Full Transcript

·YouTLDR

الحضارة الأمازيغية: حكاية الأرض التي لا تنام | وثائقي هادئ للنوم

54:54EnglishTranscribed Jul 19, 2026
0:01

اينما كنت الان في المغرب او الجزائر او

0:05

تونس او ليبيا اخبرني في التعليقات من اي

0:10

ارض تشاهد هذا الوثائقي

0:13

لان هذه الحكايه تخصك انت هي حكايه جبال

0:19

لا تنام وسحاره لا تموت واناس سموا انفسهم

0:25

امازغان

0:27

اي الاحرار

0:31

سنعود معا الى زمن بعيد قبل الملوك قبل

0:36

الخرائط

0:38

ارض الشمس والغبار والفخار والذهب

0:42

والاغاني التي ظلت تعيش في الذاكره قبل ان

0:47

نبدا خذ نفسا عميقا

0:50

اطفئ الانوار من حولك واترك بوءا خافتا

0:55

فقط

0:58

حكايه الامازير

1:02

حكايه الحريه التي لم تهزم يوما

1:07

حين تشرق الشمس على جبال الاطلس وتنساب

1:11

خيوط الضوء فوق الصخور العتيقه

1:14

تبدا الحكايه

1:17

حكايه قوم عاشوا هنا منذ سنين بين البحر

1:21

والصحراء والجبل وسموا انفسهم

1:25

ايمازيغن

1:27

اي الاحرار

1:30

كانوا ينظرون الى الارض كما ينظر الابن

1:33

الى امه يتنقلون معها يزرعونها ويحكون

1:38

عنها في الاغاني وفي النقوش التي بقيت

1:41

شاهده الى اليوم

1:44

في المغرب والجزائر وتونس في ليبيا ووادي

1:48

سيوا وحتى في جزر الكناري مازال الناس

1:52

يتحدثون بلهجات تنحدر من جذور واحده لهجات

1:58

يسمونها تمازيغت وتشلحيت

2:02

وتريفيت

2:04

وتماشق عند الطوارق

2:08

تختلف الاصوات لكن القلب واحد حب الارض

2:14

والاصرار على البقاء

2:17

يقول بعض الباحثين

2:19

ان الامازيغ من اقدم شعوب شمال افريقيا

2:24

عاشوا هنا قبل ظهور الدول كانوا ينسجون

2:28

الحكايات حول النار في ليالي الشتاء

2:30

الطويله ويروون عن ارواح الجبال والعيون

2:34

والمطر وعن الرحله الدائمه في البحث عن

2:39

الماء والظل

2:41

لم يكن لديهم ملك واحد ولا جيش عظيم لكنهم

2:47

امتلكوا شيئا اندر

2:50

روح القبيله التي لا تقهر واحساسا عميقا

2:56

بان الحريه ليست شعارا

3:00

بل اسلوب حياه

3:02

وعندما تتبع اثارهم تجدها في كل مكان

3:08

في زخرفه الابواب الطينيه في وشم النساء

3:12

الذي يروي قصص الجدات

3:15

وفي نغمه الغناء التي تشبه نسيم الصباح

3:21

هنا تبدا الحكايه

3:24

من ارض جمعت بين الجبال والبحر والرمال

3:28

خرج الامازير ليكتبوا فصلا طويلا من تاريخ

3:32

الانسانيه

3:34

فصلا سيقودنا الى ما قبل الكتابه نفسها

3:39

الى زمن كان الانسان يرسم قصته على جدران

3:43

الكهوف

3:45

وهكذا

3:46

قبل ان تولد المدن وترفع الممالك

3:51

كانت هناك حضارات خفيه تعيش في صمت الصخور

3:56

فلنعود معا الى ذلك الزمن البعيد لنكتشف

4:01

جذور ما قبل التاريخ

4:04

حيث بدات اول ملامح الامازيغ على وجه

4:09

الارض

4:12

قبل الاف السنين حين لم يكن في الارض اسم

4:15

ولا خريطه كانت الرياح وحدها تعرف طريق

4:20

الصحراء

4:21

في تلك الازمنه السحيقه

4:24

وجدت اول اثار الانسان في شمال افريقيا

4:28

بين الكهوف والجبال في زمن يعود الى ما

4:31

قبل 20 الف سنه من الان

4:35

في شرق المغرب داخل مغاره تافوجالت عثر

4:40

على عظام وادوات حجريه حاده كانت بقايا

4:45

حضاره عرفت باسم الابرومورسيين

4:50

كان اولئك الناس يصنعون ادواتهم من الصوان

4:54

ويصطادون الغزلان في الغابات التي كانت

4:58

تغطي هذه الارض يوما قبل ان تجف الرمال

5:02

وتبتلع الخضره

5:05

ومع مرور القرون ظهرت في تونس والجزائر

5:09

حضاره اخرى سميت الكابسيا في زمن يقارب

5:15

9000 عام قبل الميلاد

5:19

كان اهلها اكثر استقرارا

5:22

تركوا خلفهم رؤوس سهام دقيقه وحبوبا

5:27

مطحونه تدل على بدايه الزراعه

5:31

بدا الانسان هنا يزرع ويخزن الحبوب ويعيش

5:36

في جماعات صغيره تحتمي بالمغارات والوديان

5:41

وفي اعماق الصحراء الكبرى وخصوصا في تسيل

5:44

ناجر بجنوب الجزائر وجبال اكاكوس في ليبيا

5:50

ظهرت اعظم مك مكتبه عرفها التاريخ قبل

5:53

الكتابه

5:55

الاف الرسومات المنقوشه على الصخر تظهر

5:59

الصيادين والنساء والاحتفالات وحتى

6:03

الحيوانات التي اختفت من المنطقه منذ الاف

6:07

السنين

6:09

كانت تلك الرسومات لغه بدائيه صامته لكنها

6:14

تحكي عن وعي بدا يتكون عن ذاكره تحاول ان

6:19

تحفظ اللحظه من الزوج

6:22

كان الانسان يرسم نفسه وهو يرقص حول النار

6:28

او يرفع يديه الى السماء قلبا للمطر

6:32

وفي تلك الرسوم يمكن ان نرى اول خيوط

6:36

الهويه الامازيغيه قبل ان يعرف الاسم نفسه

6:42

كانت الارض انذاك خصبه والانهار تجري وسط

6:45

الصحراء والحياه تعج في كل واد

6:50

ثم بدا كل شيء يتغير

6:54

تحول المناخ وجفت الوديان هاجر الناس

6:59

شمالا نحو الجبال والسواحل حاملين معهم

7:03

لغتهم ونقوشهم وعاداتهم الاولى

7:08

وهكذا بدات ملامح شعب سيعرف لاحقا

7:13

بالامازيغ

7:15

شعب لم يترك لنا كتبا لكنه ترك على الصخور

7:20

ما هو اصدق من الكتابه قصه البقاء

7:25

ومع مرور الزمن بدات القبائل الاولى تستقر

7:30

وتبني القرى وتقيم الممالك الصغيره

7:35

من تلك الجذور القديمه سيخرج الملوك

7:39

والمحاربون

7:41

وتبدا مرحله جديده من التاريخ مرحله

7:45

الممالك القديمه وصراع الامازيغ مع قر

7:49

ارطاج وروما

7:52

بعد ان عرف الانسان الزراعه والاستقرار

7:55

وبدات القرى الصغيره تكبر ولدت في شمال

7:59

افريقيا اولى الممالك الامازيغيه

8:03

كان ذلك قبل الميلاد بعده قرون حين بدات

8:07

القبائل تتجمع حول قاده اقوياء وتقيم

8:11

لانفسها رايات واسماء في الشرق وجدت مملكه

8:16

نوميديا ارض الخيول والمحاربين

8:20

التي امتدت من الجزائر الحاليه الى تونس

8:24

وفي الغرب قامت مملكه موريتانيا على سواحل

8:29

المحيط الاطلسي وكان اهلها يبحرون

8:33

ويتاجرون مع الشعوب البعيده

8:36

في القرن الثالث قبل الميلاد ظهر اسم

8:40

سيبقى محفورا في التاريخ

8:43

ماسينسا

8:45

الملك الامازيغي العظيم

8:49

كان حليفا لقرطاج في البدايه ثم تحول

8:53

حليفا لروما في حربها الطويله ضدها حتى

8:57

انتصر معهم ووحد قبائل نوميديا تحت تاج

9:03

واحد

9:04

بنى المدن ونظم الزراعه وادخل اللغه

9:08

البونقيه واللاتينيه الى دواوين حكمه لكنه

9:13

حافظ على هويته الامازيغيه

9:16

وبموته في سنه 148

9:20

قبل الميلاد بدا صراع جديد بين ابنائه

9:26

لتعود الارض الى الانقسام

9:30

ثم جاء حفيده يوجورثا الذي رفض ان تخبع

9:34

نوميديا لروم كان شابا شجاعا قاد مقاومه

9:39

دامت سنين طويله من سنه 112

9:44

قبل الميلاد حتى 105 قبل الميلاد

9:50

قاتل بذكاء استخدم الجبال كحسن والقبائل

9:55

كشبكه من العيون

9:57

خدع القناصل الرومانيين

10:00

وهزم جيوشهم اكثر من مره حتى كتب المؤرخون

10:05

الرومان عنه قائلين

10:08

لم يكن احد مثله في المكر والشجاعه

10:12

لكن الغدر انهى قصته

10:16

حين خانه اقرب حلفائه وسلم اسيرا الى روما

10:21

حيث قتل هناك في السجن

10:24

غير ان اسمه لم يمت بل صار رمزا للحريه

10:29

والمقاومه في ذاكره الاماير

10:34

وبعد يوجورثا بقرن تقريبا ظهرت مملكه

10:38

موريتانيا بقياده الملك يوبا الثاني وهو

10:42

احد اكثر ملوك الامازيغ علما

10:45

وثقافه

10:47

تربى في روما وتعلم لغتها وفنونها ثم عاد

10:52

ليحكم وطنه

10:54

اسس مدينه شرشال وجعلها عاصمه لمملكته

10:59

وملاها بالتماثيل والمكتبات والمعابد

11:05

تزوج من كليوباترا سيليني ابنه كليوباترا

11:09

ملكه مصر فجمع بين حضرتين

11:13

المصريه

11:14

والرومانيه

11:16

ولكن بروح امازيغيه لا تخطئها العين

11:21

لم تكن الحياه في تلك الممالك دائما سلاما

11:26

فقد كانت قرطاج ثم روما ترى في شمال

11:30

افريقيا ارضا غنيه بالقمح والذهب

11:34

وحين بسطت روما سلطانها لم يقبل الامازيغ

11:38

بذلك طويلا

11:41

قاموا بعده ثورات متف فرقه ابرزها ثوره

11:45

تاكفارينس في بدايه القرن الاول الميلادي

11:49

حين جمع القبائل واعلن تمرده على الحكم

11:53

الروماني وظل يقاتل سنين في جبال الاراس

11:58

قبل ان يقتل

12:01

لكن روحه ظلت تلهم من جاء بعده

12:06

وفي كل مره ظن الرومان انهم اطفاوا اخر

12:10

شراره من المقاومه

12:13

كانت الجبال تنجب ثائرا جديدا

12:16

وفي تلك القرون الطويله تشكلت ملامح

12:20

الشخصيه الامازيغيه بوضوح اكبر

12:25

عنيده في الدفاع عن ارضها لا تهزم بسهوله

12:30

مهما تغيرت الرايات

12:33

ومع مرور القرون خفت صوت روما وسقطت

12:37

ممالكها وبقي الامازيغ هنا يواجهون مرحله

12:42

جديده من التاريخ

12:46

من وراء الصحراء الكبرى كان جيش اخر يقترب

12:49

من تخوم افريقيا جيش يحمل رايه جديده

12:55

وصوتا يقول لا اله الا الله

13:00

هناك ستبدا حكايه الكائنه ولقاء الامازير

13:06

بالاسلام

13:09

في اواخر القرن السابع للميلاد

13:11

كانت رياح جديده تهب من الشرق

13:16

وصلت جيوش المسلمين الى تخوم افريقيا

13:19

يقودها القائد عقبه ابن نافع تحمل الدعوه

13:23

قبل السيف والنور قبل السلطان

13:27

كانت بلاد المغرب يومها موزعه بين قبائل

13:31

امازيغيه مستقله ومدن يحكمها البيزنطيون

13:37

وكان في جبال الاراس امراه تدعى دهيه يسم

13:40

سميها المؤرخون الكاهنه

13:44

كانت ملكه ومحاربه ورمزا لقوه القبائل

13:48

الامازيغيه

13:50

اقتربت الجيوش الاسلاميه من ارضها دارت

13:54

المعارك الاولى بين الكاهنه وجيش المسلمين

13:59

قرب جبال الاراس

14:02

انتصرت في البدايه وتراجع الجيش بقياده

14:05

حسان بن النعمان نحو الشرق

14:09

لكنها ادركت

14:10

ان النصر لا يعني النهايه

14:13

كانت تعرف ان تلك الدعوه اقوى من السيوف

14:17

وانها ستعود مره اخرى

14:21

بعد سنوات قليله عادت الجيوش الاسلاميه

14:26

وكان الزمن قد غير كثيرا فقد بدا بعض

14:30

الامازيغ يدركون ان الاسلام ليس غزوا بل

14:34

قريقا جديدا للحياه

14:37

دخل كثير منهم فيه قواعيا

14:40

وتحول الصراع الى حوار بين العقيده

14:44

والعاده

14:46

وحين هزمت الكاهنه في معركتها الاخيره سنه

14:50

702 للميلاد لم تذكر كعدوه بل كرمز

14:56

للبساله والشرف

14:59

وروى الناس انها اوصت ابنائها قائله

15:03

قاتلوا كما شئتم لكن لا تكرهوا هذا الدين

15:08

فهو دين العدل

15:11

بعدها بدا الامازيغ يدخلون في الاسلام

15:14

صفوفا صفوفا

15:17

لم يكن ذلك استسلاما بل تحولا هادئا يشبه

15:21

انسياب النهر في واد جديد تعلموا العربيه

15:26

وشاركوا في بناء المساجد وتحولت مدنهم

15:30

الصغيره الى مراكز علم وتجاره

15:34

لم يذوبوا في غيرهم بل اضافوا للاسلام

15:38

طابعهم خاص

15:40

واحتفظوا بلغتهم ولهجاتهم وعاداتهم

15:45

وبعد جيل واحد فقط صار الامازيغ جزءا من

15:50

الجيش الاسلامي يسيرون في صفوفه نحو الغرب

15:55

والاندلس

15:57

من جبال الاطلس خرجت قبائلهم تحمل رايه

16:02

الاسلام عبر البحر لتكتب فصلا جديدا من

16:07

الحكايه

16:09

لقد كانت مرحله الكاهنه نقطه التحول

16:12

الكبرى بين زمنين زمن القبائل المتفرقه

16:17

وزمن الامه الواحده التي تجمعهم العقيده

16:22

واللغه والايمان

16:25

ومع استقرار الاسلام في بلاد المغرب بدا

16:28

الامازيغ يسمعون لانفسهم مكانا في التاريخ

16:32

الجديد لم يعودوا اتباعا ولا محاربين

16:37

بل صاروا بناه وقاده

16:40

ولدت اول دوله امازيغيه في الاسلام

16:46

الدوله الرستميه في تاهره قلب المغرب

16:51

الاوسط

16:53

بعد ان دخل الاسلام الى بلاد الامازير لم

16:57

يكن الجميع سواء في الفهم او في الطريقه

17:00

التي يعيشون بها الدين

17:03

كانت القلوب متحمسه

17:06

لكن العقول تبحث عن التوازن

17:09

وفي ذلك الزمن ولدت فكره جديده

17:14

ان يقام الحكم على العدل لا على القوه

17:18

وعلى الشورى لا على السيف

17:22

في القرن الثامن للميلاد اي بعد اكثر من

17:26

100 عام على الفتح الاسلامي خرج من بين

17:30

الامازيغ رجل اسمه عبد الرحمن بن رستم

17:35

كان عالما وفقيها

17:37

تاثر بالفكر الاباضي الذي دعا الى الزهد

17:41

والاعتدال والعدل بين الناس

17:45

رحل الى المشرق وتعلم في البصره ثم عاد

17:49

الى المغرب يحمل فكره بناء دوله قائمه على

17:54

التقوى والعلم

17:57

وفي سنه 162

18:00

للهجره اسس عبد الرحمن ابن رستم دولته في

18:05

مدينه صغيره تدعى تاهره تقع في قلب

18:10

الجزائر اليوم

18:12

لم تكن مدينه هاديه

18:15

بل سرعان ما تحولت الى مناره في الصحراء

18:19

والى مركز للعلم والتجاره

18:23

كانت تاهره تشبه لوحه منسوجه بالوان

18:27

مختلفه فيها العربي والفارسي والامازيغي

18:32

والافريقي

18:33

يعيشون معا بسلام تحت قانون واحد لا فضل

18:39

لاحد الا بالعدل والعلم

18:44

تفتح الاسواق في الصباح على رائحه التمر

18:48

والعطور

18:50

ويسمع صوت المؤذن يتداخل مع اصوات

18:53

الحرفيين والباعه

18:55

وفي المساء كان العلماء يجتمعون في

18:59

المساجد الصغيره يتناقشون في الفقه والفلك

19:03

واللغه

19:05

استمر حكم الرستميين

19:07

اكثر من قرن ونصف من منتصف القرن الثامن

19:12

حتى بدايات القرن العاشر للميلاد

19:16

وفي عهدهم امتدت التجاره من سواحل المغرب

19:20

الى قلب الصحراء الكبرى

19:23

ووصلت القوافل الى تمبكتو وغانا كانت

19:27

الجمال تمشي في صفوف طويله تحت الشمس

19:32

محموله بالذهب والملح والعاج

19:37

وتعود محموله بالكتب والحرير

19:42

لكن السلام لا يدوم طويلا في ارض تتقاطع

19:46

فيها الطرق والمصالح

19:48

فمع مرور الزمن ظهرت صراعات مذهبيه بين

19:53

الدوله الرستميه وجيرانها من الاغالبه في

19:57

القيروان

19:59

وتدخلت السياسه فيما كان يوما مشروع عدل

20:03

وسلام

20:06

وفي سنه 99 و2 للهجره سقطت تاهره على يد

20:12

الفاطميين

20:14

وتفرق علماؤها في انحاء الصحراء لكن

20:18

الفكره لم تمت

20:21

لقد تركت الدوله الرستميه اثرا اعمق من

20:25

الجدران فقد علمت الناس ان الامازيغ

20:29

قادرون على الحكم بانفسهم

20:31

وان العدل يمكن ان يكون اساس الدوله

20:37

وكان ذلك اول درس في بناء الحضاره

20:40

الامازيغيه الاسلاميه

20:42

درسا سيتكرر بعد قرون باسماء اخرى واعلام

20:48

جديده

20:50

وبعد ان خمدت نار تاهروت لم تنطفئ روح

20:54

الامازر

20:56

ففي اعماق الصحراء كانت قبائل اخرى تعد د

21:00

نفسها لحمل الرايه من جديد

21:04

ومن بين الرمال الذهبيه ستظهر حركه

21:09

ستوحد الممالك من جديد

21:13

حكايه المرابطين

21:16

ورمال تصنع امبراطوريه

21:20

في اعماق الصحراء الكبرى حيث تهب الرياح

21:24

الحاره وتلمع الكثبان كالذهب

21:28

بدات قصه جديده

21:31

قبائل امازيريه من صنهاجه تعيش بين

21:34

موريتانيا وجنوب المغرب كانت تبحث عن معنى

21:38

جديد لوحدتها بعد قرون من التفرق

21:44

في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي ولدت

21:47

حركه صغيره حملت اسم المرابطين

21:52

قادها شاب يدعى عبد الله بن ياسين

21:56

لم يكن ملكا ولا اميرا

21:59

بل فقيها جاهد بالكلمه قبل السيف

22:04

جمع حوله قبائل لمتونه ومصوفه وكداله

22:09

وعلمهم ان الدين ليس فقط صلاه وصوما بل

22:14

نظام وعدل ووحده

22:18

كان شعاره بسيطا

22:21

من اراد ان يصلح الدنيا فليصلح نفسه اولا

22:27

بدات الدع دعوه من خيمه في عمق الصحراء ثم

22:31

تحولت الى جيش منظم يسير بخطا ثابته شمالا

22:37

وخلال سنوات قليله استطاع المرابطون ان

22:41

يمدوا نفوذهم من نهر السنغال جنوبا الى

22:45

سهول المغرب الاقصى شمالا

22:49

وفي سنه 1750

22:51

ميلاديه اسسوا مدينه جديده لتكون قلب

22:56

دولتهم

22:58

مراكش

23:00

كانت ارضا قاحله لكنهم جعلوا منها عاصمه

23:04

تضيء الصحراء والمحيط معا ارتفعت فيها

23:09

القصور والمساجد والاسواق وصارت ملتقى

23:13

القوافل والتجار والعلماء

23:16

قاد عبد الله ابن ياسين الامير يوسف بن

23:20

تاشفين احد اعظم قاده الامازيغ في التاريخ

23:25

كان حازما

23:26

ومتدينا

23:28

جمع بين البساطه والقوه وبين الورع

23:32

والسياسه

23:33

وحد البلاد ونظم الجيوش ومد الطرق

23:38

والتجاره حتى صارت دولته تمتد من

23:41

موريتانيا الى الجزائر ومن المحيط الاطلسي

23:45

حتى حدود الاندلس

23:48

وفي سنه 1082

23:50

ميلاديه عبر يوسف بن تاشفين البحر الى

23:54

الاندلس حيث كانت الممالك الاسلاميه هناك

23:58

تتساقط امام الاسبان وبمعركه واحده غيرت

24:03

مجرى التاريخ معركه الزلاقه اوقف الزحف

24:08

المسيحي وانقذ الاندلس من السقوط

24:13

ومنذ ذلك اليوم صار اسمه رمزا في الشرق

24:16

والغرب واطلق عليه لقب امير المسلمين

24:23

تلك المرحله لم تكن فقط زمن الفتوحات بل

24:27

زمن البناء والاستقرار

24:30

فقد نظم المرابطون القضاء ونشروا المدارس

24:34

في المدن وربطوا شمال افريقيا بجنوب

24:38

الصحراء من خلال القوافل التجاريه

24:42

كانت تجارتهم تصل الى تمبوكتو وغانا وتعود

24:46

بالذهب والعاج والملح مما جعل دولتهم من

24:51

اغنى دول زمانها

24:53

لكن الشمس

24:55

لا تبقى في مكان واحد. فبعد وفاه يوسف بن

24:59

تاشفين في سنه 116

25:02

ميلاديه بدات الخلافات تظهر بين الامراء

25:07

والقبائل

25:09

ومع مرور الزمن ضعفت هيبه الدوله حتى ظهرت

25:14

في جبال الاطلس حركه جديده تحمل فكرا

25:18

مختلفا

25:20

وهدفا اكبر.

25:22

كانت تلك الحركه بدايه عهد جديد في تاريخ

25:26

الامازيغ

25:28

عهد الموحدين

25:30

وبين الرمال التي صمتت بعد المرابطين

25:35

بدات تتكون في الجبال اصوات جديده اصوات

25:40

تنادي بالاصلاح

25:42

وبايمان اعمق ووحده اوسع

25:47

ومن اعالي الاطلس سيخرج رجل سيه يهز

25:51

الممالك كلها

25:54

ابن تومارت وبدايه الموحدين

26:00

بعد ان خمدت رياح المرابطين وسكتت اصوات

26:04

الجيوش في الصحراء والمغرب كان الناس

26:07

يبحثون عن روح جديده تعيد للبلاد توازنها

26:12

كانت الممالك متفرقه والعلماء مختلفون

26:16

والناس بين غلو وتفريط

26:20

وفي تلك الفوضى ولد صوت من اعالي جبال

26:24

الاطلس صوت رجل اسمه محمد بن تومارت

26:30

ولد ابن تومارت في اواخر القرن الحادي عشر

26:33

الميلادي في قريه صغيره قرب سوس بالمغرب

26:39

رحل شابا الى المشرق يطلب العلم في مكه

26:43

وبغداد وهناك راى ضعف المسلمين وتفرقهم

26:49

فعاد يحم فكره واحده

26:53

ان يوحد الناس من جديد

26:57

ومن هذه الفكره ولد اسم حركته الموحدون

27:03

كان يؤمن ان الدين ليس مظهرا بل اصلاح

27:07

وعدل وايمان حقيقي

27:11

وعندما عاد الى المغرب بدا يدعو الناس في

27:14

القرى والجبال الى نبذ الفساد واقامه الحق

27:20

واتباع سنه النبي من غير غلو ولا تطرف

27:26

لم يكن خطيبا عاديا بل كان صوته يجذب

27:30

القلوب اجتمع حوله الالاف خصوصا من قبائل

27:35

المصامده

27:37

فكون منهم نواه جيش جديد

27:41

وفي سنه 1129

27:44

ميلاديه

27:46

بدا الموحدون حركتهم الحقيقيه

27:49

ضد المرابطين.

27:53

قاد المعارك بعد ابنرت تلميذه عبد المؤمن

27:57

بن علي الذي امتلك من الذكاء والحزم ما

28:01

جعله يحول الدعوه الى دوله. وفي اقل من

28:06

عشر سنوات سيطر على المغرب كله ثم امتد

28:10

شرقا الى الجزائر وتونس وجنوبا حتى

28:14

الصحراء الكبرى وشمالا الى الاندلس

28:19

في سنه 1157

28:22

ميلاديه

28:24

اعلن عبد المؤمن مدينه مراكشه عاصمه

28:29

للموحدين

28:31

وجعل منها مركز علم وفكر

28:35

وعمران

28:37

ثم بنى في اشبيليه وقرطبه قصورا ومدارس

28:41

ومساجد جديده تشهد لازدهار عصر امازي لم

28:47

يعرفه الغرب الاسلامي من قبل

28:50

وفي عهد الخليفه يوسف بن عبد المؤمن بلغت

28:54

الدوله ذروه مجدها

28:58

كانت جيوشها من اقوى جيوش العالم وسفنها

29:03

تسيطر على سواحل البحر المتوسط وعلماؤها

29:07

يدرسون في مساجد قرطبه ومراكش وفاس

29:13

ومن بين علماء ذلك العصر ظهر اسم ابن رشد

29:18

الذي جمع بين الفلسفه والشريعه وصار رمزا

29:22

لعصر جمع العقل والدين

29:27

المجد لا يدوم طويلا فبعد انتصار كبير على

29:31

الاسبان في معركه الارك

29:33

سنه 1191

29:36

ميلاديه جاءت هزيمه قاسيه بعد ثلاثه عقود

29:42

في معركه العقاب سنه 122

29:47

للميلاد

29:49

تلك الازيمه كانت بدايه افول الموحدين

29:54

ضعفت الدوله وتنازعت القبائل وبدات

29:58

الممالك الصغيره تنفصل من جديد

30:03

ورغم سقوطهم بعد قرنين من قيامهم بقي

30:08

ارثهم خالدا في المدن والكتب والفكر

30:12

فقد حاولوا ان يصنعوا توازنا بين الدين

30:17

والعقل وان يقيموا العدل في زمن غلبت فيه

30:21

القوه

30:23

كانوا اخر دوله امازيغيه وحدت المغرب

30:27

والاندلس في رايه واحده قبل ان يعود

30:31

الانقسام من جديد

30:34

انقسمت الارض التي وحدوها الى ثلاث ممالك

30:38

تتنازع المجد والسلطان

30:42

في فاس قام المرينيون وفي تلمسان

30:46

الزيانيون

30:48

وفي تونس الحفصيون

30:52

ثلاث دول امازيغيه حملت مشعل القوه بعد

30:56

الموحدين وفتحت فصلا جديدا من التاريخ

31:01

فصل صراعات الممالك الامازيغيه

31:07

بعد ان قفل نجم الموحدين في القرن الث عشر

31:11

للميلاد

31:12

انقسمت الارض التي وحدوها الى ثلاث ممالك

31:16

امازيغيه كبرى

31:19

كانت تلك الممالك الثلاث تشترك في الاصل

31:22

واللغه والعادات

31:25

لكنها تتنافس على المجد والسلطان

31:28

وفي كل مدينه

31:30

كان التاريخ يكتب من جديد بسيوف مختلفه

31:35

في الغرب كانت مدينه فاس تعود الى الواجهه

31:39

مع قيام دوله المارينيين سنه 1262

31:46

ميلاديه

31:48

نشا المارينيون من قبائل زناته وتولى

31:52

قيادتهم ابو يوسف يعقوب بن عبد الحق ثم

31:56

بعده ابو الحسن علي الذي جمع بين المغرب

32:00

والاندلس

32:03

في عهدهم ازدهرت فاس فبنيت المدارس

32:07

والمساجد واقيمت جامعه القرويين مركزا

32:12

للعلم والفقه واللغه

32:14

كانت الاسواق تضج بالحركه والتجار ياتون

32:18

من السودان وبلاد الاندلس فصارت الدوله

32:22

المارينيه من اغنى الممالك في شمال

32:26

افريقيا

32:28

لكن السياسه لا ترحم فقد دخل المارينيون

32:32

في صراعات متكرره مع جيرانهم الزيانيين في

32:37

تيليمستان ومع الملوك المسيحيين في

32:40

الاندلس

32:42

حاولوا ان يستعيدوا مجد الموحدين

32:45

لكن الانقسامات الداخليه جعلت قوتهم تضعف

32:50

شيئا فشيئا

32:52

وفي الوسط قامت دوله بني زيان في تلم

32:56

سنه 1245

32:59

ميلاديه بقياده يغمراسن بن زيان

33:04

كانت دولتهم صلي في المساحه لكنها صلبه

33:09

كالصخر تحصنت في الجبال وصمدت امام

33:13

المارينيين الذين حاصروها اكثر من مره

33:18

وبين جدران تلمسان العاليه ازدهرت الفنون

33:22

والعماره

33:24

امتلات المدينه بالع العلماء والفقهاء

33:27

والادباء

33:29

ورغم قله مواردها استطاعت ان تصمد قرابه

33:33

قرنين من الزمن بفضل دهاء ملوكها وحب

33:39

الناس لهم

33:41

وفي الشرق كانت تونس تنبض بالحياه تحت

33:45

رايه الدوله الحفصيه التي قامت سنه 1213

33:51

ميلاديه

33:52

اسسها ابو زكريا الحفصي

33:56

بعد انهيار الموحدين

33:58

وجعل من القيروان وتونس عاصمتين للعلم

34:03

والتجاره

34:05

امتد نفوذ الحفصيين الى طرابلس وبرقه

34:09

وربطوا البحر بالصحراء عبر شبكه من

34:13

القوافل

34:14

وفي عهدهم اصبحت تونس مركزا للحرف والفنون

34:19

والفقه المالكي فقصدها الطلاب من كل انحاء

34:24

المغرب العربي

34:26

لكن كثره الطامعين جعلت الممالك الثلاث

34:30

تدخل في دوامه من الحروب والتحديات

34:34

مره يتحدون ومره يتقاتلون

34:38

مره يفتح احدهم ابوابه للتجار ومره يغلقها

34:44

على الجنود

34:47

كان القرن الرابع عشر قرنا مضطربا

34:51

تتجدد فيه الرايات بسرعه وتت تتناوب المدن

34:55

بين الازدهار والانكسار

34:59

ومع مرور الزمن بدات القوى الاوروبيه

35:02

تتقرب من السواحل الافريقيه تبحث عن

35:06

الموانئ والاسواق والذهب وحين دخلت

35:09

البرتغال ثم اسبانيا الى المشهد وجد

35:14

الملوك الامازيغ انفسهم امام خطر جديد لم

35:18

يعرفوه من قبل خطر الغزو من وراء البحر

35:25

كانت تلك الصراعات الطويله تضعف الممالك

35:29

لكنها تظهر ايضا قدره الامازيغ على النهوض

35:33

من الرماد كل مره فمهما تبدلت الدول ظلت

35:38

القبائل صامده في الجبال والصحراء تحرس

35:42

لغتها وتاريخها وتنتظر زمنا جديدا من

35:47

التجمع والوحده

35:49

وبينما كانت المدن تتنازع على الحكم

35:53

كان في عمق الصحراء شعب اخر من الامازيغ

35:57

يعيش بعيدا عن الملوك والاسوار رجال

36:01

بعمائم زرقاء يسيرون مع القوافل في صمت

36:06

كانهم ظل الرمال

36:09

كانوا فرسان الصحراء الطوارق

36:13

حراس الطريق القديم وابناء الافق

36:16

اللامحدود

36:19

في قلب الصحراء الكبرى حيث تمتد الرمال

36:22

بلا نهايه وتذوب الشمس في الافق كقطعه ذهب

36:27

منصهره يعيش قوم يختلفون عن الجميع رجال

36:33

يغطون وجوههم بعمائم زرقاء تحميهم من لهيب

36:37

الشمس ومن رمال العواصف حتى صاروا يعرفون

36:42

باسم الرجال الزرق

36:46

يقولون ان الوجه لا يكشف الامام من تحبه

36:51

ولذلك ذلك تبقى العمامه رمزا للحياء

36:56

والقوه معا

36:58

كانت حياه الطوارق رحله لا تنتهي يتنقلون

37:03

بين الصحراء وبلاد السودان من غدامس الى

37:07

تمبكتو ومن اغاديس الى غاو يقودون القوافل

37:13

المحمله بالملح والذهب والجلود والعاج

37:19

في النهار يسير ون تحت شمس لا ترحم وفي

37:24

الليل يهتدون بالنجوم كانها خريطه سماويه

37:30

تخصهم وحدهم

37:33

عرفوا الصحراء كما يعرف الشاعر ابياته

37:37

حفظوا وجهات الابار ومسارات الرياح

37:42

وحكايات الرمال

37:45

لكن الصحراء لم تكن دائما سكونا ففي القرن

37:49

عشر الميلادي

37:51

وصلت الجيوش الفرنسيه الى عمق الصحراء

37:55

تبحث عن طريق يربط الجزائر بالنيجر ومالي

38:00

حينها وقفت الطوارق كجدار من نار قاد

38:05

زعمائهم مثل اغ محمد معارك شرسه ضد الغزاه

38:11

دفاعا عن ارض لم يعرفوا فيها ملكا غير

38:16

الله

38:18

كانوا يقاتلون باسلحه

38:20

بسيطه لكنهم يعرفون الارض اكثر من خصومهم

38:26

فيختفون في الصحراء كما تختفي الريح

38:31

ومع كل حمله استعماريه كانوا يخرجون من

38:34

جديد كان الرمال تلدهم من رحمها كل مره

38:41

ورغم قسوه الحياه كانت ثقافتهم غنيه

38:45

وعميقه

38:47

لهم شعر يقال في الليل حول النيران

38:51

ولهم موسيقى تعزف على اله يسمونها تنده

38:57

ولهم حروف خاصه تعرف باسم تيفناج

39:03

يكتبون بها على الصخور والجلد والعاج

39:07

كانت المراه عندهم تشارك في التجاره

39:11

والقرار وتحفظ الانساب والاشعار

39:16

فيقال انها روح القبيله وحارس الذاكره

39:21

ومع بدايات القرن العشرين الميلادي ومع

39:24

تمدد الحدود الحديثه قسمت اراضي الطوارق

39:29

بين دول عده الجزائر ليبيا النيجر مالي

39:35

وبوركينا فاسو

39:38

لكنهم لم يعترفوا بتلك الخطوط المرسومه

39:40

على الورق لان الصحراء بالنسبه لهم اكبر

39:45

من ان تقسم

39:47

ظلوا يعيشون كما عاش اجدادهم على وقع

39:51

الريح وصرير الجمال

39:54

يهاجرون كل عام مع المطر ويعوضون حين تهدا

39:59

السماء

40:00

وفي العقود الاخيره عادت اصوات الطوارق

40:04

تطالب بحقها في الارض والكرامه والتعليم

40:08

لكنهم في الوقت نفسه ما زالوا يحافظون على

40:12

هدوئهم العميق وعلى عاداتهم القديمه التي

40:17

تشبه الصحراء

40:19

بسيطه صلبه ومليئه بالكرامه

40:24

الطوارق ليسوا مجرد قبائل رحل بل فصل كامل

40:29

من الحكايه الامازيغيه

40:31

فصل كتبته الرمال لا بالحبر بل بالرمز

40:36

والصبر والرحله

40:38

ومع رحيل القوافل خلف الافق تبقى الصحراء

40:42

شاهده على اناشيد الطوارق واوشام نسائهم

40:48

وحروف تيفيناج المنقوشه على الحجر

40:52

ومن تلك الحروف الصامته سيخرج فصل جديد عن

40:57

الجمال الذي صاغه الامازيغ بايديهم

41:01

وعن المدن التي بنوها من طين وحجر

41:06

وصبر الفنون والعمران والروح

41:13

حين تسير في قريه امازيريه قديمه

41:17

تشعر وكان كل حجر فيها يحكي قصه بصوت

41:22

خافت.

41:24

الجدران من طين ممزوج بالتبن.

41:27

سقوفها من جذوع النخل والعرار

41:31

وابوابها الخشبيه منقوشه بزخارف دقيقه لا

41:36

تكرر.

41:38

ليس في البناء فخامه زائده بل انسجام بين

41:43

الانسان والطبيعه.

41:46

انها فلسفه الامازيغ في العمران ان يعيش

41:50

المرء في بيت من الارض فيشعر انه جزء منها

41:56

لا سيد عليها

41:58

في جبال الاطلس ترى القرى تتدلى من الصخور

42:02

كانها اعشاش نسر وفي الجنوب تمتد قصور

42:07

الطين القديمه مثل قصبه ايه بن حدو التي

42:12

صمدت امام الشمس والريح والقرون

42:18

اما في الواحات فالبساتين تحيط بالمنازل

42:22

كاذرع خضراء تظلل الناس في قيض الظهيره

42:27

وتذكرهم بان الحياه يمكن ان تزهر حتى في

42:32

قلب الصحراء

42:35

لم يكن فن الامازيغ مجرد زينه للحياه بل

42:39

وسيله لحفظها

42:42

على جدران البيوت ترسم رموز هندسيه تعبر

42:46

عن الحمايه والنور

42:49

المثلث رمز الانثى والحصوبه والخطوط

42:52

المتقاطعه تحكي عن دروب القوافل وعن تلاقي

42:57

الارواح

42:59

حتى الوان الزخارف لم تكن عبثا الاحمر

43:03

للحياه والازرق للسماء والاخضر للارض

43:08

والاصفر للشمس

43:11

التي لا تغيب

43:14

وفي ايدي النساء كان الفن يعيش يوميا

43:18

ينسجن الزرابي بالوان تشبه الغروب ويطرزن

43:23

الثياب بخيوط فضيه دقيقه ويزين ايديهن

43:29

بالوشم الذي يحمل رموز القبيله والانتماء

43:35

لكل خط على الجلد معنى ولكل نقطه قصه تورث

43:41

من ام الى ابنه في صمت عميق

43:47

اما الموسيقى فهي روح الامازيغ

43:51

اصوات الدفوف والنايات تتعالى في الليالي

43:55

البارده حيث يجتمع الناس حول النار يروون

44:00

القصص

44:02

ويغنون للحب والمطر والحنين

44:06

اغان قديمه

44:08

تغنى باللهجات المختلفه لكنها تحمل لحنا

44:12

واحدا يشبه نبض القلب.

44:17

كانت الموسيقى وسيلتهم لحفظ الذاكره وسرد

44:21

التاريخ من دون ورقه ولا حبر.

44:26

ولم تقتصر روح الفن على القرى الجبليه بل

44:31

وصلت الى المدن. ففي فاس ومراكش وتلمسان

44:36

ترك الحرفيون الامازيغ بصماتهم في النقوش

44:40

الخشبيه والمشغولات النحاسيه والزليج

44:45

الملون

44:46

كل قطعه من فنهم كانت تجمع بين الصبر

44:51

والمهاره والاعتقاد بان الجمال عباده

44:56

لقد كان الفن عند الامازير انكسارا

44:59

لعلاقتهم بالعالم بسيطا في شكله عميقا في

45:04

معناه لا يسعون الى المظاهر بل الى

45:08

الديمومه فهم يؤمنون ان ما يبنى على الصدق

45:12

يبقى وان ما يزيف ينهار مع اول ريح

45:18

وفي كل قريه امازيغيه

45:21

ما زالت تلك الفلسفه حيه حتى اليوم في

45:26

النقوش في الالوان في الاغاني وفي

45:29

الابتسامه

45:30

التي تراها على وجوه الناس وهم يحيون

45:34

زائرهم بعباره واحده بسيطه ازول اي السلام

45:42

وهكذا ظل الجمال عند الامازيغ وسيله

45:45

للبقاء كما ظل الفن لسانا ينطق حين تصمت

45:51

الكتب لكن القرون التاليه حملت تحديا

45:56

جديدا لم يكن فيه الصراع على الجبال او

45:59

الرمال بل على الهويه نفسها صراع من اجل

46:05

الاعتراف باللغه والثقافه والجذور

46:10

مع مطلع القرن العشرين كانت خريطه شمال

46:14

افريقيا قد تغيرت كليا

46:17

الاستعمار الفرنسي في الجزائر وتونس

46:20

والاسباني في شمال المغرب وجنوبه

46:23

والمقاومات تشتعل في الجبال والبوادي

46:29

وفي خضم كل ذلك لم تكن معركه الامازيغ

46:33

بالسلاح فقط بل كانت معركه هويه

46:38

كانوا يدركون ان البقاء لا يعني النجاه من

46:42

الاحتلال بل الحفاظ على الذاكره

46:47

ففي القرى الجبليه كانت الجدات يروين

46:51

القصص باللهجه الامازيغيه

46:54

كما فعلنا منذ مئات السنين وفي المدن ظل

46:58

الحرفيون يز يزينون الابواب والزليج

47:02

بالنقوش القديمه

47:04

دون ان يدركوا انهم ينقذون لغه من

47:08

النسيان.

47:10

بعد الاستقلال في منتصف القرن العشرين

47:14

دخلت بلدان المغرب العربي مرحله بناء

47:18

الدوله الحديثه.

47:20

لكن هذه المرحله جاءت بلغه واحده هي

47:25

العربيه وتركت اللغات الامازيغيه في الظل

47:30

تحكى في البيوت لا في المدارس

47:34

ومع مرور العقود بدا جيل جديد من المثقفين

47:39

والشعراء يرفض هذا الغياب رفعوا صوتهم

47:44

قائلين

47:46

الهويه لا تلغى بل تضاف

47:51

وفي سبعينيات القرن العشرين ظهرت الحركات

47:54

الثقافيه الامازيغيه في الجزائر والمغرب

47:59

تطالب باعاده الاعتبار للغه والتراث والفن

48:05

بداوا بتنظيم مهرجانات صغيره وكتابه

48:09

القصائد بالامازيريه

48:12

ثم تحولت تلك الحركات شيئا فشيئا الى تيار

48:17

وطني واسع

48:19

يطالب بالاعتراف الرسمي

48:22

في المغرب كان العام 2011 ميلاديه نقطه

48:27

تحول كبيره

48:29

ففي دستور ذلك العام اعلنت الامازيغيه لغه

48:33

رسميه الى جانب العربيه لتصبح المره

48:38

الاولى التي يكرس فيها هذا الاعتراف في

48:42

الوثيقه الاعلى للدوله

48:45

وبعد خمس سنوات فقط لح لحقت الجزائر

48:49

بالخطوه ذاتها سنه 2016 ميلاديه مؤكده ان

48:55

الامازيغيه جزء من هويه البلاد لا مجرد

49:00

لهجه محليه

49:03

لم يتوقف الامر عند اللغه وحدها ففي سنه

49:08

2014 ميلاديه بدات الجامعات تدرس اللغه

49:12

الامازيغيه رسميا

49:15

وظهرت برامج اذاعيه وتل تلفزيونيه مخصصه

49:20

لها وبدا الاطفال يتعلمون الحروف القديمه

49:25

تيفيناج

49:26

التي كانت منقوشه يوما على الصخر وصارت

49:30

اليوم تكتب على الشاشات

49:34

ثم جاء القرار الذي حمل رمزيه عميقه

49:39

الاعتراف براس السنه الامازيغيه يناير

49:43

عيدا وطنيا رسميا في الجزائر

49:47

سنه 2018

49:50

وفي المغرب سنه 2024

49:55

وفي تلك الليله خرج الناس يحتفلون في

49:58

القرى والمدن يضيئون النيران يطبخون

50:02

الاطباق القديمه ويردون الاغاني التي تجمع

50:07

بين الاجيال

50:10

كانت تلك اللحظه اعلانا بان اللغه التي

50:14

قاومت الصحراء والغزاه والنسيان

50:17

قد عادت لتتكلم من جديد

50:22

لكن معركه الهويه لم تنتهي بعد فالتحدي

50:27

اليوم هو ان تعيش الامازيغيه في المدارس

50:31

والجامعات

50:33

والمجتمع الحديث دون ان تفقد دفء الماضي

50:38

ان تظل لغه تعبر عن الارض والحريه لا مجرد

50:43

ماده تدرس

50:46

لقد دخل الامازيغ القرن الحاديش

50:50

بوجه جديد لكن بروح قديمه

50:56

روح تعرف ان الاعتراف لا يمنح بل ينتزع

51:02

بالثبات والصبر وهكذا عادت الكلمه الاولى

51:07

من جديد

51:09

امازغن

51:11

الاحرار

51:14

ومع كل عام جديد يشعل فيه نار يناير.

51:19

تذكر الارض ابنائها وتعيد اليهم قصصهم

51:24

الاولى. ومع ختام الحكايه تعود الكاميرا

51:29

الى الجبال والسهول والصحراء

51:33

التي شهدت كل الفصول

51:36

لتهمس لنا ان التاريخ

51:40

لم ينتهي بعد.

51:43

حين تهدا الكاميرا ويعم الصمت الصحراء

51:47

تبقى الجبال وحدها تروي ما لا يقال جبال

51:51

الاطلس وسهول فاس ورمال الهقار كلها تحفظ

51:57

الذكرى ككتاب مفتوح في حضن الارض

52:02

تغيرت الوجوه عبر القرون وتبدلت الممالك

52:07

وسقطت الدول وقامت لكن شيئا واحدا لم

52:13

يتغير

52:14

روح الامازيغ

52:17

انها روح من لم يغادروا ارضهم ومن لم

52:20

يتركوا لغتهم تموت في الصمت

52:23

روح الذين قاوموا بالرمز حين منعوا من

52:27

الكلام وبالفن حين ضاق بهم الزمان

52:32

وبالابتسامه

52:34

حين لم يبقى سوى الامل

52:37

في مراكش يسمع الزائر صدى المرابطين

52:41

وفي تلمسان رائحه الزيانيين

52:45

وفي تاهره فيلا الرستميين

52:50

اما في الصحراء فما زالت طوارق

52:54

يكتبون باحرف تيفيناج على الرمل كان

52:57

التاريخ لم يبرح مكانه

53:01

تسير الكاميرا بين الجبال تمر على قرى

53:05

صغيره ما زالت تبني بيوتها من الطين وتزين

53:09

ابوابها بنقوش قديمه تشبه دعاء صامتا

53:16

النساء ينسجن الزرابي كما كن يفعلن منذ

53:20

مئات السنين

53:22

والاطفال يتعلمون الحروف الامازيغيه في

53:25

مدارس جديده تحمل اسماء اجدادهم

53:31

لقد عبر الامازيغ الاف السنين من التحولات

53:36

عرفوا ان الهويه ليست سجنا

53:40

ولهذا ظلوا جزءا من حاضر هذه الارض

53:44

ومستقبلها

53:45

كما كانوا يوما جزءا من ماضيها

53:50

ان الامازيغ اليوم ليسوا فيلا لحضاره

53:54

قديمه بل امتدادا لها من المدن الحديثه

53:59

الى القرى الجبليه ومن الاغاني القديمه

54:03

الى الافلام الجديده مازالوا يكتبون

54:06

الحكايه نفسها حكايه

54:08

الانسان الذي لا يهزم لانه مؤمن بارضه

54:14

ومتصالح مع الزمن

54:17

وحين تطفا الانوار في نهايه الوثائق

54:21

يبقى صدى الكلمات الاخيره يهمس في الخلفيه

54:25

بصوت دافئ يشبه حكمه الجبال الارض لا تنام

54:31

لانها تحفظ اسماء ابنائها

54:35

والامازيغ مازالوا هنا مادام دامت الجبال

54:39

قائمه وما دامت الريح تعرف طريقها بين

54:43

الصخور

54:45

هذه هي الارض التي لا تنام

54:49

وهذه هي الحكايه التي لا تنتهي

More transcripts

Explore other videos transcribed with YouTLDR.

Get the TLDR of any YouTube video

Transcribe, summarize, and repurpose videos in 125+ languages — free, no signup required.

Try YouTLDR Free