ان شاء صار حيه رقصاء وان شاء صار
عصفور وان شاء صار حمامه فمنعنا التصور في
الدار الاخره وتركنا على خلقنا لا نتغير
وعوض بنوا ادم كونهم فيما حسنا من الصور
وكان قائل الانس يقول في الدار ذاهبه
اعطينا الحيله واعطي الجن الحوله
قصه الجني
ولقد لقيته من بني ادم شرا ولقو مني كذلك
حتى رزق الله الانابه واثاب الجزيل فلا
افتى له من الحامدين
حمدتو من حط اوزاري ومزقها عني فاصبح ذنبي
اليوم مغفورا وكنت الف من اتراب قرطبه
خوده وبالصين اخرى بنت يغبورا ازور تلك
وهذه غير مكترث في ليله قبل ان استوضح
النوره ولا امر بوحشي ولا بشر الا وغادرته
ولهان مذعورا واركب الهيق في الظلماء
معتسفا او لا فذب رياده بات مغرورا واحضر
الشرب اعروهم بابده يزجون عودا ومزمارا
وطنبورا فلا افارقهم حتى يكون لهم فعل يضل
به ابليس مسرورا واصرف العدل ختلا عن
امانته حتى يخوننا وحتى يشهد الزور وكم
سرعت عوانا في لفظه لها بنت قامت تمارس
للاطفال مسجورا وزادني المرء نوح عن
سفينته ضربا الى ان غذا الظنبوب مكسوره
وطرت في زمن الطوفان معتليا في الجو حتى
رايت الماء محسورا وقد عرضت لموسى في
تفرده بالشاء ينتج عمرها وفرفورا لم احله
من حديث ما ووسوسه اذ دكر ربك في تكليمه
الطوره اضللت راي ابي ساسان عن رشدا وسرت
مستخفيا في جيش سابورا وساده مهرام جور
وهو لي تبع ايام يبني على علاته جوره
فتاره انا صل في نكارته وربما ابصرتني
عصفوره نلوح للانس حولا او ذوي عورر ولم
نكن قط لا حولا ولا الكوره ثم اضعفت وصار
التوبه مثلا من بعد ما عشت بالعصيان
مشهورا حتى اذا انقضت الدنيا ونودي
اسرافيل ويحك هل لا تنفخ السوره اماتني
الله شيئا ثم ايقظني لمبعثي فارزقت الخلد
مسرورا
لغه الجن
فيقول لله درك يا ابا هجرش فكيف السنتكم
ايكون فيكم عرب لا يفهمون عن الروم وروم
لا يفهمون عن العرب كما نجد في اجيال
الانس
فيقول
هيهات ايها المرحوم ان اهل ذكائن وفطن
ولابد لاحدنا ان يكون عارفا بجميع الالسن
الانسيه ولنا بعد ذلك لسان لا يعرفه
الانيس
حديث الرجل
وانا الذي انذرت الجن بالكتاب المنزل
ادلجت في رفقه نريد اليمن
فمررنا بيثربه
فسمعنا قرانا عجبا يهدي الى الرشد فامنا
به ولن نشرك بربنا احدا
وعدت الى قومي فذكرت لهم ذلك
فتسرعت منهم طوائف الى الايمان وحثهم على
ما فعله انهم رجموا عن افتراق السمع
بكواكبه محرقات
فيقول يا ابا هدرش اخبرني وانت الخبير هل
كان رجم النجوم في الجاهليه فان بعض الناس
يقولوا انه حدث في الاسلام
فيقول هيهات اما سمعت قول الاودي كشهاب
القذف يرميكم به فارس في كفه للحرب نار
وقول ابن حجر فان صاعق الدري يتبعه نقع
يثور تخاله طنب ولكن الرجم زاد في اواني
المبعث
لكثير في الانس والجن وان الصدق لمعوز
قليل وهنيئا في العاقبه الصادقين وفي قصه
الرجم قول
مكه اقوى من بني الدرديس
فما لجنين بها من حسيس وقام في الصفوه من
هاشم ازهر لا يغفل حق الجليس يجلد في
الخمر ويشتد في الامر ولا يطلق شرب الكسيس
ويرجم الزاني ذا العرس لا يقبل فيه سؤله
من رئيس
وكم عروس بات حراسها كجرهم في عزها او
جديد غرت عليها
فتخلجتها بواشق الصرعتي قبل المسيد وادلج
الظلماء في فتيه ملجن فوق الماحل العربسيس
في قاسم تعزف جنانه اكفر الامن عفاريتليس
لا نسكافيه ايامنا عندنا بل نكس الدين فما
ان كيس
فالاحد الاعظم والسبت الاثنين والجمعه مثل
الخميس لا مجس نحن ولا هو ودى ولا نصارى
يبتغون الكنيس نمزق التوراه من هونها
ونحطم الصلبان حطما اليبيس نزين للشارخ
والشيخ ان يفرغ كيسا في الخنا بعد كيس
ونخرج الحسناء مطروده من بيتها عن سوء ظن
حديث نقوله لا تقنع بتطليقه وقبل نصيحه لم
يكن بالدسيس حتى اذا صارت الى غيره عدم من
الوجدي بجد تعيس تذكره منها وقد زوجت ثغرا
كدرا في مدام غريس ونسخه الملك على المشفق
المفرط في النصحي اذا الملك
لاهواله واركب البحر اوان القريس نادم
قبيله وشيتا وهابيله على العتاقه الخندريس
ورهت لقمان وايثاره عاشرت من بعد الشباب
اللبيس ثم امنت ومن يرزق الايمان يظفر
بالخطير النفيس جاهته في بدر وحميت في احد
وفي الخندق رعت الرئيس وراء جبريل وميكال
نخل الهامه في الكبه خلي النسيس والجمل
الانكد شاهدته بئس نتيجه الناقه العنتريس
وزرت صفينا على شطبه جرداء ما ساءتها
باريس مجدلا بالسيف ابطالها وقاذفا
بالصخره المرمريس وسرته قدام علي غداه
النهر حتى فل غرب الخميس صدف مني واعف
توبه فكانت اللقوه عند القبيس
فيعجبه لما سمعه من ذلك الجني ويكره
الاطاله عنده فيودعه
حديث الاسد
ويحرم فاذا هو باسد يفترس من صيران الجنه
وحسيلها فلا تكفيه 100 ولا 200
فيقول في نفسه لقد كان الاسد يفترس الشاه
العجفاء فيقيم عليها الايام لا يطعم سواها
شيئا
فيلهم الاسد ان يتكلم وقد عرف ما في نفسه
فيقول يا عبد الله اليس احدكم في الجنه
تقدم له الصحفه فياكل منها مثل عمر
السماوات والارض يلتز بما اصاب فلا هو
مكتف ولا هي الفانيه وكذلك انا افترث ما
شاء الله فلا تاذي الفريسه بظفر ولاب ولكن
تجد من اللذه كما اجد بلطف ربها العزيز
اتدري من انا
انا اسد القاصده التي كانت في طريق مصر
فلما سافر عتبه بن ابي لهب يريد تلك الجهه
وقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم صلت
عليه كلبا من كلابك والهنت ان اتجوع له
اياما وجئت وهو نائم بين الرفقه فتخللت
الجماعه اليه وادخلت الجنه بما فعلت
حديث الحطيئه
فيذهبوا فاذا هو ببيت في اقصى الجنه كانه
حش امه راعيه وفيه رجل ليس عليه نور سكان
الجنه وعنده شجره قميقه ثمرها ليس بذاكن
فيقول يا عبد الله لقد رضيت بحقير فيقول
والله ما وصلت اليه الا بعد هياط
وتراق من شقاء وشفاعه من قربش وددت انها
لم تكن فيقول من انت فيقول انا الحطيئه
العبسي فيقول بما وصلت الى الشفاعه فيقول
بالصدق فيقول في اي شيء
فيقولوا في قوله ابد شفتايا اليوم الا
تكلما بهجر فلا ادري لمن انا قائله
ارى لي وجها قبح الله خلقه فقبح من وجه
وقبح حامله
فيقولوا ما بالو قولك من يفعل الخير لا
يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله
والناس
لم يغفر لك به فيقول سبقني الى معناه
الصالحون ونظمته ولم اعمل به
فحرمت الاجر عليه فيقول ما شان الزبرقان
ابن بدر فيقول الحطيئه هو رئيس في الدنيا
والاخره انتفع بهجاء ولم ينتفع غيره بمديح
الجحيم
حديث الخنساء
فيخلفه ويمضي فاذا هو بامراه في اقصى
الجنه قريبه من المطلع الى النار فيقول من
انت فتقول انا الخنساء السلميه احببت ان
انظر الى صخر فاطلعت فرايته كالجبل الشامخ
والنار تطرم في راسه
فقال
لقد صح مزعلك في يعني قولي وان صخرا لتاتم
الهدى به كانه علم في راسه نار
حديث ابليس
فيطلع فيرى ابليس لعنه الله وهو يطلب في
الاغلال والثلاسيل ومقامع الحديد تاخذه من
ايدي الزبانيه فيقول
الحمد لله الذي امكن منك يا عدو الله وعدو
اوليائه لقد اهلكت من بني ادم طوائف لا
يعلم عددها الا الله
فيقول من الرجل
فيقول انا فلان ابن فلان من اهل حلب كانت
صناعتها الادب اتقرب به الى الملوك فيقول
بئس الصناعه انها تهب غرفه من العيش لا
يتسع بها العيال وانها لمذله القدم وكم
اهلكت مثلك فهنيئا لك اذ نجود وان لي اليك
لحاجه فان قضيتها شكرت يده المنون فيقول
اني لا اقدر لك على نفع فان الايه سبقت في
اهل النار اعني قوله تعالى
ونادى اصحاب النار اصحاب الجنه ان افيض
علينا من الماء او مما رزق والله قالوا ان
الله حرمهما على الكافرين
فيقول اني لا اسالك في شيء من ذلك ولكن
اسالك عن خبر تخبرنيه ان الخمر حرمت عليكم
في الدنيا واحلت لكم في الاخره فهل يفعل
اهل الجنه بالوالدان المخلدين فعل اهل
القريات
فيقول عليك البهله اما شغل كما انت فيه
اما سمعت قوله تعالى
ولهم فيها ازواج مطهره وهم فيها خالدون
فيقول
وانا في الجنه لاشربه كثيره غير الخمر فما
فعل بشار بن برد فان له عندي يدا ليست
لغيره من ولد ادم كان يفضلني دون الشعراء
وهو القائل
ابليس افضل من ابيكم ادم
فتبينوا يا معشر الاشرار النار عنصره وادم
طينه والطين لا يسموا سموا الناري
لقد قال الحق ولم يزل قائله من المنقودين
حديثه مع بشار
فلا يسكت من كلامه الا ورجل في اصناف
العذاب يغمض عينيه حتى لا ينظر الى ما نزل
به من النقم
فيفتحهما الزبانيه بكلاليب من نار واذا هو
ببشار بن برد قد اعطي عينين بعد الكلمه
لينظر الى ما نزل به من النكال فيقول له
يا ابا معاذ لقد احسنت في مقالك واسات في
معتقدك ولقد كنت في الدار العاجله اذكر
بعض قولك فاترحم عليك ظنا ان التوبه
ستلحقك مثل قولك ارجع الى سكن تعيش به ذهب
الزمان وانت منفرد ترجو غدا وغدا كحامله
في الحي لا يدرون ما تلدوا
وقولك الحر يلحى والعصا للعبد وليس للملح
في مثل الرد فيقول بشار يا هذا تعني من
اباطيلك فاني لمشغول عنك
حديثه مع امرئ القيس
ويسال عن امرئ القيس بن حجر فيقال يا ابا
هند اخبرني عن التصميط المنسوب اليه
بعض الناس
يا قوم ان الهوى اذا اصاب الفتى في القلب
ثم ارتقى فهدى بعض القوى فقد هوى الرجل
فيقول والله ما سمعت هذا قط وانه لقري لم
اسلك وان الكذب لكثير واحسب هذا لبعض
شعراء الاسلام ولقد ظلمني واساء الي بعد
كلمتي التي اولها الا عن صباحا ايها
الطلال البالي وهل ينعم من كان في العسر
الخالي وقولي
خليليه مر بي على ام جندبي لاقضي حاجات
الفؤاد المعذب يقال لي مثل ذلك
والرجزوا اضعف الشعر وهذا الوزن من اضعف
الرجس
فيعجب لما سمعه من امرئ القيس
حديثه مع عنتره
وينظر فاذا عنتره في السعير
فيقولوا مالك يا اخى عبس كانك لم تنطق
بقولك
ولقد شربت من المدامه بعدما ركد الهواجر
بالمشوف المعلم
بزجاجه صفراء ذات اسره
بازهر في الشمال مفدمي
واني اذا ذكرت قولك هل غادر الشعراء من
متردم لاقول انما قيل ذلك وديوان الشعر
قليل محفوظ فاما الان فلو سمعت ما قيل بعد
مبعث النبي صلى الله عليه
لعتبت نفسك على ما قلت وعلمت ان الامر كما
قال حبيب بن اوس فلو كان يفنى الشعر افناه
مارت حياضك منه في العصور الثواهب ولكنه
صوب العقول اذا جلت سحائب منه اعقبت
بسحائبي
فيقول وما حبيبكم هذا فيقول شاعر
ظهر في الاسلام
فيقول وهو ضاحك مستبشر انما ينكر عليه
المستعار وقد جاءت العاريه في اشعار كثيره
من المتقدمين الا انها لا تجتمع كاجتماعها
فيما نظمه حبيب بن اوس
ولقد شق علي دخوله مثلك الى الجحيم وكان
اذني مصغيه الى قيمات الفسطاط وهي تغرد
بقولك
امن سميه دمع العين تذريف لو ان ذا منك
قبل اليوم معروف
تجللتني اذا اهوى العصا قيل كانها رشا في
البيت مطروف العبد عبدكم والمال مالكم فهل
عذابك عني اليوم مصروف
حديثه مع علقمه
وينظر فاذا علقمه ابن عبدك فيقول عزيز علي
بمكانك ما اغنى عنك صمته لؤلؤك ولو شفعت
لاحد ابيات صادقه ليس فيها ذكر الله
سبحانه لا شفعت لك ابياتك في وصف النساء
اعني قولك
فان تسالوني بالنساء فانني بصير بادواء
النساء طبيب اذا شاب راس المرء او قل ماله
فليس له في ودهن نصيبه يريدنا ثراء المال
حيث وجدنه وشرخ الشباب عندهن عجيب
حديثه مع عمرو بن كلثوم
فليت شعري ما فعل عمرو بن كلثوم
فيقال ها هو ذا من تحتك ان شئت ان تحاوره
فحاوره
فيقول كيف انت ايها المصطبح بصحن الفانيه
والمغتبق من الدنيا الفانيه لوددت انك لم
تساند في قولك كان متونهن متون غدر
تصفقها الرياح اذا جرينا فيقول عمرو انك
لقرير العين لا تشعر بما نحن فيه فاشغل
نفسك بتمجيد الله واترك ما ذهب فانه لا
يعود واما ذكرك سنادي فان الاخوه لا
يكونون ثلاثه او اربعه ويكون فيهم الاعرج
والابخق فلا يعابون بذلك فكيف اذا بلغوا
المئه في العدد فيقول عزيز علي بانك قصرت
على شرب حميم واخبت بعملك الذمين من بعد
ما كانت تسبا لك القهوه تقابلك بلون الحص
وقالوا في قولك سخينا قولين احدهما انه
فعلنا من السخاء والنونو نونو المتكلمين
والاخر انه من الماء السخين لان الاندرين
وقاصرين كانتا في ذلك الزمن للروم ومن
شانهم ان يشربوا الخمر بالماء السخيني في
صيف وشتاء
حديثه مع الحارس يشكري
وينظر فاذا الحارث ليشكري فيقول لقد احسنت
في قولك لا تكسع الشول باخبارها انك لا
تدري من الناتج
وقد كانوا في الجاهليه يكسعون ناقه الميت
على قبره ويزعمون انه اذا نهض لحشره وجدها
قد بعثت له فيركبها وهيهات بل حشروا عراتا
حفاه
حديثه مع طرفه
ويعمد لسؤال طرفه بن العبد فيقول يا ابن
اخي يا طرفه خفف الله عنك اتذكر قولك كريم
يروي نفسه في حياته ستعلم ان متنا غدا
اينا الصبي
وقولك
ارى قبرنا حامل بخيل بماله كقبر غوي في
البطاله مفسده متى تاتي اصبحت كاسا رويه
وان كنت عنها غنيا فغن وازدي
فكيف صباحك الان وغبوكك اني لا احسبهم
حميمه ولقد كثرت في امريكا
من يزعم انك في ملك النعمان اعتقلت وقال
قوم بل الذي فعل بك ما فعل عمرو بن هند
ولو لم يكن لك اثر في العاجله الا قصيدتك
التي على الدال لكنت قد ابقيت اثرا حسنا
فيقول طرفه
وددت اني لم انطق مصراعا ودخلت الجنه مع
الهمج والطغام كيف لي بهدوء وسكون واما
القاسطون فكانوا لجهنم حطب
حديثه مع اوسم بن حجر
ويلفت عنقه يتامل فاذا هو باوس ابن حجر
فيقول يا اوس ان اصحابك لا يجيبون السائل
فهل عندك من جواب فاني اريد ان اسالك عن
هذا البيت
وقالت وهي لم تجرب وباع لها من الفصافص
بالنمي سفيره
فانه في قصيدتك التي اولها هل عاجل من
متاع الحي منظوره ويروي في قصيده النابغه
التي اولها ودع امامه والتوديع تعذير
وكلاكما معدود في الفحول فعلى اي شيء يحمل
ذلك فيقول اوس قد بلغني ان نابغه بني
ذبيان في الجنه فاساله عما بدا لك فالعله
يخبرك فانه اجدر ان يعيا هذه الاشياء فاما
انا فقد ذهلت نار توقد وبنان يعقد اذا غلب
علي الضمه رفع الي شيئا كالنه
فاذا اعترفت منه لاشرب وجدته سعيرا مضطرما
ولقد دخل الجنه من هو شر مني ولكن المغفره
ارزاق كانها النسب في الدار العاجله فيقول
انما اردت ان اخذ عنك هذه الالفاظ فاتحف
بها اهل الجنه فاقول قال لي اوس واخبرني
ابو شريف
حديثه مع ابي كبير الهذلي
ويرى رجلا في النار لا يميزه من غيره
فيقول من انت ايها الشقي فيقول انا ابو
كبير الهذلي عامر بن الحليس فيقول انك لمن
اعلامه زين ولكني لم اوثر قولك
زهير هل عن شيبه من معدلي ام لا سبيل الى
الشباب الاولي
وقلت في الاخرى زهير هل عن شيبه من مصر ام
لا خلود لعزيز المتكلفي
وقلت في الثالثه ازهير هل عن شيبه من
محكمي
فهذا يدل على ضيق عطنك بالقريض فهل ابتدات
كل قصيده بفن والاصمعي لم يروي لك الا هذه
القصائد الثلاث فيقول ابو كبير الهزلي
انما كلامه اهلي صقر ويل وعويل فاذهب
لطيتك
حديثه مع الاخطل
واذا هو برجل يتدور فيقول من هذا فيقال
الاخطل التغلبي فيقول له ما زلت صفتك
للخمر حتى غادتك اكل للجمر فكم ضربت
السادات على قولك
انا اخو فجروا شخصيات كانها رجال من
السودان لم يتسربلوا فقلت اصبحوني لا ابا
لابيكم وما وضع الاثقال الا ليفعلوا فصبوا
عقارا في الاناء كانها اذا لمحوها جذوه
تتاكلوا وجاءوا ببيتنه هي بعد ما يعل بها
الساقي الذ واسهلوا تمر بها الايدي سميحا
وبارحا وتوضع باللهم حي وتحمله فتوقف
احيانا فيفصل بيننا غناء مغني او شواء
مرعبه فلذت لمرتاح وطابت لشارب وراجعني
منها مراحل واخيله فما البتتنا نشوه لحقت
بنا توابعها مما نعله وننهل تدب دبيبا في
العظام كانه دبيب نيمال فيه نقن تخيلوا
فقال التغلبي اني جررت الدارعرع ولقيت
الذارع وهجرت الابده ورجوت ان تدعى النفس
العابده ولكن ابت الاقضيه فيقول اخطات في
امرين جاء الاسلام فاعجزت ان تدخل فيه
ولازمت اخلاق وعاشرت يزيد بن معاويه
واطعت نفسك الغاويه واثرت ما ثني على باق
فكيف لك بالاباق
فيظفر الاخطل زفره تعجب لها الزبانيه
ويقول اه على ايام يزيد اشوف عنده عنبرا
وامزح معه مزح خليل وكاني بالقيام الصدحه
بين يديه تغنيه ولها بالمناطرون اذا اكل
النمل الذي جمع خلفه حتى اذا ظهرت سكنت من
جلق بيعه في قباب حول تذكره حولها الزيتون
قد ينعى وقفت للبدر ترقبه فاذا بالبدر قد
طلع
ولقد فاكهته في بعض الايام وانا سكران
ملتخن فقلت
الا اسلم سلمت ابا خالد وحياك ربك
بالعنقذي اكلت الدجاجه وافنيتها فهل في
الخناقص من مغمزي
فما زاد في عن ابتسام واهتز للصلاه
فيقول الشيخ من ثم اتيت اما علمت ان ذلك
الرجل عاند فعلامت طلعت من مذهبه اكان
موحدا ام ملحده
فيقول الاخطل كانت تعجبه هذه الابيات
خالده هاتي خبريني واعلني حديثك اني لا
اسر التناجيه حديث ابي سفيان لما سما بها
الى احد حتى اقام البواكيه وكيف بغى امرا
علي ففاته واورثه الجد السعيد معاويه
وقومي فعليني على ذاك قهوته تحلبها العيسى
كرما شاميا اذا ما نظرنا في امور قديمه
وجدنا حلالا شربها المتواليه فلا خلف بين
الناس ان محمدا تبوا رمسا في المدينه
ساويه
فيقول عليك البهله قد ذهلت الشعراء من اهل
الجنه والنار عن المدح والنسيب وما شبهت
عن كثره ولا اساءتك وابليسو يسمع ذلك
الخطاب كله فيقول للزبانيه ما رايت اعجز
منكم اخوان مالك الا تسمعون هذا المتكلم
بما لا يعنيه فلو ان فيكم صاحب نحيزه قويه
لوثب وثبه حتى يلحق به فيجذبه الى سقر
فيقولون ليس لنا على اهل الجنه سبيل
فاذا سمع ما يقوله ابليس اخذ في شتمه
ولعنه واظهار الشماته به فيقول عليه
اللعنه
المنهو عن الشمات يا بني ادم
ولكنكم بحمد الله
مازلتم عن شيء الا وركبتموه
فيقول
انت الذي بدات ادم بالشماته والبادئ اظلم
ثم يعود الى كلام الاخطل فيقول انت القائل
هذه الابيات
ولست بصائما رمضان طوعا ولست باكل لحم
الاضاحي ولست بقائم كالعير ادعوا قبيل
الصبح حي على الفلاح ولكني ساشربها شمولا
واسجد عند منبلج الصباح
فيقول اجل واني لنادم صادم وهل اغنه
الندامه
ويمل من خطاب اهل النار فينصرف الى قصره
المشيب فاذا صار على ميل او ميلين ذكر انه
ما سال عن مهلهل التغلبي ولا عن الشنفره
وتابط شرا فيرجع على ادرجه فيقف بذلك
الموقف ينادي اين عدي بن ربيعه فيقال زيد
في البيان فيقول الذي يستشهد النحويون
بقوله ضربت صدرها الي وقالت يا عديا لقد
وقد الاواقي
وقد استشهدوا له باشياءك قوله
ولقد خبطنا بيوتا يشكر خبطه اخواننا وهم
بنوا الاعمام
وقوله ما ارجي بالعيش بعد ندامه كلهم قد
سقوا بكاس حلاقي
فيقال انك لا تعرف صاحبك بامر لا معرفه
عندنا منه من نحويون وما الاستشهاد وما
هذا الهديان نحن خزنه النار فبين غرضك تجب
اليه
حديثه مع مهلهل
فيقول اريد المعروف بمهلهل التغلبي اخي
كليب وائل الذي كان يضرب به المثل فيقال
ها هو ده يسمع حوارك فقل ما تشاء فيقول يا
عاديه ابن ربيعه
عزيز عليا بولودك هذا المولد لو لم اسف
عليك الا لاجل قصيدتك التي اولها
اذا انت قضيت فلا تحوري
لكانت جديره ان تطيل الاسف عليك وقد كنت
اذا انشدت ابياتك في ابنتك المزوجه في جنب
تغرق من الحزن عيناي فاخبرني لما سميت
مهلهلا فقد قيل انك سميت بذلك لانك اول من
هلهل الشعر اي رققه فيقول ان الكذب لكثير
وانما كان لي اخ يقال لهم رؤيه القيس
فاغار علينا زهير بن جناب الكلبي فتبعه
اخي في زرافه من قومه فقال في ذلك
لما توغل في الكراع هجينهم هل هل تؤثر
مالكا او صنبلا
فسمي مهلهلا فلما هلك شبهت به فقيل لي
مهلهل فيقول الان شفيت صدري بحقيقه اليقين
حديثه مع الشنفره
ويسال عن الشنفر الاسدي فيلقيه قليل
التشكي والتالم لما هو فيه فيقول اني لا
اراك قلقا مثل قلق اصحابك فيقول اجل اني
قلت بيتا في الدار الخادعه فانا اتادب به
وذلك قولي غوى فغوت ثم ارعوى بعد ورعوه
وللقبر ان لم ينفع الشكوى اجمله
حديثه مع تابط شرا
واذا هو قرين مع تابط شرا كما كان في
الدار الغراره فيقول لتقبض شرا احق ما روي
عنك من نكاح الغيلان
فيقول لقد كنا في الجاهليه نتقول ونتخلص
فما جاءك مما ينكره المعقول فانه من
الاكاذيب والزمن كله على سجيه واحده فالذي
شاهده مع ابن عدنان كالذي شاهده اخر ولد
ادم فيقول الشيخ نقلت الينا ابيات تنسب
اليه انا الذي نكح الغيلان في بلد ما طل
فيها سماكي ولا جاده فلا يجيبه تابط شرا
بطائل
عوده الى الفردوس
حديثه مع ادم
فاذا راى قله الفوائد لديهم تركهم في
الشقاء السرمد
وعمد لمحله في الجنان فيلقى ادم عليه
السلام في الطريق فيقول
يا ابانا صلى الله عليك
قد رويالنا عنك شعر منه قولك نحن بنو
الارض وسكانها منها خلقنا واليها نعود
والسعد لا يبقى لاصحابه
والنحس تمحوه ليال السعودي فيقول
ان هذا القول حق وما نتقه الا بعض الحكماء
ولكني لم اسمع به حتى الساعه
فيقول
فلعلك يا ابانا قلته ثم نسيت فقد علمت ان
النسيان متسرع اليك
وحسبك شهيدا على ذلك الايه المطلوبه في
قران محمد صلى الله عليه
ولقد عهدنا الى ادم من قبل فنسي ولم نجد
له عزما
وقد زعم بعض العلماء انك سميت انسانا
لنسيانك
واحتج على ذلك بقولهم في التصغير انيسان
وفي الجمع اناسي وقد روي ان الانسان من
النسيان عن ابن عباس وقال الطائي لا تنسى
جنه تلك العهود وانما سميت انسانا لانك
ناسي
فيقول ادم صلى الله عليه وسلم
ابيتم الا عقوقا وابيه انما كنت اتكلم
العربيه وانا في الجنه
فلما هبطت الارض نقل لساني الى السريانيه
فلم انطق بغيرها الى انهلكت فلما ردني
الله سبحانه وتعالى الى الجنه
عادت علي العربيه
والذي قال ذلك يجب ان يكون قاله وهو في
الدار الماكره الا ترى قوله منها خلقنا
واليها نعود فكيف اقول هذا المقال ولساني
سرياني
واما الجنه قبل ان اخرج منها فلم اكن ادري
بالموت فيها
وانه مما حكم على العباد
واما بعد الرجوع اليها فلا معنى لقولي
واليها نعود لانه كذب لا محاله ونحن معاشر
اهل الجنه
خالدون مخلدون
فيقول ان بعض اهل السير يزعموا ان هذا
الشعر وجده يعرب في متقدم الصحف السريانيه
فنقله الى لسانه وهذا لا يمتنع ان يكون
وكذلك يرون لك صلى الله عليك لما قتل
قابيل هابيل
تغيرت البلاد ومن عليها فوجه الارض مغبر
قبيح واودي ربع اهلها فبانوا وغادر في
الثرى الوجه المليح
فيقول ادم صلى الله عليه وسلم
اعزز علي بكم مع شربني انكم في الضلاله
متهوقون
هذا النظمه ولا نطق في عصري وانما نظمه
بعض الفارغين فلا حول ولا قوه الا بالله
كذبتم على خالقكم وربكم ثم على ادم ابيكم
ثم على حواء امكم وكذب بعضكم على بعض
حديثه مع ذات الصفا
ثم يضرب سائرا في الفردوس فاذا هو بروضه
مؤنثه واذا هو بحيات يلعبن فيقول لا اله
الا الله وما تصنع حيه في الجنه
فينطقها الله جلت عظمته بعدما الهمها
المعرفه بهاجس الخلد فتقول
اما سمعت في عمرك بذات الصفا الوافيه
لصاحب ما وفي كانت تنزل بواد خصيب وكان
تصنع اليه الجميله في ورود ظاهره والغب
فلما ثمر بوديها ماله ذكر عندها اثاره
ووقف على صخره وهم ان ينتقم منها وكان
اخوه ممن قتلته فضربها فلما وقعت ضربه
فاسه والحقد يمسك بانفاسه ندم على ما صنع
اشد الندم وقال للحيه مخادعا
هل لك ان نكون خلين ودعاها بالسفه الى حلف
فقالت لا افعل اني اجدك فاجر مسحورا تابى
لي صكه فوق الراس
ويمنعك من اربك قبر محفور وقد وصف ذلك
نابغه بني ذبيان فقال
واني لالقى من ذوي الصغن منهم وما اصبحت
تشكو من البث ساهره كما لقيت ذات الصفا من
حليفها وكانت تريه المال غبا وظاهره فلما
راى ان ثمر الله ماله فاصبح مسرورا وسيد
مفاقره اكب على فاس بحد غرابها مذكره من
المعاوي لباطره وقام على جحر لها فوق صخره
ليقتلها او تخطئ الكف بادره فلما وقاها
الله ضربه فاسده وللبر عين لا تغمض ناظره
فقال تعالى نجعل الله بيننا على ما لنا او
تنجزي لاخره فقالت معاذ الله افعل انني
رايتك مسحورا يمينك ابالي قبر لا
يزال مقابل وضربه
فوق راس فاقرا
وتقول حيه اخرى
اني كنت اسكن دار الحسن البصري فيتلي
القران ليلا
فتلقيت الكتاب من اوله الى اخره
ويهكر مع الابرار المتقين لما سمع من تلك
الحيه فتقول الا تقيموا عندنا برهه من
الدهر فاني اذا شئت ان تفضت من ارهابي
فصرت مثل احسن غواني الجنه لو ترشفت رضابي
لعلمت انه افضل من الدرياقه التي ذكرها
ابن مقبل في قوله
سقتني بصهباء دراجه متى ما تلين عظامي
فيظهر منها ويذهب مهرولا في الجنه ويقول
في نفسه كيف يركن الى حيه فتناديه
حلم ان شئت اللذه لو اقمت عندنا الى ان
تخبر ودنا وانصافنا لندمت ان كنت في الدار
العاجله قتلت حيه او عثمان فيقول لقد ضيف
الله على مرات في الحور الحسان ان رضيت
بترشح هذه الحيه
عوده الى حوريته
فاذا ضرب في غيطان من الجنه لقيته الجاريه
التي خرجت من تلك الثمره فتقول اني لا
انتظرك منذ حين فما الذي سجنك عن المزار
ما طالت الاقامه معك فامل بالمحاوره مسمعك
فيقول
كانت في نفسي مارب من مخاطبه اهل النار
فلما قضيت من ذلك وطرا عدت اليك فاتبعيني
بين كتب العنبر وان قائل المسك
فيتخلل بها اغاضب الفردوس ورياض الجنان
فتقول ايها العبد المرحوم اظنك
في قوله
فقمت بها امشي تجر ورائنا على اثرينا ذيل
مارت مرحل فلما اجزنا ساحه الحي وانتهى
بنا بطن خبته ذي حقاف عقنقلي فصرت بفودي
راسها فتمايلت على هضم الكشح ري المخلخللي
فيقول
العجب القدره الله لقد اصبت ما خطر في
السويداء فمن اين لك علم بالكندي وانما
نشات في ثمره تبعدك من جن وانيس
فتقول ان الله على كل شيء قدير
ويعرض له حديث امرئ القيس في دار جلجل
فينشيء الله جنه عظمته حورا يتماقلنا في
نهر من انهار الجنه
وفيهن من تفضلهن كصاحبه امرئ القيس
فيترامي بالثرمد وانما هو كاجل طيب الجنه
ويعقر لهن الراحله فياكلوا وياكلن من
بضيعها ما ليس تقع الصفه عليه من متاع
حديثه مع الرجال
ويمر بابيات ليس لها سموك ابيات الجنه
فيسال عنها فيقال هذه جنه الرجز
فيقول تبارك العزيز الوهاب لقد صدق الحديث
المروي ان الله يحب معالي الامور ويكره
سفاسفها وان الرجل لمن سفف القريض
فصرتم ايها النفر فقصر بكم
ويعرض له رقبه فيقول يا ابا الحجاف ما كان
اكلفك بقوافل ليست بالمعجبه تصنع رجلا على
العين ورجزا على الطائر وعلى غير ذلك من
الحروف النافره ولم تكن صاحب مثل مذكور
ولا لفظ يستحسن
فيغضب ربابه ويقول
الي تقول هذا وعني اخذ الخليل وكذلك ابو
عمر بن العلاء وقد خبرت في الدار سالفه
تفتخر باللفظه تقع اليك مما نقله اولئك
عني وعن اشباهي
فاذا راى ما في رقبه من الانتخاب قال لو
شبك رجزك ورجز ابيك لم تخرج منه قصيده
مستحسنه ولقد كنت تاخذ جوائز الملوك بغير
استحقاق وان غيرك اولى بالاعطيه والصلاه
فيقول ربا اليس رئيسكم كان يستشهد بقوله و
يجعلني له كالامام
فيقول لا فخر لك ان استشهد بكلامك فقد
وجدناهم يستشهدون بكلام امها وكم روى
النحات عن طفل ما له في الادب فيقول ربا
جئت لخصامنا في هذا المنزل
فقد اخذت بكلامنا ما شاء الله
فيقول
اقسمت ما يصلح كلامكم للثناء تصورون مسامع
المنتدح بالجندل ومتى خرجتم عن صفه جمل
ترثون له من طول العمل الى صفه فرس او كلب
فانكم غير الراشدين
فيقول ربى
ان الله سبحانه وتعالى قال
يتنازعون فيها كاسا لا لغو فيها ولا تاثير
وان كلامك لمن اللغو فاذا طالت المخاطبه
بينه وبين ربه سمع العجاجه فجاء يسال
المحاجذه
نعيم الخلد
ويذكر الشيخ ما كان يلحق اخا الندم من
فتور في الجسد من المدام فيختاروا ان يعرض
له ذلك من غير ان ينزف له لب فاذا هو
يخالف العظام الناعمه دبيب نمل
فيترنم بقول اياس بن الارت
عازلوا لو شربت الخمر حتى يضل لكل انمله
دبيب اذا لعذرتني وعلمت اني لما اتلفت من
مالي مصيبه
ويتكئ على مفرش من السندس ويامر بالحور
العين ان يحملن ذلك المفرش فيضانه على
سرير من سرير اهل الجنه
وانما هو زبرجد او عسجد
فيكون البارئ فيه حلقه من الذهب تطيف به
من كل الاشراء حتى ياخذ كل واحد من
الغلماني وكل واحده من الجواهر المشتبهه
بالجمال واحده من تلك الحلق فيحمل على تلك
الحال الى محله المشيج بدار الخلود فكلما
مر بشجره نضحته اغصانها بماء الورد قد خلط
بماء الكافور والمسك
وتناديه ثمرات من كل قلب وهو مستلق على
الظهر هل لك يا ابا الحسن هل لك فاذا اراد
عنقودا من العنب او غيره انقضب له من
الشجره بمشيئه الله وحملته الق الى فيه
واهل الجنه يلقونه باصناف التحيه واخر
دعواهم ان الحمد لله رب العالمين
الجزء الثاني
[موسيقى]
الرد على رساله ابن القارح
ما كان في هذه الدنيا بنو زمن الا وعندي
من اخبارهم طرفوا
ابو العلاء
الرد على رساله ابن القارح
وقد اطلت في هذا الفصل ونعود الان الى
الاجابه على الرساله
فهمت قوله جعلني الله فدائه لا يذهب به
الى النفاق وبعد
للمزيد من الكتب الصوتي
الى قناتنا على التليجرام
من الكذب في ابداع
لو قالت شيرين الملكه لكسرا جعلني الله
فدائك لخالبته في ذلك ونافقت
وان راقته ووافقت على انه اخذها من حاله
ثنيه فجعلها في النعمه وعتبه في ذلك
الاحباء وجرت لهم في ذلك قصص وانباء وقيل
له فيما ذكر كيف تطيب نفسه الملك لهذه
المومس فضرب لهم المثل بالقدح جعل في
الاناء الشعر والدم وقال للحاضر يجيب نفسك
لشرب ما فيه
فقال انها لا تطيب وهي بالانجاس
فارق ذلك الشيء وغسله وجعل فيه من بعد
مدامه واعرضها على الندامه فكلهم بهش ان
يشرب فقال هذا مثل شيرين
كم من شبل نافق اسدا واضمر له غلا وحسدا
نقم على فرهود وود له دفنه والفرهود ولد
الاسد وهو انس الله الاقليم بقربه اجل من
ان يشرح له مثل ذلك
وانما افرق من وقوع هذه الرساله في يد
غلام مترعرع ليس الى الفهم بمتسرع
فتستعجم عليه اللفظه فيظل معها في مثل
القيد
يقول القائل بابي انت وانما اجامل او سدج
ولعل بعض العتار في يلفظ البائظه حبه البر
ويانس بها وفي فؤاده من الضغن عجيب
وكيف يقول الخليل المخلص ان حنينه حنين
واله من النور وهي الذاهله ان حمل عليها
بعض الوثوق وانما تشجع ثلاثا او اربعه ثم
يكون سلوها متبعه
فاما الحمامه الهاتف فقد رزقها البارئ
اوصيطا شائع وظل وصفها للاسف ذائعه
تنهض الى التقاط حب وتعود الى جوز لها ذات
اب ثاني هي صادفته اكيل باز فما هي الا
مثل الحيوان
ناموا لحالها في اقصر اوان وقد زعم زعم لا
يصدق ان الحمائم في هذا العصر
يبكينا مقعدا هلك في عهد نوح وان دوامها
على ذلك لدليل الوفاء
وكيف يعتب الزمن على تجافيه وانما حشا بشر
وغدر وما اقل صدق الالاف
وليس خليلي بالملول ولا الذي اذا غبت عنه
باعني بخليلي
واما ما ذكره عن حالي فطالما اعطي الوثن
سعود
واحلف كيميني امرئ القيسي فقلت يمين الله
ابرح قاعدا ولو قطعوا راسي لديك واوصاني
اني لم اكذوب عليه كما كذبت العرب على
الغول وكما تقلت الامثال السائره على
الضبط وكما تكلمت على لسان الضبع وهي
خرساء يظن اني من اهل العلم وما انا له
بالصاحب وتلك العمر بليه والعلوم تفتكروا
الى ممارسه ويقال اني من اهل الدين ولو
ظهر ما وراء السدين ما اقتنع لي الواصف
بسب
وكيف تدعي للعلج الوحشي ان تغريده في
السحر اشعار موزونه وهل يصور لعقل ان
الغراب الناعب صاج بتشبيب فبعد من زعم ان
الحجر متكلم وانه عند الضرب متالم
ولو اني لا اشعر بما يقال فيا لا رحت وكنت
كلمتني سواء عليه ان يوقر وان اوقر
وكلارض السبخه ما نحفل ان قيل هي مريعه او
قيل بئسه الزريعه
وكيف ارتبط اذا تخلص عليه وعزيت المعرفه
اليه ولست امنا في العاقبه فضيحه
ومثلي انجزلت بذلك مثل من اتهم بمال فسره
قول الجهله انه لحلف اليسار
فطلب منه بعض السلاطين ان يحمل اليه جمله
وافره فصادف اكذوبه وضربه كي يقر
وقتل في العقوبه وقد شهد الله اني اجدل
بمن عابني بانه صدق فيما راني واهتم لثناء
مكذوب فغفر الله لمن ظن حسنا بالمسيء
ولولا كراهيه حضور بين الناس وايثاره ان
اموت ميت تعالها من في ناس فاستمع معي
اولئك الجائلون لا صح انهم عن الرشد
حائلون
واما وروده حلب حرسها الله فلو كانت
تعقلوا الى فرحت به فرح الشمطاء شحط
سليلها الواحد وقدم بعد اعوام فالحمد لله
الذي اعاد البارقه الى الغمام الوسمي
واني لا اعجب من تمالو جماعه على امر ليس
بالحسن ولا الطاعه قد كنت الحق برهط العدم
من غير الاسف ولا الندم
ولكنما ارهب قدومي على الجبار ولم اصلح
نخلتي يا بار وقيل لبعض الحكماء ان فلان
تلطف حتى قتل نفسه وكره ان يمارس بدائع
السرور واحب النقل الى منازل السرور فقال
الحكيم قولا معناه اخطا ذلك الشاب هلا صبر
على ظروف الزمان فانه لا يشعر على ما يقدم
ولولا حكمه الله جلت قدرته وانه حجز الرجل
عن الموت بالخوف من العز والفوت لا رغب كل
من احتدم غضبه وكل عن ضريبه مقضبه ان تترع
له من الموت كؤوس
ابو القطران الاسدي
واما ابو القطران الاسدي فصاحب غزل وتبطل
ومن اين لذلك الشخص ما وهبه الله للشيخ من
وفاء وانما عاشر ابو القطران في الابل
واميها ولعله لو صادف غنيه تزيد على وحشيه
بشق الابلومه لسلاها وانما دين ذلك الرجل
ونظرائه صفه ناقه او ربع ولو حضر اخوته
حضرها الشيخ لعاد كما قال القائل
فلو كنت عذريا علاقه لم تبت بطنا وانساك
الهوى كثره الاكل
وهو قدر الله له ما احب قد جلس ملوك مصر
التي قال فيها فرعون اليس لي ملك مصر وهذه
الانهار تجري من تحت افلا تبصرون
وقد اقام بالعراق زمنا طويلا وبالعراق
مملكه فارس وهم اهل الشرف والظرف ولا ريب
انه قد جالس بقاياهم واختبر في المعاشره
سجاياهم واعطوه الاكوس الات التصاوير كما
قال الحكمي تدور علينا الكاس في عسجديه
حبتها بانواع التصوير فارس
قرارتها كسرى وفي جنباتها مهن تدريها
بالقسي الفوارس
وما اشك انه امتع الله الاداب ببقائه لو
رزق محاوره ابي الاسود على عرجه وبخله
لكان مقتل له ابلغ من وقته مهديه ليلاه
ولو كان ابو عبيده اظفر الفم لما امنت مع
كلفه بالاخبار ان يقبله شق البلسه وفي
الحديث عن عائشه رحمه الله عليها كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم
يقبلني شقتينا وروى بعضهم شقا النمره وذلك
ان ياخذ الشفه العليا بيده والسفلى بيده
الاخرى ويقبل ما بين الشفتين
واما من فقده من الاصدقاء لما دخل حلب
حرسها الله فتلك عاده الزمن يبدل من
الابيات المسكونه قبورا وان رمس الهالك
لبيت الحق على انه يغني ثاوي به بعد عدم
ويكفيه المؤونه
قال الظبي
ولقد علمت بان قبري حفره ما بعدها خوف علي
ولا ندم فازور بيت الحق زوره ماكث فعلى ما
احفل ما تقوض وانهدم
وما زالت العرب تسمي القبر بيتا وان كان
المنتقل اليه ميتا قال الرجل اليوم يبنى
لدويد بيته يا رب بيت حسب بنيته
ومعصم ذي بره نويته لو كان للدهر بلا
ابليته او كان قرني واحدا كفيته
واما الفصل الذي ذكر فيه الخليل فقد سقط
منه اسم الذي غلى فيه ومن كان فقر الله
جرائمه فقد اخطا على نفسه فيما زعم وعليه
واني لا اكره بشهاده الله تلك الدعوه
المبطله كرهت المسيح من جعله رب العزه
بدليل قوله تعالى واذ قال الله يا عيسى
ابن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وامي يا
الهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي
ان اقول ما ليس لي ان كنت قلته فقد علمته
تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك انك
انت علام الغيوب
امثال العرب
واما حلب حماها الله فانها الام البر وما
احسبها ان شاء الله
تظاهر بذمين العقوق ولا تغفل المفترض من
الحقوق
ووحشيه يحتمل ان يكون الشيخ جعلها نائبه
عم من فقده من الاخوان الذين عدم نظيرهم
وكذلك تجري امثال العرب
يكنون فيها بالاسم عن جميع الاسماء مثال
ذلك ان يقول القائل
فلا تسلل يد فتكت بعمر فانك لن تذل ولن
تداما
يجوز ان يرى الرجل رجلا قد فتك بمن اسمه
حسان او غير ذلك
فيتمثل بهذا البيت فيكون عمرو فيه واقعا
على جميع من يتمثل له به
وكذلك قول الراججي اوردها سعد وسعد مستمل
صار ذلك مثلا لكل من عمل عملا لم يحكمه
فيجوز ان يقال لمن اسمه خالد او بكر او ما
شاء الله من الاسماء ويضعون في هذا الباب
المؤنث موضع المذكر والمذكر موضع المؤنث
فيقولون للرجل الصيف ضيعه اللبن واذا
ارادوا ان يخبروا بان المراه كانت تفعل
الخير ثم هلكت فانقطع ما كانت تفعله جاز
ان يقولوا ذهب الخير مع عمرو بن جمعه وهذا
كثير
شو كاتب الادباء
واما شكواه الي فاني واياه لكما قيل في
المثل
الثكنه تعين الثكلى وعلى ذلك حمل الاصمعي
قول ابي دؤاد ويصيح احيانا كما استمع
المضل دعاء ناشد
كلانا بحمد الله مضل فعلى من نحمل وعلى من
نزل
اما المطيه فاليه واما المزاده فخاليه
يشكو الي جبلي طول سيري صبر جميل فكلانا
مبتلى
ولا ارتابوا في انه يحفظ قول الفزاري منذ
50 حجه او اكثر
العينين هلا اذ بليت بها كنت استعنت بفارغ
العقلي اقبلت تبغي الغوث من رجل
والمستغاث اليه في شغلي
ولم يزل اهل الادب يشكون الغير في كل جيل
وهو يعرفه الحكايه ان مسلمه بن عبد الملك
اوصى لاهل الادب بجزء من ماله وقال انهم
اهل صناعه مجففره واحسب انهم والحرفه خلق
توامين وانما ينجح بعضهم ثم لا يلبث ان
تزلقمه
واذا كان الادب على عهد بني اميه يقصد
اهله بالجفوه فكيف يسلمون من باس عند
مملكه بني العباس
واذا اصابتهم المحن في ايام الرشيد فكيف
يطمع لهم بالحظ ومن بغت تكسب بهذا الفني
فقد اودع شرابه في شن غير ثقه على الوديعه
واما الذين ذكرهم من المصحفين فغير البرره
ولا المنصفين ومازال التنقل يعرض لاذات
الاسد وما احسبه يشعر بمكان الحسد
ما يضر البحر امسى زاخرا ان رمى فيه غلام
بحجر او كلما طلنا الذباب اروعه ان الذباب
اذا علي كريم
وان حساد البارعي لكما قال الفرزدق فان
تهجو ال الزبرقان فانما هجوت الطوال الشم
من ال يذبلي وقد نبح الكلب النجوم ودونها
فراسخ تقسي ناظر المتامل
ابو الطيب المتنبي
فاما من ذكره من قول ابي الطيب
اضم الى هذا الزمان اههيله فقد كان الرجل
مولعا بالتصغير لا يقنع منه بخلصه المغير
كقوله
من لي بفهمه اهيل عصر يدعي ان يحسب الهندي
فيهم باقلو
وقوله مقالي
للوحيمه وقوله ونام الخوادم عن ليلنا
وقوله في كل يوم تحت ضمني شويعر
وغير ذلك مما هو موجود في ديوانه ولا
ملامه عليه انما هي عاده صارت كالطبع
تغتفر مع المحاسن
وهذا البيت الذي اوله اضم الى هذا الزمان
اههيله انما قاله في علي بن محمد بن يسار
بانطاقيه قبل ان يمدح سيف الدوله وشعراء
مطلق لهم ذلك لان الايه شهدت عليهم
بالتخرس وقول الاباطيل الم ترى انهم في كل
واد يهيمون
وانهم يقولون ما لا يفعلون
واما ما ذكره من حكايه القطرابلي وابن ابي
الازهر فقد يجوز مثله وما وضح ان ذلك
الرجل حبس بالعراق فاما بالشامي فحبسه
مشهور
وحدثت انه كان اذا سئل عن حقيقه هذا اللقب
قال هو من النبوه اي المرتفع من الارض
وكان قد طمع في شيء قد سمع فيه من هو دونه
وانما هي من مقاديره يظفر بها من وفق ولا
يراع بالمجتهد ان يخفق وقد دلت اشياءه في
ديوانه انه كان متالها فمن ذلك قوله
ولا قابلا الا لخالقه حكما وقوله ما اقدر
الله ان يخزي بريته ولا يصدق قوما في الذي
زعموا
واذا رجع الى الحقائق فنطق اللسان لا ينبئ
عن اعتقاد الانسان لان العالم مجهول على
الكذب والنفاق ويحتمل ان يظهر الرجل
بالقول تديننا وانما يريد ان يصل به الى
ثناء او غرب
ولعله قد ذهب جماعه هم في الظاهر متعبدون
وفيما بطن ملحدون
تعبد ابن علي
وما يلحقني شك في ان دعبل بن علي لم يكن
له دين وكان يتظاهر بالتشجع وانما غرضه
التكسب ولا ارتابوا في ان دعبلا كان على
راي الحكم وطبقته و الزندقه فيهم فاشيه
ومن ديارهم ناشيه
ابو نواس
وقد اختلف في ابي نواس ادعي له التاله
وانه كان يقضي صلوات نهاره في ليله وصحيح
انه كان على مذهب غيره من اهل زمان
سذاجه العرب
وذلك ان العربه جاءها النبي صلى الله عليه
وسلم وهي ترغب الى القصيده وتقصر هممها عن
القصيد فاتبعه منها متبعون والله اعلم بما
يوعون فلما ضرب الاسلام بجيرانه واتسق
ملكه العرب غيرهم من الطوائف وسمعوا كلام
الاطباء واصحاب الهيئه واهل المنطق فمالت
منهم طائفه كثيره
رساله ادم
ولم يزل الالحاد في بني ادم على ممر
الدهوري حتى ان اصحاب السير يزعمون ان ادم
صلى الله عليه وسلم بعث الى اولاده
فانذرهم بالاخره وخوفهم من العذاب فكذبوه
وردوا عليه قوله ثم على ذلك المنهاج الى
اليوم
زندقه قريش
وبعض العلماء يقول ان سادتي قريش كانوا
وما اجدرهم بذلك وقال شاعرهم يرثي
قتل بدر وتروى لشداد ابن الاسود الليثي
المت بالتحيه ام بكر فحيوا ام بكر
بالسلامي وكائن بالطوا طوى بدر من الاحزاب
والقوم الكرام الا يا ام بكر لا تكري على
الكاس بعد اخيه هشام وبعد اخي ابيه وكان
قرما من الاكرام شراب المدام الا من بلغ
الرحمن عني باني تارك شهر الصيام اذا مرات
زايل منكبيه فقد شبع الانيس من الطعام اي
اوعدنا ابن كبشه انت نحيا وكيف حياه اصداء
وهامي اتترك ان ترد الموت عني وتحيني اذا
بليت عظامي
ولا يدعي مثل هذه الدعوه الا من يستبدل
وراءها للحمام ولا ياسف له عند المام
عوده الى ابي الطيب المتنبي
وحدثت ان ابا الطيب لما حصل في بني عدي
وحاول ان يخرج فيهم قالوا له وقد تبينوا
دعواه ها هنا ناقه صعبه فان قدرت على
ركوبها اقررنا انك مرسل وانه مضى الى تلك
الناقه وهي رائحه في الابل فتخيل حتى وثب
على ظهرها فنثرت ساعه
وتذكرت برهه ثم سكن نفارها ومشت مشي
المسلحه وانه ورد بها الحله وهو راكب
عليها
فعجبوا له كل العجب وصار ذلك من دلائله
عندهم
وحدثت ايضا انه كان في ديوان اللاذقيه وان
بعض الكتاب انقلبت على يده سكينه الاقلام
فجرحته جرحا مفرطا وان ابى الطيب نقل
عليها من ريقه وشد عليها غير منتظر لوقته
وقال للمجروح لا تحل لها في يومك وعد له
اياما ولياليا وان ذلك الكاتبه قبل منه
فبرا الجرح وصاروا يعتقدون في ابي الطيب
اعظم اعتقاد ويقولون هو كمحي الاموات
وحدث رجل كان ابو الطيب قد استغفى عنده في
اللاذقيه او في غيرها من السواحل انه اراد
الانتقال من موضع الى موضع فخرج بالليل
ومعه ذلك الرجل
ولقياهما كلب الحه عليهما في النباح ثم
انصرفا فقال ابو الطيب لذلك الرجل وهو
عائد انك ستجد ذلك الكلب قد مات فلما عاد
الرجل الفا الامر على ما ذكر ولا يمتنع ان
يكون اعد له شيئا من المطاعم مسمومه
والقاه له وهو يخفي عن صاحبه ما فعل
والذين راووا ديوان ابي الطيب يحكون انه
ولد سنه
33 وكان طلوعه الى الشام سنه 21
فاقام فيه برهه ثم عاد الى العراق ولم تضل
مدته هناك والدليل على صحه هذا الخبر ان
مدائحه في صباه انما هي في اهل الشام الا
قوله كفى اراني ويك لو منك الوما
الدهر
واما شكيته اهل الزمالك اليه فانه سلك في
ذلك من هذا المتقدمين وقد كثر المقال في
ذم الدهر حتى جاء الحديث لا تسبوا الدهر
فان الله هو الدهر وقد عرف معنى هذا
الكلام وان باطنه ليس كظاهره اذ كان
الانبياء عليهم الصلاه والسلام لم يذهب
احد منهم الى ان الدهر هو الخالق ولا
المعبود وقد جاء في الكتاب الكريم وما
يهلكنا الا الدهر
وقول بعض الناس الزمان حركه الفلك لفظ لا
حقيقه له
وفي كتاب سيبويه ما يدل على ان الزمان
عنده مضي الليل والنهار وقد حددته حدا ما
اجدره ان يكون قد سبق اليه الا اني لم
اسمعه وهو ان يقال الزمان شيء اقل جزء منه
يشتمل على جميع المدركات وهو في ذلك ضد
المكان لان اقل جزء منه لا يمكن ان يشتمل
على شيء كما تشتمل عليه الظروف فاما الكون
فلا بد منك تشبثه بما قل وكثر
الدهر لا انا بين الفتنا وكذاك فرق بيننا
الدهر وقول ابي صخر عجبت لسعي الدهر بيني
وبينها فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر
لم يدعي ان احدا منهم كان يقرب للافلاك
القرابين ولا يزعم انها تعقل وانما ذلك
شيء يتوارثه الامم في زمان بعد زمان
وكان في عبد القيس شاعر يقال له شاتم
الدهر وهو القائل
ولما رايت الدهر وعرا سبيله وابدا لنا
وجها ازب مجدعه وجبهه قرد كشراك ضئيله
وانفا ولارا بالعفانين اخدع ذكرت الكرام
الذاهبين اولي الندى وقلت لعمر والحسام
الا دعى
الزندقه والزناقه
واما غيظه على الزنادقه والملحدين
الله عليه كما اجره على الظما في طريق مكه
واصطلاء الشمس بعرفه ومبيته بالمزدلفه ولا
ريب انه ابتهل الى الله سبحانه في الايام
المعدودات ان يثبت هضبه الاسلام
ولكن الزندقه داء قديم وقد راى بعض
الفقهاء ان الرجل اذا ظهرت زندقته ثم تاب
فزعا من القتل لم تقبل توبته وليس كذلك
غيرهم من الكفار لان المرتد اذا رجع قبل
منه الرجوع ولا مله الا ولها قوم ملحدون
وقد كانت ملوك الفرس تقتل على الزندقه
والزنادقه هم الذين يسمون الدهريه ولا
يقولون بنبوه ولا كتاب
بشار بن برد
وبشره انما اخذ ذلك عن غيره وقد روي انه
وجد في كتبه رقعه مكتوب فيها اني اردت ان
اهجم فلان ابن فلان الهاشمي فصفحت عنه
لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
وزعموا انه كان يشار سيبويه وانه حضر يوما
حلقه يونس بن حبيب فقال هل هنا من يرفع
خبرا فقالوا لا
فانشدهم بني اميه تهب من رقادكم ان
الخليفه يعقوب بن داودي ليس الخليفه
بالموجود فالتمس خليفه الله بين الناي
والعودي
وكان في الحلقه سيبويه فيدعي بعض الناس
انه وش بها وسيبويه فيما احسب كان اجل
موضعا من ان يدخل في هذه الدنيات وذكر من
نقل اخبار بشار انه توعد سيبويه بالهجاء
وانه تلافه واستشهد بشعره ويجوز ان يكون
استشهده به على نحو ما يذكره المتذاكرون
في المجالس وما جامع القوم
واصحابه بشار يرون له هذا البيت
وما كل ذي لب بمؤتيك نصحه وما كل مؤتم
نصحه بلبيد
وفي كتاب سيبويه نصف هذا البيت الاخر وهو
في باب الادغام لم يتم قائله وزعم غيره
انه لابي الاسود الدؤلي
ويقال ان يعقوب ابن داود وزهير المهدي
تحامل على بشار حتى قتل
واختلف في سنه ثقيل كان يومئذ ابن 80 سنه
وقيل اكثر والله العالم بحقيقه الامر ولا
احكم عليه بانه من اهل النار وانما ذكرت
ما ذكرت فيما تقدم لاني عقدته بمشيئه الله
وان الله لحليم وهاب
وذكر صاحب كتاب الورقه جماعه من الشعراء
في طبقه ابي نواس ومن قبله
ووصفهم بالزندقه وسرائر الناس مغيبه وانما
يعلم بها علام الغيوب وكانت تلك الحال
تكتم في ذلك الزمان خوفا من السيف فالان
ظهر نجيث القومي وانقادت التريكه عن اخبث
رجل
عوده الى ابي نواس
اما قول الحكمي فيه مغني وظرف فقد
عيب عليه هذا المعنى وقيل انه اراد رجلا
من بني الحارث كان معروفا بالزندقه والظرف
وكان له موضع من السلطان
صالح بن عبد القدوس
واما صالح بن عبد القدوس فقد شهر بالزندقه
ولم يقتل حتى ظهرت عنه مقالات توجب ذلك
ويروي لابيه عبد القدوس
كم اهلكت مكه من زائر خربها الله وابياتها
لا رزق الرحمن احيائها واشوت الرحمه
امواتها
ولقد كان لصالح ابن حبس على الزندقه حبسا
طويلا وهو الذي يروى له خرجنا من الدنيا
ونحن من اهلها فما نحن بالاموات فيها ولا
الاحيا اذا ما اتانا زائر متفقد فرحنا
وقلنا جاء هذا من الدنيا
واما رجوعه عن الزندقه لما احس بالقتل
فانما ذلك على سبيل القتل فصلى الله على
سيدنا محمد فقد روي عنه انه قال بعثت
بالسيف والخير مع السيف والخير في السيف
والخير بالسيف وفي حديث اخر لا تزال امته
بخير ما حملت السيف
والسيف حمل صالحا على التصديق ورده عن راي
الزنديق
الصناديقي
واما المنسوب الى الصناديق فانما يحسب من
الزناديق واحسبه الذي كان يعرف بالمنصور
ظهر سنه 70 و 200 وقام برهه باليمن وفي
زمانه كانت القيامه تلعب بالدف وتقول خذي
الدفه يا هذه والعبي وبسي فضائل هذا النبي
تولى نبي بني هاشما وقام نبي بني يعبي فما
تبتغي السعي عند الصفا ولا ثوره القبر في
يثرب اذا القوم صلوا فلا تنهضي وان صاموا
فكلي واشربي ولا تحرمي نفسك المؤمنين من
اقربربينا ومن اجنبي فكيف حلالت لذاك
الغريب وصرت محرمه للابي اليس الغراس لمن
ربه ورواه في عامه المجذب وما الخمر الا
كماء السحابي طلق فقد من مذهبي
فعلى معتقدي هذه المقاله بهله المبتهلين
وهذه الطبقه لعنها الله
تستعبد الطغامه باصناف مختلفه
وقد كان باليمن رجل يحتجب في حصن له ويكون
الواسطه بينه وبين الناس خادم له اسود
وقد اسماه جبريل
فقتله الخادم في بعض الايام وانصرف فقال
بعض المرجان تبارك الله في علاه فر من
الفسق جبرائيل وضل من تزعمون ربا وهو على
عرشه قتيل
ويقال ان حمله على ذلك ما كان يكلفه من
الفسقي واذا طمع بعض هؤلاء فانه لا يقنع
بالامامه ولا النبوه ولكنه يرتفع صعدا في
الكذب
ولم تكن العرب في الجاهليه تقدم على هذه
الامور العظائم بل كانت عقولهم تجنح الى
راي الحكمه وما سلف من كتب القدماء اذ كان
اكثر الفلاسفه لا يقولون بنبي وينظرون الى
ذلك بعين الغبي
ربيعه ابن اميه بن خلف الجحمي
وكان ربيعه بن اميه بن خلف الجحمي جرى له
مع ابي بكر الصديق رحمه الله خطب فلحق
بالروم
ويروى انه قال
لحقت بارض الروم غير مفكر بترك صلاه من
عشاء ولا ظهري فلا تتركوني من صبوح مدامه
فما حرم الله من الثلاث من الخمر اذا
امرتين ابن مره فيكم فلا خير في ارض
الحجاز ولا مصري فان يكو اسلامي هو الحق
والهدى فاني قد خليته لابي بكر
واستنى الناس في الضلاله حتى استجابوا
دعوى الربوبيه فكان ذلك تنطسا في الكفر
وجمعا للمعصيه وانما كان اهل الجاهليه
يدفعون النبوه ولا يجاوزين ذلك الى سواه
سمير بن ادكن
ولما اجلى عمر بن الخطاب رحمه الله عليه
اهل الذمه عن جزيره العرب شق ذلك على
الجليد فيقال ان رجلا من يهود بني خيبر
يعرف بسمير ابن ادكن قال في ذلك
يقول ابو حفص علينا بدره رويدك ان المراه
يطفو ويرسب كانك لم تتبع حموله ماء قطن
لتشبع ان الزاد شيء محببه فلو كان موسى
صادقا ما ظهرتم علينا ولكن دوله ثم تذهبوا
ونحن سبقناكم الى اليمن فاعرفه لنا رتبه
البادي الذي هو اكذبوا مشيتم على اثارنا
في طريقنا وبغيتكم في ان تسود وترهبوا
وما زال اليمن منذ كان معدنا للمتكذبين
بالتدين والمحتالين على السحت
وحدثني من سفر الى تلك الناحيه النبي
اليوم جماعه كلهم يزعم انه القائم المنتظر
فلا يعدم جباله من مال يصل بها الى خسيس
الامال
القرامطه
وحكى لي ان للقرامطه بالاحساء بيتا يزعمون
ان امامهم يخرج منه ويقيمون على باب ذلك
البيت فرسا بسرج ولجام ويقولون للهمج
والطغام هذا الفرس لركاب المهدي يركبه متى
ظهر
وانما غرضهم بذلك خدع وتعليل وتوصل الى
المملكه وتظليل ومن اعجب ما سمعته ان بعض
رؤساء القرامطه في الدهر القديم لما حضرته
المنيه جمع اصحابه وجعل يقول لهم لما احس
بالموت اني قد عزمت على النقله وقد كنت
بعثت موسى وعيسى ومحمده ولابد لي ان ابعث
غيرها هؤلاء فعليه اللعنه لقد كفر اعظم
الكفر في الساعه التي يحب ان يؤمن فيها
الكافر ويؤوب الى اخرته المسافر
الوليد بن يزيد
واما الوليد بن يزيد فكان عقله عقل وليد
وقد بلغ سن الكهل وقد رويت له اسعار يلحق
بها من العار كقوله
اذنيه مني خليليه عبد الله دون الازاري
فلقد ايقنت اني غير مبعوث لناري وترك من
يطلب الجنه يسعى في خساره سارود الناس حتى
يركبوا دين الحمار
فالعجب لزمان صار مثله اماما ولعل غيره
ممن ملك يعتقد مثله او قريبا ولكن يساير
ويخاف تسريب ومما يروى له
ان الامام الوليد مفتخرا اجر بردي واسمع
الغزلا اسحب ذيل الى منازله ولا ابالي من
لام او عذل ما العيش الا سماع محسنه وقهوه
تترك الفتى ثمالها لا ارتجي الحور في
الخلود وهل يامل حور الجنان من عقل اذا
حبتك الوصال غنيه فجالها بذلها كما وصل
ويقالوا انه لما احيط به دخل القصر واغلق
بابه وقال
دعوا اليهندا والربابه وفرتني ومسمعته
حسبي بذلك مالا خذوا ملككم لا ثبت الله
ملككم فليس يساوي بعد ذلك عقاله وخلوا
سبيل قبل اعير وما جرى ولا تحمدوني ان
اموت هزال
فلب عن تلك المنزله اي قلب ورؤيه راسه في
فمك كلب كان حق الخلافه ان تفضي الى من هو
بنسكن معروف لا تسرفه عن رشده ظروف ولكن
البليه خلقت مع الشمس فهل يخلص من سكن في
رمز
ابو عيسى ابن الرشيد
واما ابو عيسى ابن الرشيد فان صحم روي عنه
فقد باين بذلك اسلافه وما يحفل ربه
بالعبيد صائمين للخيفه ولا مفطرين وكان
يستحسن شعره في البيتين والثلاثه وانشد
ليسولي في نواره
ودمعي نموم بسري مذيعه ولولا دموعي كتمت
الهوى ولولا الهوى لم يكن له دموعه
فان كان فر من صيام شهر فلعله يقع في
تعذيب الدهر
الجنابي
واما الجنابي فلو عقب بلد بمن يسكنه
لجازان ان تؤخذ به جنابه ولا يقبل لها
انابه ولكن حكم الكتاب المنزل اجدر واحرى
الا تزر وازره وزر اخرى فعليه اللعنه
العلوي المصريه
واما العلوي المصريه فقد رؤيه له ابياته
تدل على تالم وما ادفع ان تكون قيلت على
لسانه والابيات
قتلت الناس اشفاقا على نفسي لكي تبقى وحزن
المال بالسيف لكي انعم لا اشقى فمن ابصر
مثواي فلا يظلم اذا خلقه فلا ويلي اذا ما
مت عند الله ما القى اخلدا في جوار الله
ام في ناره القى
وان شدني بعضهم ابيات قافيه طويله الوزن
وقافيهتها مثل هذه القافيه وقد نسبت الى
عضو الدوله وقيل انه افاق في بعض الايام
فكتبها على جدار المنزل الذي كان فيه وقد
نحل فيها ابيات البصري واشهد انها متكلفه
صنعها رقيع من القوم وان عضد الدوله ما
سمع بها قط
وامل الحكايه عن اصحاب الحديث انهم صحافه
رحمه فقالوا رحمه فلا اصدق بما يجري
مجراها والكذب غالب ظاهر والصدق خفي
متضائل
وكذلك ادعاء من يدعي ان عليا عليه السلام
قال تهلك البصره بالزنج فصحفها اهل الحديث
بالريح لا اؤمنوا بشيء من ذلك ولم يكن علي
عليه السلام ممن يكشف له الغيب وفي الكتاب
العزيز
لا يعلم من في السماوات والارض الغيب الا
الله وفي الحديث الماثور لا يعلم ما في
غدا الا الله
ولا يجوز ان يخبر مخبر منذ 100 سنه ان
امير حلب حرسها الله في سنه 24 و 400 اسمه
فلان بن فلان وصفته كذا فان ادعى ذلك مدعا
فانما هو متخرس كاذب
النجوم
واما النجوم فانما لها تلويح لا تصريح
وحكي ان الفضل ابن سهل كان يتمثل كثيرا
بقول الراجز لان نجوت ونجت ركائبي من غلب
ومن لفيف غالب اني لنجاء من الكرائب
وان غالبا كان في من قتله فهذا يتفق مثله
واجدر بهذه الحكايه ان تكون مصنوعه فاما
ما تمثله بالشعر فغير مستنكر
وربما اتفق ان يكون في الوقت جماعه يسمون
بهذا فيمكن ان يقترن معنا بلفظ على ان في
الايام عجائب وفوق كل ذي علم عليم
المعيه
وقد حكي ان اياس بن معاويه القاضي كان يظن
الاشياء فتكون كما ظن ولهذه العله قالوا
رجل نقاب والمعي قال اوس
الالمعي الذي يظن بك الظن كان قد راى وقد
سمع
الحلاج
والكذب كثير وجميع ما ينسب اليه بما لم
تجري العاده بمثله فانه لا يصدق به
ومما يفعل عليه انه قال للذين قتلوه
اتظنون انكم ايايه تقتلون انما تقتلون
بغله نادراني وان البغله وجدت في اسطبلها
مقتوله
وفي الصوفيه الى اليوم من يرفع شانه
وبلغني ان ببغداد قوما ينتظرون خروجه
وانهم يقفون بحيث صلب على دجله يتوقعون
ظهوره وليس ذلك ببضع من جهل الناس
يزيد ابن معاويه
وقد روي ان يزيد بن معاويه كان له قرد
يحمله على اتاني وحشيه ويرسلها مع الخيل
في الحلبه
رجعه الى الحلاج
واما الابيات التي على الياء
يا سر سر يدق حتى يدل عن وصف كل حي
وظاهرا باطنا تبدى من كل شيء لكل شيء يا
حمله الكل لست غيري فما اعتذاري اذا اليه
فلا باس ينظمها في القوه ولكن قوله الي
عاهه في الابيات وكذلك قوله الكل فان
ادخاله الالف واللام مكروه
مذهب الحلول
وينشد الفتى كان في زمن الحلاج
ان يكن مذهب الحلول صحيحا
فالاهي في حرمه الزجاج عرفت في غلاله
بطراز بين دار العطار والثلاج زعموا لي
امرا وما صح لكن هو من افك شيخنا الحلاج
وهذه المذاهب قديمه تنتقل في عصر بعد عصر
ويقال ان فرعون كان على مذهب الحلليه
فلذلك ادعى انه رب العزه
وحكي عن رجل منهم انه كان يقول في تسبيحه
سبحانك سبحاني غفرانك غفران وهذا هو
الجنون انما من يقول هذا القول معدود في
الانعام وقال بعضهم انا انت بلا شك
فسبحانك سبحانك
اسخاطي وغفرانك غفران ولم اخلد يا رب اذا
قيل هو الزاني
وبنو ادم بلا عقول وهذا امر يلقنه صغير عن
كبير
ام تحسب ان اكثرهم يسمعون او يعقلون انهم
الا كالانعام بل هم اضل سبيلا
ويروي لبعض اهل هذه النحله
رايت ربي يمشي بلا لكهن في سوق يحيى فكدت
انفطروا فقلت هل في اتصالنا طمع فقال
هيهات يمنع الحذر ولو قضى الله الفتا بهون
لم يكن الا السجود والنظر
التناسخ
وتؤدي هذه النحله الى التناسخ وهو مذهب
عتيق يقول به اهل الهند وقد كثر في جماعه
من الشيعه نسال التوفيق والكفايه
وينشدو لرجل من النصيريه
لصرف الليالي جعلت اختنا سكينه قارا
هذه السنانير عنها وتركيها وما تضم
الغراره
وقال اخر منهم تبارك الله كاشفا المحن فقد
ارانا عجائب الزمن حمار شيبان شيخ بلدتنا
سيره جارنا ابو السكن بدل من مشيه بحلته
مشيته في الحزام والرسم
ويصور لهم الراي الفاسد مشبهات فيسلكون في
الترهات
مذهب التناسخ في الهند
وحكي عن بعض ملوك الهندي وكان شابا حسنا
انه جدر فنظر الى وجهه في المراه وقد تغير
فاحرق نفسه وقال اريد ان ينقلني له الى
صوره احسن من هذه
وحدثني قوم من الفقهاء ما هم في الحكايه
بكذبين انهم كانوا في بلاد محمود وكان معه
جماعه من الهند وقد وثق بصفائهم يفيض
عليهم الاعطيه لوفائهم ويكونون اقرب
الجندي اليه اذا حل او ارتحل وان رجلا
منهم سافر في جيش جهزه فجاء خبره انه قد
هلك فجمعت امراته له حطبا كثيرا واوقدت
نارا عظيمه واقتحمتها والناس ينظرون وكان
ذلك الخبر باطلا فلما قدم الزوج او قد له
نارا عظيمه ليحرق نفسه حتى يلحق بصاحبته
فاجتمع خلق كثير للنظر اليه وان اصحابه من
الهند كانوا يجيئون اليه فيوصونه باشياء
الى موتاههم هذا الى ابيه وهذا الى اخيه
وجائه انسان بورده وقال اعطي هذه فلانا
يعني ميتا له وقذف نفسه في النار
وحدث من شاهد احراقهم نفوسهم انهم اذا
لدغتهم النار ارادوا الخروج
فيدفعهم من حضر اليهم بالعصي والخشب فلا
اله الا الله لقد جئتم شيئا ادى
ابن هانئ الاندلسي
وفي الناس من يتظاهر بالمذهب ولا يعتقده
يتوصل به الى الدنيا الفانيه وكان لهم في
المغرب رجل يعرف بابنيانه وكان من شعراءهم
المجيدين فكان يغلوا في مدح المعز غلو
عظيما حتى قال فيه وقد نزل بموضع يقال له
رقاده
حل برقاده المسيح حل بها ادم ونوح حل بها
الله ذو المعالي وكل شيء سواه ريحه
عوده الى الحلاق
وادل رتب الحلاج ان يكون شعوذيا لا ثقب
الفهم على ان الصوفيه تعظمه منهم طائفه ما
هي لامره شايفه
ابن ابي عون
واما ابن ابي عون فانه اخذ في لون بعد لون
وقد تجد الرجل حاذقا في الصناعه
بليغا في النظر والحجه فاذا رجع الى
الديانه الفيا كانه غير مقداد وانما يتبع
ما يعتاد والتاله موجود في الغرائز
ويلقن الطفل الناشئ وما سمعه فيلبس معه
والذين يسكنون في الصوامع
والمتعبدون في الجوامع ياخذون معهم عليه
كنقل الخبر عن المخبر لا يميزون المصدق من
المكذب فلو ان بعضهم الفا اسره من المجوس
لخرج مجوسيا واذا جعل المعقول هاديا نقع
برايه صاديا ولكن اين من يصبر على احكام
العقل هيهات عدم ذلك في من تطلع عليه
الشمس ومن ضمنه في الرمم رمس الا ان يسد
في الامم يخص من فضل بعمل
وربما لقينا من نظر في كتب الحكماء
فالفيناه يستحسن قبيح
به وان عرف واجبا نكبه وان اودع وديعه خان
وان سئل عن شهاده مان وان وصف لعليل صفه
فما يحفل قتله ام ضعف عليه الاثقال بل
غرضه فيما يكتسب ورب زار بالجهاله على اهل
مله وعلته الباطنه ادهى عله
وان البشر لكما جاء في الكتاب العزيز
كل حزب بما لديهم فرحون
ويحضر المجالس اناس طاغون كانهم للرشد
باغون
واولئك علم الله اصحاب البدع والمكر
كم متظاهر باعتزال يزعم ان ربه على الذره
يخلد في النار بله الدرهم وبله الدينار
وما ينفك يحتقد من الماثم عظائم
وينهمك على العار والفسق قد سير الجدل من
صياده ينظم به من الغي قصيده وحدثته عن
امام لهم يوقر ويبتبع انه كان اذا جلس في
الشرب ودارت عليهم المسكره وجاءه القدح
شربه فاستوفاه واشهد من حضره على التوبه
عبد الله بن ميمون القداح
و الشيعه يزعمون ان عبد الله بن ميمون
القداح وهو من باهله كان من عليا اصحاب
جعفر بن محمد وروى عنه شيئا كثيرا ثم ارتد
بعد ذلك
فحدثني بعض شيوخهم انهم يروون عنه ويقولون
حدثنا عبد الله بن ميمون القداح قبل ان
يرتد
ويروون له
هات الطين الخمره يا سمبر فليس عندي انني
انشر اما ترى الشيعه في فتنه يغرها من
دينها جعفر قد كنت مغرورا به برهه ثم بدل
خبر يستر
وما ينسب اليه
مشيت الى جعفر حقبه
فالفيته خادعا يخلب يجر العلاء الى نفسه
وكل الى حبله يكذب فلو كان امركم صادقا
لما ظل مقتلكم يسحبه ولا غض منكم عتيقا
ولا سمع عمر فوقكم يخطب
والحلوليه قريبه من مذهب التناسخ
وحدثت عن رجل من رؤساء المنجمين من اهل
حران اقام في بلدنا زمانا فخرج مره مع قوم
يتنزهون فمر والثور يكرب فقال لاصحابه لا
شك في ان هذا الثور رجل كان يعرف بخلف
بحران وجعل يصيح به يا خلف
فيتفق ان يخور ذلك الثور فيقول لاصحابه
الا ترون صحه ما خبرتكم به
وحكي لي عن رجل اخر ممن يقول بالتناسخ انه
قال رايت في النوم ابي وهو يقول ابني ان
روحي قد نقلت الى جمل اعور في قطار فلان
واني قد اشتهيت بطيخه
فاخذت بطيخه وسالت عن ذلك القطار
فوجدت فيه جملا اعور فذنوت منه بالبطيخه
فاخذها اخذه مريد مجتهد افلا يرى مولاي
الشيخ الى ما رمى به هذا البشر من سوء
التمييز
ابن الراوندي
وانا ابن الراوندي فلم يكن الى المصلحه
بمهدي واما تاجه فلا يصلح ان يكون نعلا
وهل تاجه الا كما قالت الكاهنه اف وتف
انما هتك قميصه وابانا للمناظر خميسه
القران الكريم
واجمع ملحد ومهتد ان هذا الكتاب الذي جاء
به محمد صلى الله عليه وسلم كتاب
ظهر بالاعجاز ما حذي على مثال ولا اشبه
غريب الامثال ما هو بالقصيد الموزون ولا
الرجل ولا شاكل خطابه العرب ولا تجعلنا
وجاءك الشمس لو فهمه الغضب لا تصدع وان
الايه منه او بعض الايه لا تعترض في افصح
كلما يقدر عليه المخلوقون فتكون فيه
كالشهاب المتلالئ في جنح غسق والزهره
الباديه في جنوب
ابن الرومي
واما ابن الرومي فهو احد من يقال ان ادبه
كان اكثر من عقله وكان يتعاطى الفلسفه
والبغداديون يدعون انه متشيع
ويستشهدون على ذلك بقصيده الجنيه وما اراه
الا على مذهب غيره من الشعراء ومن اولع
بالطياره وانما هي شر مستعجل وللانفس اجل
وكل ذلك حذر من الموت الذي هو رزق في
اعناق الحيوان
وفي الناس من يظن ان الشيء اذا قيل جاز ان
يقع ولذلك قالت العامه الارجاف اول الكون
ويقال ان النبي صلى الله عليه وسلم تمثل
بهذا البيت ولم يتمه
تفاءل بما تهوى يكن فلقلما يقال لشيء كان
الا تحققه
ومهما ذهب اليه اللبيب في الخير في هذه
الدنيا قليل جدا والشر يزيد عليه باجزاء
ليست بالمحصاه وقال على القمه ومن تعرض
للغربان يسجلها على سلامته لابد مسؤوم
وكان ابن الرومي معروفا بالتطير ومن ذا
الذي اجرى على التخيل وقد جاءت عن النبي
صلى الله عليه وسلم اخبار كثيره تدل على
كراهه الذي ليس بحسن مثل مره وشهاب
ونحو من حكايه ابن الرومي ما حكي عن امراه
من العرب انها قالت للاخرى سمعني ابي
غاضبه وانما تلك نار ذات غضى وتزوجت من
بني جمره رجلا كان اسمه توربا وانما ذلك
تراب فشلت بي الاتراب وكان اسم امه سواره
فلم تزل تشاورني في الخصام
فقالت الاخرى لكن سماني ابي صافيه فصفوت
وزوجني من بني سعد بن بكر فبكر علي السعد
واسم زوجي محاسن جوزي الصالحه فقد حسنا
وما لاسا واسم ابيه وقاف رعاه الله فقد
وقف على خيره واسم امه راضيه
اخلاقه واذا كان الرجل خفا رما لم يزل ان
راى حمامه فرق من الحمام كما قال الطائي
هن الحمام فان كثرت عيافه من حائهن فانهن
حمامه
فما ياخذها من نعيم ويجعلها بالهلك يقول
من الفند اولها نعي وان نظر الى عصفور قال
عصف من الحوادث بوفور فهو طول ابديه في
عناء
ولهذه القويه جعل ابن الرومي جعفرا من
الجوع والفرار ولو هدي صرفه الى النهر
الجرار ولكن اخوان هذه الخليقه لا يحملون
الاشياء الوارده على الحقيقه
واراد بعضهم السفر في اول السنه فقال ان
سافرت في المحرم كنت جديرا ان احرم وان
رحلت في سفر خشيت على يدي ان تصفر فاخر
سفره الى شهر ربيع فلما سافر مريض فلم
يحظى بطائل فقال
ظننته من ربيع الرياض فاذا هو من ربع
الامراض
واما اعداده الماء المسلوج فتعله وما تنقع
بالحيل غله وتقريبه الخنجر تحرزا من جان
فكم تنقض الاقضيه ما بنى البان ورب رجل
يحتفل له قبرا بالشام ثم يجسمه القدر
فيموت باليمن او بالهند وما تدري نفس باي
ارض تموت ان الله عليم خبير
وكما ان النفس جهلت مدفا عظامها فهي
الجاهله للنظامها كم ضال انه يهلك بسيف
فهلك بحجر
والبيتان اللذان رواهما الناجم عن ابن
الرومي مقيدان وما علمت انه جاء عن
الفصحاء هذا الوزن مقيده الا في بيت واحد
يتداوله رواه اللغه والبيت كان القوم عاشو
لحمه ضائن فهم نعجون قد مالت طلاهم
وهذا البيت مؤسس والذي قاله ابن الرومي من
غير تاسيس وما يدري الناجم ولعله بالفكر
راجم افي الجنه حصل ذلك الشيخ ام في
السعير
ابو تمام
واما ابو تمام فما امسك من الدين بزمان
فان قذف في النار حبيب فما تغني المدح ولا
التشبيب
مناحه القصائد
ولو ان القصائد لها علم وتاسف لاقامت عليه
الممدودتان اللتان في اول ديوانه ماتما
فما حتى عليه كبنتي لبيد وقالت ما زعمته
الكلابي في قوله
وقوله هو الميت الذي لا حريمه اضاعه ولا
خان الصديق ولا غدر الى الحول ثم اسم
السلام عليكما من يبكي حولا كاملا فقد
اعتذر
وكاني بهما لو قضي ذلك لجتمعت اليهما
الممدودات كما تجتمع نساء من كل اوب ولو
فعلن ذلك لبرت هن البائيات بمات من اعظم
رنينا واذا كان ماتم الممدودات في مئه ممن
يسعدكن وجب ان يكون ماتم الباقيات في الاف
لان الباء طريق ركوب والمد في القصائد
سبيل منكوب وما نظمه على التاء فانه لا
يعجز عن الايتاء وتجيء تائيتين في حالك
اللون وان التاء لقليله في شعر العرب الا
انه ما تستعيني كلمه كثير
حبال وسلامه اضحك رثاثا فسقيا لها جددا او
رماسا
وباراجيز رقبه وما كان نحوها من القوافي
المتكلفه والاشعار المتعسفه ولهما فيما
نظم ابن دريد اعوان
فاما الداليات والرائيات وما بني على
الحروف الذلل كالميم والعين واللام وما
جرى مجراهن فلو اجتمع كل حيز منهن لضاق
عنهن الصدر والابراج وزدنا على ما ذكر انه
اجتمع في جنازه احمد بن حنبل من النساء
والرجال
ويقال انه لم يجتمع في الجاهليه ولا
الاسلام جمع اكثر من ما اجتمع في موت احمد
حرز الرجال بالف الف والنساء ب 600000
والله العالم بيقين الاشياء
وان كان حبيب ضيع صلواته فانه لضال لا
يبلغ فيه كيد العده ما بلغ من اهمال غداه
واني لا اظن بتلك الاوصال ان يظل جسدها
وهو بالموقده طال لانه صاحب طريقه مبتدعه
ومعاني كاللؤلؤ يستخرجها من غامض بحار
ويفض عنها المستغلق من المحار فليته
كالجدي او ليته لحق يزيد ابن مهلهل فقد
وفد على النبي صلى الله عليه وسلم
وطرح عنه ثوب الغبى
ابو مسلم الخرساني
والعجب لابي مسلم حطب لنار اكلته وقتل في
طاعه ولاه قتلته وليس باول من ذهب لسواه
واغواه الطمع وانما تبع سرابا في قصر فوجد
ذنبه غير المغتغفر عند صاحب الدوله ابي
جعفر وكل ساعه للفانيه لابد له من الندم
وما امنوا ان تكون الاخره بارزاق على ان
السر مغيب والجاهل وفوق الجاهل من ادعى
المعرفه ولعنه على الكاذبين
علي بن ابي طالب
واما الذين يدعون في علي عليه السلام ما
يدعون فتلك ضلاله قديمه
دعوى الربوبيه
وقد بلغني ان رجلا بالبصره يعرف بشباس
تزعم جماعه كثيره انه رب العزه وتجبه اليه
الاموال الجنه ويحمل الى السلطان منها
قسما وافرا ليكون بما طلب ظفرا وهو ساقط
وحدثت عن امراه بالكوفه يدعي لها مثل ذلك
رجعه الى ابن الراوندي
وقد سمعت من يخبر ان الابن الراوندي
معاشره تذكر ان اللاهوت سكنه
ويخترسون له فضائل يشهد الخالق واهل
المعقول ان كذبها غير مصقول وهو في هذا
احد الكفره وقد انشد له منشد
قسمت بين الورى حظوظهم قسمه سكران بين
الغلط لو قسم الرزق هكذا رجل قلنا له قد
جننت فاستعطي
ولو تمثل هذان البيتان كان في القصري
طولان هرمين مصر
ابو جوف
وقد ظهر في الضيعه المعروفه بالنيرب رجل
يعرف بابي جوف كان يدعي النبوه ويخبر
باخبار مضحكه وكان له قطن في بيت فقال ان
قطني لا يحترق وامر ابنه ان يدني سراجا
اليه فاخذ في القطن وصرخت النساء واجتمعت
الجيره
وحدثني من شاهد انه كان يكثر الضحك من غير
موجب ولا عند حادث معجب فقيل له لما تضحك
فقال كلاما معناه ان الانسان لا يفرح بهين
قليل فكيف من وصل الى العطاء الجليل
وكان بين الجنون فتبعه الاغبياء حتى قتله
والي حلب
عوده الى علي بن ابي طالب
بعض الشيعه يحدث ان سليمان الفارسيه كان
في نفر جاءوا يطلبون علي بن ابي طالب سلام
الله عليه فلم يجدوه في منزله فبينما هم
كذلك جاءت بارقه تتبعها راعده واذا علي قد
نزل على اجار البيت في يده سيف مخضوب
بالدم فقال وقع شجار بين فئتين من
الملائكه فصعدت لاصلح بينهما افلا ترى هذه
الامه كيف افتتنت في الضلاله وللكذب سوره
ليست للصدق
واما الذي ذكره من بلوغ السن فان الله
سبحانه خلق مقرا وشهدا ورغبه في العاجله
وزهده واذا اللبيب انعم النظر لم يرى
الحياه الا تجذبه الى الطير صبح يتبسم
وامثال
والعمر سنه وهما على السارح يغيران
فينفيان السائمه
الزواج
وقد تحدث بعض طلاب الادب انه ذكر التزويج
يريد الخدمه فسرني ذلك لانه دل على اقامته
بالوطن وفي قربه الفرحه اذ كانت الشجره
الوارث ظلالها في الهواجر الطيب ثمرها
والارج نسيمها وهو يعرف حكايه الحالي عن
العرب اذا بلغ الرجل ستين فاياه هوائيه
ثواب ولكن النصف
ولو نشط لهذه المئربه لا تنافست فيه العجز
والمجتهلات وهل هو الا كما قال الاول
يا عز هل لك في شيخ فتي ابدا وقد يكون
شباب غير فتيان
فليس باول من تزوج عجوزا كما قال اذا ما
اعرض الفتيات عني فمن لي ان تساعفني عجوز
كانما جامع اللحيين منها اذا حسرت عن
العرنين كوزو
ويروى للحارس بن حليزه ولم اجده في ديوانه
وقالوا ما نجحت فقلت خيرا عجوزا من عرينه
ذات مالي نكحت كبيره وغرمت مالا كذاك
البيع مرتخلص وغالي
واعوذ بالله من ما قاله الاخر عجوز لو ان
الماء يسقى بكفها لما تركتنا بالمياه
نجوزو
وما زالت العرب تحمد الحيزبون والشهله
زواج النبي بخديجه
وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم خديجه
بنت خويلد وهو شاب وهي طاعنه في السن
وقالت له ام سلمه ابنه ابي اميه يا رسول
الله اني امراه قد كبرت وما اطيق الغيره
فقال اما قولك قد كبرت فانا اكبر منك واما
الغيره فاني سوف ادعو الله ان يزيلها عنك
حاجه الشيخ الى الزواج
ولا شك انه قد استخدم في مصر اصناف جواهر
ولولا ان اخا الكبرى يفتقر الى معين لكانت
الحزامه ان يقتنع بورد المعين فهو يعرف
قول القائل ما العيش الا القفل والمفتاح
وغرفه تخرقها الرياح لا صخب فيها ولا صياح
التوبه
واما اشفاق الشيخ فتلك سجيه الانيس لا
يختص بها اخو الجبن عن الشجاع ومن القسوط
تعرض بالقنوط قل يا عبادي الذين اسرفوا
على انفسهم لا تقنطوا من رحمه الله
كم من اديب شرب وطرب ثم تاب فقد يضل
الدليل في ضوء القمر ثم يهديه الله وكم
استنقذ من اللج غريق فسلم
الفضيل بن عياض
وقد كان الفضيل بن عياض يسيم في اوبل
الرياض ثم حسب في الزهاد وجعل من اهل
الاجتهاد وربما وهو فتى تصدر لما كبر
وافتى ومغني بطنبور او عود قدر له تولي
سعود فرقا من برا للعظام
عمر بن عبد العزيز
ولعله قد نظر في طبقات المغنين فرؤي فيهم
عمر بن عبد العزيز ومالك بن انس هكذا ذكر
ابن خرداذيه فان يكو كاذبا فعليه كذبه
ابو حذيفه وحماد عجرد
والحكايه معروفه ان ابا حذيفه كان يشارك
حماد عجرا وينادمه فنسك ابو حذيفه واقام
حماد في الغي فبلغه ان ابا حذيفه يذمه
ويعيبه فكتب اليه حماد
كيف شئت مع الاذان والاقاسي فلا طالما
ركيتني وانا المقيم على المعاصي ايام
تعطيني وتاخذ في اباريق الرصاص
عمر بن الخطاب
اليس الصحابه عليهم رضوان الله كلهم كان
على ضلال ثم تداركهم المقتدر ذو الجلال
وفي بعض الروايات ان عمر بن الخطاب خرج من
بيته يريد مجمعا كانوا يجتمعون فيه للقمار
فلم يجد فيه احدا فقال لاذهبن الى الخمار
لعلي اجد عنده خمرا فلم يجد عنده شيئا
فقال لاذهبن ولا اسلمن والتوفيق يجيء من
الله سبحانه
عوده الى النبي
وفي ما خطب به النبي صلى الله عليه وسلم
ووجدك ضالا فهدى وذكر ابو معشر المدني في
كتاب المبعث حديثا معناه ان النبي صلى
الله عليه وسلم ذبح ذبيحه للاصنام فاخذ
شيئا منها فطبخ له وحمله زيد بن حارثه
ومضى لياكله في بعض الشعاب فلقياهما زيد
بن عمرو بن نوفيل وكان من المتالهين في
الجاهليه فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم
لياكل من الطعام فساله عنه فقال هو شيء
ذبحناه لالهتنا فقال زيد بن عمرو اني لا
اكل من شيء ذبح للاصنام واني على دين
ابراهيم صلى الله عليه وسلم
فامر النبي زيد بن حارثه بالقائمه معه
تميم ابن اوس الداري
وفي حديث اخر وقد سمعته باسناد ان تميم بن
اوسم الداري كان يهدي الى النبي في كل سنه
راويه من خمر فجاء في بعض السنين وقد حرمت
الخمر فاراقها
احمد بن حنبل
وقد ذكر عند ثعلب احمد بن حنبل ان كان شرب
النبيذ قط والنبيذ عند الفقهاء غير الخمر
فقال ثعلب الا سقيته بيدي
الخمر
وانما لذه الشرب في ما يعرض لهم من السكر
ولولا ذلك لكان غيرها من الاشربه اعذب
وادفى وان كان الشيخ قد شرب فله اسوه بشيخ
الازد محمد بن الحسن اذ قال
بل رب ليل جمعت قطريه لي بنت 80 عروس
تجتلى
ثم قال في اخر القصيده فان امت فقد تناهت
لذتي وكل شيء بلغ لحد انتهى
وما اختار له ان ياخذ بقول الحكمي قالوا
كبرت فقلت ما كبرت يدي عن ان تشير الى فمي
بالكاس وقد انا لمولاي الشيخ ان يزهد في
شيعه حميد الامجي قائل هذه الابيات
شربت المدام فلم اقلع وعوتبت فيها فلم
ارجع حميد الذي امش داره اخو الخمر في
الشيبه الاصلع علاه المشيب على حبها وكان
كريما فلم ينزع وقال اخر
تعاتبني في الراحي ام كبيره وما قولها
فيما اراه مصيبه تقول الا تجف المدام
فعندنا من الرزق تمر مكسب وزبيب فقلت
رويدا ما الزبيب مفرحي وليس لتمر في
العظام دبيب فان حميدا علها في شبابه ولم
يصحو منها حين لا حماشيب
توبه ابن القارح
واذا تسامحت المحافل بتوبته
اجتمع عليه الشبان المقتبلون والادباء
المتهلون وكل الاشيب فيقتبسون من ادابهبه
ويصغون المسامح لخطبه وجلس لهم في بعض
المساجد بحلب حرسها الله فانها من بعد ابي
عبد الله بن خلوي عطلت من الادب
عوده الى الحور
واذا صحت الاخبار المنقوله بان اهل الاخره
يعلمون اخبار اهل العاجله فلعل جواريه
المعدات له في الخلد يسالنا عن اخبار من
يرد عليهن من الصالحات فيسمعنا مره انه
بالفسطاط ومره انه بالبصره ومره انه
ببغداد وخطره انه بحلب فاذا شاع امر
التوبه ومات ناسخ من اهل حلب
اخبرهن بذلك فسرنا وابنها جارتهن
ولا ريب انه قد سمع حكايه البيتين
التاليين في كتب الاعتبار
انعم الله بالخيالين عينا وبمسراك يا اميم
الينا عجبا ما جزعت من وحشه ومن ظلمه
القبور علينا
رجعه الى الخمر
اعوذ بالله من قوم يحثهم المشيب على ان
يستكثروا من ام ذنبق قال حاتم وقد علم
الاقوام لو ان حاتما اراد ثراء المال كان
له وفر يفك به العالي ويؤكل طيبا وليست
تعريه القداح ولا اليسر اموي ان يصبح
صدايا بكثره من الارض لا ماء لدي ولا خمره
ترى ان ما اهلكت لم تضرني وان يدي مما
بخلت به صفر
وقال طرفه فان كنت لا تستطيع دفع عمليه
فدعني ابادرها بما ملكت يدي وقال ابن
المعتز لا تطل بالكؤوس مطلي وحبي ليس يومي
يا صاحبي مثل امس لا تسالني واسال مشيبي
عني اذ عرفت الخمسين انكرت نفسي
فهذا حدثته كثره سنيه على ان يستكثر من
السلافه وما حفظ حق الخلافه وانا اظن به
ان يكون كابي عثمان المازني عتب في الشراب
فقال اذا صار اكبر ذنوبي تركته
المعتصم وابراهيم المهدي
وقد روي ان المعتصم دعاء ابراهيم كعادته
فغناه وبكى فقال له المعتصم ما يبكيك فقال
كنت عاهدت الله اذا بلغت 60 سنه ان اتوب
وقد بلغتها فاعفاه المعتصم من الغناء
وحضور الشراب
الهيام بالخمر
وكان في بلدنا رجل مغرم بالقهوه فلما كبر
رغب في المطبوخ وكان يحضر مع ندامه
وعندهم قدح واحد
فيشرب هو من المطبوخ ويشرب اصحابه من
النيء فاذا جاء القدح اليه ليسرب غسله من
اثر الخمر وشرب فيه فاذا فرغ المطبوخ رجع
فشرب من شراب اخوانه
واما مخاطبته غيره وهو يعني نفسه فهو
كقولهم في المثل اياك اعني واسمعي يا جاره
ولا عنده عن الجبله يريد المتنسق ان ينصرف
حبه عن العاجله وليس يقدر على ذلك كما لا
تقدر الظبيه ان تصير لبؤه ولا الحصاه ان
تتصور لؤلؤه يوسف اعرض عن هذا واستغفر
لذنبك انك كنت من الخاطئين وقول القائل
لقد علمت وما انهاك عن خلق الا يكون امرؤا
الا كما خلق
وكثير من الذين يتلون الايه مثل الذين
ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبه
انبتت سبع سنابل في كل سنبله 100 حبه
والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم
وهم بها مصدقون ومن خشيه الههم مشفقون
يظنون بالقليل التافه ولا يسمحون للسائلين
فكيف تكون حال من ينكر حديث الجزاء ولا
يقبل عن الفانيه حسن العزاء
ابو طلحه واليهودي
وقد مر حديث ابي طلحه او ابي قتاده ومعناه
انه خاصم يهوديا الى النبي صلى الله عليه
وسلم
وكان لابي طلحه حديقه نخل وبينه وبين
اليهودي خلف في نخله واحده فقال النبي صلى
الله عليه وسلم لليهودي اتسمح له بالنخله
حتى اضمن لك نخله في الجنه
ونعتها رسول الله صلى الله عليه وسلم
بنعوت اشجار الجنه فقال اليهودي لا ابيعه
عاجلا باجل
فقال ابو طلحه اتضمن لي يا رسول الله كما
ضمنت له حتى اعطيه الحديقه فقال نعم
فرضي ابو طلحه بذلك واخذ اليهوديه وذهب
الى حديقته
فوجد فيها امراته وابنائه وهم ياكلون من
جناها فجعل يدخل اصبعه في افواههم فيخرج
ما فيها من التمر فقالت امراته لما تفعل
هذا ببنيك فقال اني قد بعت الحديقه فقالت
ان كنت بعتها بعاجل فبئس ما فعلت فقص
عليها الخبر ففرحت بذلك
ولو قيل لبعض عباد هذا العصر اعطي لبنه
لتعطى في الاخره لبنه من فضه لما اجاب ولو
سئل امه عوراء يعوض منها في الاخره بحوراء
لما فعل على انه من المصدقين فكيف من غذي
بالتكذيب وجحد وقوع التعذيب
ابو هديل العلاف
ويحكى عن ابي الهذيل العلاف انه كان يمر
في الاسواق على حمار ويقول يا قوم احذروا
توبه غلامي وكان له غلام يعد نفسه التوبه
فسقطت عليه اجره فقتلته
بدء التعارف بين المعري وابن القارح
واول ما سمعت باخبار الشيخ من رجل واسطي
يتعرض لعلم العروض ذكر انه شاهده بنصيبين
وفيها رجل يعرف بابي الحسين البصري معلما
لبعض العلويه وكان غلام يختلف اليه يعرف
بابن الدان وقد اجتاز الشيخ ببلدنا
والواسطي يومئذ فيه وقد شاهدته عند ابي
احمد عبد السلام رحمه الله كتبا عليها
سماح لرجل من اهل حلب وما اشك انه الشيخ
وهو لا يفتقر الى تعريف بالقريض كما قال
الطائي تحميه لالئته او له دعيته من ان
يزال بمن او من الرجل
حجج ابن القارح
واما حججه الخمس فهو ان شاء الله يستغني
في المحشر بالاولى من هن وينظر في
المتاخرين من اهل العلم فلا ريب انه يجد
فيه من لم يحدث فيتصدق عليهم بالاربعه
وكاني به وعمائم الحجيج يرفعون التربيه
وهو يفكر في تلبيات العرب وانها جاءت على
ثلاثه انواع مسجوع لا وزن له ومن هوكن
ومشطور وكاني به لما اعتزم على استلام
الركني وقد ذكر قول القائل
ذكرتك والحجيج له عديج بمكه والقلوب لها
وجيب فقلت ونحن في بلد حرام به لله اخلصت
القلوب اتوب اليك يا رباه مما جنيت فقد
تظاهرت الذنوب فاما من هوى ليلى وحبي
زيارتها فاني لا اتوب
ولعله قد ذكر هذه الابيات في الطواف
اطوف بالبيت فيمن يطوف وارفع مئزر المسبلي
واسجد بالليل حتى الصباح واكلوا من المحكم
المنزلي عسى فارج الكرب عن يوسف يسخر لي
ربه المحمل
وذكر عند تفرق الناس هذين البيتين
ودعي القلب يا قريب وجودي لمحب فراقه قد
احمد ليس بين الحياه والموت الا ان يردوا
جمالهم فتذمه
وكاني به وقد مر بانطاكيا فذكر قولا امرئ
القيس
علاونه بانطاكيا فوق عقمه كجمه نحل او
كجنتي يثربي
ابو الطيب اللغوي
واما ابو الطيب اللغوي واسمه عبد الواحد
بن علي فلا اشك انه قد ضاع كثير من كتبه
وتصنيته لان الروم قتلوه واباه في فتح حلب
وكان ابن خلويه يلقبه دحرجه الجبل لانه
كان قصيرا وقد كان ابو الطيب يتعاطى شيئا
من النظم وقد علم الله انني لا في العير
ولا في النفير كلما رغبت في الخمول قدر لي
غير المامول وكان حق الشيخ اذا اقام في
معره النعمان سنه ان لا يسمع لي بذكر ولا
اخطر له على فكره والان قد غمر
[موسيقى]
ابن القارحي في مصر
واما ما ذكره من ميله في مصر الى بعض
اللذات فهو يعرف الحديث اريح القلوب تع
الذكر وقال احيحه ابن الجلاح
اونه ملول
وقد عاشر ملوكا ووزراء وقد سمع انباء
النعمان الاكبر اذ فارق ملكه وتعوض من
الحرير المسوح واياه عن العبادي في قوله
وتذكر رب الخورنقي اذ فكر يوما و للهدى
تفكير سره ملكه وكثره ما يملك والبحر
معرضا والسدير فرعوى جهله فقال وما غبطه
حي الى الممات يصير
الهنود والخمر
والسكر محرم في كل الملل ويقال ان الهند
لا يملكون عليهم رجلا يشرب مسكرا لانهم
يرونه منكرا ويقولون يجوز ان يحدث في
المملكه نبا والملك سكران لعنت القهوه
وينبغي ان يزهده في الصهباء
الاكرمين اصبحوا في الاجداث العافيه كم
جلس مع فتيان اتى عليهم الزمن فكان كما
قال الجعدي
تذكرت والذكرى تهيج لي الهوى ومن حاجه
المحزون ان يتذكر نداء مي عند المنذر بن
محرق فاصبح منهم ظاهر الارض مقفره
وهو يعرف الابيات التي اولها
خليليه هبه طالما ما قد رقدتما اجدكما لا
تقضيان كراكما
وهل يعجز ان يكون كما قال الاخر اما
الطلاء فاني لست ذائقها حتى الاقي بعد
الموت جبارا
تنانير ابن القارح
وسرتني فئه الدنانير اليه فتلك اعوام ولها
على الناس حقوق تبر ان خيف عقوق قال عمرو
بن العاصي لمعاويه رايت في النوم ان
القيامه قد قامت وجيء بك وقد الجمك العرق
فقال معاويه هل رايت فمه من دنانير مصر
شيئا
وهذه لا ريبه من دنانير مصر لم تجا من عند
السوق ولكن من عند الملوك فالحمد لله الذي
سلمها الى هذا الوقت ولم تكن كذهب صار الى
الخماره كما قال
وخماره من بنات المجوس ترزق في بيتها
سائله
وزننا لها ذهبا جامد فكانت لنا ذهبا سائلا
وهي عند البله والكيس اجود من الخاتم ذكره
ابن قيس فقال ان ختمت هذا طين خاتمها كما
تجوز العبديه العقه
اراد بالعبديه دنانير نسبها الى عبد الملك
بن مروان ويقال انه اول من ضرب الدنانير
في الاسلام
ودنانيره باذن الله مقدسات وان كانت زائده
على الثمانين فقد اوفت على عده اصحاب موسى
الذين جاء فيهم واختار موسى قومه سبعين
رجلا لميقاتنا وعلى عده الاستغفار في قوله
ان تستغفر لهم سبعين مره فلن يغفر الله
لهم
وعلى عده اذرع في السلسله في قوله تعالى
في سلسله ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه
ولو كانت سنون وزهير مثلها لما وصف نفسه
بالثامه ولو ادركه عروه بن حزام وهو يقول
يكلفني عمي 80 ناقه ومالي يا عفراء غير
ثماني
لجزء ان يرق له فيغيثه من هذه 80 ببعضها
او يسمح له بكلها لانه كريم طبع ولو صارت
في يد عروه هذه الثمانون لبلغ بها الامنيه
لان الناقه في ذلك الزمان كانت ربما
استريت ب 10 دراهم وفي بعض اخبار الفرزدق
ان رجلا من ملوك بني اميه اعطاه 100 من
قبل الصدقه فبعها بالف وخمسمائه درهم
بعدما عني بها وزيد في الثمن
الجمل في زمن المنصور
وقد مرت به الحكايه التي يذكرها اصحاب
التاريخ ان الجمل كان يباع في زمن ابي
جعفر المنصور بدرهم وانه صادر قوما من
اصحابه وكانت لهم نعاج فباعوها ثمانيه
نعاج بدرهم هذا ما وجد بخط المرزباني في
تاريخ ابن شجره
فضلوا الذهب وهي انظر من الثمانين التي
ذكرها العلوي البصري في قوله
عبرت اليه في 80 فارسا فادركت منهم بغيتي
ومراديا
لله دروا الذهب من خليل فانه يفيء بظل
ظليل ما هو كغيره بالي والدر اذا كسر ذهبت
قيمته وربى ذهب في سوار جعل في خلخال ثم
نقل الى جامع او كاس وهو بحسنه ما تغير
لبشار النيران
ابو بكر الشبلي
واما ابو بكر الشبلي رحمه الله فلا ريب
انه من اهل الفضل وارجو ان يكون سالما من
مذهب الحليليه
وانشدني له منشد باح مجنون عامر بهواه
وكتمت الهوى ففزت بوجدي واذا كان في
القيامه نودي اين اهل الهوى تقدمت وحدي
فان صح ان هذين البيتين له فلا يمتنع ان
يعترض عليه قائل فيقول ان ادعاءه لانفراد
من العالم لا يسلمه اليه البشر ان كان
هواه للمخلوقين او الخالق فله في الامم
النظراء كثير
ختام الرساله
وانا اعتذر الى مولاي الشيخ الجليل من
تاخير الاجابه فان عوائق الزمن منعت من
املاء السوداء وانا مستطيع بغيري فاذا غاب
الكاتب فلا املاء ولا ينكر الاطاله عليه
فان الخالص من النظار طالما اشترى باضعفه
في الزنا من اللجين فكيف اذا كان الثمن من
النفايات اللائي جدا في الطرق مرميات وعلى
حضرتك الجليله سلام يتبع قرومه افاله
وتلحق بعوضه اطفاله
للمزيد من الكتب الصوتيه والروايات
المسموعه انضم الى قناتنا على التليجرام
تابع مع YouTLDR
حلّل فيديو آخر مع Pro
عالج فيديو جديدًا، وابحث في كل توقيت، وقارن المصادر، واحفظ النتيجة في مكتبتك.
More transcripts
Explore other videos transcribed with YouTLDR.

23° Mega Leilão Genética Aditiva - 1ª Etapa Fêmeas Nelore PO
LANCE RURAL OFICIAL · Portuguese (Portugal, Brazil)

Erkenntnistheorie 7 Immanuel Kant II
Dominik Finkelde - Hochschule f. Philosophie · English

Schwarze Löcher Erklärt - Von der Geburt bis zum Tod
Dinge Erklärt – Kurzgesagt · German

Como construir uma esfera de Dyson – A Megaestrutura Suprema
Em Poucas Palavras – Kurzgesagt · Portuguese (Portugal, Brazil)

[Histoire des sciences] L’histoire de l’intelligence artificielle (IA)
CEA · French

ميكانيكا الكم│1│الواقع الوهمى - كيف بدأ الكم ؟!
Sharafestien - شرفشتــاين (Sharafestien) · Arabic

Mi niñez fue un fusil AK-47
Comisión de la Verdad · Spanish

7. Un Remanente Fiel - Pr. Esteban Bohr || Verdades Para Este Tiempo
SUMtv Latino · Spanish

PENGERTIAN RELASI, FUNGSI, DOMAIN,KODOMAIN DAN RANGE
Utak Atik Otak · English

ساعة الأثرياء | الدحيح
New Media Academy Life · Arabic

You Won't Believe How Easy AlpineQuest Software Makes Geological Field Work | Offline Mapping
MOoDY 4 knOwledge · English

Mundos Olvidados
Cinematix · English