جاك لاكان: لماذا لا نشعر بالاكتفاء أبداً؟
عندما يذكر اسم جاك لاكان فاننا نتحدث عن
واحد من اكثر المفكرين تاثيرا واثاره
للجدل في القرن العشرين ورغم ان شهرته
ارتبطت اساسا بالتحليل النفسي فان تاثيره
امتد الى الفلسفه وعلم الاجتماع والنقد
الادبي والدراسات الثقافيه والنظريه
السياسيه حتى اصبح من الصعب دراسه الفكر
الفرنسي المعاصر دون المرور عبر افكاره
وبالنسبه لكثير من الباحثين فان لكان لم
يكن مجرد محلل نفسي بل كان صاحب مشروع
فكري كامل حاول من خلاله اعاده تعريف
الانسان وعلاقته بنفسه وباللغه وبالعالم
الذي يعيش فيه ولد جاك لاكان في فرنسا في
بدايه القرن العشرين ودرس الطب قبل ان
يتخصص في الطب النفسي وخلال سنوات شبابه
كانت افكار السيجموندت فرويد تنتشر بسرعه
في اوروبا وتثير نقاشات واسعه حول طبيعه
النفس البشريه واسباب السلوك الانساني
وقد وجد لكان في اعمال فرويد مشروعا فكريا
استثنائيا لكنه كان يعتقد في الوقت نفسه
ان كثيرا من اتباع فرويد بداوا يبتعدون عن
المعنى العميق لافكاره وان التحليل النفسي
اصبح في بعض الاحيان مجرد وسيله علاجيه
تهدف الى مساعده الفرد على التكيف مع
المجتمع بدلا من ان يكون محاوله لفهم
البنيه الحقيقيه للنفس الانسانيه لهذا
السبب رفع لاكان شعار العوده الى فرويد
لكنه لم يكن يقصد العوده الحرفيه او تكرار
ما كتبه فرويد كلمه بكلمه بل كان يقصد
اعاده قراءه اعماله من جديد واكتشاف ابعاد
لم ينتبه اليها كثير من المحللين النفسيين
ومن هنا بدا مشروعه الفكري الطويل الذي
سيستمر لعقود ويؤدي الى ظهور واحده من
اكثر النظريات تعقيدا وتاثيرا في الفكر
المعاصر كان لكان مقتنعا بان الانسان لا
يعرف نفسه كما يعتقد فنحن عاده نتصور اننا
نفهم دوافعنا وافكارنا ورغباتنا واننا
قادرون على تفسير افعالنا بصوره عقلانيه
وواضحه لكن راى ان هذه الصوره مضلله الى
حد كبير فالانسان في نظره ليس كائنا شفافا
امام نفسه وليس سيدا كاملا لافكاره
ورغباته بل ان جزءا كبيرا من حياته
النفسيه يجري خارج نطاق وعيه المباشر وهنا
تظهر اهميه مفهوم اللاوعي الذي ورثه من
فرويد
لكن اعاد تفسير هذا المفهوم بطريقه مختلفه
فاللا وعي بالنسبه اليه ليس مجرد مكان
تختبئ فيه الذكريات او الرغبات المكبوته
بل هو بنيه كامله تؤثر في طريقه تفكير
الانسان وكلامه واحلامه وعلاقاته مع
الاخرين ومن هنا بدا يطرح سؤالا اساسيا
سيصبح محور مشروعه كله اذا كان الانسان لا
يفهم نفسه بصوره كامله فمن الذي يتكلم
فعلا عندما يتكلم انسان ومن الذي يرغب
عندما يعتقد الانسان انه يعرف ما يريد
وللاجابه عن هذه الاسئله لم يكتف لاكان
بالاعتماد على التحليل النفسي وحده فقد
استفاد من اعمال هيجل ومن افكار فرديناند
دي سوسير ومن ابحاث كلود ليفيش تراوس كما
تاثر بعدد من النقاشات الفلسفيه واللغويه
التي كانت منتشره في فرنسا خلال منتصف
القرن العشرين وكان يعتقد ان فهم الانسان
يتطلب فهم اللغه اولا
لان الانسان لا يعيش خارج اللغه بل يدخل
الى العالم من خلالها ويتعلم رؤيه نفسه
والاخرين عبرها ومن هنا بدات واحده من
اكثر افكاره شهره وهي ان اللاوعي مرتبط
باللغه ارتباطا عميقا فالانسان لا يفكر
فقط بالكلمات بل تتشكل هويته نفسها من
خلال الكلمات والرموز والمعاني التي
يتعلمها منذ طفولته والطفل لا يولد وهو
يمتلك فهما جاهزا لنفسه بل يكتسب هذا
الفهم تدريجيا
من العالم الذي يحيط به ومن الاشخاص الذين
يتعامل معهم ومن اللغه التي يتعلمها كان
لكان يرى ان كثيرا من الفلاسفه اخطاوا
عندما تصوروا ان الانسان يمتلك ذاتا
مستقره ومتماسكه يمكنها ان تعرف نفسها
بصوره كامله فالذات في نظره ليست وحده
بسيطه بل هي منقسمه ومليئه بالتوترات
والصراعات وما نسميه عاده بالانا ليس
الحقيقه الكامله للانسان بل مجرد صوره
يبنيها عن نفسه ويصدقها مع مرور الوقت
ولهذا السبب كان لكان يرفض الفكره الشائعه
التي تقول ان الانسان يستطيع الوصول
بسهوله الى حقيقه نفسه الداخليه فكلما
حاول الانسان فهم ذاته اكتشف ان هناك
عناصر اخرى تؤثر فيه من وراء وعيه وان
رغباته ليست دائما رغباته الخاصه بالمعنى
البسيط للكلمه بل تتداخل فيها رغبات
الاخرين وتوقعاتهم والقيم التي نشا عليها
واللغه التي تعلمها منذ طفولته وقد جعلته
هذه الافكار شخصيه مثيره للجدل داخل
التحليل النفسي نفسه فهناك من اعتبره احد
اعظم المفكرين الذين ظهروا بعد فرويد
وهناك من راى ان افكاره معقده اكثر من
اللازم وان اسلوبه في الكتابه والكلام
يفتح الباب امام تفسيرات كثيره ومتناقضه
ومع ذلك فان تاثيره استمر في التوسع حتى
بعد وفاته واصبحت افكاره جزءا اساسيا من
النق النقاشات الفلسفيه والثقافيه
المعاصره لكن لفهم مشروع لاكان الحقيقي لا
يكفي ان نعرف انه دعا الى العوده الى
فرويد او انه تحدث عن اللاوعي واللغه
فجوهر فكره يبدا من سؤال اكثر عمقا كيف
تتكون صوره الانسان عن نفسه ولماذا يشعر
الفرد طوال حياته بانه يبحث عن شيء ينقصه
دائما مهما حقق من نجاح او مال او حب او
مكانه اجتماعيه للاجابه عن هذا السؤال
سيطور لاكان واحده من اشهر افكاره على
الاطلاق وهي فكره مرحله المراه التي ستصبح
المدخل الاساسي لفهم نظريته كلها حول
الهويه والرغبه والذات الانسانيه
اذا كان هناك مفهوم واحد ارتبط باسم جاك
لاكان اكثر من اي مفهوم اخر فهو مفهوم
مرحله المراه وهذه الفكره ليست مجرد
ملاحظه عن نمو الطفل بل هي الاساس الذي
بنى عليه جزءا كبيرا من فهمه للهويه
الانسانيه ومن دون فهم مرحله المراه يصبح
من الصعب فهم بقيه مفاهيمه المتعلقه
بالانا والرغبه واللغه واللاوعي يبدا
لاكان من ملاحظه بسيطه الطفل في اشهره
الاولى لا يعيش نفسه بوصفه كيانا موحدا
ومتماسكا كما يفعل الانسان البالغ فهو لا
يسيطر بالكامل على جسده ولا يملك صوره
مستقره عن نفسه ولا يشعر بانه وحده
متكامله
ان تجربته الاولى للعالم ولجسده تتسم بنوع
من التشتت وعدم الانسجام الحركات غير
منسقه بشكل كامل والادراك لا يزال في طور
التكوين والطفل يعيش حاله تختلف كثيرا عن
الصوره المنظمه التي سيكتسبها لاحقا عن
ذاته ثم تاتي اللحظه التي يرى فيها الطفل
[تنحنُح] صورته في المراه قد تبدو هذه
اللحظه عاديه جدا بالنسبه [تنحنُح]
للبالغين لكن اعتبرها حدثا حاسما في تكوين
الذات فالطفل يرى امامه صوره كامله
ومتماسكه لجسده يرى وحده واستقرا لا يشعر
بهما فعليا في تجربته الداخليه ولهذا
ينجذب الى تلك الصوره ويبدا في التعرف
اليها باعتبارها صورته الخاصه لكن ما يراه
لكان في هذه العمليه ليس اكتشافا حقيقيا
للذات بل نوعا من سوء التعرف فالطفل لا
يتعرف الى نفسه كما هي بالفعل بل يتعرف
الى صوره خارجيه عنها انه يتبنى تمثيلا
لذاته ويعتبره ذاته الحقيقيه ومن هنا تبدا
ولاده الانا وهنا تظهر الفكره الاساسيه
الانا تتاسس على معرفه حقيقيه بالنفس بل
على علاقه معصوره ومنذ اللحظه الاولى تكون
الهويه مرتبطه بشيء خارجي الانسان لا يجد
ذاته مباشره في داخله بل يجدها اولا في
صوره يراها امامه ثم يبدا في التماهي معها
لهذا كان لكان يرى ان الانا ليست مركز
الحقيقه داخل الانسان كما تصور كثير من
النظريات النفسيه التقليديه بل على العكس
من ذلك الانا تخفي اكثر مما تكشف انها
تمنح الانسان شعورا بالوحده والاستقرار
بينما تكون حياته النفسيه الحقيقيه اكثر
تعقيدا وانقساما وعندما يكبر الطفل تستمر
هذه العمليه باشكال مختلفه فالصوره في
المراه ليست سوى البدايه بعد ذلك تظهر صور
اخرى صوره الطالب الناجح صوره الرجل القوي
صوره المراه المثاليه
صوره الشخص الذكي او المحبوب او المؤثر
طوال حياته يبني الانسان صورا عن نفسه
ويحاول التماهي معها وكلما اقترب من صوره
معينه ظهرت صوره اخرى تبدو اكثر كمالا
ولهذا يرى لاكان ان الانسان يعيش دائما
نوعا من المطارده المستمره لصوره مثاليه
لا يمكن تحقيقها بالكامل فهناك دائما
مسافه بين ما هو عليه فعلا وبين ما يتخيل
انه يجب ان يكون عليه وهذه المسافه تصبح
مصدرا دائما للقلق والاحباط والشعور
بالنقص ومن هنا ترتبط مرحله المراه ايضا
بعلاقتنا بالاخرين فالانسان لا يرى نفسه
بمعزل عن الناس المحيطين به انه يقارن
نفسه باستمرار بالاخرين ينظر الى نجاحهم
وجمالهم وقوتهم ومكانتهم ويحاول قياس نفسه
من خلالهم ولذلك تصبح الهويه مرتبطه
بالمقارنه والمنافسه بقدر ارتباطها
بالتعريف الذاتي وقد وجد لكان في بعض
افكار هيجل ما يساعده على تطوير هذا
التحليل فالفرد لا يريد فقط ان يوجد بل
يريد ان يعترف به يريد ان يراه الاخرون
وان يمنحوه قيمه ومعنى ولذلك فان الهويه
ليست مساله فرديه خالصه بل تتشكل دائما من
خلال العلاقه مع الاخرين عندما يقول شخص
انه يعرف من هو فان هذا التعريف لا ياتي
من فراغ انه يعتمد على لغه تعلمها من
المجتمع وعلى قيم اكتسبها من اسرته وعلى
صور استمدها من ثقافته وعلى احكام تلقاها
من الاخرين طوال حياته ولهذا لا توجد ذات
مستقله تماما عن العالم الاجتماعي الذي
تعيش فيه ومن هنا يبدا لاكان في توجيه
نقده لفكره الذات المستقله التي عرفتها
بعض الاتجاهات الفلسفيه الحديثه فالانسان
ليس كائنا مكتفيا بنفسه يعرف ذاته بصوره
مباشره وواضحه بل هو نتاج شبكه معقده من
العلاقات والصور والرموز واللغات التي
تشكل وعيه منذ الطفوله وكلما تعمق لاكان
في هذا التحليل اصبح اكثر اقتناعا بان
الشعور بالوحده والاستقرار الذي تمنحه
الانا للانسان ليس سوى بناء هش فالذات
ليست متماسكه كما تبدو وتحت هذا السطح
المستقر توجد انقسامات وصراعات وتوترات لا
تختفي ابدا بشكل كامل وهذا يقودنا الى
خطوه اكثر اهميه في مشروعه الفكري فاذا
كانت الانا تتكون من خلال الصور
فمن اين تاتي المعاني التي تمنح تلك الصور
قيمتها؟ واذا كانت الهويه لا تتشكل داخل
الفرد وحده فما الدور الذي تلعبه اللغه في
بناء الذات؟ هنا ينتقل لكان من الحديث عن
المراه والصوره الى الحديث عن اللغه نفسها
ويبدا في تطوير واحده من اشهر اطروحاته
واكثرها تاثيرا وهي ان اللاوعي مرتبط
ببنيه اللغه وان الانسان يعيش داخل عالم
من الرموز يسبق وجوده الفردي ويشكل طريقته
في التفكير والرغبه والادراك
بعد ان شرح جاك لاكان كيف تتكون الانا من
خلال الصوره في مرحله المراه انتقل الى
سؤال اكثر عمقا وتعقيدا اذا كانت صوره
الانسان عن نفسه تتشكل من الخارج واذا
كانت الانا ليست الحقيقه الكامله للذات
فاين يمكن البحث عن تلك الحقيقه وكيف يمكن
فهم القوى التي تؤثر في الانسان من دون ان
يكون واعيا بها في هذا السياق اعاد لاكان
قراءه اعمال فرويد وخرج بفكره اصبحت من
اشهر افكاره على الاطلاق كان يقول ان
اللاوعي منظم مثل اللغه وهذه العباره تبدو
بسيطه في ظاهرها لكنها تحمل نتائج بعيده
المدى غيرت طريقه فهم كثير من المفكرين
للنفس الانسانيه كان التصور الشائع للوعي
انه مكان مظلم داخل النفس يحتوي على
الذكريات المؤلمه والرغبات المكبوته
والتجارب المنسيه لكن لاكان راى ان هذا
الوصف غير كافلاعي
ليس مجرد مستودع نخزن فيه ما لا نريد
تذكره بل هو بنيه كامله تعمل وفق قواعد
معينه ولكي نفهم هذه البنيه يجب ان نفهم
اللغه استفاد لكان كثيرا من اعمال
فرديناند ديسوسير الذي كان من اهم علماء
اللغه في العصر الحديث كان ديسوسير يرى ان
الكلمات لا تكتسب معناها من الاشياء نفسها
بل من علاقتها بالكلمات الاخرى داخل
النظام اللغوي فعندما نفهم معنى كلمه
معينه فاننا نفهمها من خلال اختلافها عن
كلمات اخرى وليس لانها تحمل معنى ثابتا
مستقلا بذاته وجد لكان في هذه الفكره اداه
قويه لاعاده تفسير فرويد فاذا كانت اللغه
تعمل من خلال العلاقات والاختلافات
والروابط بين الكلمات فان اللاوعي يعمل
بطريقه مشابهه فالاحلام وزلات اللسان
والنكات والاعراض النفسيه ليست احداثا
عشوائيه بل رسائل تحمل معاني يمكن تحليلها
اذا فهمنا البنيه التي تنظمها عندما يخطئ
شخص في نطق كلمه ويقول كلمه اخرى بدلا
منها قد يظن ان الامر مجرد خطا بسيط لكن
فرويد كان يرى ان مثل هذه الاخطاء تكشف
احيانا عن رغبات او افكار لا واعيه ولا
كانان وافق على هذه الفكره لكنه حاول
تفسيرها لغويا فالخطا لا يحدث بشكل عشوائي
بل لان هناك علاقه معينه بين الكلمات
والمعاني داخل بنيه اللاوعي ولهذا السبب
كان لكان يعتبر ان كلام المريض اثناء
التحليل النفسي اكثر اهميه من اي تفسير
جاهز يقدمه المعالج فالحقيقه لا تظهر فقط
فيما يقصده الانسان بشكل واع بل تظهر ايضا
في طريقه كلامه وفي الكلمات التي يكررها
وفي الصمت الذي يتخلل حديثه وفي التناقضات
التي تقع في روايته لاحداث حياته كان يرى
ان الانسان يتحدث دائما اكثر مما يعرف
فعندما يتكلم فانه يكشف احيانا امورا عن
نفسه لا يدركها بشكل مباشر ولهذا كان
المحلل النفسي عندما كان لا يبحث فقط عن
مضمون الكلام بل يبحث ايضا عن البنيه التي
ينظم بها الشخص كلامه ومن هنا بدا لاكان
يبتعد عن التصور التقليدي الذي يرى اللغه
مجرد وسيله للتعبير عن الافكار فاللغه في
نظره ليست اداه يستخدمها الانسان بحريه
كامله بل هي نظام يدخل اليه الانسان منذ
طفولته ويبدا في التفكير من خلاله قبل ان
يتعلم الطفل الكلام لا يكون قادرا على
التعبير عن نفسه بالطريقه التي نعرفها لكن
بمجرد دخوله الى عالم اللغه يصبح جزءا من
شبكه ضخمه من المعاني والقواعد والرموز
التي سبقت وجوده فالطفل لا يخترع لغته
الخاصه انه يتعلم لغه موجوده قبله يتعلم
اسماء الاشياء كما يسميها الاخرون يتعلم
القواعد التي وضعها المجتمع ويتعلم معاني
الكلمات كما استعملتها الاجيال السابقه
ولذلك فان اللغه ليست ملكا للفرد بل هي
نظام اجتماعي وثقافي يفرض نفسه على الجميع
وهنا تظهر احدى اكثر افكار لكان اهميه
الانسان لا يدخل اللغه فقط بل اللغه تدخل
الانسان ايضا فهي تشكل طريقه رؤيته للعالم
وطريقه فهمه لنفسه وطريقه تعبيره عن
رغباته
ولذلك لا توجد ذات انسانيه منفصله تماما
عن اللغه كان لكان يعتقد ان كثيرا من
الرغبات الانسانيه تتشكل داخل هذا النظام
اللغوي والرمزي فعندما يرغب الانسان في
المال او الشهره او المكانه او الحب فانه
لا يرغب فيها لانها اشياء طبيعيه وبسيطه
فقط بل لانه تعلم من خلال المجتمع واللغه
ان يعطي لهذه الاشياء قيمه معينه ولهذا
السبب لا تكون الرغبه الانسانيه مباشره
ابدا الحيوان يبحث عن حاجاته البيولوجيه
الاساسيه اما الانسان فيعيش داخل عالم من
الرموز والمعاني انه لا يريد الطعام فقط
بل يريد الاعتراف والتقدير والمكانه والحب
والاعجاب وهذه الرغبات لا يمكن فهمها
بمعزل عن اللغه والثقافه ومن هنا بدا
الاكان يميز بين الحاجه والطلب والرغبه
الحاجه تتعلق بما هو ضروري للحياه اما
الطلب فيظهر عندما يعبر الانسان عن حاجته
من خلال اللغه لكن الرغبه تنشا في المسافه
بين ما يحتاجه الانسان فعلا وما يستطيع
قوله والتعبير عنه ولهذا تبقى الرغبه
دائما اكبر من اي اشباع يمكن تحقيقه كان
لكان يلاحظ ان الانسان عندما يحقق هدفا
معينا لا يصل عاده الى الرضا النهائي الذي
كان يتوقعه يحصل على الوظيفه التي ارادها
ثم يبحث عن وظيفه افضل يحقق نجاحا معينا
ثم يسعى الى نجاح اكبر يدخل علاقه عاطفيه
ثم يكتشف ان شعوره بالنقص لم يختفي
بالكامل وهذه الظاهره ليست عرضيه في نظره
بل تكشف شيئا اساسيا عن طبيعه الرغبه
الانسانيه فالانسان لا يرغب في اشياء
محدده فقط بل يرغب في شيء مفقود يشعر انه
سيكمله ويمنحه الاكتمال النهائي والمشكله
ان هذا الشيء لا يمكن العثور عليه بصوره
نهائيه ولهذا تستمر الرغبه في الحركه من
موضوع الى اخر طوال الحياه ومن خلال هذا
التحليل اصبح اللاوعي عند الاكان مرتبطا
باللغه والرغبه في الوقت نفسه فاللاوعي
يتكلم من خلال الكلمات والاحلام والاعراض
والرغبه تتحرك داخله باستمرار دون ان تصل
الى نقطه اشباع كامله ولهذا لا يمكن فهم
الانسان من خلال افعاله الظاهره فقط بل
يجب فهم البنيه الرمزيه التي يعيش داخلها
من اجل فهم الانسان بصوره اعمق لم يكتفي
جاك لكان بالحديث عن الانا او اللا وعي او
اللغه بل حاول بناء اطار شامل يفسر
الطريقه التي يعيش بها الانسان العالم ومن
هنا ظهرت واحده من اشهر نظرياته واكثرها
تاثيرا وهي نظريه التخيلي والرمزي
والواقعي وقد امضى سنوات طويله في تطوير
هذه المفاهيم لانها كانت بالنسبه اليه
المفتاح لفهم النفس الانسانيه بكل
تناقضاتها وصراعاتها. كان لكان يرى ان
الانسان لا يعيش في عالم واحد بسيط ومباشر
بل يعيش في مستويات مختلفه من التجربه
تتداخل باستمرار. وهذه المستويات هي
التخيلي والرمزي والواقعي ولا ينبغي فهمها
على انها اماكن منفصله بل باعتبارها
ابعادا مختلفه للحياه الانسانيه تعمل في
الوقت نفسه. يبدا التخيلي مع الصوره وهو
العالم الذي يرتبط بالمراه وبالهويه
وبالتماثل مع الصور عندما ينظر الطفل الى
نفسه في المراه ويبدا في تكوين صوره عن
ذاته فانه يدخل الى المجال التخيلي وعندما
يقارن الانسان نفسه بالاخرين او يتخيل
صوره مثاليه عن نفسه او يشعر بالغيره او
الاعجاب او المنافسه فانه يتحرك داخل هذا
المجال في العالم التخيلي تصبح الصور ذات
اهميه هائله
فالانسان لا يتعامل فقط مع الواقع كما هو
بل مع الصور التي يبنيها عنه قد يرى شخصا
ناجحا فيتصور ان حياته مثاليه بالكامل وقد
ينظر الى نفسه فيعتقد انه اقل قيمه من
الاخرين وقد يطارد صوره معينه عن القوه او
الجمال او النجاح دون ان يدرك ان هذه
الصوره نفسها بناء متخيل اكثر من كونها
حقيقه موضوعيه ولهذا السبب يرتبط التخيلي
غالبا بسوء الفهم فالانسان يخلط بين
الصوره والحقيقه ويعتقد ان ما يراه هو ما
يوجد فعلا لكنه في كثير من الاحيان يكون
اسيرا لصور صنعها بنفسه او تلقاها من
المجتمع اما المجال الثاني فهو المجال
الرمزي وهنا نصل الى قلب فكر لكان فالرمزي
هو عالم اللغه والقانون والعلاقات
الاجتماعيه والقواعد التي تنظم حياه البشر
انه العالم الذي يدخل اليه الطفل عندما
يتعلم الكلام ويبدا في استخدام الكلمات
والرموز ز والمعاني التي كانت موجوده قبله
قبل تعلم اللغه يعيش الطفل في علاقه
مباشره نسبيا مع حاجاته ورغباته لكن بمجرد
دخوله الى عالم الكلمات يصبح جزءا من نظام
اكبر منه يتعلم اسمه يتعلم اسماء الاشياء
يتعلم ما هو مسموح وما هو ممنوع يتعلم كيف
يتحدث وكيف يفكر وكيف يفسر العالم ولذلك
فان المجال الرمزي لا يتعلق باللغه فقط بل
يتعلق بكل البنان الاجتماعيه والثقافيه
التي تشكل حياه الانسان الاسره جزء من
المجال الرمزي القانون جزء منه الدين جزء
منه التقاليد جزء منه التعليم جزء منه كل
هذه الانظمه تقدم للانسان شبكه من المعاني
والقواعد التي تحدد موقعه داخل المجتمع
كان لكان يرى ان الانسان لا يستطيع العيش
خارج هذا المجال فحتى عندما يتمرد على
القواعد فانه يفعل ذلك باستخدام اللغه
نفسها التي تعلمها من المجتمع وحتى عندما
يرفض بعض القيم فانه يعبر عن رفضه من داخل
النظام الرمزي لا من خارجه لكن المجال
الرمزي ليس مجرد مصدر للنظام والاستقرار
انه ايضا مصدر للقيود لان اللغه لا تستطيع
التعبير عن كل شيء والكلمات لا تستطيع
احتواء كل التجارب الانسانيه ولذلك يوجد
دائما شيء يفلت من القبض عليه وهنا نصل
الى المجال الثالث والاكثر صعوبه في فكر
الاكان وهو الواقع ي عندما يسمع الناس
كلمه الواقعي يظنون انها تشير ببساطه الى
الواقع اليومي الذي نراه حولنا لكن يقصد
شيئا مختلفا تماما فالواقعي عنده ليس
العالم العادي الذي نعيش فيه بل هو ما
يعجز الانسان عن ادخاله في اللغه وما يفلت
من كل محاولات التمثيل والفهم الواقعي هو
ذلك الجانب من التجربه الذي لا يمكن
التعبير عنه بصوره كامله انه ما يقاوم
الكلمات والص الصور والمعاني ولهذا كان لا
كان يعتبره اكثر الابعاد ازعاجا للانسان
عندما يواجه الانسان حدثا صادما للغايه قد
يجد نفسه عاجزا عن وصفه بالكلمات عندما
يقترب من تجربه قصوى تتجاوز قدرته على
الفهم قد يشعر بان اللغه نفسها اصبحت غير
كافيه في مثل هذه اللحظات يظهر الواقعي
الواقعي ليس شيئا يمكن السيطره عليه
بسهوله انه يعود دائما ليذكر الانسان
بحدود فهمه وحدود اللغه التي يعيش داخلها
ولهذا يرتبط احيانا بالخوف او الصدمه او
القلق العميق كان لكان يرى ان الحياه
الانسانيه كلها تدور حول محاوله تنظيم
العلاقه بين هذه الابعاد الثلاثه الانسان
يبني صورا عن نفسه داخل التخيلي ويعيش
داخل شبكه من القواعد والمعاني في الرمزي
ويواجه باستمرار جوانب من التجربه لا
يستطيع استيعابها بالكامل في الواقع ولكي
نفهم اهميه هذه الفكره يمكن التفكير في
مثال بسيط شخص يعتقد انه ناجح ومحبوب
ويحمل صوره ايجابيه جدا عن نفسه هذه
الصوره تنتمي الى المجال التخيلي ثم يعيش
داخل مجتمع يمنحه اسما ومهنه ومكانه
وقوانين تحدد ما يجب عليه فعله هذا ينتمي
الى المجال الرمزي لكن فجاه يتعرض لحدث
صادم يهز كل تصوراته عن نفسه وعن العالم
هنا يظهر الواقعي بوصفه شيئا لا يمكن
احتوائه بسهوله
داخل الصور او الكلمات ولهذا السبب كان
لكان يرى ان الانسان يعيش دائما في حاله
من التوتر بين هذه الابعاد الثلاثه فلا
توجد هويه مستقره بالكامل ولا يوجد نظام
رمزي قادر على تفسير كل شيء ولا يمكن
التخلص نهائيا من ذلك الجانب الغامض الذي
يعود باستمرار ليذكرنا بان هناك حدودا لكل
فهم بشري ومع تطور فكره اصبح لاكان اكثر
اهتماما بسؤال الرغبه
فاذا كانت الانا صوره متخيله واذا كانت
اللغه تشكل حياتنا داخل المجال الرمزي
واذا كان الواقعي يكشف دائما وجود نقص لا
يمكن ازالته فما الذي يدفع الانسان الى
الاستمرار في السعي والحركه؟ لماذا لا
يشعر بالاكتفاء مهما حقق من اهداف؟ ولماذا
تبدو الرغبه وكانها تتجدد باستمرار حتى
بعد الحصول على ما كان يريده؟ هذه الاسئله
ستقودنا الى قلب فلسفه لاكان النفسيه
حيث سنجد مفاهيم الافتقار والرغبه والاخر
الكبير وهي مفاهيم اعتبرها اساسا لفهم
الانسان المعاصر وحياته النفسيه باكملها
اذا كان هناك موضوع يمكن اعتباره مركز فكر
جاك لاكان كله فهو موضوع الرغبه فكل
المفاهيم التي تحدث عنها تقريبا من المراه
الى اللغه ومن اللاوعي الى النظام الرمزي
كانت تقوده في النهايه الى سؤال واحد ماذا
يريد الانسان حقا؟ قد يبدو هذا السؤال
بسيطا في البدايه فكل شخص يعتقد انه يعرف
ما يريد احدهم يريد المال واخر يريد
النجاح وثالث يريد الحب ورابع يريد الشهره
او السلطه او المعرفه لكن كان يرى ان هذه
الاجابات سطحيه ولا تصل الى جوهر المساله
فالانسان لا يرغب فقط في هذه الاشياء بل
يرغب في شيء اعمق بكثير لا يستطيع تحديده
بصوره كامله كان لكان يبدا من ملاحظه
اساسيه عندما يحصل الانسان على الشيء الذي
كان يريده بشده فانه نادرا ما يصل الى
حاله رضا النهائيه الطالب الذي يحلم
بالنجاح ينجح ثم يبدا في البحث عن نجاح
اكبر الشخص الذي يريد المال يجمع المال ثم
يريد المزيد الانسان الذي يعتقد ان سعادته
مرتبطه بعلاقه عاطفيه معينه قد يحقق ما
اراد ثم يكتشف ان شعوره بالنق نقص لم
يختفي بالكامل هذه الظاهره ليست استثناء
عند لاكان بل هي القاعده فالرغبه
الانسانيه لا تتوقف عند موضوع معين انها
تنتقل باستمرار من شيء الى اخر ولهذا
السبب كان يقول ان الانسان لا يعرف تماما
ما الذي يرغب فيه لفهم هذه الفكره ميز
لاكان بين الحاجه والطلب والرغبه الحاجه
ترتبط بما هو ضروري للحياه الجوع حاجه
العطش حاجه النوم حاجه وهي اشياء اشياء
يمكن اشباعها بصوره مباشره نسبيا اما
الطلب فيظهر عندما يعبر الانسان عن حاجاته
من خلال اللغه فالطفل لا يكتفي بالشعور
بالجوع بل يطلب الطعام من الاخرين ومنذ
هذه اللحظه تدخل اللغه والعلاقه مع
الاخرين الى قلب التجربه الانسانيه لكن
الرغبه ليست هي الحاجه ولا هي الطلب
الرغبه تظهر في المسافه بينهما فعندما
يطلب الطفل الطعام فانه لا يطلب الطعام
فقط بل يطلب يطلب ايضا الاهتمام والحضور
والرعايه وهنا يبدا ظهور شيء يتجاوز
الحاجه البيولوجيه البسيطه ومن هذه النقطه
ينطلق لاكان نحو فكره الافتقار كان يرى ان
الانسان يعيش منذ طفولته تجربه فقدان
اساسيه عندما كان رضيعا كان يشعر بعلاقه
قريبه جدا مع امه لكن مع دخوله الى اللغه
والمجتمع والقوانين يبدا في ادراك انه ليس
مركز العالم وان هناك حدودا لرغباته وانه
لا يستطيع امتلاك كل شيء ومن هنا ينشا
شعور عميق بالنقص او الافتقار وهذا
الافتقار ليس حادثه مؤقته يمكن التخلص
منها بل جزء من البنيه الاساسيه للوجود
الانساني ولهذا السبب كان لاكان يقول ان
الرغبه تولد من الافتقار لو كان الانسان
كاملا ومكتفيا بذاته لما رغب في شيء لكنه
يرغب لانه يشعر دائما بان هناك شيئا
مفقودا والمثير للاهتمام ان هذا الشيء
المفقود لا يمكن تحديده بدقه فالانسان
يعتقد احيانا ان المال هو ما ينقصه ثم
يكتشف ان المال لم يحل المشكله ويعتقد ان
الشهره هي الحل ثم يكتشف ان الشهره لم
تمنحه الرضا الكامل ويعتقد ان الحب هو
الجواب النهائي ثم يكتشف ان النقص لا يزال
موجودا ولهذا كان لاكان يرى ان الانسان لا
يطارد موضوعات الرغبه فقط بل يطارد في
الحقيقه ذلك الشيء المفقود الذي يتخيل انه
سيحقق له الاكتمال النهائي لكن هذا
الاكتمال لا ياتي ابدا ومن هنا نصل الى
مفهوم اخر بالغ الاهميه وهو الاخر الكبير
الاخر الكبير ليس شخصا محددا ليس الاب او
الام او الحاكم او رجل الدين بصوره مباشره
رغم ان هذه الشخصيات قد تمثله احيانا
الاخر الكبير هو النظام الرمزي كله انه
مصدر اللغه والقانون والمعنى والسلطه
عندما يتحدث الانسان فانه يستخدم لغه لم
يخترعها بنفسه وعندما يحترم القوانين فانه
يخضع لقواعد سبقت وجوده وعندما يسعى الى
النجاح فانه يفعل ذلك وفق معايير وضعها
المجتمع كل هذه البنى تشكل ما يسميه لا
كان الاخر الكبير يمكن القول ان الاخر
الكبير يمثل المكان الذي تاتي منه المعاني
فعندما يتساءل الفرد عما اذا كان ناجحا او
فاشلا فانه يبحث ضمنيا عن اعتراف الاخر
الكبير وعندما يريد ان يكون محبوبا فانه
لا يبحث يبحث فقط عن مشاعر شخص معين بل
يبحث ايضا عن تاكيد لقيمته داخل النظام
الاجتماعي الذي يعيش فيه ومن هنا جاءت
واحده من اشهر افكار لاكان الانسان يرغب
في رغبه الاخر والمقصود بذلك ان رغباتنا
ليست مستقله تماما كما نعتقد فنحن نتعلم
ما يجب ان نرغبه من خلال الاخرين الطفل
يريد اشياء لان الكبار يعطونها قيمه
والمراهق يريد اشياء لانها مرغوبه في
محيطه الاجتماعي
والبالغ يسعى الى اهداف يعتقد انها ستمنحه
الاعتراف والتقدير من الاخرين ولهذا فان
الرغبه ليست فرديه بالكامل انها تتشكل
داخل شبكه من العلاقات الاجتماعيه
والرمزيه عندما ينظر شخص الى سياره فاخره
او منصب مرموق او شهره واسعه فقد يظن انه
يريد هذه الاشياء لذاتها لكن لكان كان
يدعونا الى طرح سؤال اخر هل تريدها حقا
لانها تحقق حاجه داخليه ام لانك تعلمت من
المجتمع انها اشياء تستحق الرغبه كلما
تعمق الانسان في هذا السؤال اكتشف ان
كثيرا من رغباته مرتبطه بنظره الاخرين
اليه اكثر مما ترتبط بحاجاته المباشره لكن
هنا تظهر مشكله جديده ماذا يحدث اذا كان
الاخر الكبير نفسه غير مكتمل في المراحل
المتاخره من فكره بدا لاكان يؤكد ان الاخر
الكبير ليس كيانا كاملا او مطلقا
فالقوانين ليست كامله واللغه ليست كامله
والمجتمع ليس كاملا وحتى الانظمه التي
تمنح المعنى للناس تحتوي على تناقضات
وفراغات وهذا يعني ان الانسان يبحث عن
يقين نهائي داخل عالم لا يحتوي على يقين
نهائي يبحث عن معنى كامل داخل نظام لا
يستطيع انتاج معنى كامل ولهذا يبقى الشعور
بالنقص ملازما للتجربه الانسانيه ومن هنا
يصبح القلق مفهوما اكثر وضوحا في فكر لكان
فالقلق لا ينشا فقط بسبب بالخوف من فقدان
شيء نملكه بل ايضا بسبب مواجهه حقيقه ان
النقص جزء من وجودنا نفسه وانه لا يوجد
موضوع سحري قادر على ازالته نهائيا
عندما يتحدث جاك لاكان عن الحب فانه لا
يتحدث عنه بالطريقه التقليديه التي تجعله
مجرد شعور جميل بين شخصين فالحب عنده
مرتبط بكل القضايا التي ناقشها سابقا من
الرغبه والافتقار الى اللغه والاخر الكبير
ولهذا فان فهم الحب عند لكان يتطلب اولا
فهم نظرته الى الانسان نفسه كان لكان يرى
ان الانسان كائن ناقص بطبيعته ومنذ دخوله
الى العالم الرمزي يشعر بشكل مباشر او غير
مباشر بان هناك شيئا مفقودا في حياته وهذا
الشعور بالنقص لا يختفي مع التقدم في
العمر بل يستمر باشكال مختلفه طوال الحياه
ولهذا السبب يبحث الانسان باستمرار عن
اشياء يعتقد انها ستمنحه الاكتمال الذي
يفتقده وفي كثير من الاحيان يصبح الحب
واحدا من اهم هذه الاشياء عندما يقع شخص
في الحب فانه لا يرى الاخر كما هو
بالضروره بل يراه من خلال شبكه من الرغبات
والتوقعات والخيالات انه يمنح الطرف الاخر
مكانه خاصه ويعتقد احيانا ان هذا الشخص
يمتلك شيئا قادرا على ملء الفراغ الموجود
داخله لكن لكان كان يشكك في هذه الفكره
فالطرف الاخر ليس كاملا هو ايضا انه يعيش
النقص نفسه ويعاني التوترات نفسها ويبحث
عن المعنى بالطريقه نفسها ولذلك فان
العلاقه العاطفيه لا تجمع بين شخص كامل
وشخص ناقص بل بين شخصين ناقصين يحاول كل
منهما ان يجد في الاخر ما يعتقد انه ينقصه
ومن هنا جاءت واحده من اشهر عبارات لكان
حول الحب وهي ان الحب هو ان تعطي ما لا
تملكه لشخص لا يحتاج عليه ورغم ان هذه
العباره تبدو غريبه في البدايه فان معناها
يصبح اوضح عندما نفهم فلسفته فالانسان لا
يمتلك الاكتمال الذي يبحث عنه ومع ذلك
يحاول تقديم نفسه للاخر باعتباره مصدرا
للحب والمعنى وفي الوقت نفسه فان الطرف
الاخر لا يستطيع فعلا ازاله النقص الاساسي
الموجود داخل الانسان ولذلك توجد دائما
مسافه بين ما يتوقعه الناس من الحب وبين
ما يستطيع الحب حب تحقيقه فعلا كان لكان
يعتقد ان كثيرا من المشكلات العاطفيه تنشا
من هذه الفجوه فالافراد يدخلون العلاقات
وهم يحملون توقعات ضخمه يتخيلون ان الشخص
الاخر سيزيل وحدتهم او قلقهم او شعورهم
بالنقص لكن مع مرور الوقت يكتشفون ان
الحياه اكثر تعقيدا من ذلك ولهذا السبب
كان يرى ان خيبه الامل ليست حادثه
استثنائيه في العلاقات الانسانيه بل نتيجه
طبيعيه للتوقعات المثاليه التي يحملها
الناس تجاه الحب لكن هذا لا يعني ان لاكان
ينظر الى الحب نظره سلبيه بالكامل على
العكس كان يرى ان الحب يؤدي وظيفه مهمه
جدا فهو يسمح للانسان بالخروج من انغلاقه
على نفسه والاعتراف بوجود الاخر بوصفه
شخصا مستقلا له رغباته الخاصه وعالمه
الخاص غير ان هذا الاعتراف ليس سهلا ابدا
فالانسان يميل دائما الى رؤيه الاخرين من
خلال رغباته الخاصه يريدهم ان يكونوا كما
يتخيلهم يريدهم ان يلعبوا الادوار التي
رسمها لهم داخل خياله ولهذا يصبح الحب
الحقيقي اكثر صعوبه مما يعتقد معظم الناس
لانه يتطلب قبول ان الاخر ليس مجرد امتداد
لرغباتنا ومن هنا ترتبط العلاقات
الانسانيه كلها بمساله الهويه كان لكان
يرى ان الانسان لا يملك هويه ثابته
ومكتمله فالهويه تتشكل باستمرار من خلال
العلاقات مع الاخرين نحن نتعلم من الاخرين
كيف ننظر الى انفسنا نتعلم ما الذي يعتبر
نجاحا وما الذي يعتبر فشلا نتعلم ما الذي
يستحق التقدير وما الذي يستحق الرفض ولهذا
فان نظره الاخرين الينا تلعب دورا اساسيا
في تشكيل صورتنا عن انفسنا يمكن ملاحظه
ذلك بسهوله في الحياه اليوميه فالشخص قد
يشعر بالثقه في بيئه معينه ثم يفقد هذه
الثقه في بيئه اخرى وقد يرى نفسه ناجحا
عندما يتلقى التقدير من الاخرين ثم يبدا
في الشك في نفسه عندما يواجه الرفض او
التجاهل وهذا يدل على ان الهويه ليست شيئا
مستقلا تماما عن العلاقات الاجتماعيه وقد
وجد لاكان في هذا الامر دليلا اضافيا على
ان الذات الانسانيه منقسمه وغير مكتمله
فالانسان لا يستطيع الوصول الى تعريف
نهائي ومستقر لنفسه لانه يتغير باستمرار
من خلال علاقاته مع الاخرين ومن خلال
اللغه التي يعيش داخلها وهنا تظهر اهميه
مفهوم الرغبه مره اخرى فالانسان لا يريد
فقط ان يحب بل يريد ايضا ان يكون مرغوبا
يريد ان يشعر بان له قيمه في نظر الاخرين
يريد ان يحصل على الاعتراف وهذه الحاجه
الى الاعتراف تشكل جزءا مهما من كثير من
العلاقات الانسانيه لكن المشكله ان
الاعتراف نفسه لا يصل الى نقطه نهائيه
فحتى الاشخاص الذين يحصلون على قدر كبير
من الحب او الشهره او الاعجاب يواصلون
البحث عن المزيد وهذا يؤكد مره اخرى فكره
لكان الاساسيه وهي ان الرغبه لا تتوقف عند
موضوع معين بل تستمر في الحركه بصوره
دائمه ومن اكثر افكاره اثاره للجدل في هذا
المجال قوله ان التفاهم الكامل بين البشر
مستحيل لم يكن يقصد ان التواصل عديم
الفائده او ان الناس لا يستطيعون فهم
بعضهم اطلاقا بل كان يقصد ان اللغه نفسها
تضع حدودا لهذا الفهم فكل انسان يعيش
تجاربه الخاصه ويحمل تاريخه الخاص ويستخدم
الكلمات بطريقه مرتبطه بموقعه داخل العالم
ولذلك تبقى هناك دائما فجوه بين ما يريد
الشخص قوله وما يفهمه الطرف الاخر ولهذا
السبب تظهر سوء الفهم حتى في اقرب
العلاقات واكثرها حميميه ليس لان الناس
سيئون بالضروره بل لان اللغه نفسها لا
تستطيع نقل التجربه الانسانيه كامله وقد
جعل هذا التحليل كثيرا من المفكرين ينظرون
الى لاكان بوصفه واحدا من اكثر الفلاسفه
تشاؤما بشان امكانيه الانسجام الكامل بين
البشر لكنه في الوقت نفسه كان واقعيا من
وجهه نظره فهو يرى ان الاعتراف بحدود
التواصل اكثر صدقا من الاعتقاد بامكانيه
الوصول الى انسجام مثالي لا تشوبه اي
تناقضات
من الاخطاء الشائعه ان نظر الى جاك لاكان
بوصفه مجرد محلل نفسي يعمل داخل حدود
التحليل النفسي وحده ففي الحقيقه كان
مشروعه اوسع بكثير من ذلك لقد حاول ان
يبني رؤيه متكامله للانسان من خلال
الاستفاده من عدد كبير من المجالات
الفكريه المختلفه ولهذا فان فهم لكان
يتطلب فهم الشبكه الفكريه التي استند
اليها لان كثيرا كثيرا من افكاره الشهيره
لم تظهر من فراغ بل كانت نتيجه حوار طويل
مع فلاسفه ومفكرين سبقوه من بين جميع
هؤلاء المفكرين يحتل هيجل مكانه خاصه فقد
تاثر لاكان بشكل واضح بافكار هيجل
المتعلقه بالوعي والاعتراف والصراع بين
الذوات وكان يرى ان الانسان لا يستطيع
تكوين صوره عن نفسه بصوره مستقله تماما بل
يحتاج دائما الى اعتراف الاخرين به فالذات
لا تظهر في عزله وانما ما تتشكل من خلال
علاقتها بذوات اخرى في فلسفه هيجل نجد ان
الانسان لا يبحث فقط عن البقاء او المنفعه
بل يبحث ايضا عن الاعتراف يريد ان ينظر
اليه بوصفه شخصا له قيمه ومكانه ومعنى وقد
وجد لكان في هذه الفكره اساسا مهما لفهم
الرغبه الانسانيه فالانسان لا يريد
الاشياء فقط بل يريد ايضا ان يكون مرغوبا
ومعترفا به من قبل الاخرين ولهذا يمكن
القول انما ان مفهوم الاعتراف عند هيجل
ساعد لاكان على تطوير تحليله للعلاقات
الانسانيه ولحاجه الفرد المستمره الى نظره
الاخرين وتقديرهم فالانسان في نظره لا
يعيش داخل نفسه فقط بل يعيش ايضا داخل
الصوره التي يعتقد ان الاخرين يحملونها
عنه لكن تاثير هيجل لم يكن الوحيد فقد لعب
فرديناند دي سوسير دورا حاسما في تشكيل
فكر لاكان وكان سوسير قد احدث ثوره في
دراسه اللغه عندما اكد ان الكلمات لا تحمل
معانيها بصوره طبيعيه بل تكتسب معناها من
علاقتها ببقيه الكلمات داخل النظام اللغوي
استوعب لكان هذه الفكره بعمق شديد فاذا
كانت اللغه نظاما من العلاقات والاختلافات
فلماذا لا يكون اللاوعي منظما بالطريقه
نفسها ومن هنا ظهرت فكرته الشهيره بان
اللاوعي منظم مثل اللغه لقد سمح له هذا
التصور بالنظر الى الاحلام وزلات اللسان
والاعراض النفسيه بوصفها رسائل تحمل معاني
يمكن [تنحنُح] تحليلها فاللاوعي لا يعمل
بصوره فوضويه بل يتحرك داخل بنيه لها
قوانينها الخاصه تماما كما تتحرك الكلمات
داخل اللغه وكان هذا التحول من اهم
التحولات في تاريخ التحليل النفسي لان
كانان نقل الاهتمام من المحتوى النفسي
وحده الى البنيه التي تنتظم من خلالها
المعاني والرغبات اما التاثير الثالث
المهم فجاء من كلود ليفيش تراوس وقد كان
من ابرز علماء الانثروبولوجيا في القرن
العشرين اشتهر بدراساته حول الاساطير
وانظمه القرابه والبنى الاجتماعيه العميقه
التي تنظم حياه المجتمعات البشريه كان
ليفي شتراوس يرى ان كثيرا من الظواهر
الاجتماعيه التي تبدو عشوائيه تخضع في
الحقيقه لبنى خفيه تحكمها وقد وجد لكان في
هذا المنهج ما ينسجم مع اهتمامه بالبنى
اللاواعيه التي تؤثر في الانسان من دون ان
يدركها بشكل مباشر ومن خلال هذا التاثير
اصبح لكان اكثر اقتناعا بان الفرد لا يمكن
فهمه بمعزل عن الانظمه الرمزيه التي يعيش
داخلها فاللغه والقانون والاسره والعادات
ليست مجرد عناصر خارجيه تحيط بالانسان بل
تشارك في تكوين هويته ورغباته منذ البدايه
كما تاثر لاكان بعدد من المفكرين الاخرين
لكنه لم يكن مجرد تلميذ لهم كان ياخذ
الافكار ويعيد ترك تركيبها داخل مشروعه
الخاص ولهذا نجد ان فكره يحمل طابعا فريدا
يصعب اختزاله في مصدر واحد فهو اخذ من
فرويد مفهوم اللا وعي لكنه اعاد تفسيره
لغويا واخذ من هيجل فكره الاعتراف لكنه
ربطها بالرغبه والهويه واخذ من سوسير
نظريه اللغه لكنه استخدمها لفهم النفس
الانسانيه واخذ من ليفيش تراوس فكره
البنيه لكنه طبقها على التحليل النفسي ومن
هنا جاءت فراده مشروع مشروعه فقد حاول
الجمع بين مجالات فكريه كانت تبدو منفصله
عن بعضها البعض وكان يعتقد ان فهم الانسان
يتطلب تجاوز الحدود التقليديه بين الفلسفه
وعلم النفس واللغه والمجتمع ولهذا السبب
لم يقتصر تاثيره على المحللين النفسيين
فقد امتدت افكاره الى مجالات عديده في
النقد الادبي اصبح كثير من الباحثين
يستخدمون مفاهيمه لتحليل الشخصيات والنصوص
وفي دراسات السينما استخدمت افكاره لفهم
العلاقه بين المشاهد والصوره وفي الفلسفه
السياسيه استخدمت مفاهيم الرغبه والهويه
لتحليل السلطه والايديولوجيا
وقد ظهر هذا التاثير بوضوح لدى عدد من
المفكرين اللاحقين ومن اشهرهم سلافوي
جيجيك الذي اعتمد على افكار لاكان بصوره
واسعه في تحليله للسياسه والثقافه
والايديولوجيا بل يمكن القول ان كثيرا من
القراء تعرف على لكان من خلال اعمال جيجيك
اكثر مما تعرف عليه من خلال نصوص لكان
الاصليه لكن انتشار افكاره لم يكن نتيجه
وضوحها وسهوله فهمها على العكس تماما فقد
كان لكان معروفا باسلوب شديد التعقيد
وكانت محاضراته مليئه بالاشارات الفلسفيه
والتلاعبات اللغويه والمفاهيم المتداخله
حتى بعض تلاميذه اعترفوا بان فهمه يتطلب
جهدا كبيرا وقراءه متكرره ولهذا انقسمت
الاراء حوله
فهناك من راى ان هذا التعقيد يعكس عمق
افكاره ومحاولته التعامل مع قضايا شديده
الصعوبه وهناك من راى ان غموضه تجاوز
الحدود المعقوله وجعل كثيرا من نصوصه عصيه
على الفهم ومع ذلك فان تاثيره استمر في
التوسع فكلما مرت السنوات ازداد حضوره في
النقاشات الفكريه المتعلقه بالهويه
والرغبه والسلطه والثقافه والذات
الانسانيه واصبحت مفاهيمه جزءا من اللغه
النظريه التي يستخدمها كثير من الباحثين
في العلوم الانسانيه. لكن لفهم هذا
التاثير بصوره كامله يجب ان ننتقل الى
اعماله الاساسيه نفسها. ما هي الكتب
والمحاضرات التي شكلت مشروعه الفكري وكيف
تطورت افكاره عبر العقود وما الذي جعل
اعماله تستمر في اثاره الاهتمام حتى
اليوم؟ هذه الاسئله ستقودنا الى دراسه اهم
مؤلفاته وارثه الفكري وتاثيره في الفكر
المعاصر.
عندما يحاول القارئ الدخول الى عالم جاك
لاكان فانه يواجه مشكله لم تظهر بالدرجه
نفسها مع كثير من المفكرين الاخرين فمعظم
الفلاسفه او علماء النفس تركوا كتبا منظمه
تعرض افكارهم بشكل متدرج وواضح نسبيا اما
لكان فقد كان يعتمد بدرجه كبيره على
المحاضرات والدروس الشفويه ولهذا فان جزءا
كبيرا من ارثه الفكري وصل الينا من خلال
المحاضرات التي القاها على مدى سنوات
طويله ثم جمعت ونشرت لاحقا وكان لاكان
معروفا بان اسلوبه في الكلام يختلف من سنه
الى اخرى ففي بعض المراحل كان يركز على
الهويه ومرحله المراه وفي مراحل اخرى ركز
على اللغه والرمزي ثم انتقل لاحقا الى
موضوعات اكثر تعقيدا تتعلق بالواقعي
والرغبه والتمتع والبنى المنطقيه ولهذا
فان قراءه اعماله تشبه متابعه مشروع فكري
يتغير ويتطور باستمرار بدلا من متابعه
نظريه ثابته ومغلقه من اشهر اعماله كتاب
ايكري الذي يعد النص الاكثر شهره في
مسيرته الفكريه وقد جمع فيه عددا كبيرا من
المقالات والدراسات التي كتبها خلال مراحل
مختلفه من حياته ويعتبر هذا الكتاب المدخل
الرئيسي الى كثير من مفاهيمه الاساسيه مثل
مرحله المراه والهويه واللغه واللاوعي
والرغبه لكن المشكله ان اكخيس ليس كتابا
سهلا على الاطلاق فكثير من القراء يصابون
بالاحباط عند محاوله قراءته للمره الاولى
بسبب كثافه الافكار وتشابك المفاهيم
وصعوبه الاسلوب ولهذا اصبح من الشائع بين
الباحثين ان فهم لاكان يتطلب قراءه الشروح
والتفسيرات الى جانب النصوص الاصليه الى
جانب هذا الكتاب توجد سلسله طويله من
المحاضرات التي اصبحت لاحقا جزءا اساسيا
من تراثه الفكري
وخلال هذه المحاضرات طور لاكان معظم
مفاهيمه الشهيره وناقش موضوعات تتعلق
بالحب والرغبه والهويه واللغه والواقع
والذات والسلطه والعلاقات الانسانيه وكانت
هذه المحاضرات تجذب جمهورا واسعا من
الطلاب والمثقفين والفلاسفه والمحللين
النفسيين ولم يكن الحضور يقتصر على
المتخصصين في التحليل النفسي بل كان يشمل
اشخاصا من مجالات مختلفه لان افكاره كانت
تمس اسئله انسانيه عامه تتجاوز حدود تخصص
واحد ومع مرور الوقت تحول لكان من شخصيه
مؤثره داخل التحليل النفسي الى مرجع اساسي
في عدد كبير من الحقول الفكريه في النقد
الادبي مثلا [تنحنُح] وجد الباحثون ان
مفاهيمه تساعد على فهم الشخصيات الروائيه
والصراعات النفسيه داخل النصوص الادبيه
فالعديد من الروايات يمكن قراءتها بوصفها
قصصا عن الرغبه والافتقار والبحث عن
الهويه وهي موضوعات تقع في قلب مشروع
لاكان وفي دراسات السينما اصبحت افكاره
ذات اهميه خاصه فالعلاقه بين المشاهد
والصوره ذكرت كثيرا من الباحثين بمرحله
المراه واصبح من الممكن تحليل الافلام من
خلال الطريقه التي تبني بها الصور هويه
الشخصيات ورغباتها واوهامها اما في
الفلسفه السياسيه فقد استخدمت افكاره لفهم
كيفيه تشكل الرغبات الجماعيه وكيف تعمل
الايديولوجيات على جذب الناس فبدلا من
النظر الى السياسه باعتبارها مجرد صراع
مصالح اقتصاديه او اجتماعيه بدا بعض
المفكرين ينظرون اليها ايضا باعتبارها
صراعا يتعلق بالرغبات والرموز والخيالات
الجماعيه ومن بين اكثر المفكرين الذين
ساهموا في نشر افكار لكان خارج التحليل
النفسي ياتي سلافوي جيجيك فقد استخدم
جيجيك مفاهيم لكانيه عديده لتحليل الثقافه
المعاصره والراسماليه والايديولوجيا
والاعلام وبفضل اعماله تعرف عدد كبير من
القراء على افكار لكان حتى لو لم يقرا
نصوصه الاصليه كما ظهر تاثير لاكان في
اعمال عدد من الفلاسفه والنقاد الذين
حاولوا اعاده التفكير في قضايا الهويه
والذات والاختلاف والسلطه ورغم اختلاف
هؤلاء المفكرين في مواقفهم من لاكان فان
وجوده اصبح جزءا من النقاش الفكري المعاصر
لكن هذا الانتشار الواسع لم يمنع استمرار
الجدل حوله فكلما ازداد تاثيره ازدادت
ايضا الانتقادات الموجهه اليه فهناك من
راى ان افكاره تقدم ادوات قويه لفهم
الانسان الحديث وهناك من راى انها تعتمد
على مفاهيم غامضه يصعب التحقق منها علميا
وكانت احدى المشكلات الدائمه في استقبال
اعماله هي اسلوبه نفسه فحتى كثير من
المعجبين به يعترفون بان قراءه نصوصه ليست
مهمه سهله فالجمل طويله والمفاهيم متشابكه
والاشارات الفلسفيه واللغويه كثيره وغالبا
ما ينتقل من موضوع الى اخر بطريقه تجعل
القارئ يحتاج الى تركيز شديد لمتابعته وقد
ادى ذلك الى ظهور عدد هائل من الكتب
التفسيريه التي تحاول تبسيط افكاره وشرحها
وفي بعض الاحيان اصبح الشرح اسهل انتشارا
من النص الاصلي نفسه ومع ذلك فان صعوبه
لكان ليست السبب الوحيد وراء الجدل فهناك
ايضا اعتراضات اعمق تتعلق بمضمون افكاره
فهل الرغبه فعلا قائمه دائما على الافتقار
وهل اللاوعي منظم مثل اللغه وهل يمكن
اعتبار نظرياته تفسيرات علميه للنفس
الانسانيه ام انها اقرب الى التاملات
الفلسفيه وهل قدم ادله كافيه على صحه
اطروحاته هذه الاسئله اصبحت محورا لنقاشات
طويله بين المؤيدين والمنتقدين ولذلك لا
يمكن فهم مكانه لاكان الحقيقيه من دون
التوقف عند النق النقد الموجه اليه فكما
ان له انصارا يرونه احد اعظم مفكري القرن
العشرين فان له ايضا معارضين يعتبرون
مشروعه مليئا بالمشكلات النظريه والمنهجيه
ولهذا سننتقل الان الى الفصل الاكثر جدلا
في هذه الرحله وهو دراسه الانتقادات
الكبرى التي وجهت الى افكار جاك لاكان
والمشكلات التي راى خصومه انها تضعف
مشروعه الفكري
More transcripts
Explore other videos transcribed with YouTLDR.

1. قصتي الشخصية والدروس المستفادة + تطبيق عملي
ALIEN AI 🇵🇸 worldwide jobs & referrals · Arabic

Destiny Loves Genocide
Professor Dave Explains · English

إزاي نقول إننا شاطرين؟ | CV | Interview | LinkedIn | Personal Branding
ALIEN AI 🇵🇸 worldwide jobs & referrals · Arabic

عايز فرص أفضل؟ فرص شغل او فرص حياة أحسن؟ | Value Creation | Self-Discovery
ALIEN AI 🇵🇸 worldwide jobs & referrals · Arabic

Self Doubts & Fear of Interviews - الشك بالنفس والخوف من الإنترفيوز
ALIEN AI 🇵🇸 worldwide jobs & referrals · Arabic

DLMMS con Tone DeFi
LICEO · English

BUKAN PESONA INDONESIA - Di Balik Bisnis Pariwisata
Watchdoc Image · English

【異世界】異世界給食のおばちゃん、魔王と対決!? 重力魔法で魔獣を殲滅し、幼い勇者を守り抜いた四十五歳の主婦の逆転劇 #運命の異世界ロマンス
運命の異世界ロマンス · Japanese

Film Pendek - TILIK (2018)
Ravacana Films · English

YA RASULULLAH (versi panganten anyar) | ROHBAN AL-HASANI | TERBARU | MANTUL
ASTINA OFFICIAL · English

Martin Heidegger – Der Denker, dessen Ideen bis heute diskutiert werden
Genies der Welt · German

JUMBO (FULL MOVIE) — Film No.1 Sepanjang Masa di Indonesia!
JGameVerse · English
Get the TLDR of any YouTube video
Transcribe, summarize, and repurpose videos in 125+ languages — free, no signup required.