الحضارة الأمازيغية: حكاية الأرض التي لا تنام | وثائقي هادئ للنوم
اينما كنت الان في المغرب او الجزائر او
تونس او ليبيا اخبرني في التعليقات من اي
ارض تشاهد هذا الوثائقي
لان هذه الحكايه تخصك انت هي حكايه جبال
لا تنام وسحاره لا تموت واناس سموا انفسهم
امازغان
اي الاحرار
سنعود معا الى زمن بعيد قبل الملوك قبل
الخرائط
ارض الشمس والغبار والفخار والذهب
والاغاني التي ظلت تعيش في الذاكره قبل ان
نبدا خذ نفسا عميقا
اطفئ الانوار من حولك واترك بوءا خافتا
فقط
حكايه الامازير
حكايه الحريه التي لم تهزم يوما
حين تشرق الشمس على جبال الاطلس وتنساب
خيوط الضوء فوق الصخور العتيقه
تبدا الحكايه
حكايه قوم عاشوا هنا منذ سنين بين البحر
والصحراء والجبل وسموا انفسهم
ايمازيغن
اي الاحرار
كانوا ينظرون الى الارض كما ينظر الابن
الى امه يتنقلون معها يزرعونها ويحكون
عنها في الاغاني وفي النقوش التي بقيت
شاهده الى اليوم
في المغرب والجزائر وتونس في ليبيا ووادي
سيوا وحتى في جزر الكناري مازال الناس
يتحدثون بلهجات تنحدر من جذور واحده لهجات
يسمونها تمازيغت وتشلحيت
وتريفيت
وتماشق عند الطوارق
تختلف الاصوات لكن القلب واحد حب الارض
والاصرار على البقاء
يقول بعض الباحثين
ان الامازيغ من اقدم شعوب شمال افريقيا
عاشوا هنا قبل ظهور الدول كانوا ينسجون
الحكايات حول النار في ليالي الشتاء
الطويله ويروون عن ارواح الجبال والعيون
والمطر وعن الرحله الدائمه في البحث عن
الماء والظل
لم يكن لديهم ملك واحد ولا جيش عظيم لكنهم
امتلكوا شيئا اندر
روح القبيله التي لا تقهر واحساسا عميقا
بان الحريه ليست شعارا
بل اسلوب حياه
وعندما تتبع اثارهم تجدها في كل مكان
في زخرفه الابواب الطينيه في وشم النساء
الذي يروي قصص الجدات
وفي نغمه الغناء التي تشبه نسيم الصباح
هنا تبدا الحكايه
من ارض جمعت بين الجبال والبحر والرمال
خرج الامازير ليكتبوا فصلا طويلا من تاريخ
الانسانيه
فصلا سيقودنا الى ما قبل الكتابه نفسها
الى زمن كان الانسان يرسم قصته على جدران
الكهوف
وهكذا
قبل ان تولد المدن وترفع الممالك
كانت هناك حضارات خفيه تعيش في صمت الصخور
فلنعود معا الى ذلك الزمن البعيد لنكتشف
جذور ما قبل التاريخ
حيث بدات اول ملامح الامازيغ على وجه
الارض
قبل الاف السنين حين لم يكن في الارض اسم
ولا خريطه كانت الرياح وحدها تعرف طريق
الصحراء
في تلك الازمنه السحيقه
وجدت اول اثار الانسان في شمال افريقيا
بين الكهوف والجبال في زمن يعود الى ما
قبل 20 الف سنه من الان
في شرق المغرب داخل مغاره تافوجالت عثر
على عظام وادوات حجريه حاده كانت بقايا
حضاره عرفت باسم الابرومورسيين
كان اولئك الناس يصنعون ادواتهم من الصوان
ويصطادون الغزلان في الغابات التي كانت
تغطي هذه الارض يوما قبل ان تجف الرمال
وتبتلع الخضره
ومع مرور القرون ظهرت في تونس والجزائر
حضاره اخرى سميت الكابسيا في زمن يقارب
9000 عام قبل الميلاد
كان اهلها اكثر استقرارا
تركوا خلفهم رؤوس سهام دقيقه وحبوبا
مطحونه تدل على بدايه الزراعه
بدا الانسان هنا يزرع ويخزن الحبوب ويعيش
في جماعات صغيره تحتمي بالمغارات والوديان
وفي اعماق الصحراء الكبرى وخصوصا في تسيل
ناجر بجنوب الجزائر وجبال اكاكوس في ليبيا
ظهرت اعظم مك مكتبه عرفها التاريخ قبل
الكتابه
الاف الرسومات المنقوشه على الصخر تظهر
الصيادين والنساء والاحتفالات وحتى
الحيوانات التي اختفت من المنطقه منذ الاف
السنين
كانت تلك الرسومات لغه بدائيه صامته لكنها
تحكي عن وعي بدا يتكون عن ذاكره تحاول ان
تحفظ اللحظه من الزوج
كان الانسان يرسم نفسه وهو يرقص حول النار
او يرفع يديه الى السماء قلبا للمطر
وفي تلك الرسوم يمكن ان نرى اول خيوط
الهويه الامازيغيه قبل ان يعرف الاسم نفسه
كانت الارض انذاك خصبه والانهار تجري وسط
الصحراء والحياه تعج في كل واد
ثم بدا كل شيء يتغير
تحول المناخ وجفت الوديان هاجر الناس
شمالا نحو الجبال والسواحل حاملين معهم
لغتهم ونقوشهم وعاداتهم الاولى
وهكذا بدات ملامح شعب سيعرف لاحقا
بالامازيغ
شعب لم يترك لنا كتبا لكنه ترك على الصخور
ما هو اصدق من الكتابه قصه البقاء
ومع مرور الزمن بدات القبائل الاولى تستقر
وتبني القرى وتقيم الممالك الصغيره
من تلك الجذور القديمه سيخرج الملوك
والمحاربون
وتبدا مرحله جديده من التاريخ مرحله
الممالك القديمه وصراع الامازيغ مع قر
ارطاج وروما
بعد ان عرف الانسان الزراعه والاستقرار
وبدات القرى الصغيره تكبر ولدت في شمال
افريقيا اولى الممالك الامازيغيه
كان ذلك قبل الميلاد بعده قرون حين بدات
القبائل تتجمع حول قاده اقوياء وتقيم
لانفسها رايات واسماء في الشرق وجدت مملكه
نوميديا ارض الخيول والمحاربين
التي امتدت من الجزائر الحاليه الى تونس
وفي الغرب قامت مملكه موريتانيا على سواحل
المحيط الاطلسي وكان اهلها يبحرون
ويتاجرون مع الشعوب البعيده
في القرن الثالث قبل الميلاد ظهر اسم
سيبقى محفورا في التاريخ
ماسينسا
الملك الامازيغي العظيم
كان حليفا لقرطاج في البدايه ثم تحول
حليفا لروما في حربها الطويله ضدها حتى
انتصر معهم ووحد قبائل نوميديا تحت تاج
واحد
بنى المدن ونظم الزراعه وادخل اللغه
البونقيه واللاتينيه الى دواوين حكمه لكنه
حافظ على هويته الامازيغيه
وبموته في سنه 148
قبل الميلاد بدا صراع جديد بين ابنائه
لتعود الارض الى الانقسام
ثم جاء حفيده يوجورثا الذي رفض ان تخبع
نوميديا لروم كان شابا شجاعا قاد مقاومه
دامت سنين طويله من سنه 112
قبل الميلاد حتى 105 قبل الميلاد
قاتل بذكاء استخدم الجبال كحسن والقبائل
كشبكه من العيون
خدع القناصل الرومانيين
وهزم جيوشهم اكثر من مره حتى كتب المؤرخون
الرومان عنه قائلين
لم يكن احد مثله في المكر والشجاعه
لكن الغدر انهى قصته
حين خانه اقرب حلفائه وسلم اسيرا الى روما
حيث قتل هناك في السجن
غير ان اسمه لم يمت بل صار رمزا للحريه
والمقاومه في ذاكره الاماير
وبعد يوجورثا بقرن تقريبا ظهرت مملكه
موريتانيا بقياده الملك يوبا الثاني وهو
احد اكثر ملوك الامازيغ علما
وثقافه
تربى في روما وتعلم لغتها وفنونها ثم عاد
ليحكم وطنه
اسس مدينه شرشال وجعلها عاصمه لمملكته
وملاها بالتماثيل والمكتبات والمعابد
تزوج من كليوباترا سيليني ابنه كليوباترا
ملكه مصر فجمع بين حضرتين
المصريه
والرومانيه
ولكن بروح امازيغيه لا تخطئها العين
لم تكن الحياه في تلك الممالك دائما سلاما
فقد كانت قرطاج ثم روما ترى في شمال
افريقيا ارضا غنيه بالقمح والذهب
وحين بسطت روما سلطانها لم يقبل الامازيغ
بذلك طويلا
قاموا بعده ثورات متف فرقه ابرزها ثوره
تاكفارينس في بدايه القرن الاول الميلادي
حين جمع القبائل واعلن تمرده على الحكم
الروماني وظل يقاتل سنين في جبال الاراس
قبل ان يقتل
لكن روحه ظلت تلهم من جاء بعده
وفي كل مره ظن الرومان انهم اطفاوا اخر
شراره من المقاومه
كانت الجبال تنجب ثائرا جديدا
وفي تلك القرون الطويله تشكلت ملامح
الشخصيه الامازيغيه بوضوح اكبر
عنيده في الدفاع عن ارضها لا تهزم بسهوله
مهما تغيرت الرايات
ومع مرور القرون خفت صوت روما وسقطت
ممالكها وبقي الامازيغ هنا يواجهون مرحله
جديده من التاريخ
من وراء الصحراء الكبرى كان جيش اخر يقترب
من تخوم افريقيا جيش يحمل رايه جديده
وصوتا يقول لا اله الا الله
هناك ستبدا حكايه الكائنه ولقاء الامازير
بالاسلام
في اواخر القرن السابع للميلاد
كانت رياح جديده تهب من الشرق
وصلت جيوش المسلمين الى تخوم افريقيا
يقودها القائد عقبه ابن نافع تحمل الدعوه
قبل السيف والنور قبل السلطان
كانت بلاد المغرب يومها موزعه بين قبائل
امازيغيه مستقله ومدن يحكمها البيزنطيون
وكان في جبال الاراس امراه تدعى دهيه يسم
سميها المؤرخون الكاهنه
كانت ملكه ومحاربه ورمزا لقوه القبائل
الامازيغيه
اقتربت الجيوش الاسلاميه من ارضها دارت
المعارك الاولى بين الكاهنه وجيش المسلمين
قرب جبال الاراس
انتصرت في البدايه وتراجع الجيش بقياده
حسان بن النعمان نحو الشرق
لكنها ادركت
ان النصر لا يعني النهايه
كانت تعرف ان تلك الدعوه اقوى من السيوف
وانها ستعود مره اخرى
بعد سنوات قليله عادت الجيوش الاسلاميه
وكان الزمن قد غير كثيرا فقد بدا بعض
الامازيغ يدركون ان الاسلام ليس غزوا بل
قريقا جديدا للحياه
دخل كثير منهم فيه قواعيا
وتحول الصراع الى حوار بين العقيده
والعاده
وحين هزمت الكاهنه في معركتها الاخيره سنه
702 للميلاد لم تذكر كعدوه بل كرمز
للبساله والشرف
وروى الناس انها اوصت ابنائها قائله
قاتلوا كما شئتم لكن لا تكرهوا هذا الدين
فهو دين العدل
بعدها بدا الامازيغ يدخلون في الاسلام
صفوفا صفوفا
لم يكن ذلك استسلاما بل تحولا هادئا يشبه
انسياب النهر في واد جديد تعلموا العربيه
وشاركوا في بناء المساجد وتحولت مدنهم
الصغيره الى مراكز علم وتجاره
لم يذوبوا في غيرهم بل اضافوا للاسلام
طابعهم خاص
واحتفظوا بلغتهم ولهجاتهم وعاداتهم
وبعد جيل واحد فقط صار الامازيغ جزءا من
الجيش الاسلامي يسيرون في صفوفه نحو الغرب
والاندلس
من جبال الاطلس خرجت قبائلهم تحمل رايه
الاسلام عبر البحر لتكتب فصلا جديدا من
الحكايه
لقد كانت مرحله الكاهنه نقطه التحول
الكبرى بين زمنين زمن القبائل المتفرقه
وزمن الامه الواحده التي تجمعهم العقيده
واللغه والايمان
ومع استقرار الاسلام في بلاد المغرب بدا
الامازيغ يسمعون لانفسهم مكانا في التاريخ
الجديد لم يعودوا اتباعا ولا محاربين
بل صاروا بناه وقاده
ولدت اول دوله امازيغيه في الاسلام
الدوله الرستميه في تاهره قلب المغرب
الاوسط
بعد ان دخل الاسلام الى بلاد الامازير لم
يكن الجميع سواء في الفهم او في الطريقه
التي يعيشون بها الدين
كانت القلوب متحمسه
لكن العقول تبحث عن التوازن
وفي ذلك الزمن ولدت فكره جديده
ان يقام الحكم على العدل لا على القوه
وعلى الشورى لا على السيف
في القرن الثامن للميلاد اي بعد اكثر من
100 عام على الفتح الاسلامي خرج من بين
الامازيغ رجل اسمه عبد الرحمن بن رستم
كان عالما وفقيها
تاثر بالفكر الاباضي الذي دعا الى الزهد
والاعتدال والعدل بين الناس
رحل الى المشرق وتعلم في البصره ثم عاد
الى المغرب يحمل فكره بناء دوله قائمه على
التقوى والعلم
وفي سنه 162
للهجره اسس عبد الرحمن ابن رستم دولته في
مدينه صغيره تدعى تاهره تقع في قلب
الجزائر اليوم
لم تكن مدينه هاديه
بل سرعان ما تحولت الى مناره في الصحراء
والى مركز للعلم والتجاره
كانت تاهره تشبه لوحه منسوجه بالوان
مختلفه فيها العربي والفارسي والامازيغي
والافريقي
يعيشون معا بسلام تحت قانون واحد لا فضل
لاحد الا بالعدل والعلم
تفتح الاسواق في الصباح على رائحه التمر
والعطور
ويسمع صوت المؤذن يتداخل مع اصوات
الحرفيين والباعه
وفي المساء كان العلماء يجتمعون في
المساجد الصغيره يتناقشون في الفقه والفلك
واللغه
استمر حكم الرستميين
اكثر من قرن ونصف من منتصف القرن الثامن
حتى بدايات القرن العاشر للميلاد
وفي عهدهم امتدت التجاره من سواحل المغرب
الى قلب الصحراء الكبرى
ووصلت القوافل الى تمبكتو وغانا كانت
الجمال تمشي في صفوف طويله تحت الشمس
محموله بالذهب والملح والعاج
وتعود محموله بالكتب والحرير
لكن السلام لا يدوم طويلا في ارض تتقاطع
فيها الطرق والمصالح
فمع مرور الزمن ظهرت صراعات مذهبيه بين
الدوله الرستميه وجيرانها من الاغالبه في
القيروان
وتدخلت السياسه فيما كان يوما مشروع عدل
وسلام
وفي سنه 99 و2 للهجره سقطت تاهره على يد
الفاطميين
وتفرق علماؤها في انحاء الصحراء لكن
الفكره لم تمت
لقد تركت الدوله الرستميه اثرا اعمق من
الجدران فقد علمت الناس ان الامازيغ
قادرون على الحكم بانفسهم
وان العدل يمكن ان يكون اساس الدوله
وكان ذلك اول درس في بناء الحضاره
الامازيغيه الاسلاميه
درسا سيتكرر بعد قرون باسماء اخرى واعلام
جديده
وبعد ان خمدت نار تاهروت لم تنطفئ روح
الامازر
ففي اعماق الصحراء كانت قبائل اخرى تعد د
نفسها لحمل الرايه من جديد
ومن بين الرمال الذهبيه ستظهر حركه
ستوحد الممالك من جديد
حكايه المرابطين
ورمال تصنع امبراطوريه
في اعماق الصحراء الكبرى حيث تهب الرياح
الحاره وتلمع الكثبان كالذهب
بدات قصه جديده
قبائل امازيريه من صنهاجه تعيش بين
موريتانيا وجنوب المغرب كانت تبحث عن معنى
جديد لوحدتها بعد قرون من التفرق
في منتصف القرن الحادي عشر الميلادي ولدت
حركه صغيره حملت اسم المرابطين
قادها شاب يدعى عبد الله بن ياسين
لم يكن ملكا ولا اميرا
بل فقيها جاهد بالكلمه قبل السيف
جمع حوله قبائل لمتونه ومصوفه وكداله
وعلمهم ان الدين ليس فقط صلاه وصوما بل
نظام وعدل ووحده
كان شعاره بسيطا
من اراد ان يصلح الدنيا فليصلح نفسه اولا
بدات الدع دعوه من خيمه في عمق الصحراء ثم
تحولت الى جيش منظم يسير بخطا ثابته شمالا
وخلال سنوات قليله استطاع المرابطون ان
يمدوا نفوذهم من نهر السنغال جنوبا الى
سهول المغرب الاقصى شمالا
وفي سنه 1750
ميلاديه اسسوا مدينه جديده لتكون قلب
دولتهم
مراكش
كانت ارضا قاحله لكنهم جعلوا منها عاصمه
تضيء الصحراء والمحيط معا ارتفعت فيها
القصور والمساجد والاسواق وصارت ملتقى
القوافل والتجار والعلماء
قاد عبد الله ابن ياسين الامير يوسف بن
تاشفين احد اعظم قاده الامازيغ في التاريخ
كان حازما
ومتدينا
جمع بين البساطه والقوه وبين الورع
والسياسه
وحد البلاد ونظم الجيوش ومد الطرق
والتجاره حتى صارت دولته تمتد من
موريتانيا الى الجزائر ومن المحيط الاطلسي
حتى حدود الاندلس
وفي سنه 1082
ميلاديه عبر يوسف بن تاشفين البحر الى
الاندلس حيث كانت الممالك الاسلاميه هناك
تتساقط امام الاسبان وبمعركه واحده غيرت
مجرى التاريخ معركه الزلاقه اوقف الزحف
المسيحي وانقذ الاندلس من السقوط
ومنذ ذلك اليوم صار اسمه رمزا في الشرق
والغرب واطلق عليه لقب امير المسلمين
تلك المرحله لم تكن فقط زمن الفتوحات بل
زمن البناء والاستقرار
فقد نظم المرابطون القضاء ونشروا المدارس
في المدن وربطوا شمال افريقيا بجنوب
الصحراء من خلال القوافل التجاريه
كانت تجارتهم تصل الى تمبوكتو وغانا وتعود
بالذهب والعاج والملح مما جعل دولتهم من
اغنى دول زمانها
لكن الشمس
لا تبقى في مكان واحد. فبعد وفاه يوسف بن
تاشفين في سنه 116
ميلاديه بدات الخلافات تظهر بين الامراء
والقبائل
ومع مرور الزمن ضعفت هيبه الدوله حتى ظهرت
في جبال الاطلس حركه جديده تحمل فكرا
مختلفا
وهدفا اكبر.
كانت تلك الحركه بدايه عهد جديد في تاريخ
الامازيغ
عهد الموحدين
وبين الرمال التي صمتت بعد المرابطين
بدات تتكون في الجبال اصوات جديده اصوات
تنادي بالاصلاح
وبايمان اعمق ووحده اوسع
ومن اعالي الاطلس سيخرج رجل سيه يهز
الممالك كلها
ابن تومارت وبدايه الموحدين
بعد ان خمدت رياح المرابطين وسكتت اصوات
الجيوش في الصحراء والمغرب كان الناس
يبحثون عن روح جديده تعيد للبلاد توازنها
كانت الممالك متفرقه والعلماء مختلفون
والناس بين غلو وتفريط
وفي تلك الفوضى ولد صوت من اعالي جبال
الاطلس صوت رجل اسمه محمد بن تومارت
ولد ابن تومارت في اواخر القرن الحادي عشر
الميلادي في قريه صغيره قرب سوس بالمغرب
رحل شابا الى المشرق يطلب العلم في مكه
وبغداد وهناك راى ضعف المسلمين وتفرقهم
فعاد يحم فكره واحده
ان يوحد الناس من جديد
ومن هذه الفكره ولد اسم حركته الموحدون
كان يؤمن ان الدين ليس مظهرا بل اصلاح
وعدل وايمان حقيقي
وعندما عاد الى المغرب بدا يدعو الناس في
القرى والجبال الى نبذ الفساد واقامه الحق
واتباع سنه النبي من غير غلو ولا تطرف
لم يكن خطيبا عاديا بل كان صوته يجذب
القلوب اجتمع حوله الالاف خصوصا من قبائل
المصامده
فكون منهم نواه جيش جديد
وفي سنه 1129
ميلاديه
بدا الموحدون حركتهم الحقيقيه
ضد المرابطين.
قاد المعارك بعد ابنرت تلميذه عبد المؤمن
بن علي الذي امتلك من الذكاء والحزم ما
جعله يحول الدعوه الى دوله. وفي اقل من
عشر سنوات سيطر على المغرب كله ثم امتد
شرقا الى الجزائر وتونس وجنوبا حتى
الصحراء الكبرى وشمالا الى الاندلس
في سنه 1157
ميلاديه
اعلن عبد المؤمن مدينه مراكشه عاصمه
للموحدين
وجعل منها مركز علم وفكر
وعمران
ثم بنى في اشبيليه وقرطبه قصورا ومدارس
ومساجد جديده تشهد لازدهار عصر امازي لم
يعرفه الغرب الاسلامي من قبل
وفي عهد الخليفه يوسف بن عبد المؤمن بلغت
الدوله ذروه مجدها
كانت جيوشها من اقوى جيوش العالم وسفنها
تسيطر على سواحل البحر المتوسط وعلماؤها
يدرسون في مساجد قرطبه ومراكش وفاس
ومن بين علماء ذلك العصر ظهر اسم ابن رشد
الذي جمع بين الفلسفه والشريعه وصار رمزا
لعصر جمع العقل والدين
المجد لا يدوم طويلا فبعد انتصار كبير على
الاسبان في معركه الارك
سنه 1191
ميلاديه جاءت هزيمه قاسيه بعد ثلاثه عقود
في معركه العقاب سنه 122
للميلاد
تلك الازيمه كانت بدايه افول الموحدين
ضعفت الدوله وتنازعت القبائل وبدات
الممالك الصغيره تنفصل من جديد
ورغم سقوطهم بعد قرنين من قيامهم بقي
ارثهم خالدا في المدن والكتب والفكر
فقد حاولوا ان يصنعوا توازنا بين الدين
والعقل وان يقيموا العدل في زمن غلبت فيه
القوه
كانوا اخر دوله امازيغيه وحدت المغرب
والاندلس في رايه واحده قبل ان يعود
الانقسام من جديد
انقسمت الارض التي وحدوها الى ثلاث ممالك
تتنازع المجد والسلطان
في فاس قام المرينيون وفي تلمسان
الزيانيون
وفي تونس الحفصيون
ثلاث دول امازيغيه حملت مشعل القوه بعد
الموحدين وفتحت فصلا جديدا من التاريخ
فصل صراعات الممالك الامازيغيه
بعد ان قفل نجم الموحدين في القرن الث عشر
للميلاد
انقسمت الارض التي وحدوها الى ثلاث ممالك
امازيغيه كبرى
كانت تلك الممالك الثلاث تشترك في الاصل
واللغه والعادات
لكنها تتنافس على المجد والسلطان
وفي كل مدينه
كان التاريخ يكتب من جديد بسيوف مختلفه
في الغرب كانت مدينه فاس تعود الى الواجهه
مع قيام دوله المارينيين سنه 1262
ميلاديه
نشا المارينيون من قبائل زناته وتولى
قيادتهم ابو يوسف يعقوب بن عبد الحق ثم
بعده ابو الحسن علي الذي جمع بين المغرب
والاندلس
في عهدهم ازدهرت فاس فبنيت المدارس
والمساجد واقيمت جامعه القرويين مركزا
للعلم والفقه واللغه
كانت الاسواق تضج بالحركه والتجار ياتون
من السودان وبلاد الاندلس فصارت الدوله
المارينيه من اغنى الممالك في شمال
افريقيا
لكن السياسه لا ترحم فقد دخل المارينيون
في صراعات متكرره مع جيرانهم الزيانيين في
تيليمستان ومع الملوك المسيحيين في
الاندلس
حاولوا ان يستعيدوا مجد الموحدين
لكن الانقسامات الداخليه جعلت قوتهم تضعف
شيئا فشيئا
وفي الوسط قامت دوله بني زيان في تلم
سنه 1245
ميلاديه بقياده يغمراسن بن زيان
كانت دولتهم صلي في المساحه لكنها صلبه
كالصخر تحصنت في الجبال وصمدت امام
المارينيين الذين حاصروها اكثر من مره
وبين جدران تلمسان العاليه ازدهرت الفنون
والعماره
امتلات المدينه بالع العلماء والفقهاء
والادباء
ورغم قله مواردها استطاعت ان تصمد قرابه
قرنين من الزمن بفضل دهاء ملوكها وحب
الناس لهم
وفي الشرق كانت تونس تنبض بالحياه تحت
رايه الدوله الحفصيه التي قامت سنه 1213
ميلاديه
اسسها ابو زكريا الحفصي
بعد انهيار الموحدين
وجعل من القيروان وتونس عاصمتين للعلم
والتجاره
امتد نفوذ الحفصيين الى طرابلس وبرقه
وربطوا البحر بالصحراء عبر شبكه من
القوافل
وفي عهدهم اصبحت تونس مركزا للحرف والفنون
والفقه المالكي فقصدها الطلاب من كل انحاء
المغرب العربي
لكن كثره الطامعين جعلت الممالك الثلاث
تدخل في دوامه من الحروب والتحديات
مره يتحدون ومره يتقاتلون
مره يفتح احدهم ابوابه للتجار ومره يغلقها
على الجنود
كان القرن الرابع عشر قرنا مضطربا
تتجدد فيه الرايات بسرعه وتت تتناوب المدن
بين الازدهار والانكسار
ومع مرور الزمن بدات القوى الاوروبيه
تتقرب من السواحل الافريقيه تبحث عن
الموانئ والاسواق والذهب وحين دخلت
البرتغال ثم اسبانيا الى المشهد وجد
الملوك الامازيغ انفسهم امام خطر جديد لم
يعرفوه من قبل خطر الغزو من وراء البحر
كانت تلك الصراعات الطويله تضعف الممالك
لكنها تظهر ايضا قدره الامازيغ على النهوض
من الرماد كل مره فمهما تبدلت الدول ظلت
القبائل صامده في الجبال والصحراء تحرس
لغتها وتاريخها وتنتظر زمنا جديدا من
التجمع والوحده
وبينما كانت المدن تتنازع على الحكم
كان في عمق الصحراء شعب اخر من الامازيغ
يعيش بعيدا عن الملوك والاسوار رجال
بعمائم زرقاء يسيرون مع القوافل في صمت
كانهم ظل الرمال
كانوا فرسان الصحراء الطوارق
حراس الطريق القديم وابناء الافق
اللامحدود
في قلب الصحراء الكبرى حيث تمتد الرمال
بلا نهايه وتذوب الشمس في الافق كقطعه ذهب
منصهره يعيش قوم يختلفون عن الجميع رجال
يغطون وجوههم بعمائم زرقاء تحميهم من لهيب
الشمس ومن رمال العواصف حتى صاروا يعرفون
باسم الرجال الزرق
يقولون ان الوجه لا يكشف الامام من تحبه
ولذلك ذلك تبقى العمامه رمزا للحياء
والقوه معا
كانت حياه الطوارق رحله لا تنتهي يتنقلون
بين الصحراء وبلاد السودان من غدامس الى
تمبكتو ومن اغاديس الى غاو يقودون القوافل
المحمله بالملح والذهب والجلود والعاج
في النهار يسير ون تحت شمس لا ترحم وفي
الليل يهتدون بالنجوم كانها خريطه سماويه
تخصهم وحدهم
عرفوا الصحراء كما يعرف الشاعر ابياته
حفظوا وجهات الابار ومسارات الرياح
وحكايات الرمال
لكن الصحراء لم تكن دائما سكونا ففي القرن
عشر الميلادي
وصلت الجيوش الفرنسيه الى عمق الصحراء
تبحث عن طريق يربط الجزائر بالنيجر ومالي
حينها وقفت الطوارق كجدار من نار قاد
زعمائهم مثل اغ محمد معارك شرسه ضد الغزاه
دفاعا عن ارض لم يعرفوا فيها ملكا غير
الله
كانوا يقاتلون باسلحه
بسيطه لكنهم يعرفون الارض اكثر من خصومهم
فيختفون في الصحراء كما تختفي الريح
ومع كل حمله استعماريه كانوا يخرجون من
جديد كان الرمال تلدهم من رحمها كل مره
ورغم قسوه الحياه كانت ثقافتهم غنيه
وعميقه
لهم شعر يقال في الليل حول النيران
ولهم موسيقى تعزف على اله يسمونها تنده
ولهم حروف خاصه تعرف باسم تيفناج
يكتبون بها على الصخور والجلد والعاج
كانت المراه عندهم تشارك في التجاره
والقرار وتحفظ الانساب والاشعار
فيقال انها روح القبيله وحارس الذاكره
ومع بدايات القرن العشرين الميلادي ومع
تمدد الحدود الحديثه قسمت اراضي الطوارق
بين دول عده الجزائر ليبيا النيجر مالي
وبوركينا فاسو
لكنهم لم يعترفوا بتلك الخطوط المرسومه
على الورق لان الصحراء بالنسبه لهم اكبر
من ان تقسم
ظلوا يعيشون كما عاش اجدادهم على وقع
الريح وصرير الجمال
يهاجرون كل عام مع المطر ويعوضون حين تهدا
السماء
وفي العقود الاخيره عادت اصوات الطوارق
تطالب بحقها في الارض والكرامه والتعليم
لكنهم في الوقت نفسه ما زالوا يحافظون على
هدوئهم العميق وعلى عاداتهم القديمه التي
تشبه الصحراء
بسيطه صلبه ومليئه بالكرامه
الطوارق ليسوا مجرد قبائل رحل بل فصل كامل
من الحكايه الامازيغيه
فصل كتبته الرمال لا بالحبر بل بالرمز
والصبر والرحله
ومع رحيل القوافل خلف الافق تبقى الصحراء
شاهده على اناشيد الطوارق واوشام نسائهم
وحروف تيفيناج المنقوشه على الحجر
ومن تلك الحروف الصامته سيخرج فصل جديد عن
الجمال الذي صاغه الامازيغ بايديهم
وعن المدن التي بنوها من طين وحجر
وصبر الفنون والعمران والروح
حين تسير في قريه امازيريه قديمه
تشعر وكان كل حجر فيها يحكي قصه بصوت
خافت.
الجدران من طين ممزوج بالتبن.
سقوفها من جذوع النخل والعرار
وابوابها الخشبيه منقوشه بزخارف دقيقه لا
تكرر.
ليس في البناء فخامه زائده بل انسجام بين
الانسان والطبيعه.
انها فلسفه الامازيغ في العمران ان يعيش
المرء في بيت من الارض فيشعر انه جزء منها
لا سيد عليها
في جبال الاطلس ترى القرى تتدلى من الصخور
كانها اعشاش نسر وفي الجنوب تمتد قصور
الطين القديمه مثل قصبه ايه بن حدو التي
صمدت امام الشمس والريح والقرون
اما في الواحات فالبساتين تحيط بالمنازل
كاذرع خضراء تظلل الناس في قيض الظهيره
وتذكرهم بان الحياه يمكن ان تزهر حتى في
قلب الصحراء
لم يكن فن الامازيغ مجرد زينه للحياه بل
وسيله لحفظها
على جدران البيوت ترسم رموز هندسيه تعبر
عن الحمايه والنور
المثلث رمز الانثى والحصوبه والخطوط
المتقاطعه تحكي عن دروب القوافل وعن تلاقي
الارواح
حتى الوان الزخارف لم تكن عبثا الاحمر
للحياه والازرق للسماء والاخضر للارض
والاصفر للشمس
التي لا تغيب
وفي ايدي النساء كان الفن يعيش يوميا
ينسجن الزرابي بالوان تشبه الغروب ويطرزن
الثياب بخيوط فضيه دقيقه ويزين ايديهن
بالوشم الذي يحمل رموز القبيله والانتماء
لكل خط على الجلد معنى ولكل نقطه قصه تورث
من ام الى ابنه في صمت عميق
اما الموسيقى فهي روح الامازيغ
اصوات الدفوف والنايات تتعالى في الليالي
البارده حيث يجتمع الناس حول النار يروون
القصص
ويغنون للحب والمطر والحنين
اغان قديمه
تغنى باللهجات المختلفه لكنها تحمل لحنا
واحدا يشبه نبض القلب.
كانت الموسيقى وسيلتهم لحفظ الذاكره وسرد
التاريخ من دون ورقه ولا حبر.
ولم تقتصر روح الفن على القرى الجبليه بل
وصلت الى المدن. ففي فاس ومراكش وتلمسان
ترك الحرفيون الامازيغ بصماتهم في النقوش
الخشبيه والمشغولات النحاسيه والزليج
الملون
كل قطعه من فنهم كانت تجمع بين الصبر
والمهاره والاعتقاد بان الجمال عباده
لقد كان الفن عند الامازير انكسارا
لعلاقتهم بالعالم بسيطا في شكله عميقا في
معناه لا يسعون الى المظاهر بل الى
الديمومه فهم يؤمنون ان ما يبنى على الصدق
يبقى وان ما يزيف ينهار مع اول ريح
وفي كل قريه امازيغيه
ما زالت تلك الفلسفه حيه حتى اليوم في
النقوش في الالوان في الاغاني وفي
الابتسامه
التي تراها على وجوه الناس وهم يحيون
زائرهم بعباره واحده بسيطه ازول اي السلام
وهكذا ظل الجمال عند الامازيغ وسيله
للبقاء كما ظل الفن لسانا ينطق حين تصمت
الكتب لكن القرون التاليه حملت تحديا
جديدا لم يكن فيه الصراع على الجبال او
الرمال بل على الهويه نفسها صراع من اجل
الاعتراف باللغه والثقافه والجذور
مع مطلع القرن العشرين كانت خريطه شمال
افريقيا قد تغيرت كليا
الاستعمار الفرنسي في الجزائر وتونس
والاسباني في شمال المغرب وجنوبه
والمقاومات تشتعل في الجبال والبوادي
وفي خضم كل ذلك لم تكن معركه الامازيغ
بالسلاح فقط بل كانت معركه هويه
كانوا يدركون ان البقاء لا يعني النجاه من
الاحتلال بل الحفاظ على الذاكره
ففي القرى الجبليه كانت الجدات يروين
القصص باللهجه الامازيغيه
كما فعلنا منذ مئات السنين وفي المدن ظل
الحرفيون يز يزينون الابواب والزليج
بالنقوش القديمه
دون ان يدركوا انهم ينقذون لغه من
النسيان.
بعد الاستقلال في منتصف القرن العشرين
دخلت بلدان المغرب العربي مرحله بناء
الدوله الحديثه.
لكن هذه المرحله جاءت بلغه واحده هي
العربيه وتركت اللغات الامازيغيه في الظل
تحكى في البيوت لا في المدارس
ومع مرور العقود بدا جيل جديد من المثقفين
والشعراء يرفض هذا الغياب رفعوا صوتهم
قائلين
الهويه لا تلغى بل تضاف
وفي سبعينيات القرن العشرين ظهرت الحركات
الثقافيه الامازيغيه في الجزائر والمغرب
تطالب باعاده الاعتبار للغه والتراث والفن
بداوا بتنظيم مهرجانات صغيره وكتابه
القصائد بالامازيريه
ثم تحولت تلك الحركات شيئا فشيئا الى تيار
وطني واسع
يطالب بالاعتراف الرسمي
في المغرب كان العام 2011 ميلاديه نقطه
تحول كبيره
ففي دستور ذلك العام اعلنت الامازيغيه لغه
رسميه الى جانب العربيه لتصبح المره
الاولى التي يكرس فيها هذا الاعتراف في
الوثيقه الاعلى للدوله
وبعد خمس سنوات فقط لح لحقت الجزائر
بالخطوه ذاتها سنه 2016 ميلاديه مؤكده ان
الامازيغيه جزء من هويه البلاد لا مجرد
لهجه محليه
لم يتوقف الامر عند اللغه وحدها ففي سنه
2014 ميلاديه بدات الجامعات تدرس اللغه
الامازيغيه رسميا
وظهرت برامج اذاعيه وتل تلفزيونيه مخصصه
لها وبدا الاطفال يتعلمون الحروف القديمه
تيفيناج
التي كانت منقوشه يوما على الصخر وصارت
اليوم تكتب على الشاشات
ثم جاء القرار الذي حمل رمزيه عميقه
الاعتراف براس السنه الامازيغيه يناير
عيدا وطنيا رسميا في الجزائر
سنه 2018
وفي المغرب سنه 2024
وفي تلك الليله خرج الناس يحتفلون في
القرى والمدن يضيئون النيران يطبخون
الاطباق القديمه ويردون الاغاني التي تجمع
بين الاجيال
كانت تلك اللحظه اعلانا بان اللغه التي
قاومت الصحراء والغزاه والنسيان
قد عادت لتتكلم من جديد
لكن معركه الهويه لم تنتهي بعد فالتحدي
اليوم هو ان تعيش الامازيغيه في المدارس
والجامعات
والمجتمع الحديث دون ان تفقد دفء الماضي
ان تظل لغه تعبر عن الارض والحريه لا مجرد
ماده تدرس
لقد دخل الامازيغ القرن الحاديش
بوجه جديد لكن بروح قديمه
روح تعرف ان الاعتراف لا يمنح بل ينتزع
بالثبات والصبر وهكذا عادت الكلمه الاولى
من جديد
امازغن
الاحرار
ومع كل عام جديد يشعل فيه نار يناير.
تذكر الارض ابنائها وتعيد اليهم قصصهم
الاولى. ومع ختام الحكايه تعود الكاميرا
الى الجبال والسهول والصحراء
التي شهدت كل الفصول
لتهمس لنا ان التاريخ
لم ينتهي بعد.
حين تهدا الكاميرا ويعم الصمت الصحراء
تبقى الجبال وحدها تروي ما لا يقال جبال
الاطلس وسهول فاس ورمال الهقار كلها تحفظ
الذكرى ككتاب مفتوح في حضن الارض
تغيرت الوجوه عبر القرون وتبدلت الممالك
وسقطت الدول وقامت لكن شيئا واحدا لم
يتغير
روح الامازيغ
انها روح من لم يغادروا ارضهم ومن لم
يتركوا لغتهم تموت في الصمت
روح الذين قاوموا بالرمز حين منعوا من
الكلام وبالفن حين ضاق بهم الزمان
وبالابتسامه
حين لم يبقى سوى الامل
في مراكش يسمع الزائر صدى المرابطين
وفي تلمسان رائحه الزيانيين
وفي تاهره فيلا الرستميين
اما في الصحراء فما زالت طوارق
يكتبون باحرف تيفيناج على الرمل كان
التاريخ لم يبرح مكانه
تسير الكاميرا بين الجبال تمر على قرى
صغيره ما زالت تبني بيوتها من الطين وتزين
ابوابها بنقوش قديمه تشبه دعاء صامتا
النساء ينسجن الزرابي كما كن يفعلن منذ
مئات السنين
والاطفال يتعلمون الحروف الامازيغيه في
مدارس جديده تحمل اسماء اجدادهم
لقد عبر الامازيغ الاف السنين من التحولات
عرفوا ان الهويه ليست سجنا
ولهذا ظلوا جزءا من حاضر هذه الارض
ومستقبلها
كما كانوا يوما جزءا من ماضيها
ان الامازيغ اليوم ليسوا فيلا لحضاره
قديمه بل امتدادا لها من المدن الحديثه
الى القرى الجبليه ومن الاغاني القديمه
الى الافلام الجديده مازالوا يكتبون
الحكايه نفسها حكايه
الانسان الذي لا يهزم لانه مؤمن بارضه
ومتصالح مع الزمن
وحين تطفا الانوار في نهايه الوثائق
يبقى صدى الكلمات الاخيره يهمس في الخلفيه
بصوت دافئ يشبه حكمه الجبال الارض لا تنام
لانها تحفظ اسماء ابنائها
والامازيغ مازالوا هنا مادام دامت الجبال
قائمه وما دامت الريح تعرف طريقها بين
الصخور
هذه هي الارض التي لا تنام
وهذه هي الحكايه التي لا تنتهي
More transcripts
Explore other videos transcribed with YouTLDR.

Mi niñez fue un fusil AK-47
Comisión de la Verdad · Spanish

7. Un Remanente Fiel - Pr. Esteban Bohr || Verdades Para Este Tiempo
SUMtv Latino · Spanish

PENGERTIAN RELASI, FUNGSI, DOMAIN,KODOMAIN DAN RANGE
Utak Atik Otak · English

ساعة الأثرياء | الدحيح
New Media Academy Life · Arabic

You Won't Believe How Easy AlpineQuest Software Makes Geological Field Work | Offline Mapping
MOoDY 4 knOwledge · English

Mundos Olvidados
Cinematix · English

🎨 Apa Itu Sebenarnya Pelajaran Seni? #BelajardiRumah
Kok Bisa? · English

Bab-I: Teks Laporan Hasil Observasi kelas 10 SMA/SMK ~ Bahasa Indonesia
Belajar Prestasi · Indonesian

KONSEP BUDAYA| PENGERTIAN BUDAYA DAN SENI
BU APRIL · Indonesian

العقيدة الطحاوية (٤٠) | شرح أ.د. صالح سندي
أ.د. صالح سندي · English

Living the Change: Inspiring Stories for a Sustainable Future (Free Full Documentary)
Happen Films · Indonesian

SENI BUDAYA (SENI TARI) "ELEMEN DASAR TARI"
Budianing DNA · English
Get the TLDR of any YouTube video
Transcribe, summarize, and repurpose videos in 125+ languages — free, no signup required.